أخبار متفرقة

إيرانيون يزورون المقابر وينعون ضحايا التظاهرات.. تعاهدوا على استمرار الاحتجاج والسلطات تعزز التوجد الأمني

توجه إيرانيون إلى المقابر الخميس 26
ديسمبر/كانون الأول، لزيارة ضحاياهم من التظاهرات التي شهدتها البلاد الأسابيع
القليلة الماضية، وذلك بعد انتهاء فترة الحداد التقليدية وتجديد عهودهم بمواجهة
مظالم الحكومة الإيرانية.

الإيرانيون ينعون ضحاياهم في التظاهرات ويجددون
العهد بالتظاهر

حسب تقرير نشرته صحيفة The New York Times الأمريكية ، فعلى مدار أربعة أيام من الاحتجاجات في نوفمبر/كانون الثاني، أطلقت
قوات الأمن نيرانها وقتلت ما يصل إلى 450 شخصاً، بحسب تقديرات منظمات حقوق
الإنسان. وفي الأسابيع التي سبقت الخميس، 26 ديسمبر/كانون الأول 2019، دعا بعض
الناجين لأن ينضم لهم العامة في تحدٍّ جديد للحكومة، في مقابر أحبائهم.

مظاهرات في إيران/ رويترز

مظاهرات في إيران/ رويترز

لكن السلطات الإيرانية لا تريد السماح بتكرار
التظاهرات مرة أخرى، فحتى قبل نهاية فترة الحداد، بدأت السلطات في التحرك واتخاذ
إجراءات صارمة، وتعزيز التواجد الأمني في المدن في جميع أنحاء البلاد، وجددت تعطيل
خدمات الإنترنت مع موجة من الاعتقالات الاحترازية.

يوم الخميس، انتشرت قوات الأمن بأزيائها
الرسمية إلى جانب قوات ميليشيا ترتدي الزي المدني في جميع أنحاء البلاد لإبعاد
الأشخاص عن الشوارع.

فيما أظهر مقطع فيديو متداول على وسائل
التواصل الاجتماعي اصطفاف القوات على أقدامهم في الميادين، واستعراضهم في الأحياء
السكنية والأسواق التجارية في تشكيلات من الدراجات البخارية والسيارات المدرعة
التي تحمل العلم الإيراني ويلوحون بالأسلحة.

لكن السلطات الإيرانية ماضية في قمع
التظاهرات 

اللواء العام حسين رحيمي، رئيس شرطة طهران
قال: «طهران في حالة من الهدوء والأمن التام. يحاول أعداؤنا دائماً إثارة
الفوضى والاضطرابات، ولكنهم سيواجهون القبضة الحديدة لقوات الأمن».

إلا أن هناك بعض الروايات ومقاطع الفيديو،
بالرغم من الحظر المفروض على الإنترنت وتداول المعلومات، تشير إلى أن المتظاهرين
الإيرانيين أعلنوا عن وجودهم، في مجموعات صغيرة بشكل عام، في المقابر وشوارع
العديد من المدن، مثل كرج، وأصفهان، ومشهد، وبهبهان، وملارد، ونجف آباد، ويزدان
شهر، وشهريار. وهناك أنباء غير مؤكدة عن اعتقال 50 فرداً.

حيث تجمّع الإيرانيون لتكريم ونعي ضحاياهم،
وأثناء ذلك، هتف بعضهم هتافات ضد القائد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، تصفه
بـ»القاتل» و»المجرم».

مظاهرات في إيران/ رويترز

مظاهرات في إيران/ رويترز

عند مقبرة بويا بختياري، المهندس صاحب الـ27
عاماً الذي قُتل بالرصاص في نوفمبر/تشرين الثاني وأصبح أحد الوجوه الرئيسية
للانتفاضة الإيرانية، هتفت مجموعة من الرجال والنساء: «لم نبذل الأرواح
لتمجيد القائد القاتل».

اعتقل والديّ بختياري هذا الأسبوع بسبب
رفضهما، برغم ضغط الحكومة الإيرانية، إلغاء الدعوة التي وجههوها للعامة على وسائل
التواصل الاجتماعي من أجل الانضمام إليهم في تأبين ابنهم.

لكن المتظاهرين حاولوا الاحتشاد للتأكيد على
إصرارهم على التظاهر

في يوم الخميس، احتشدت مجموعة من الناس لفترة
وجيزة عند مقبرة بختياري ووضعت الزهور، والشموع ولافتات كُتب عليها يدوياً
«فقد حياته من أجل الخبز، والحرية، وفرص العمل».

أفاد شهود أن قوات الأمن أمرت أفراد العائلة
بالمغادرة، وطردت المؤيدين، واعتقلت على من الأشخاص، وطوّقت مقبرة بختياري. ووفقاً
لتقارير على الوسائط الاجتماعية، منعت قوات الأمن السيارات من الدخول إلى المقبرة،
ووضعوا مدافع مياه وسيارات مدرعة حول موقع المقبرة.

قالت جدة بختياري في رسالة فيديو لقناة BBC Persian
التلفزيونية: «كنت أعد الأيام من أجل الذهاب إلى مقبرة حفيدي. كم توسلت وبكيت
ورجوت الله أن يمكنني من الذهاب هناك إلى دقيقة من أجل الصلاة والدعاء. ولكنهم لم
يسمحوا لي بذلك».

أدان وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو،
اعتقال أفراد عائلة بختياري. وكتب على تويتر: «تدين الولايات المتحدة بشدة
اعتقال والديّ بويا بختياري، وتدعو إلى إطلاق سراحهما فوراً».

التظاهرات اندلعت بسبب ارتفاع أسعار الوقود
في البلاد

اندلعت الاحتجاجات، التي بدأت 15
نوفمبر/تشرين الثاني، بعد ساعات من رفع الحكومة أسعار البنزين 200%. وخرج
الإيرانيون، الذين يعانون بالفعل تحت وطأة العقوبات الاقتصادية المفروضة من
الولايات المتحدة على بلادهم، إلى الشوارع فيما أصبح أكبر موجة اضطرابات واحتجاجات
تشهدها البلاد منذ عقود.

مع انتشار الاضطرابات في جميع أنحاء المدن
الإيرانية، تصل تقديرات الضحايا إلى ما بين 300 و450 قتيلاً، وما لا يقل عن 2,000
مصاب و7,000 معتقل، وفقاً لمنظمات حكومية دولية وجماعات معارضة وصحفيين محليين.

رفضت إيران هذه الأرقام ووصفتها بالمبالغة،
ولكنها لم تصدر أرقامها الرسمية بعد، بالرغم من مطالب المُشرّعين من جميع الأطياف
السياسية بالشفافية.

يوم الخميس، نُشر مقطع فيديو على وسائل
التواصل الاجتماعي يظهر مجموعة من القوات المسلحة تسير في الشوارع وتهتف
«حيدر»، الصيحة المعروفة للاحتشاد للحرب، ولكن المصوّر بدا صوته ساخراً.

قال: «ذلك لأنهم خائفون».

لكن خامنئي رفض التظاهرات وأطلق يد الأمن
لقمعها

حيث استنكر خامنئي الاحتجاجات في بدايتها
ووصف المتظاهرين بمثيري الشغب والبلطجية ومناصري الملكية وعملاء للدول المعادية،
ولكن عندما تصاعد الغضب الشعبي بسبب حملة القمع الصارمة، طالب خامنئي بمراعاة جانب
«الرحمة الإسلامية» عند التعامل مع المتظاهرين الذي يعبرون عن استيائهم
من رفع الأسعار. وقال الرئيس حسن روحاني إن هناك لجنة حكومية سوف تحقق في
الاضطرابات الأخيرة وتقترح تقديم تعويضات للإيرانيين الذين فقدوا أحباءهم أو عانوا
من خسائر جسيمة.

لكن مراقبي الوضع الإيراني يعتقدون أن دائرة
الاحتجاجات والقمع قد تستمر، بالنظر إلى تزايد الغضب بين العديد من الإيرانيين
بسبب الاقتصاد الذي تراجع كثيراً بعدما أعادت الولايات المتحدة فرض العقوبات على
إيران إثر انسحاب إدارة ترامب من الاتفاق متعدد الجنسيات بهدف إحباط البرنامج
النووي الإيراني.

مع نهاية يوم الخميس، راجع كل من أنصار
ومعارضي النظام الإيراني أحداث اليوم، وأعلن كل منهما الانتصار.

فيما أعرب أنصار الحكومة على مواقع التواصل
الاجتماعي في منشوراتهم عن رضاهم في فشل المتظاهرين في حشد أعداد كبيرة مثل التي
اجتاحت الشوارع في نوفمبر/تشرين الثاني. بينما قال المعارضون إن الانتشار المكثف
لقوات الأمن يشير إلى خوف السلطات من مواطنيها.

كتب مرتضى آويني، مخرج الأفلام المحافظ، على
تويتر: «26 ديسمبر/كانون الأول هو أبرز دليل على أن محاولة تغيير النظام لا
تعد أكثر من وهم ومهزلة».

بينما كامبيز حسيني، الكاتب السياسي الساخر
المغترب، كان له رأي آخر، وكتب: «سوف تولّي هذه الأيام، ويستعيد الشعب بلاده،
وسوف تتوسلون من أجل الرحمة والمغفرة».

Powered by WPeMatico

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *