أخبار متفرقة

أردنيون في سجون السعودية.. الرياض تعتقل 30 شخصاً بتهمة «التعاطف مع المقاومة الفلسطينية»

بدأت قضية المعتقلين الأردنيين في السعودية بتهمة التعاطف مع
المقاومة الفلسطينية تخرج للعلن بعدما لم يتمكن ذووهم من إخراجهم دون تصدير القضية
للإعلام.

الخميس 12 سبتمبر/أيلول 2019 قالت مصادر أردنية للجزيرة إن أكثر من 30 أردنياً كانوا يعملون في السعودية
أصبحوا الآن يقبعون في سجنيْ الحائر بالرياض، وذهبان في جدة، وسجن ثالث مجهول.

وبدأت حملة الاعتقالات هذه في فبراير/شباط الماضي، ومنذ ذلك الحين لم يحوّل المعتقلون إلى القضاء، ويقول أهاليهم إن صنوفاً من التعذيب تمارس بحقهم. وحسب «الجزيرة» فإن الاعتقالات أتت تنفيذاً لقرار من جهاز أمن الدولة التابع لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وقد شملت عشرات الفلسطينيين الداعمين لحركة حماس.

حماس والسعودية وعلاقة في أسوأ مراحلها

ويرى مراقبون فلسطينيون أن العلاقات بين المملكة السعودية وحركة
«حماس»، وصلت إلى أسوأ مراحلها، بعد إعلان الأخيرة عبر بيان أن الرياض
تعتقل أحد قادتها، إلى جانب العديد من الفلسطينيين.

وقالت حماس إن جهاز مباحث أمن الدولة السعودية يعتقل منذ 5 شهور
القيادي محمد الخضري (81 عاماً) ونجله، موضحةً أن المذكور كان مسؤولاً عن إدارة
«العلاقة مع المملكة على مدى عقدين من الزمان، كما تقلّد مواقع قيادية عليا
في الحركة».

وأضافت أن اعتقال الخضري ونجله يأتي «ضمن حملة طالت العديد من
أبناء الشعب الفلسطيني المقيمين في السعودية»، دون مزيد من الإيضاحات.

من جانبه، قال القيادي في الحركة، موسى أبومرزوق، في تغريدة له على
موقع تويتر، إن الخضري هو أول ممثل للحركة في السعودية.

ولم تذكر «حماس» تفاصيل حول عدد المعتقلين الفلسطينيين في
السعودية، فيما لم تعقب السلطات السعودية على بيان الحركة.

لكن المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان (مقره جنيف)، قال في بيان
أصدره يوم 6 سبتمبر/أيلول الجاري، إن السعودية تخفي قسرياً 60 فلسطينياً.

وذكر المرصد أن المعتقلين طلبة وأكاديميون ورجال أعمال وحجاج سابقون،
تم عزلهم عن العالم الخارجي دون لوائح اتهام محددة أو عرض على جهة الاختصاص
(النيابة)، ولم يُسمح لهم بالاتصال مع ذويهم أو التواصل مع محاميهم، كما تمت
مصادرة أموالهم.

وقال عدد من قادة حماس، في تقرير متلفز بثته فضائية
«العربي»، الإثنين الماضي، إن تأسيس تنظيم الحركة خارج فلسطين كان داخل
الأراضي السعودية.

وذكر القادة، ومنهم إبراهيم غوشة الناطق السابق باسم الحركة، أن
علاقات الرياض بحماس كانت طيبة قبل نحو عقدين من الزمن.

وتأسست حركة حماس نهاية عام 1987 في قطاع غزة، على يد تنظيم جماعة
الإخوان المسلمين في فلسطين.

ولاحقاً، شكّل قادة تنظيم الإخوان «الفلسطينيين» مكتباً
سياسياً خارج فلسطين، اتخذ من العاصمة الأردنية، عمان، مقراً له.

 اعتقال الخضري

الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف يعتقد أن صمت الحركة على اعتقال
الخضري، وغيره من الأفراد التابعين لحماس، جاء من باب إفساح المجال لدبلوماسيتها
من أجل حلّ القضية، والإفراج عن المعتقلين.

ويقول الصواف لـ «الأناضول» إن السعودية لم تُعِر الدبلوماسية
التي بذلتها حماس في ذلك الإطار أي أهمية، ما دفع الحركة أخيراً لإصدار البيان كي
تعبّر عن ما يجري داخل الأراضي السعودية. 

وتابع: «الحركة كانت تريد أن تحل القضية بعيداً عن الإعلام،
الأمر الذي استغرق شهوراً عدة، لكن إفشال المساعي دفعها للحديث عبر الإعلام».

 دوافع الاعتقال

الصواف يعتقد أن السعودية حالياً تحاول التركيز على اعتقال الأفراد
الذين يجمعون الدعم المالي لحركة «حماس».

ويضيف مستكملاً: «العمل الاجتماعي لحركة حماس والكل الفلسطيني
في السعودية محاصر بشكل كبير، دليل ذلك الاعتقالات لكل العاملين في المجال
الاجتماعي ولكل مَن كان يساعد الشعب الفلسطيني بما يجمعه من معونات».

ويستدل على كلامه بما ورده عن بعض مَن تم استجوابه داخل السعودية،
حيث كانت السلطات هناك تسعى لمعرفة «لمن يُجمع المال».

يتفق معه المحلل السياسي تيسير محيسن، الذي يقول إن السعودية وأغلب دول
الخليج تعمل وفق نظرية «تجفيف المنابع (المالية)»، وذلك لحصار وقطع
الإمدادات والمساعدات التي تمثّل العصب الرئيسي لبقاء الحركة.

ويتابع محيسن لـ «الأناضول»: «الدعم الواصل من
السعودية تم إيقافه، كل من تم اعتقاله له علاقة بالبنية المالية التابعة للحركة،
لم يعد هناك وجود لهذه القناة».

ويصف محيسن هذه الخطوة بـ «بالغة الخطورة»، مشيراً إلى أن
السلطات السعودية غيّبت عشرات الأشخاص العاملين لدعم القضية «بشكل
قسري».

ويعتقد أن التحول الذي شهدته السعودية ضد حماس «بدأ مع حالة
الربيع العربي، والتحول الاستراتيجي للقيادة العربية، وعلى رأسها (ولي العهد
السعودي) محمد بن سلمان، و(ولي عهد أبوظبي) محمد بن زايد، واللذان يقودان تياراً
معادياً للتيارات الإسلامية بشكل كامل».

ويضيف: «منذ 4 أو 5 عقود كانت هناك علاقة قائمة في المملكة
لحركة حماس، وكان لها أنشطة مختلفة، وبنية تنظيمية ومالية وشخصيات تجوب أراضيها
بحرية، كما كان من أهم المصادر الداعمة شعبياً ورسمياً لحماس».

 خلفية عن العلاقة

وبحسب مصادر في حماس تحدثت لـ «الأناضول»، فقد بدأت
العلاقة بين الحركة والرياض، بعد أحداث النكبة الفلسطينية عام 1948، حيث كانت
السعودية حاضنة للإخوان المسلمين الفلسطينيين (المهاجرين إليها)، وسمحت لهم بالعمل
(تنظيمياً) داخل أراضيها.

واعتبرت السنوات الأولى من تأسيس «حماس» عام 1987، ذروة
هذه العلاقة، حيث اتجهت نحو «الرسمية» حين التقى مدير المخابرات
السعودية آنذاك، بالقيادي موسى أبومرزوق عام 1988، وافتتحت الحركة مكتباً لها (غير
مُعلن) في الرياض، لكن العلاقة شهدت حالة مد وجزر على مدار العقود السابقة في ظل
التغييرات السياسية.

وتغيّر المشهد السياسي في المنطقة العربية والإسلامية، تزامنا مع
اندلاع أحداث ما يُعرف إعلامياً بـ «الربيع العربي»، ثم عقب تعيين محمد
بن سلمان ولياً للعهد.

وفي هذه الفترة نعت مسؤولون سعوديون حركة «حماس»، ولأول
مرة، بـ «الحركة الإرهابية».

 واقع ومستقبل العلاقة

ويتفق المحللان الصواف ومحيسن على أن الفترة الحالية هي الأسوأ في
تاريخ العلاقة بين «حماس» والمملكة، ويؤكدان أنها وصلت حد «القطيعة
التامة».

ويقول محيسن بهذا الصدد: «السعودية لها تاريخ طويل كداعم للقضية
والتعامل مع الحركات المختلفة وفي مقدمتها حماس، وكان هناك تواجد للحركة في
السعودية، وكان هناك نوع من العلاقة التي تصعد وتهبط في فترات مختلفة».

وفي الفترة الأخيرة، أصاب العلاقة بين الطرفين عطب كبير لعدة
اعتبارات، عددها محيسن، الأول هو «موجة العداء للتيار الإسلامي العام في
المنطقة باعتبار حماس جزءاً منه، إلى جانب وقوف السعودية بصف إجهاض الثورات
العربية وتحديداً بمصر»، وفق تعبير المحلل.

وأما الثاني -وفق محيسن- فهو مرتبط بحالة التقارب الواضح بين حركة
«حماس» وإيران.

Powered by WPeMatico

الوسوم
العطار التركي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *