أخبار سوريامرآة العالم

اتفاق روسي إيراني جديد بشرقي سوريا.. نفوذ أحدهما سيتقلّص لحساب الآخر

(متابعة – مرآة سوريا) انتشرت مؤخراً أنباء حول اتفاق روسي إيراني في سوريا حيث لم تتقبل روسيا الانتشار الإيراني الواسع في دير الزور، خاصة في ظل الضغوط الدولية التي تتعرض لها موسكو من أجل تحجيم الدور الإيراني في سوريا، وهو ما دفعها لعقد تفاهمات جديدة حول إدارة المنطقة وتقاسم النفوذ فيها.

وبدأت هذه التفاهمات بالظهور من خلال انسحاب بعض الميليشيات الإيرانية من ريف المدينة، وقدوم قوات روسية معززة بأسلحة ثقيلة مكانها، إضافة إلى عدة اجتماعات لزيادة التنسيق بين الجانبين.

آلية مشتركة للعمل

وأشارت شبكة «فرات بوست» إلى أن قياديين من الحرس الثوري الإيراني بينهم «الحاج سليمان» المسؤول العام للحرس، عقدوا اجتماعاً يوم الاثنين الماضي، مع قياديين عسكريين روس في مدينة البوكمال الحدودية مع العراق، وأوضحت أن غرض الاجتماع.

هو وضع آلية عمل مشتركة بين الروس والإيرانيين في مدينة البوكمال وريفها، دون ذكر تفاصيل إضافية.

وقال أحد الناشطين من مدينة البوكمال لـ»عربي بوست» إن هذا الاجتماع ليس الأول من نوعه.

وقد تكررت القاءات منذ فترة قصيرة، لافتاً إلى أن الروس يريدون تقاسم المنطقة مع الإيرانيين وعدم تركها بشكل كامل لهم.

وأضاف أن ريف دير الزور الشرقي كان يخضع بشكل كامل لسلطة الميليشيات الإيرانية، لكن الأسابيع القليلة الماضية شهدت تواجد مدرعات روسية.

انسحاب للميليشيات الإيرانية من بعض المناطق

وذكرت مصادر خاصة لـ»عربي بوست» أن النظام السوري أعطى أمراً بانسحاب كافة «القوات غير النظامية» من مدينة دير الزور ومنطقة الزهراء شمال حلب.

أو ستواجه حملة عسكرية تجبرها على الخروج من مواقعها.

جاء ذلك تزامناً مع تعيين العميد ياسين ضاحي رئيساً لفرع الأمن العسكري في محافظة دير الزور.

وقال المصدر إن المسؤول الجديد «مقرب من الجانب الروسي»، وهو من قرية «الخريبة» بريف محافظة طرطوس الساحلية.

وأوضح حازم رويلي، وهو أحد الناشطين بمدينة دير الزور، أن الميليشيات الإيرانية بدأت بالانسحاب من مدينة الميادين.

وهي إحدى المدن الكبيرة في الريف الشرقي، إضافة إلى الانسحاب من قرية «محكان»، وأشار إلى أن أقارب له شاهدوا أرتالاً من القوات الروسية تدخل إلى الميادين وبصحبتها 4 دبابات.

وأضاف قائلاً: «ربما يكون التوسُّع الروسي نحو الشرق تمهيداً لطرد الإيرانيين».

وأضاف أن الميليشيات الإيرانية انسحبت باتجاه مدينة البوكمال، وهي آخر نقطة حدودية مع العراق، والتي تعد مركزاً أساسياً لإيران.

ويوجد بالقرب منها قوات الحشد الشعبي العراقي.

فريق وزاري إلى دير الزور لإعادة عمل المؤسسات

وذكرت وكالة أنباء النظام «سانا» أنه بتوجيه من رئيس النظام السوري بشار الأسد بدأ رئيس مجلس الوزراء المهندس عماد خميس زيارة إلى المنطقة الشرقية في دير الزور والرقة، على رأس وفد حكومي يضم 8 وزراء لافتتاح عدد من المشاريع الخدمية والتنموية والبدء بتأهيل مشاريع جديدة ومتابعة تنفيذ خطة التنمية البشرية في التربية والتعليم العالي في المنطقة.

وأضافت الوكالة نقلاً عن رئيس الوزراء أن الوفد اطلع على أعمال المؤسسات الخدمية في المدينة وريفها.

من بينها المدارس وقطاع الكهرباء والنفط، إضافة إلى الاستماع إلى الفلاحين ومشاكلهم.

ولفت المهندس خميس إلى أنه تم تخصيص 27 مليار ليرة سورية لإعادة تأهيل المحافظة من موازنة عام 2018، صُرف منها 17 ملياراً، و10 مليارات قيد التنفيذ.

إضافة إلى تخصيص 4 مليارات ليرة ضمن الخطة الإسعافية للمحافظة.

وقال الباحث في الشؤون السورية محمد العطرة إن توجه رئيس الوزراء لأول مرة إلى مدينة دير الزور يكشف مدى اهتمام النظام وروسيا بإيقاف التغلغل الإيراني هناك.

خاصة في ظل النشاطات التي قامت بها طهران مؤخراً في المحافظة.

ومن بينها افتتاح مدارس لتعليم اللغة الفارسية ومركز ثقافي إيراني و»حسينيات» لنشر المذهب الشيعي.

وأضاف في حديث خاص لـ»عربي بوست» أن الغرض من هذه الزيارة تقليص حجم اعتماد السكان على الإيرانيين في الحصول على الخدمات الأساسية لهم.

وبالتالي تقليل نفوذهم هناك، مشيراً إلى أن طهران تعمل على توطيد نفوذها في محافظة دير الزور وصولاً إلى الحدود السورية العراقية، بوسائل وطرق متعددة عسكرية ودينية وثقافية.

وافتتحت إيران مؤخراً مركزاً ثقافياً جديداً تابعاً لها في إحدى مناطق سيطرتها شرقي دير الزور.

وفتحت باب تطويع الشبّان مقابل مبالغ مالية، إضافة إلى نشاطات أُخرى، وذلك ضمن مسعى إيران للتغلغل أكثر في المحافظة بهدف نشر ثقافتها هناك، كما تسعى لتثبيت موطئ قدم لها في سوريا المستقبلية.

منطقة نفوذ إيرانية

وتنشط الميليشيات الإيرانية بشكل كبير في محافظة دير الزور والبادية السورية، وهي الامتداد الجغرافي للعاصمة دمشق.

حيث يشير مراقبون إلى أن استراتيجية إيران هي السيطرة على ذلك الطريق بهدف إنشاء ممر بري من طهران مروراً ببغداد ودمشق وحتى بيروت.

وافتتحت إيران عدداً من المدارس لتعليم اللغة الفارسية فيها، ومنحت الحاصلين على الشهادة الثانوية الفرصة لإكمال تعليمهم في الجامعات الإيرانية.

إضافة إلى بناء «حوزات» لتدريس المذهب الشيعي، كما فتحت باب التطوع للشباب ضمن ميليشياتها مقابل مبالغ مالية.

وذكر ناشطون أن حركة «النجباء» الشيعية بدأت بترميم إحدى القباب في قرية «السويعية» القريبة من مدينة البوكمال.

ويطلق عليها اسم «قبة علي»، والتي كان تنظيم الدولة الإسلامية قد أقدم على هدمها، ولفتوا إلى وصول حافلات عدة على متنها زوار من الجنسية الإيرانية قادمين من العاصمة دمشق إلى ريف دير الزور الشرقي بغية زيارة الموقع.

المصدر
عربي بوست
الوسوم
العطار التركي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *