أخبار تركيا

أحزاب المعارضة تريد إعادة تركيا إلى أجواء الإنقلابات

يصرّ حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض على الاستمرار في الثأر لأسلافه الذين خسروا العديد من المعارك للنيل من تركيا ومن المجتمع التركيّ، أمام حرص وحنكة حزب العدالة والتنمية الحاكم بما هو أفيد لتركيا وللعالم الإسلامي. ومن بين هذه المعارك، النظام التعليمي في تركيا.

ومع اقتراب موعد الانتخابات التي ستجري 24 يونيو/حزيران المقبل، فإنّ الوعود الانتخابية التي قدمها حزب الشعب الجمهوري خاصة في مجال التعليم؛ تذكرنا بفترة انقلاب 28 فبراير/شباط 1997 الاليمة التي وقعت في تركيا.

فمع نظام التعليم 1 + 8 + 4 الذي وعد به حزب الشعب الجمهوري، أعاد إلى الأذهان القرارات التي تمّ اتخاذها في تلك الأيام المظلمة من تاريخ تركيا، بإلزامية التعليم في سنّ الثامنة، وإغلاق مدارس الأئمة والخطباء الدينية المنتشرة في العديد من المناطق في تركيا وكذلك إغلاق المدارس المهنية في قسمها الابتدائي.

ويبدو أنّ حزب “الشعب الجمهوري” التركي المعارض، وزعيمه كمال قليجدار أوغلو، لم يدرسا الواقع التعليمي جيدًا في تركيا وهم يقدمون وعودهم الانتخابية تلك، حيث حملت وعودًا بمشاريع تعليمية موجودة أصلًا، ونفذتها حكومة حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا برئاسة أردوغان، وفي بعض منها قد قطعت شوطا كبيرًا فيها، أو أنهت بعضها بنجاح في النظام التعليمي وما زالت سارية المفعول، ليأتي حزب الشعب الجمهوري ويقدمها وكأنها مشاريع جدية ومن بنات أفكاره.

ومنها على سبيل المثال، رفع سن التعليم الإلزامي إلى 12 عامًا، والانتقال بالتعليم بنظام الدوام الكامل، والانضمام لقائمة الدول التي تقوم بتخصيص القسم الأكبر من مواردها لمجال التعليم في العالم، ودمج الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة في العملية التعليمة وهكذا.

العبارة التي وجدت مكانها في الوعود الانتخابية لحزب الشعب الجمهوري برئاسة كمال قليجدار أوغلو والتي مفادها “سوف نضمن توجيه طلابنا اعتبارًا من العام الأخير من التعليم الأساسي المستمر وغير المتقطع، إلى المرحلة الدراسية الثانوية التي يرغبونها بما يتماشى مع اهتماماتهم وقدراتهم”، يشير بما لا يدع مجالًا للشك استهدافهم لنظام مدارس الأئمة والخطباء الدينية الذي تمّ تطبيقه مع حزب العدالة والتنمية في تركيا.

ومع احتمال ولو ضئيل لفوز مرشح حزب الشعب الجمهوري في الانتخابات؛ فإنّ ذلك يعني أن يصبح الآلاف من الطلاب الأتراك ضحايا النظام التعليمي الجائر الذي عاشوه من قبل مع انقلاب 28 شباط. إضافة إلى عدم تماشيه مع معايير تركيا الجديدة أو مطالب الشعب التركي.

من ناحية أخرى، إنّ تباهي حزب الشعب الجمهوري برفعه السن الإلزامية للتعليم إلى 13 عامًا وتقديمه على أنه من بنات أفكاره، نسي أو تناسى أن حكومة حزب العدالة والتنمية قد سبقته في ذلك، وانتقلت إلى نظام إلزامية التعليم حتى سن 12 عامًا، منذ عام 2012، وبالتالي فلم يأت حزب الشعب الجمهوري بجديد ألبتة.

مثال آخر لمجيء الوعد الانتخابي لحزب الشعب الجمهوري إلى دون الطموح، هو تقديمه إعلان تطبيق نظام التعليم بدوام كامل على أنه من بنات أفكاره، والواقع أن حكومة حزب العدالة والتنمية أيضًا سبقته في ذلك وهي قد بدأت منذ عام 2015 الماضي بتخطيط وتنفيذ الإنتقال إلى ذلك النظام مع بداية العام الدراسي 2019-2020 في جميع بلديات وولايات تركيا في وقت واحد.

أيضًا إن تباهي زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال قليجدار أوغلو، وهو يقوم بتقديم وعود حزبه الانتخابية برفع الصرف على التعليم من ميزانية الدولة إلى مستوى دول الاتحاد الأوربي، بعيد كل البعد عن واقع التعليم الآن في تركيا والتي نفذته ووصلت إليه الأخيرة في ظل حكومة حزب العدالة والتنمية، ففي الوقت الذي خصصت فيه دول الاتحاد الأوربي 4.9% من ميزانيتها للتعليم عام 2017 سبقتهم تركيا كثيرًا بتخصيصها 5.9 % من ناتجها القومي الإجمالي متفوقة بذلك على دول متقدمة مثل فرنسا وبريطانيا.

مرآة سوريا بواسطة: تركيا بالعربي | يني شفق

الوسوم
العطار التركي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *