يؤثر طلاق الأبوين سلبا على مشاعر الطفل وعلى نفسيته وعلى حياته بصفة عامة، فكيف يتخطَّى الطفل طلاق والديه؟ هذا ما تجيب عنه المتخصصة بعلم نفس الطفل الروسية، مارينا بوغمالوفا.

تقول بوغمالوفا موضحة “بداية يجب الأخذ في الاعتبار أن اتخاذ قرار الطلاق أمر صعب، ولكن إذا فشلت كل محاولات الزوجين للعيش معاً يعتبر الطلاق الخيار الأنسب، لكن فكرة أن يضحي الآباء بأنفسهم لمواصلة علاقة فاشلة من أجل الطفل تجعل الأمر أكثر سوءاً بالنسبة له، إذ يؤثر ذلك سلباً على حياته وصحته النفسية”.

وتضيف أن الطفل يستطيع أن يفهم كل ما يحدث من حوله، حتى تلك المشكلات التي يخفيها الأبوان ويظنان أنه لن يعرف عنها شيئاً، فما نجهله حقاً هو أن الأطفال بارعون في قراءة العواطف.

كما أشارت إلى أن تقديم التضحيات يجعل الآباء لا شعورياً ينتظرون مكافأة أو تعويضاً عاطفياً عن المعاناة الزوجية من قبل الطفل، وعند عدم الحصول على الامتنان من جانب الأطفال ينمو الشعور بالضرر والألم، ولذلك يعتبر الطلاق أحيانا أمرا ضروريا.

ونبهت بوغمالوفا إلى أنه غالباً ما يلجأ الآباء إلى أسلوب الخديعة بخصوص أمر الطلاق، مثل أن يتم إخبار الطفل بأن الأب قد سافر في رحلة عمل طويلة، أو ذهب ليهتم بأمه المريضة، إلا أن إخفاء مثل هذه الأمور على الطفل قد يزيد من مستوى قلقه، بشكل يؤثر سلباً على نفسيته، ويولد لديه مشاعر أفظع من الحقيقة في حد ذاتها.

الصدمة النفسية التي يتعرَّض لها الطفل بعد معرفة حقيقة الخدعة سيكون لها تأثير سلبي على حياته المستقبلية، بسبب انعدام الثقة ووجود صعوبات في إقامة علاقات شخصية

وتثير زيادة القلق عند الأطفال العديد من المشكلات النفسية، فقد يصبح الطفل عرضة للتناقض أو الانغلاق، ومن الممكن أن يؤدي القلق والاضطراب النفسي إلى الإصابة بمشكلات جسدية مثل أمراض الحساسية، واضطرابات المناعة، وعدم التحكم في ردود أفعاله.

هذا بالإضافة إلى أن الصدمة النفسية التي يتعرَّض لها بعد معرفة حقيقة الخدعة سيكون لها تأثير سلبي على حياته المستقبلية، بسبب انعدام الثقة ووجود صعوبات في إقامة علاقات شخصية.

وقد يميل الطفل إلى إلقاء اللوم على نفسه في مسألة طلاق والديه، معتقداً أن أباه لم يغادر بسبب أمه، بل بسببه لأنه شخص سيء.

وتابعت بوغمالوفا ناصحة “إذا اتُّخذ قرار الطلاق ولم يعد هناك سبيل للتراجع، يجب على الوالدين الانفصال بطريقة حضارية. وهذا يتطلب عدم إعلام الطفل بقرار الطلاق من قبل الطرفين، فهذا يتسبب له في الشعور بالضغط. بل يجب التحدث إليه بهدوء، كما يجب إعلامه بأنه لا ذنب له في الطلاق، وأن هذا لن يغير شيئاً في طريقة التعامل معه”.

وشددت على ضرورة الاستعداد للإجابة بصدق عن جميع الأسئلة المطروحة من طرف الطفل، وعلى ضرورة تقديم الدعم العاطفي للطفل والحرص على عدم التعامل معه بغضب، وإعطائه أقصى قدر من الاهتمام والعطف حتى في حالات الحزن، كما لا يجب التحدث بسوء عن الطرف الآخر من أجل مصلحة الطفل.