مجتمع و ميديا

المشي ينشط وظائف الحواس والدماغ

بازار الكايي

أظهرت دراسة أميركية أن ممارسة التمرينات الرياضية لا تحافظ على اللياقة فحسب وإنما تساعد أيضاً على تحسين الرؤية.

واتضح من النتائج التي خلص إليها الباحثون أن النشاط البدني الذي يتطلب قليلا من الجهد مثل المشي يعزز خلايا الدماغ المسؤولة عن معالجة المعلومات المرئية.

وما بدا مفاجئاً في النتائج التي خلصت إليها الدراسة هو أن أشكال التمرينات الرياضية الأكثر قوة مثل الركض وركوب الدراجات أو السباحة لم تعُد على الأشخاص بنفس الفوائد.

وخلص الباحثون لذلك بعد فحصهم الطريقة التي تؤثر بها التمرينات على الدماغ عبر توصيل أجهزة تعنى بمراقبة نبض القلب لـ18 شخصاً شاركوا في تلك الدراسة، واتضح أن نوعية التمارين منخفضة الشدة تساعد على تنشيط القشرة البصرية التي تلعب دوراً كبيراً في معالجة الأشياء التي تراها العين.

كما وجد الباحثون في جامعة ستانفورد أن رياضة المشي تعزز أيضا الإلهام والإبداع. ونشر الموقع الدولي “يوروماتيك” ملخّصا للبحث الذي تم فيه فحص مستويات الإبداع بين الناس بالمشي مقارنة بالجلوس. فأظهرت الدراسة أن النتيجة الإبداعية للشخص ترتفع بمعدل 60 بالمئة عند ممارسة المشي.

واستنادا إلى الدراسة التي شارك في تأليفها مارلي أوبيزو، خريج جامعة ستانفورد وحاصل على الدكتوراه في علم النفس التربوي، بالإضافة إلى دانيال شوارتز أستاذ دراسات عليا وخريج جامعة ستانفور، فإن المشي لفترة معتدلة يحسّن بشكل كبير التفكير الإبداعي.

وقال أوبيزو وشوارتز في دراسة نشرت في رحلة في علم النفس التجريبي “التعلم والذاكرة والإدراك” إن “الكثير من الناس يرون أن قراءة الروايات يجعل تفكيرهم أفضل عند المشي وأخيراً قد نخطو خطوة أو خطوتين نحو اكتشاف السبب”.

بحوث أخرى ركزت على كيفية حماية التمارين الرياضية عموما للوظائف المعرفية طويلة الأجل. ولكن حتى الآن لا يبدو أن هناك دراسة فحصت على وجه التحديد أثر المشي في توليد الأفكار الجديدة الإبداعية.

وأضاف أوبيزو أن الشخص الذي يمشي في الداخل -ضمن غرفة فارغة مواجهاً للجدار- أو يمشي في الهواء الطلق ينتج الاستجابات الإبداعية أكثر مرتين مقارنة بشخص جالس، وفق ما أظهرت إحدى التجارب.

وأوضح “تفكير الشخص الماشي خارجا من شأنه أن يفجر كل شيء من الينابيع ولكن الذي يسير في غرفة صغيرة مملة نتائجها أيضاً كبيرة وهذا الذي فاجأني”.

الشخص الذي يمشي داخل غرفة أو في الهواء الطلق تنتج لديه الاستجابات الإبداعية أكثر مرتين مقارنة بشخص جالس

وجدت الدراسة أيضا أن الأفكار الإبداعية ما زالت تتدفق عند الشخص بعد جلوسه مرة أخرى بفترة وجيزة من سيره على الأقدام.

بحوث التجارب الأربع شملت 176 من طلاب الجامعات وغيرهم من البالغين الذين أنجزوا مهام يستخدمها الباحثون عادة لقياس التفكير الإبداعي. وتم وضع المشاركين في ظروف مختلفة منها المشي في الداخل في غرفة فارغة أو الجلوس في الداخل -الطرفان في مواجهة جدار فارغ- والمشي في الهواء الطلق أو الجلوس في الهواء الطلق بينما يتم الدفع على كرسي متحرك الطرفين على طول مسار الطريق في حرم جامعة ستانفورد. ووضع الباحثون المشاركين جالسين على كراس متحركة خارجاً لتقديم نفس النوع من الحركة البصرية كالمشي.

وتمت المقارنة بين تركيبات مختلفة مثل دورتي جلوس متتاليتين أو دورة مشي تليها محطة جلوس. واستمرت دورات المشي أو الجلوس المستخدمة لقياس الإبداع في الأماكن من 5 إلى 16 دقيقة تبعاً للمهام التي يجري اختبارها.

ثلاثة من التجارب تعتمد على اختبار إبداع “التفكير التباعدي” وهو عبارة عن عملية التفكير أو الطريقة المستخدمة لتوليد الأفكار الإبداعية عن طريق استكشاف العديد من الحلول الممكنة. وأتيح للمشاركين في هذه التجارب التفكير في الاستخدامات البديلة لكائن معين.

وقد قدمت لهم عدة مجموعات من ثلاثة أشياء وكان لديهم أربع دقائق لتوصيل عدد من الردود التي تتناسب مع كل مجموعة.

واعتبرت الاستجابة رواية خاصة بالمشارك إن لم يكن هناك مشارك في المجموعة قد قام باستخدامها. كما قام الباحثون أيضاً بقياس ما إذا كانت الاستجابة مناسبة، وعلى سبيل المثال لا يمكن أن نستخدم “إطارات” كخاتم خنصر.

وكانت الأغلبية الساحقة من المشاركين في هذه التجارب الثلاث أكثر إبداعاً أثناء المشي من الجلوس كما وجدت الدراسة. وفي واحدة من تلك التجارب التي تم اختبار المشاركين في الداخل -أولاً أثناء الجلوس ومن ثم الذين كانوا يسيرون في غرفة فارغة- فإن الإخراج الإبداعي زاد بمعدل 60 بالمئة عندما كان يسير الشخص وفقا للدراسة.

وتقيّم التجربة الرابعة الإخراج الإبداعي بقياس قدرات الناس على توليد المقارنات المعقدة لعبارات الحث. والنتيجة كانت مئة بالمئة للذين يمشون في الخارج حيث تبين أنهم قادرون على التوسع برواية أفضل على الأقل مقارنة بخمسين بالمئة ممن يجلسون في الداخل. فليست عمليات التفكير متساوية عندما أظهرت الدراسة أن المشي يفيد في تقارع الأفكار الإبداعية ولم يكن هناك أثر إيجابي على هذا النوع من التفكير المركز المطلوب للإجابات الصحيحة.

المشي رياضة للدماغ

 

وقال أوبيز إن “هذا لا يعني أنه ينبغي فعل كل المهام في العمل في نفس وقت المشي ولكن تلك التي تتطلب منظورا جديد أو أفكاراً جديدة ستستفيد منه”.

وقدم الباحثون المشاركون مهمة ربط الكلمة وعادة تستخدم لقياس البصيرة وتركيز التفكير. وتم منح ثلاث كلمات وعلى المشاركين توليد كلمة واحدة يمكن استخدامها مع ثلاثة تشكيلات للكلمات المركبة. فعلى سبيل المثال كلمة “كوخ، سويسرية وكعكة” الجواب الصحيح هو “الجبن”. في هذا الاختبار أولئك الذين ردوا أثناء المشي أظهروا أداء أقل ممن استجابوا عند الجلوس وفقا للدراسة.

وينطوي الإبداع الإنتاجي على سلسلة من الخطوات -من توليد فكرة للتنفيذ- والبحوث. وبين أوبيزو “نحن لا نقول إنه بالمشي يمكن أن تتحول أنت إلى مايكل أنجلو ولكن يمكن أن يساعدك في مراحل بداية من الإبداع″.

وقال شوارتز “هناك عمل يتعين القيام به لمعرفة الآليات السببية وهذا هو نموذج قويّ جداً وسوف يسمح للناس ببدء التلاعب حيث أنها يمكن أن تعقّب كيف أن الجسم يؤثر على العقل”. ويمكن تركيز البحوث المستقبلية على مسألة هل المشي بحد ذاته أو أشكال أخرى من النشاط البدني لديها ذات التأثير السامي؟

ويضيف شوارتز “في الوقت ذاته نحن نعلم بالفعل أن النشاط البدني مهم وأن الجلوس في كثير من الأحيان غير صحي”. وقال أوبيزو “هذه الدراسة مبرر آخر لإدماج نوبات النشاط البدني في اليوم سواء كان عطلة في المدرسة أو أن تحول اجتماع العمل إلى سير على الأقدام فذالك سيكون أكثر صحة، وربما أكثر ابتكاراً “.

 

العرب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *