calisma-izni

“كارثة” قانونية جديدة لرجال الأعمال السوريين في تركيا

في الوقت الذي تتزايد فيه الإشاعات حول تجنيس السوريين في تركيا خصوصاً رجال الأعمال وأصحاب الشهادات, فاجأت وزارة العمل التركية أرباب العمل السوريين بجملة من التدابير الاجرائية التي تجعل من المستحيل تجديد أذونات عملهم ونشاطهم التجاري.

ينص قانون العمل التركي على جملة من الاشتراطات لتجديد "إذن العمل" للأجنبي, من ضمنها تشغيله لخمسة مواطنين أتراك وقيامه بدفع رسوم التأمين الصحي لهم, مقابل موافقة الوزارة على منحه تجديداً لإذن العمل العائد له.

لكن هناك بعض الحالات الاستثنائية الواردة في القانون نفسه والتي تعفي الأجانب من ذلك الشرط ومنها حالة :الأجانب الذين يمنحون إذن إقامة وفق الاعتبارات الإنسانية.

هذه المادة -والتي اطلع عليها موقع مرآة سوريا- عبر موقع وزارة العمل والضمان الاجتماعي التركية على الانترنت, كانت تطبق على أصحاب الأعمال السوريين من قبل الوزارة سابقاً حيث يتمكنون بفضلها من تجديد أذونات عملهم وتراخيصهم التجارية من دون أن يطالبوا بتوظيف المواطنين الأتراك ودفع رسوم التأمين الصحي والتي تبدأ من 500 ليرة تركية شهرياً لكل موظف.

وخلال الشهور الثلاثة الأخيرة, فوجئ العديد من أصحاب الشركات السوريين بتأخر طلبات التمديد لأذونات عملهم (والتي تعد أيضاً بمثابة وثائق إقامة) , وعند مراجعتهم لوزارة العمل تبين أن كل طلباتهم تم تجميدها أو رفضها بسبب عدم توظيفهم لمواطنين أتراك في شركاتهم.

موقع مرآة سوريا وقف على حالات العديد من رجال الأعمال والتجار السوريين.

المهندس أمجد. س من حلب والمقيم في اسطنبول قال لموقع مرآة سوريا : لاستحالة العمل ضمن اختصاصي, افتتحت منذ أكثر من عام متجراً لإصلاح وبيع أجهزة الخليوي والأكسسوارات المتعلقة به, وقمت بترخيص شركة أصولاً كما استخرجت إذناً للعمل أدفع عليه شهرياً مايقارب الـ 600 ليرة تركي, وعندما قرب انتهاء صلاحية إذن العمل تقدمت عبر المحاسب القانوني للشركة بطلب لتجديده, وبعد شهرين من الانتظار فوجئنا برفض الطلب بسبب عدم توظيفي لخمسة مواطنين أتراك في متجري.

وحول العواقب المترتبة عن عدم تجديد إذن العمل أضاف المهندس أمجد: لا أعلم بأي وثيقة نظامية سوف أقيم في تركيا في حال لم يتم تجديد إذن العمل, متجري صغير وأدفع عليه ضرائب شهرية ويستحيل أن يتحمل مالياً عبء توظيف خمسة مواطنين أتراك, وحتى لو كان القانون كذلك فلم يتم تبيين مواده لنا عند الترخيص.

أما سعيد وهو طبيب من ريف دمشق يقيم في العاصمة أنقرة, فقد أنشأ منذ عامين شركة للاستيراد والتصدير, وقد قام من خلالها -حسب ما أفاد للموقع- بتصدير ما تزيد قيمته عن 2 مليون دولار أمريكي من البضائع التركية إلى دول شمال أفريقيا والمملكة العربية السعودية, ولكن عمله وشركته مهددان بالايقاف بسبب عدم الموافقة على طلب تجديد إذن العمل العائد له والذي قام بتقديمه منذ ثلاثة أشهر.

وعند سؤالنا عن إمكانية توظيفه لمواطنين أتراك أجاب رجل الأعمال السوري : "عملية التوظيف لا يمكن أن تتم خلال يوم وليلة, صحيح أن شركتنا حققت مبيعات جيدة خلال فترة عملها, لكننا في النهاية شركة خدمية تعتمد على إيجاد زبائن للبضائع التركية وتحقيق صلة وصل بين البائع والمشتري بالاستفادة من قدرتي على التحدث بالانكليزية والتركية إلى جانب اللغة العربية, أي أنني لا أحتاج على الأكثر سوى لموظف واحد يرسل ويستقبل رسائل البريد الالكتروني"

وحول عواقب هذا القرار على عمل شركته أجاب الدكتور سعيد : ببساطة "سينخرب بيتنا" ,لن نستطيع إجراء أي عملية بيع أو شراء أو حتى استلام ثمن بضائعنا التي بعناها سابقاً من البنوك, سيضيع تعب عامين قمنا خلالها بتأسيس اسم تجاري وقدمنا خدمة ولو بسيطة للاقتصاد التركي بتسويق المنتجات التركية, والأخطر من ذلك أن إقامات عائلتي مرتبطة بإذن العمل الخاص بي, واذا لم يتم تجديده فسيتم إلغاء إقامات العائلة بالكامل, ولا نستطيع عندها تحديد وضعنا القانوني من حيث الاقامة في تركيا!!

أما م.ر وهو طبيب بيطري من حمص, فبالاضافة لعمله في المملكة العربية السعودية منذ 25 عاماً, فقد قام بتأسيس شركة في تركيا بغاية استملاك عقارات, حيث قام بشراء منزلين وأراض زراعية وبدأ بتأسيس مشروع للدواجن على تلك الأراضي. يقول البيطري الحمصي لموقع مرآة سوريا "جئنا لنستثمر في تركيا كونها البلد الأحب إلى قلبنا بسبب ماقدمته للشعب السوري, ولنتملك عقاراً ونؤسس عملاً يبقى لأولادنا في قابل الأيام , انتهى إذن عملي وقدمت طلباً لتجديده فلم يتم الموافقة عليه, ولم أعد قادراً حتى على زيارة تركيا وإدارة أملاكي التي وضعت -جنى عمري- ثمناً لها" …"بأي دين أو قانون يتم هذا أيها المحترمون؟" يختم المغترب السوري ببالغ الحسرة.

لا تشكل تلك القصص سوى جزء بسيط من الحالات التي اطلع عليها موقع مرآة سوريا والتي يتوقع أن يطول حلها بسبب عدم وجود أي جهة معارضة رسمية تقوم بمتابعة حقوق السوريين وحل مشاكلهم في تركيا. كما أن التعاطي -الجلف- من قبل أغلب الموظفين الأتراك تجاه السوريين يقطع الطريق أمام أي محاولة من أصحاب القضايا والمظالم لطرق أبواب المسؤولين الأتراك بهدف حل قضاياهم.

شاهد أيضاً

ماكرون وعقيلته يودعان الحريري وعائلته بالقبل

حاكم مصرف لبنان: تنامي شراء الدولار بعد أزمة الحريري

قال حاكم مصرف لبنان المركزي إن تحويلات الليرة اللبنانية إلى الدولار زادت منذ الاستقالة المفاجئة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *