يواصل جيش الأسد المدعوم بميليشيات محلية و أجنبية هجومه البربري على وادي بردى.

و صرحت هيئة الأركان الروسية بأنّ "الجيش السوري يقترب من حسم المعركة في ريف دمشق"، في إشارة علنية وواضحة على أنّ الهجوم لن يتوقف قبل السيطرة على الوادي.

بدأ الهجوم العسكري على منطقة وادي بردى قبل توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بأيام، حيث شنّت قوات تابعة لجيش الأسد و أخرى لميليشيا حزب الله اللبناني، هجومًا على الوادي من عدة محاور، تزامنًا مع قصف جوي بالصواريخ الفراغية و البراميل المتفجرة، أدى إلى تضرر كبير في مصدر المياه التي تغذي العاصمة دمشق.

و تسبب الهجوم بحركات نزوح داخلية ضخمة لمّا تنتهي، في ظل حصار خانق و انعدام شبه كامل للمواد الغذائية و الطبية.

و أكدت روسيا و تركيا بصفتهما جهتين ضامنتين لاتفاق وقف إطلاق النار الذي لم يستثنِ وادي بردى، أنّ الهجوم توقف في عدة مناسبات، إحداها أثناء اجتماع مجلس الأمن الذي بارك الاتفاق، إلا أنّ الوقائع على الأرض تدل عكس ذلك.

و جاء تصريح رئاسة الأركان الروسية اليوم بالقول إنّ جيش الأسد يقترب من السيطرة على ريف دمشق، بمثابة الدليل الدامغ على استهزاء الجهات الضامنة، و نظام الأسد بالهدنة و بالمعارضة التي تبيّن قانونيًا أنّ وجودها في الاتفاق لم يكون بصفة "طرف" إنما جاء بصفة "الموافق" على إعلان تبناه الأسد.

و يأتي ذلك بالتزامن مع إصرار فصائل المعارضة على عدم "خرق الهدنة"، و على عدم تحريك ورقة "كفريا و الفوعة" البلدتين المحاصرتين بريف إدلب، حيث يطالب الشعب السوري فصائل المعارضة بقصف البلدتين و ربط وقفه بإيقاف الهجوم على وادي بردى.

فصائل المعارضة تعيش تخبطًا هو الأكبر منذ بدء الثورة السورية، وسط امتعاض شعبي واسع من أدائها و من شرذمتها و إصرار قادتها على الفرقة دون التوحد.

و بينما تصر فصائل المعارضة على الالتزام بالهدنة و عدم خرقها البتّة، فإنّ ثوار وادي بردى يغردون خارج سرب الفصائل بالذود على الأهل و الأرض و العرض في منطقة محاصرة تصدر للجميع في كل يوم ملاحم بطولة و صمود.