مرآة العالم

أسلحة أقل وترفيه أكثر وتصريحات أحرجت الأمير الشاب.. زيارة محمد بن سلمان إلى أميركا ليست فقط من أجل السياسة

(متابعة – مرآة سوريا) استقبل ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، مجموعة كبيرة من رواد التكنولوجيا والترفيه الأميركيين؛ لجلب كل شيء، من مراكز البيانات إلى دور السينما، إلى المملكة العربية السعودية، كجزء من مساعيه لتحويل البلاد إلى مجتمع أكثر انفتاحاً وحيوية.

خلال الأسبوع الماضي، التقى كبارَ المسؤولين التنفيذيين في مجال الأعمال، بدءاً من جيف بيزوس الرئيس التنفيذي لشركة أمازون، وساتيا نادالا الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت، وصولاً إلى بوب إيغر الرئيس التنفيذي لشركة والت ديزني.

في خضم جولة استغرقت ما يقرب من 3 أسابيع بالولايات المتحدة، أخذ ولي العهد على عاتقه -وفق تقرير صحيفة The Wall Street Journal الأميركية- مهمة إعادة تشكيل العلاقات التجارية السعودية-الأميركية، التي طالما كانت قائمة على مبيعات النفط والعقود العسكرية. يسعى الأمير إلى أن يفوز بالاستثمار الأجنبي بهدف بناء مملكة سعودية جديدة، أقل اعتماداً على النفط، مع اقتصاد أكثر حيويةً وانفتاحاً.

“بدأنا مناقشة سبل التغيير الاجتماعي”

قال أحمد الخطيب، المسؤول السعودي رفيع المستوى، والمسؤول عن عقد الصفقات في قطاعي الدفاع والترفيه: “انصبَّ تركيزنا في الماضي على النفط والغاز والأنشطة التجارية فقط” في قطاعات مثل الدفاع. واستدرك: “لكننا الآن قمنا بتوسيع العلاقات، وبدأنا مناقشة سبل التغيير الاجتماعي، التي تشمل قطاعات الثقافة والترفيه والسياحة”.

وفق صحيفة The Wall Street Journal يسعى الأمير محمد لجلب ديزني إلى إحدى الممالك العربية، التي تُعد موطناً لأقدس المواقع الإسلامية والمعروفة بممارساتها الدينية الصارمة. غير أنه لن يسمح بارتداء الملابس الخاصة بأميرات ديزني في شوارع الرياض، حيث يُطلب من النساء ارتداء ثياب تغطي المرأة من الرأس إلى أخمص القدمين تُعرف بالعباءات.

وقال فيصل بافارات، الرئيس التنفيذي بالهيئة العامة للترفيه في المملكة العربية السعودية، يوم الأربعاء 4 أبريل/نيسان 2018: “الترفيه هو النفط الجديد للمملكة العربية السعودية”، فقد أعلنت المملكة عن سلسلة من الشراكات الجديدة مع الشركات الأميركية.

وكان من ضمن هذه الشركات، شركة دور إيه إم سي للعرض السينمائي AMC Entertainment Holdings Inc، التي أعلنت أنها ستفتح أول مسرح سينمائي بالمملكة العربية السعودية منذ أكثر من 3 عقود، في وقت لاحق من هذا الشهر.

وقد سعى الأمير محمد، وهو القائد الذي يهتم بالشؤون اليومية في المملكة العربية السعودية، إلى تقديم صورة أكثر قبولاً للمملكة. كما أصبح راعياً للفنانين السعوديين الذين تُعرض أعمالهم خلال جولته. وقد ظهر في الأماكن العامة وهو يرتدي بدلات بلا رابطة عنق؛ بل إنه توقَّف في مقهى ستاربكس بمدينة نيويورك لتناول القهوة مع مايكل بلومبيرغ.

طبيعة غامضة تناولت تحقيقات الفساد

ومع ذلك، لا تزال المملكة واحدة من أكثر الدول المحافظة في العالم، والطبيعة الغامضة التي تناولت تحقيقات الفساد فيها العام الماضي (2017)، أفزعت عالم الأعمال. ولذا، من الصعب التغلب على الصورة القديمة النمطية للمملكة العربية السعودية.

عندما استخدم الرئيس دونالد ترمب، الشهر الماضي (مارس/آذار 2018)، ملصقات كرتونية ملونة لعرض المعدات العسكرية التي تصل قيمتها إلى مليارات الدولارات، والتي يشتريها السعوديون من الولايات المتحدة، بدا أن الأمير محمد، الذي جلس إلى جواره، غير مرتاح بشكل واضح.

قال ترمب للأمير، الذي هزَّ رأسه وابتسم: “هذه الأرقام مجرد فول سوداني (أرقام صغيرة) بالنسبة لكم”.

تصريحات ترمب تقلل من شأن المملكة

من جهة أخرى، سخر الكثير من السعوديين من تعليقات الرئيس، التي شعروا بأنها تقلل من شأن رسالة المملكة. وقال أحد السعوديين المقربين من الوفد الرسمي: “إنهم يعتقدون أننا نفكر فقط في النفط والقوات العسكرية والجِمال”.

لا شك في أن الجزء الأكبر من الأعمال السعودية مع الولايات المتحدة لا يزال في مجالي النفط والأسلحة. فخلال عطلة نهاية الأسبوع، وقَّعت المملكة العربية السعودية مشروعاً مشتركاً بقيمة 450 مليون دولار مع شركة بوينغ المُتخصصة في صناعة الطائرات؛ لصيانة وإصلاح الطائرات العسكرية بالمملكة، الأمر الذي يُعد جزءاً من خطة أوسع لتوفير أكثر من 40 ألف وظيفة بقطاع الدفاع المحلي في المملكة بحلول عام 2030.

أصبح توسيع العلاقات التجارية للمملكة العربية السعودية مع الغرب أولوية قصوى خلال العامين الماضيين، منذ أن كشف الأمير محمد عن خطة لتنويع اقتصادها بعيداً عن احتياطيات النفط التي بنيت ثروات المملكة عليها.

وتخطط المملكة لطرح أسهم شركة النفط العملاقة التابعة للدولة، “أرامكو”، للاكتتاب العام؛ لتجميع رأس المال اللازم للاستثمار بالقطاعات الأخرى. وفي الوقت نفسه، تجاوز إنتاجُ شركات النفط الصخري الأميركية من النفط الخام إنتاجَ المملكة العربية السعودية، لأول مرة، هذا العام، منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي؛ مما أدى إلى تغيير العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

يتفاوض فريق الأمير محمد على حصة في أكبر منظمة للمواهب بالعالم وهي منظمة إنديفور، التي تقدم نفسها على أنها رائدة مفهوم ريادة الأعمال ذات الأثر الكبير في نمو الأسواق الناشئة بجميع أنحاء العالم. ويعمل على صفقات لبناء مراكز بيانات مع شركة “أمازون-Amazon”، والشركة القابضة لشركة جوجل، المعروفة باسم شركة “ألفابت-Alphabet Inc”. كما أخذ صندوق الثروة السيادية السعودي حصصاً كبيرة في شركات التكنولوجيا مثل شركة “أوبر تكنولوجيز-Uber Technologies. Inc”.

وقد حضر وفد من المسؤولين السعوديين يوم الثلاثاء 3 أبر/نيسان 2018، إلى مكاتب ديزني، وطرحوا فكرة لا يمكن تصوُّرها؛ وهي: وجود ديزني في المملكة العربية السعودية. فهم يريدون أن تكون ديزني واحدةً من العديد من محاور الترفيه التي يجري التخطيط لها في بلدهم، وفقاً لما قاله أشخاص على اطلاع بهذه المسألة.

هل تصل ديزني إلى السعودية؟

وقال متحدث باسم الهيئة العامة للترفيه في المملكة العربية السعودية، إن “السعودية حريصة على بناء شراكة استراتيجية مع هذه الشركات، التي تشمل متنزهات ترفيهية، ومنتجعات، وعروضاً حية، وكل شيء بينها”، في إشارة منه إلى شركة والت ديزني، وشركة وارنر برذرز الترفيهية المدمجة Warner Bros.، وشركة “يونيفرسال-Universal”.

إلا أن ديزني لم تعطِ أي إشارة إلى أنها ستدعم المطلب السعودي.

وقال متحدث باسم شركة ديزني، قبل اجتماع يوم الثلاثاء: “مثل العديد من الأماكن في العالم، هم يهتمون باستكشاف فكرة امتلاك حديقة ديزني. ومن هذا المنطلق، سوف تُقدم إليهم بعض المفاهيم والتوضيحات، وسنستمع إليهم بكل احترام”.

وقد ناقش المسؤولون السعوديون أيضاً عقد شراكات في قطاعي الأفلام والتلفزيون مع كبار المسؤولين التنفيذيين من شركة “نيتفليكس-Netflix”، وشركة “وارنر براذرز-Warner Bros” التابعة لشركة “تايم وارنر-Time Warner”، وشركة “إن بي سي يونيفرسال-NBC Universal” التابعة لشركة “كومكاست كوربوريشن-Comcast”، والذين حضروا حفل عشاء يوم الإثنين 2 أبريل/نيسان 2018، أقامه الأمير محمد، والذي استضافته شركة “تونتيث سينتشوري فوكس-21st Century Fox”، ورئيس شركة “نيوز كوربوريشن-News Corp” روبرت مردوخ، الذي يمتلك جريدة “وول ستريت جورنال-Wall Street Journal”.

ومن الجدير بالذكر أنه كان من بين رجال الأعمال البارزين الذين ينتمون إلى العائلة الملكية، والذين تم احتجازهم بتهم الفساد التي لم يُكشف عنها بعدُ، الأمير الوليد بن طلال، أحد أغنى الرجال في العالم والمستثمر البارز بشركة ديزني.

اقترح الأمير الوليد، الذي أنقذ منتجع يورو ديزني الذي واجه بعض الصعوبات المالية في عام 2014، أولاً على عملاق الترفيه العام الماضي (2017)، فكرة إنشاء متنزه في السعودية، لكن المحادثات توقفت بعد احتجازه أوائل شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2017، وفقاً لما قاله أشخاص مطلعون على المسألة.

وقال متحدث إن الأمير الوليد الذي أُفرج عنه ويصرُّ على براءته، ليس متاحاً للتعليق.

وقال وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، الذي يسافر كجزء من الوفد، إن المستثمرين المحتملين ليس لديهم ما يدعو للقلق، وإن حملة مكافحة الفساد قد خلقت فرصاً جديدة لهم.

وأضاف قائلاً: “نحن نخلق في الأساس مجالاً مستقلاً” للمستثمرين.

المصدر
عربي بوست
الوسوم
العطار التركي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *