تنقّل المغربي عبدالرحمن عبيد بين دروب الحياة من بائع جائل إلى مهاجر سري إلى روائي مشهور، باحثا عن موطئ قدم له وسط محطات وتحولات فارقة في مسيرته.

واختبر جميع أنواع الاحتياج والمعاناة وواجه حياته بشحنة صبر قادته نحو الرواية ليرسم بكلماته حكايات كان لتجربته الخاصة الكثير من التأثير فيها، ما منحها واقعية ومصداقية استقطبت القراء ومنحته شهرة واسعة في بلاده.

وقال عبيد “كغيري من شباب المملكة، فإن الدراسة بالنسبة إليّ هي السبيل نحو تأمين لقمة العيش، أي الحصول على وظيفة تسمح لي بالعيش الكريم”.

وأمام عجزه عن الحصول على وظيفة، كان لا بدّ وأن يقوم بأيّ عمل، فاختار بيع الكتب على أرصفة الشوارع. ولم يكن هذا العمل ليدرّ عليه الكثير من المال، غير أنه قد يكون همزة الوصل الأولى بينه وبين الكتب. فانطلاقا من تلك التجربة ولد عشقه للروايات وبدأ اهتمامه بالأدب عموما وبمختلف أجناس.

واضطر عبيد أمام ضغوط الحياة أيضا للعمل لمدة 6 أشهر مساعدا لصياد بحري جنوبي المملكة.

ولم يترك من خيار لعبيد سوى اختبار مسار غالبا ما يلجأ إليه شباب بلاده بحثا عن فرصة أفضل ألا وهو الهجرة غير الشرعية نحو أوروبا، وهو حلم راوده وسعى إلى تحقيقه عبر السفر سرّا إلى ليبيا وتونس، طمعا في المرور منهما إلى الضفة الشمالية للبحر المتوسط.

وتحمل هذه التجربة الكثير من المرارة نقلها عبيد إلى صفحات رواية بعنوان “لمبيدوزا” أصدرها عام 2011، وحققت انتشارا واسعا ووضع اسمه على لائحة الروائيين الأكثر متابعة في بلاده.

وتتناول رواية “لمبيدوزا” أو “لامبيدوسا” وهي جزيرة تقع بالبحر المتوسط بين مالطا وتونس، اهتمامات الشباب المغربي وحلم السفر إلى الضفة الأخرى من المتوسط، علاوة على ما يكابده في بلاده من معاناة جراء البطالة وقلة ذات اليد.

وتغوص الرواية بأسلوب سلس رائق شبيه بالأفلام السينمائية في مشاكل الشباب، وهو ما جعلها تلاقي إقبالا كبيرا.

وقرر عبيد بعد فشله في العبور إلى أوروبا العودة إلى بلاده، وهناك اتصل به مسؤول الثقافة بمدينته واقترح عليه مساعدته في نشر روايته ليدخل، في أحلك فترات حياته، عالم الرواية من أوسع أبوابها.

وقال عبيد “أنا الآن شبة عاطل حيث أقوم بكتابة بعض الوثائق للمواطنين قرب بلدية المدينة القريبة من منزلي، وليس لديّ محلّ للقيام بذلك”. وكشف عن جانب مظلم من حياته كروائي يعجز عن توفير مستلزمات حياته اليومية.

وبحسب عبيد، فبالرغم من سعيه جاهدا إلى حصر معاناته في كتاباته، إلا أن الصعوبات التي يواجهها الروائي في حياته تفجّر في داخله “مشاعر متضاربة”.

وأضاف “حاولت نشر روايتي الأخيرة من مالي الخاص وبمساعدة جمعية غير حكومية من مدينة الدار البيضاء، غير أني واجهت مع ذلك صعوبات تجعل الكاتب عاجزا عن توفير الحدّ الأدنى من العيش اللائق”.

ولجأ عبيد في محاولة منه لتجاوز هذه الصعوبات إلى منصات التواصل الاجتماعي لإتاحة الفرصة للناس لقراءة نصوصه ومقتطفات من رواياته.