أخبار سوريا

أطفال في تركيا حُرموا من التواصل باللغة الجديدة.. ما الحلول؟

عنب بلدي – عبد الله الخطيب

منعت إجراءات مواجهة جائحة فيروس “كورونا المستجد” (كوفيد- 19) في تركيا طفلي فؤاد عبد الله من متابعة الدوام المدرسي، ما أثر سلبًا على تمكنهما من اللغة التركية.

لفؤاد المقيم في اسطنبول طفلان، في الصف الثاني والرابع الابتدائي، وقال لعنب بلدي إن انقطاعهما عن المدرسة والجلوس في المنزل كان له أثر كبير على اللغة، وبشكل خاص على الأصغر سنًا.

وكان لإغلاق المدارس التركية تداعيات نفسية واجتماعية وصحية، خاصة على الأطفال السوريين الذين تراجع تحصيلهم العلمي واللغوي.

وأرجع فؤاد أسباب التراجع في اللغة إلى عدم التواصل الفعال بين أبنائه والتلاميذ الأتراك ومعلميهم، مبتعدين خلف الشاشات (التعليم عن بُعد) التي لا توفر لهم هذه الآلية.

إضافة إلى عدم إتقانه مع زوجته اللغة التركية، وبالتالي غياب اللغة عن أجواء المنزل بشكل تام، ما جعل الطفلين يبدآن بنسيانها.

ولا تقتصر هذه الظاهرة على عائلة فؤاد، إذ شملت عددًا كبيرًا من السوريين المقيمين في تركيا، رغم أن عددًا من العائلات تمكنت من تجاوز هذه العقبة.

محمد غازي، حاصل على درجة الدكتوراة من كلية الهندسة الزراعية، قال لعنب بلدي، إن ابنته تسنيم (في الروضة-2) وولده غازي (في الصف الثاني) لم تتأثر اللغة التركية لديهما، لأنها صارت كلغتهما الأم، مضيفًا أنهما يتحدثان التركية وهما يلعبان مع بعضهما في المنزل، وكل الأجواء المحيطة بهما من مشاهدة التلفزيون ومقاطع الفيديو في “يوتيوب” والألعاب باللغة التركية.

لكن محمد أكد أن المستوى الدراسي والتحصيلي لم يعد كسابقه، عندما كان طفلاه يتوجهان إلى المدرسة بشكل يومي.

وتحدث عن الفروق بين التعليم من المنزل (عن بُعد) والتعليم في المدرسة، بقوله، “لو كان ابناي في المدرسة لاكتسبا معلومات أكبر ومفردات تركية جديدة من زملائهما ومعلميهما الأتراك”.

نقل للصفوف الأعلى رسميًا؟

أعلنت وزارة التربية التركية أن علامات الطالب في الفصل الدراسي الأول للعام الدراسي 2019-2020 ستكون مؤهلة لنجاح الطالب في السنة الدراسية، بحسب ما نقلته وكالة “الأناضول” عن وزير التربية التركي، زيا سلجوق، في 29 من نيسان الماضي، الذي قال حينها إن الطلاب “سيُنقلون إلى الصفوف الأعلى بغض النظر عن المعدل التراكمي”.

وأطلقت الوزارة، في 23 من آذار الماضي، شبكة “TRT-EBA” التلفزيونية، وتتضمن ثلاث قنوات تتناسب مع المراحل المدرسية (ابتدائية، متوسطة، ثانوية)، إضافة إلى موقع إلكتروني للتعليم “عن بُعد”.

محمد غازي قال لعنب بلدي، إنه لن يضع طفليه في دورات تقوية للغة التركية، لأن ابنه يحتل المرتبة الأولى على مدرسته، ولم يتأثر كثيرًا بالانقطاع عن المدرسة بسبب “كورونا”.

في حين بدأ فؤاد عبد الله البحث عن مراكز متخصصة لزيادة دمج طفليه في المجتمع التركي، وعن أساتذة للتعليم الخاص لتعويضهما وتقويتهما بما فاتهما لغويًا ومعلوماتيًا، لأنهما التحقا قبل سنة فقط بالمدارس التركية، ولم يستطيعا التمكن من اللغة سوى بما نسبته 60% منها.

أهل الاختصاص يضعون النقاط على الحروف

البروفيسور في قسم الآداب واللغة التركية بجامعة “مصطفى كمال أتاتورك” بولاية هاتاي التركية، أورهان أوغوز، تحدث لعنب بلدي قائلًا، إن التعرض للغة واستخدامها أمران مهمان للغاية بالنسبة لمن يريد التعلم والتحدث بلغة أجنبية بشكل عام.

و”التعليم عن بُعد” حرم الطلاب السوريين من بيئة طبيعية يتعلمون بها اللغة التركية، التي تكون في الصف مع أصدقائهم الأتراك، وتتيح لهم فرصة لتحسين مهاراتهم اللغوية، وفهم المواضيع بشكل أفضل خلال فترة وجودهم في هذه البيئة.

الاختصاصي السوري في الإرشاد النفسي عمر النمر أوضح، في حديث لعنب بلدي، أسباب نسيان الطلاب اللغة التركية بعد انقطاعهم عن المحيط البيئي الخاص باللغة في المدرسة، ويعود بعضها لأساليب دراسية خاطئة يتبعونها، أو ضغط نفسي يطالهم وأهلهم جراء الحظر الناجم عن “كورونا”.

ومن الأسباب المتعلقة بالعادات التعليمية الخاطئة، الاعتماد فقط على حضور الدرس والاستماع (عن بُعد) وقلة الاعتماد على الذات في الدراسة، وعدم وجود خطة وتحديد أولوية دراسية، والانشغال بالأخبار ووسائل التواصل والألعاب الإلكترونية في المنزل، التي تؤدي إلى خلل في نظام النوم والغذاء والرياضة.

كما أن الجو العام في المنزل، وتجمّع كل أفراد الأسرة وردود فعل أفرداها حول أخبار الفيروس، والخوف والهلع الذي قد يسيطر على المنزل بأكمله، وأحيانًا فشل بعض الأهل في تنظيم الوقت، تسبب فوضى ومللًا عند الأطفال، ولا سيما إذا كان البيت صغيرًا ولا يؤمّن أدنى متطلبات الحركة للطفل.

كما أن كثيرًا من الأطفال لا يملكون وسائل “التعليم عن بُعد”، مثل “لاب توب” أو “هاتف جوال” أو لا يجيدون استخدامها لتكون بديلًا عن المعلم الذي استحال الاجتماع به.

وبحسب النمر، تخلق هذا الأمور مجتمعة ظروفًا نفسية واجتماعية غير مناسبة للدراسة والتركيز والتأقلم مع أسلوب الدراسة من المنزل في غياب الأستاذ والإشراف الخارجي، ولم يبقَ في الميدان إلا الطفل نفسه وما يملكه من قيادة لنفسه، وأهله وما يستطيعون تقديمه من عون في لغة لا يتكلمونها وأسلوب دراسة لم يعتادوه.

ومن الطبيعي أن اللغة الجديدة التي لا تُستخدم باستمرار تتراجع وتُنسى مفرداتها بسرعة، ولكن هناك قدرة لدى الطفل على سد هذه الفجوة بسرعة، كما اخترق حاجز اللغة بقوة أول مرة، إذا اتبع الأطفال وأهلهم النصائح التالية التي قدمها الاختصاصي عمر النمر:

– الفهم ثم الحفظ، يعطي ديمومة أكبر للمفردات اللغوية والمعلومات.

– دراسة الموضوعات بشكل متكامل، وتقسيمها إلى أجزاء مترابطة، وربط المعلومات الجديدة بمعلومات قديمة يسهّل من عملية التذكر.

– الاعتناء بالصحة يعتبر عاملًا أساسيًا لتقوية الذاكرة، وذلك بـ: نوم مريح، غذاء متكامل، رياضة بدنية، حالة نفسية إيجابية، تعامل مع البيئة المحيطة.

– تمرين الطفل ليعتمد على أكثر من حاسة في التعلم يزيد من فاعلية العملية بالنسبة له، فنسبة ما يثبت في الذهن هو 10%من القراءة، و20% من السمع، و30%من الرؤية، و50%مما يرى ويسمع، و80% مما يُقال، و90% مما يقال ويفعل.

– من أبرز الأمور المساعدة على إبقاء الطلاب السوريين على خزينة مفرداتهم باللغة التركية هو الاعتماد عليها في كل أنشطتهم، من القراءة والكتابة والسمع والتحدث واللعب.

والتحق نحو 685 ألف طالب سوري في المدارس التركية، خلال العام الدراسي الحالي (2019– 2020)، وهو ما نسبته أكثر من 63% من إجمالي عدد الأطفال السوريين الذين بلغوا سن المدرسة (5– 17) في تركيا.

وفي العام الحالي، بلغت نسبة الأطفال السوريين الملتحقين بالمرحلة الابتدائية 90% من الأطفال السوريين المؤهلين عمريًا، وهي أعلى نسبة بين جميع المراحل.

Powered by WPeMatico

مقالات ذات صلة