أخبار سوريا

أين اختفت كبرى الفصائل عن ما يجري في سراقب اليوم؟

(مرآة سوريا- إدلب): ما يقارب الـ10 كيلومترات باتت تفصل قوات النظام عن سراقب عقدة الشمال السوري وأحد أهم معاقل الثورة منذ العام 2011, ورغم أن المدينة لا تقع ضمن “حصة النظام” وفق مخرجات أستانة التي قضت بتسليمه مناطق “شرق سكة الحديد” في ريفي حلب وإدلب, فإن قوات الأسد تتقدم بإسناد روسي مستفيدة من تناحر كبرى الفصائل أو انشغالها في معارك أخرى, فأين اختفى عشرات الآلاف من المقاتلين؟

المقاتلون بحسب ما رصد موقع مرآة سوريا متواجدون, لكنهم مكبلون بتعليمات قياداتهم المختلفة بعدم المشاركة في رد عدوان الأسد على سراقب, فما هي المسوغات التي يقدمها كل فصيل سواء أمام مقاتليه أم للرأي العام لتبرير تقاعسه عن القتال في سراقب؟

هيئة تحرير الشام:

بحسب ماتصف به الهيئة نفسها, فهي تمتلك ثلثي القوة المقاتلة في الشمال, كما أنها تتحكم واقعياً بكل مفاصل الحياة في المناطق المحررة, ابتعاد الهيئة عن اتخاذ أي موقف من أجل الدفاع عن مدينة سراقب التي يعني سقوطها انقلاباً في المعادلات العسكرية, تبرره الهيئة لمقاتليها بالتعلم من دروس التاريخ ” فالمجاهدون يدفعون الثمن دائماً ليأتي العلمانيون ويحصدوا ثمرة الجهاد” بحسب ما أفاد به مصدر مقرب من هيئة تحرير الشام لموقع مرآة سوريا.
وقد ظهرت علامات هذا التخلي في ما صدر أمس عن العراقي أبو ماريا القحطاني القيادي في الهيئة, حيث رد على مطالبات جماعته بالدفاع عما تبقى من المناطق المحررة مذكراً السوريين بما أسماه “تضحيات الهيئة” ومطالباً إياهم بالتحرك للقتال “فالأرض أرضكم والعرض عرضكم” على حد وصفه.
من جانب آخر فليس لهيئة تحرير الشام تجارب جيدة مع سراقب وأهلها, فقد اقتحمت الهيئة العام الماضي المدينة بعد إجراء أول انتخابات حرة لمجلسها المحلي, أعقب ذلك مناكفات عند رفع ناشطين لعلم الثورة على برج الإذاعة أعلى أبراج المنطقة, لتنتهي قصة الانتخابات باقتحام مقاتلي الهيئة للأحياء السكنية وقتل بعض المحتجين على تدخلها, بالإضافة إلى تفكيك قوة حركة أحرار الشام ونهب مخازن أسلحتها واعتقال “أبو عزام سراقب” أحد أهم قياديي الحركة.
يجدر بالذكر أن هيئة تحرير الشام تعد من أقوى الفصائل من ناحية عدد ونوعية العنصر البشري, حيث تمكنت من تعبئة الآلاف من المقاتلين الأشداء بفضل إيدولوجية السلفية الجهادية المستمدة من تنظيم القاعدة.

إقرأ أيضاً: حركة أحرار الشام تصدر بياناً صحفياً حول خلافاتها مع هيئة تحرير الشام هذا ما جاء فيه

فيلق الشام:

من المعروف أن الفيلق يشكل الظل العسكري لجماعة الإخوان المسلمين رغم نفي قيادييه المستمر لأي ارتباط بالجماعة, الفيلق الذي يشغل أعضاء سابقون في الإخوان جميع مناصبه القيادية خارج سوريا, وضع جميع أوراقه في سلة صانع القرار التركي الذي يريد الآن التخلص من صداع معركة عفرين.
وبحسب ماصرح به قيادي عسكري في الفيلق لموقع مرآة سوريا اشترط عدم الكشف عن اسمه, فإن الفصيل المدعوم من تركيا لن يقوم بإرسال أي من قواته إلى سراقب للدفاع عنها, معترفاً بأن السبب هو عدم الرغبة في عصيان “أوامر الأتراك” الذين يريدون الآن زج أكبر عدد ممكن من المقاتلين لتحرير عفرين من الميليشيات الانفصالية ضمن عملية غصن الزيتون.
لكن القيادي لم يستبعد أيضاً حدوث انشقاقات في صفوف فصيله, خصوصاً من أبناء محافظة إدلب الذين سيحملون سلاحهم متوجهين للدفاع عن مدنهم وقراهم كما حصل في منطقة جبل الحص في ريف حلب الجنوبي.
هذا ويعد فصيل فيلق الشام من أقوى الفصائل من الناحية المادية ونوعية العتاد والذخائر, حيث يتلقى دعماً مالياً من دولة قطر وجماعة الإخوان المسلمين, كما يتلقى دعماً عسكرياً ولوجستياً سخياً من أنقرة.

إقرأ أيضاً: فيلق الشام…من بيعة “تنظيم الدولة” في حمص إلى الاستعداد للقتال في اليمن ضد الحوثيين!

أحرار الشام:

يعاني فصيل حركة أحرار الشام من أزمة عميقة في الهوية أدت إلى تحوله من أحد أقوى فصائل الثورة السورية إلى فصيل هامشي يكتفي قادته بالتغريد على “تويتر” رداً على التقدم العسكري للنظام, الحركة التي ربت عناصرها منذ بداية الثورة على أدبيات السلفية الجهادية, لم تستطع الصمود في وجه هيئة تحرير الشام التي تمكنت من ابتلاع قوة الأحرار العسكرية بهيمنة فكر السلفية الجهادية ذاتها.
خسرت الحركة أطناناً من عتادها وذخائرها بعد هجوم هيئة تحرير الشام على مستودعات الحركة في المعارك التي اندلعت بين الطرفين خريف العام الماضي, كما فقدت أحد أهم مواردها المالية بعد سيطرة الهيئة على معبر باب الهوى في الصراع ذاته, بل إن الآلاف من مقاتليها انشقوا عن صفوفها لصالح الهيئة أو اعتزلوا القتال بحجة عدم الرغبة في “سفك دم المسلمين”.
يمتلك ما تبقى من مقاتلي حركة أحرار الشام اليوم الرغبة والقدرة على لعب دور فعال في إيقاف التقدم السريع للنظام في إدلب, لكن المشكلة تكمن في تردد وضعف قيادات الحركة التي أصابتها الأحداث الأخيرة بالشلل. من جهة أخرى وبحسب قيادي رفيع في أحرار الشام فإن حركته ما زالت تتمتع بعلاقات جيدة مع قطر وتركيا رغم اهتزاز الثقة الناجم عن انهيار الحركة أمام هجوم الجولاني, الأمر الذي يمكنها من طلب الدعم المادي والعسكري الذي تحتاجه مواجهات الاستنزاف, كما أن رصيدها الشعبي المقبول يمكنها من استغلال فرصة المعارك وتحويلها لمناسبة “رد اعتبار” للحركة ودورها في الثورة السورية.

إقرأ أيضاً: بعد تمهيده لـ “التغلب” على الفصائل: أبو محمد المقدسي يفتي بقتل مناهضي جبهة فتح الشام وسبي نسائهم

وحتى ساعة إعداد هذا التقرير, رصد مراسل موقع مرآة سوريا تنظيم تجمعات لوفود شعبية في سراقب وسرمين وريفيهما, بهدف تنظيم المقاومة الشعبية في ظل غياب شبه كامل للفصائل الكبرى عن المشاركة في هذه المقاومة حتى الآن.

الوسوم

مقالات ذات صلة