أخبار سوريامرآة البلد

إدلب تسير على خطى منطقتي “درع الفرات” و”غصن الزيتون”

(متابعة – مرآة سوريا) بدأت الفصائل العسكرية العاملة في إدلب بتطبيق أول بند من الاتفاق الروسي- التركي الذي خص المحافظة مؤخرًا، وهو المنطقة العازلة التي تمتد على طول الجبهات المحيطة بعرض 25 كيلومترًا، والمحددة أنها منزوعة السلاح، لمنع أي صدام عسكري مع قوات الأسد من جهة، ولتأمين المواقع الروسية المنتشرة على مقربة منها

برزت في الأيام الماضية نقاط إشكالية في بنود “اتفاق إدلب”، وتم تمريرها بعد اجتماعات بين فصائل إدلب والجانب التركي، أكد فيها الأخير عن عدم تسيير الدوريات الروسية في المنطقة العازلة، والتي انحصرت بشكل أساسي في مناطق المعارضة، على خلاف ما دار الحديث عنه بعد الإعلان عن الاتفاق.

وبحسب ما قالت مصادر عسكرية من “الجيش الحر” لعنب بلدي، من المقرر أن تكون المنطقة المتفق عليها جاهزة بالكامل مع حلول يوم 15 من تشرين الأول الحالي، مشيرًة إلى أن فصيلي “جيش إدلب الحر” و”فيلق الشام” بدآ بسحب مدافع الميدان من الخاصرة الشرقية لمحافظة إدلب، كون السلاح الثقيل من دبابات وعربات ثقيلة موجودًا في الخطوط الخلفية بالسابق.

وأوضحت المصادر أن خطوات الفصائل لا تخص فصيلًا دون الآخر، بل انسحبت على جميع الفصائل بينها “هيئة تحرير الشام”، والتي وافقت على الاتفاق بشكل كامل لكن بصورة ضمنية غير معلنة، على خلفية الانقسام الحاصل بين قياداتها.

وما يؤكد موافقة “تحرير الشام” على اتفاق “سوتشي” الخطوة الأخيرة التي قامت بها في ريف اللاذقية، إذ منعت تنظيم “حراس الدين” من شن عملية عسكرية ضد مواقع قوات الأسد، وذلك لعدم الإخلال ببنود الاتفاق.

تنظيم عسكري.. ذاتيات مقاتلين وجرد سلاح

بعد الإعلان عن اتفاق إدلب، أوضحت تركيا وروسيا أنه سيكون على مراحل أولها المنطقة منزوعة السلاح، ليتم العمل فيها بعد على فتح الطريقين الاستراتيجيين دمشق- حلب واللاذقية- حلب، على أن ينجز ذلك قبل مطلع عام 2019 المقبل، وفيما بعد سيتم التباحث بموضوع الإدارة التي ستمسك المحافظة سواء على غرار منطقة “درع الفرات” التي تمسكها المجالس المحلية بتوجيهات تركية، أو بعودتها إلى النظام السوري لكن بموجب نظامي لامركزي إداري.

وبالتزامن مع تجهيز المنطقة العازلة، اتجهت تركيا إلى عدة خطوات في المحافظة، على الصعيدين العسكري، فقد طلبت من الفصائل العسكرية العاملة ذاتيات مقاتليها ونوعية السلاح الخاص بها وكميته.

وقال مصدر من “الجيش الحر”، مطلع على تطبيق بنود اتفاق “سوتشي”، إن المخابرات التركية طلبت من الفصائل بيانًا بكل مقاتل يتضمن الصورة الشخصية والاسم والتفاصيل المتعلقة به، إلى جانب جرد السلاح بجميع أنواعه الخفيف والمتوسط والثقيل.

وأضاف أن الطلب التركي لم يقتصر على فصيل دون الآخر، بل شمل جميع الفصائل ومن بينها “تحرير الشام”.

وكانت تركيا بدأت بتمويل فصائل “الجيش الحر” في إدلب منذ، شباط الماضي، وكان لها الدور الأساسي في اندماجها ضمن “الجبهة الوطنية للتحرير”.

وتعتبر “الجبهة الوطنية” و”تحرير الشام” الفصيلين البارزين على الساحة العسكرية في إدلب، إلى جانب فصيل “جيش العزة” في ريف حماة الشمالي، والذي رفض الاندماج في الأشهر الماضية مع أي تشكيل.

وأوضح المصدر أن الخطوة التي أقدمت عليها المخابرات التركية تشابه ما عملت عليه سابقًا في منطقة “درع الفرات” بريف حلب الشمالي، و”غصن الزيتون” في منطقة عفرين، مشيرًا إلى أن طلب ذاتيات المقاتلين يأتي لمعرفة الأعداد الوهمية من جهة، وللتنظيم العسكري في “الجيش الوطني” في الشمال مستقبلًا.

 تنظيم مدني

لم تقتصر الإجراءات التي سارت عليها تركيا في المحافظة على الشق العسكري، بل بدأت بالعمل على الجانب المدني، خاصةً أن المحافظة تحوي قرابة أربعة ملايين مدني، بعد حركات النزوح الأخيرة التي استقبلتها، آخرها من محافظتي درعا والقنيطرة.

تمثلت الإجراءات بإحصاء مدني في إدلب، وعلمت عنب بلدي من أهالي في مدينة أريحا أن الجمعيات فيها طلبت من المدنيين بيانًا عائليًا لكل عائلة موجودة في المدينة.

وأوضح الأهالي أن استخراج البيان يشمل الأشخاص الحاصلين على دفتر عائلة أو من دونه.

ويتزامن الإحصاء المدني مع حالة من الفلتان الأمني، قتل إثرها عشرات المدنيين والعسكريين، وسط اتهامات لخلايا تتبع لتنظيم “الدولة الإسلامية”، كما تعاني إدلب من سوء الخدمات والتنظيم الإداري والمدني، إلى جانب الحالة الأمنية والعسكرية العشوائية، والتي فرضتها التعددية الفصائلية، وعدم وجود نظام مركزي يمكن العودة إليه في حال اندلاع أي مشكلة.

ولا يمكن فصل المسار الذي تسير فيه تركيا مدنيًا عن التطورات الأخيرة المتعلقة بحكومتي “الإنقاذ” و”المؤقتة”، اللتين شهدتا في الأيام الماضية مطالب بالحل من قبل ناشطين لم يحددوا هويتهم خوفًا من أي حالة اعتقال.

وجاءت المطالب على خلفية “الفشل الذريع الذي منيت به حكومة الطرف الواحد الإنقاذ والمؤقتة في تقديم أي خدمات للمدنيين أو تحسين الوضع المعيشي”، إضافةً إلى “عمليات الإقصاء والتسلط والتضييق على الفعاليات الشعبية والمنظمات والمجالس المحلية واحتكار العمل المدني لأكثر من عام من قبل الإنقاذ”.

وأوضح الناشطون أن المحافظة يلزمها حاليًا السعي لتشكيل كيان مدني جامع لكل الفعاليات المدنية في المنطقة المحررة، دون أي إقصاء أو تمييز، “تتسلم فيه النخب الثورية والكفاءات مواقعها للنهوض بالشأن المدني في عموم المنطقة”.

وكان المحلل المختص بالشأن التركي، ناصر تركماني، قال، في أيلول الماضي، إن “أسباب وجود حكومتين إحداها باسم مؤقتة والأخرى باسم الإنقاذ في المناطق المحررة تكاد تكون انتفت”.

وأضاف، “قريبًا قد نرى خطوات في اتجاه ولادة حكومة تمثل كل أطياف المعارضة في سوريا أكثر مأسسة وأكثر دعمًا”.

وكانت “الجبهة الوطنية للتحرير” و”هيئة تحرير الشام” ناقشتا عدة نقاط مرتبطة بمستقبل إدلب في الاجتماع الأخير الذي جمعهما، أيلول الماضي، وتطرقتا بحسب ما قال مصدر مطلع على الاجتماع إلى شكل الحكومة المقبلة التي ستستلم أمور المحافظة، والهيكلية سواء بالتنظيم أو وضع فصيل تنظيم “حراس الدين” والفصائل المتشددة بعد تطبيق اتفاق المنطقة العازلة.

اختلاف شعارات

بالانتقال إلى الظروف الأخرى التي تعيشها إدلب، لا تزال المظاهرات الشعبية مستمرة فيها، ومحصورة بشكل أساسي عقب صلاة الجمعة، إلى جانب المظاهرات المسائية في كل من مدن بنش وكفرنبل ومعرة النعمان.

وبدأت المظاهرات في الشمال، مطلع أيلول الماضي، بدعوة من ناشطين مدنيين، وجذبت الساحات العامة في المدن والبلدات والقرى المتظاهرين من جميع الشرائح، ثم عاد عرف “يوم الجمعة بعد الصلاة” ليحدد مواعيد التجمع.

يوم الجمعة 5 من تشرين الأول، اختلفت فيه المظاهرات عن سابقتها، إذ نادى المتظاهرون فيها بعدة شعارات بينها المتعلقة بـ “هيئة التفاوض العليا”، والتي اعتبرت أنها “لا تمثل السوريين”، وذلك بعد دعوات حددت شعار “هيئة التفاوض لا تمثلنا” كمطلب أساسي في مختلف مناطق الشمال السوري “المحرر”.

وليد المحمد، منسق في “تنسيقيات الثورة السورية”، قال لعنب بلدي إن تسمية الجمعة تنطلق من مقترحات منسقي القطاعات في الداخل، ثم تجمع الاقتراحات ويتم عرضها على لجنة قانونية لتكون متوافقة مع المطالب.

وفيما بعد تعرض في غرفة “واتساب” تضم مجموعة من “السياسيين الموثوقين والمفكرين والناشطين الذين أثبتوا فعالية كبيرة في تنظيم الحراك”.

وبحسب المحمد، يتم في الغرفة التصويت على الأسماء المقترحة لشعار الجمعة، وبعدها يقع الاختيار على ثلاثة أسماء فائزة بأعلى نتائج التصويت، لتنقل الأسماء لاحقًا إلى استطلاع ينشر على صفحة “شبكة الثورة السورية” في “فيس بوك”، وتكون حينها تلك النتائج نهائية.

وعلى خلفية الشعار المحدد للجمعة وهو “هيئة التفاوض لا تمثلنا”، انتقد نصر الحريري الأمر، وقال في مقابلة على قناة “العربية الحدث”، “قال لي أحد الضباط قبل يومين إن النظام عمم على حلفائه ومؤسساته حملة التصويت على اسم مظاهرات اليوم الجمعة”.

وأضاف أن “النظام سيكون سعيدًا عندما يرى بأن الجهة التي تناضل من أجل إسقاط النظام والتغيير الديمقراطي في سوريا، هناك أناس يشككون بها”.

“الشعار أزعج الكثير من التيارات والأحزاب وحتى الشخصيات التي لها ارتباط بهيئة التفاوض، والتي زاودت وساومت على ملفات أساسية في القضية السورية أولها ملف المعتقلين”، وأكد الناشط الانقسام الذي حصل في مظاهرات الجمعة، لكنه أشار إلى وجوده قبل تصريحات نصر الحريري وشخصيات “هيئة التفاوض”، موضحًا أنه ومع ذلك “الشارع والناشطون كانوا على درجة كبيرة من الوعي السياسي، وتم تنظيم المظاهرات بشكل ممتاز، وسجلت أكثر من 140 نقطة تظاهر في قطاعات المحرر بالكامل”.

المصدر
عنب بلدي
الوسوم
العطار التركي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *