ظهر يوم أمس الأحد، مراسل قناة ulusal kanal التركية، برفقة عناصر من الجيش السوري، على جبهة قرية “آراك” شمال شرقي تدمر. يذكر أنها المرة الأولى منذ اندلاع الثورة السورية، التي ترصد فيها قناة تركية تغطي معارك الجيش السوري.
تشكّل جبهات مدينة تدمر ومناطق ريف حمص الشرقي بالعموم، معارك ومواجهات عنيفة ويومية، بين عناصر تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” من جهة، وقوات النظام السوري وميليشيات أجنبية من جهة أخرى، الأمر الذي يميّز تلك المنطقة وجبهاتها، من حيث السخونة وخصوصية التغطية الإعلامية وخطورتها.
حيث تختزل وتخصص التغطية الإعلامية في منطقة البادية، للإعلامين الروسي والإيراني، وميليشيات شيعية مختلفة الجنسيات في أوقات متقطعة، بينما تقتصر التغطية الإعلامية للنظام السوري، على بعض المقاطع والتقارير الإخبارية التي تسبق أو تنهي المعارك، بحيث يلعب الإعلام السوري، دور الفائز دائماً أمام العالم وأمام مؤيديه.
هذا الأمر الذي يبعد ويجحد أي وسيلة إعلام أجنبية أخرى، لتغطية الأحداث في المنطقة، ولأسباب عدة، أهمها خطورة الوضع في المنطقة بالنظر لطبيعة الخصوم وإجرامهم، ويكتفي الإعلام العالمي بنشر خبر أو تصوير منطقة بعد أن تسيطر عليها قوات النظام، دون الانخراط في أجواء المعارك والاشتباكات.
ومن هذه الأبعاد، فوجئ المشاهد العالمي بالعموم والتركي بالخصوص، وحتى المشاهد السوري نفسه (الموالي والمعارض)، بتواجد مراسل لقناة تركية ترافق الجيش السوري في عمليته داخل سوري، والجميع يعرف الموقف التركي تجاه النظام السوري، والعداء الكبير بينهما، كون تركية من أهم وأكبر الدول الحاضنة للمعارضة السورية والداعمة لها.
فمن هي تلك القناة التي جازفت بهذه المهمة، وما مرجعيتها؟
القناة مقرها مدينة اسطنبول التركية، وهي تابعة لحزب الوطن “vatan partesi”، وهو حزب يساري علماني معارض للحكومة التركية الحالية، ومتهم بعدة نشاطات مناهضة للدولة التركية وحزب العدالة والتنمية الحاكم.
مالك القناة شخص يدعى “دوغو بيرينجيك”، وهو زعيم حزب الوطن، ويعتبر من المقربين جداً من زعيم حزب العمال الكردستاني PKK “عبدالله أوجلان” المعتقل في السجون التركية منذ أعوام.
وهناك علاقات وارتباطات كبيرة بين بيرنجيك والرئيس السوري بشار الأسد، حيف أفاد محللون أتراك بأن القناة التي يملكها بيرينجيك، هي منبر إعلامي مستقل، يهدف لتمرير وإيصال رسائل وسياسات النظام السوري بطرق وأساليب خبيثة للجمهور التركي.
مدير القناة يدعى “عدنان تورجان”، والذي كان رئيساً لتجمع الشباب التركي، ذو الاتجاه الشيوعي اليساري المناهض للحكومة التركية الحالية، ويتزعّم حالياً جمعية مستقلة لنشر الفكر الأتاتوركي، تكنّياً بكمال أتاتورك، وهو مطلوب حالياً للسلطات التركية بعدة قضايا تتعلق بالأمن القومي التركي.
وأفادت مصادر تركية مطّلعة، بأن القناة حالياً، يتم إدارتها من إحدى الدول الأوروبية، ويؤكدون بنسبة كبيرة، بأن ألمانيا هي من تحتضن إدارة القناة.
ويبقى التساؤل والاستهجان، من قبل المواطن السوري، سواء المعارض أو الموالي، بهدف وماهية هذا التطور المفاجئ تجاه الانفتاح الإعلامي من قبل النظام السوري، أمام قناة تركية وبهذا الوقت بالتحديد.

فيديو يظهر تقرير مراسل القناة التركية من على جبهة قرية أراك شمال شرقي تدمر أمس الأحد