مختارات الصحف

«جيروزاليم بوست»: زيارة الملك سلمان لموسكو.. ماذا تعني لسوريا وإيران وإسرائيل؟

بازار الكايي

نشر موقع «جيروزاليم بوست» الإسرائيلي مقالًا للباحث الإسرائيلي سيث فرانتزمان يحلل فيه زيارة الملك السعودي لموسكو الأسبوع الماضي، والتي تعد زيارة تاريخية كونها الأولى لملك سعودي إلى روسيا. وما يزيد أهمية الزيارة هو الملفات المطروحة فيها وأبرزها النفوذ الإيراني غير المسبوق في سوريا ولبنان، والذي يقلق إسرائيل، ويجعل نتائج هذه الزيارة مهمة لها أيضًا.

هل تستجيب موسكو للمخاوف السعودية الإسرائيلية؟

يتساءل المقال في بدايته إن كانت موسكو ستأخذ في اعتبارها قلق البلدين بخصوص الوجود الإيراني في المنطقة؛ خاصة مع الانفتاح السعودي تجاه روسيا والذي يأتي بعد عقد من بدء تراجع النفوذ الأمريكي في المنطقة، حيث ظلت السعودية عمودًا أساسيًا في سياسة الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة طوال أكثر من نصف قرن، قبل أن تشعر المملكة باختلاف توجه الولايات المتحدة في المنطقة خلال فترة حكم أوباما.

قال وزير الخارجية السعودي إن بلاده تريد تحسين علاقتها بروسيا ووصفها بالقوة العظمى، وذلك في قمة العشرين التي عقدت في يناير (كانون الثاني) 2016. بعد ذلك وفي أبريل (نيسان) 2016، تجاهلت السعودية أوباما في إحدى الزياراتوحضر أمير الرياض فقط ليستقبله، وليس الملك. ويشير المقال لتقارير صحافية تناولت صفقة أسلحة ضخمة تتم بين السعودية وروسيا منذ 2015.

تأتي زيارة الملك السعودي في فترة غير عادية يمر بها الشرق الأوسط، بحسب الكاتب. كانت ثورات الربيع العربي تسعى لإقرار الديمقراطية،لكنها جلبت النزاع في بلدان مثل سوريا وليبيا، ومن وجهة نظر السعودية فهذه الثورات هي منبع التطرف والفوضى اللذان يهددان المملكة. تدخلت السعودية لمنع سقوط الملكية في البحرين في 2011 ودعمت الجنرال عبد الفتاح السيسي في عزل الإخوان المسلمين من السلطة في 2013. كما دعمت الثورة السورية في بدايتها، وأيدت اتفاقية جنيف 1 وقرار مجلس الأمن رقم 2254، واللذين تضمّنا إقامة انتخابات ونقل السلطة من يد الأسد.

يضيف الكاتب أن السعودية رحبت بانتخاب ترامب واستضافته في شهر مايو (آيار) الماضي لحضور القمة العربية الإسلامية الأمريكية، والتي انتقد ترامب فيها إيران في حضور 50 دولة مسلمة. تتشارك السعودية مع إسرائيل في قلقها من التهديد الإيراني في المنطقة والتدخل الإيراني في سوريا ودعمها لحزب الله. لعبت السعودية دور الوسيط في السياسة اللبنانية منذ معاهدة الطائف عام 1989، وكان حزب الله في هذه الأثناء يستوعب السياسة اللبنانية على مهل.

أسست إسرائيل لعلاقات متينة مع موسكو تحت حكم نتينياهو، وذلك عبر الزيارات والمكالمات واللقاءات الشخصية. وأكدت على أهمية منع إيران من إقامة قواعد عسكرية في سوريا وأبدت قلقها من الوجود الإيراني قرب الجولان، تحديدًا بعد وقف لإطلاق النار بوساطة روسية أمريكية أردنية في يوليو (تموز) الماضي.

لا تهتم روسيا فقط بسوريا وصداقتها مع إيران، بل تريد أن تكون لاعبًا مهمًا في المنطقة بجانب الولايات المتحدة.

يصف تسيفي ماجن الزيارة بأنها «ليست مجرد زيارة رسمية»، وهو السفير السابق لإسرائيل في روسيا والباحث بمعهد دراسات الأمن القومي، ويضيف: «ليست مجرد زيارة من ملك السعودية، بل هي تغيير لصورة روسيا في المنطقة». والموقف في سوريا هو جزء هام من هذا بحسب ماجن، حيث تعد روسيا الداعم الرئيسي لنظام الأسد هي وإيران، والتي تعتبر عدوة السعودية؛ هناك منافسة محتدمة بينهما بحكم أن السعودية تقود المعسكر السني في المنطقة، اختارت إسرائيل الاصطفاف فيها بجانب السعودية والخليج.

أما روسيا فعلقت بجانب سوريا وإيران، ويقول ماجن: «لا تهتم روسيا فقط بسوريا وصداقتها مع إيران، بل تريد أن تكون لاعبًا مهمًا في المنطقة بجانب الولايات المتحدة»، وهو ما يعني أن روسيا حققت «معجزة» باستقبالها ملك السعودية ووفده المكون من 1500 شخص.

يضيف ماجن للصحيفة أن إسرائيل موجودة في هذه اللعبة التي تضم روسيا وسوريا وإيران والسعودية، حتى إن لم تكن لاعبًا أساسيًا، ويقول: «لا نعلم ماذا ستكون نتيجة الزيارة، لكن في العموم إسرائيل وضعها جيد».

احتواء المخاطر وتقليل الخسائر

تشير تقارير صحافية – نشرت أثناء الزيارة – لتوقيع السعودية مذكرة تفاهم على صفقة أسلحة، وقد تتضمن منظومة صواريخ الدفاع الجوي S-400، بحسب قناة العربية. إلا أن باحثًا آخرًا بمعهد دراسات الأمن القومي -وهو يوئيل جوزانسكي– ينبه إلى أن اتفاقًا من هذا النوع قد يطول أمد حدوثه. حيث يقول في حديثه للصحيفة: «كانت زيارة لها رمزية هامة، والرمزية تعني الكثير عند العرب وعند السعوديين».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، أثناء استقبال الأخير بمقر الكرملين في مايو (آيار) الماضي. المصدر: الكرملين

ويضيف جوزانسكي أن السعوديين يسعون لدفع روسيا نحو تقليل التواجد الإيراني في سوريا، وأنهم «مستعدون لعرضاستثمارات على روسيا مثل صندوق الاستثمار المشترك وذلك نظير ما يطلبونه منهم في سوريا». ويتعرض لنقطة أخرى تهم السعوديين في سوريا وهي الاستثمار في إعادة إعمارها، ويقول إن السعودية قد تستثمر في المناطق السنية لتزيد من قوتها وتأثيرها.

قد يكون المقابل هو أن تنهي السعودية دعمها لجماعات معارضة متطرفة بعينها، فالسعودية تعي أن النظام الذي تدعمة سوريا وإيران الآن هو صاحب اليد العليا في المعركة. ويقول جوزانسكي للصحيفة: «سيبقى الأسد رئيسًا في الوقت الحالي، لذا تحاول السعودية احتواء المخاطر وتقليل الخسائر».

يفكر لاعب آخر في هذا الصراع في تغيير سياسته نحو إيران، ويتحدث الكاتب هنا عن ترامب والولايات المتحدة، التي من المحتمل أن تنسحب من اتفاق إيران أو أن تعلن الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية. تحاول الولايات المتحدة أن تحتفظ بالمملكة حليفة لها، وأعلنت أن المملكة أنفقت 15 مليار دولار على منظومة ثاد الأمريكية للدفاع الجوي، بينما كان الملك في موسكو.

يقول الباحث: «لا يجب أن ننسى أن علاقات الولايات المتحدة والسعودية قوية، وفي ظل عدم استبدال روسيا للدور الأمريكي في المنطقة، فإن السعودية تسعى لتعزيز رهاناتها والحصول على بعض الإنجازات في سوريا». وبالنسبة لروسيا، يقول الكاتب إن هذا اللقاء يبرز دور موسكو المتزايد في صناعة القرار السياسي في الشرق الأوسط.

تريد السعودية استقرار المنطقة بعد ست سنوات من الفوضى في العراق وسوريا وأماكن أخرى، وبناء عليه فهي تعترف بمخاطر المجموعات المتطرفة التي تشعل الحروب الأهلية. وهو ما يمكن أن يقود السعودية للتسوية في سوريا بحيث يبقى الأسد في السلطة وتعرض السعودية تقبله مجددًا في المعسكر العربي مقابل تراجع النفوذ الإيراني. وهو ما يمكن أن يحقق هدف السعودية بتقليل نفوذ إيران في لبنان واليمن والعراق.

يختم الكاتب بالقول أن هذا سيجعل روسيا مستفيدة؛ إذ ستكون الحكيم الذي يدعم الاستقرار في المنطقة، وسيكون تطورًا ترحب به إسرائيل طالما طمأنتها موسكو بأنها ستستمر في أخذ مخاوفها في الاعتبار، وأن روسيا لن تتخلى عنها بتوصيات سعودية.

ساسة بوست

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *