أخبار متفرقة

اجتماع سري بين ضباط أمن أردنيين وإماراتيين لبحث تقويض جماعة الإخوان.. كواليس سبقت زيارة ملك الأردن إلى أبوظبي

تغيرات وأحداث متسارعة تشهدها الساحة الأردنية، بدءاً من إصدار محكمة التمييز حكمها القاضي بحلّ جماعة الإخوان المسلمين، واعتبارها جماعةً منحلةً وفاقدةً لشخصيتها الاعتبارية والقانونية، مروراً بالزيارة الأخيرة التي قام بها العاهل الأردني الملك عبدالله إلى أبوظبي، والاجتماع الذي عقده مع ولي عهد أبوظبي للتشاور في عدة ملفات إقليمية في المنطقة، ومنها الملف الليبي وقضية ضم الأغوار لإسرائيل، وأخيراً قرار إغلاق مقرات نقابة المعلمين لسنتين، والاعتقالات التي طالت أعضاءها، التي تشكل جماعة “الإخوان” غالبية فيها.

كل ذلك كان له انعكاساته السياسية على الساحة الأردنية، حيث نظمت النقابة سلسلة من المظاهرات الحاشدة، بدأت منذ اليوم الأول لاعتقال أعضاء النقابة، الذين يأتي على رأسهم نائب النقيب الدكتور ناصر نواصرة، وأخذت تتسع وتيرتها وأدت إلى اعتقال 15 شخصاً 

بعد الزيارة بيومين فقط تم إعلان حالة الطوارئ في الأجهزة الأمنية ووقف الإجازات، في اليوم التالي تم إغلاق كافة مقرات نقابة المعلمين في كل أنحاء الأردن، ووضع اليد على تلك المقرات واعتقال اللجنة المنتخبة كاملة بكل أعضائها، الأمر الذي لاقى غرابة واستهجاناً، خصوصاً عدم وجود تفسيرات قانونية وسياق طبيعي لاعتقال أعضاء مجلس منتخب لنقابة، لتكون سابقة لم تمر على تاريخ الأردن، باعتقال كافة أعضاء المجلس.

بعد زيارة الملك إلى الإمارات بدأت وسائل الإعلام المحسوبة على أبوظبي، من بينها موقع “إندبندنت عربية”، تعلن أن مجلس النقابة المحكوم من قبل الإخوان المسلمين يدرس حله من قبل الحكومة الأردنية، قبل أن يتحدث أحد بالموضوع بالأردن.

فما الذي حدث في الكواليس؟

تصاعد وتيرة الاحتجاجات في الشارع الأردني يأتي لأنّ الحكومة الأردنية لم تفِ بوعودها التي قدمتها بعد احتجاجات المعلمين، في سبتمبر/أيلول 2019، على خلفية الاتفاق الذي حصل بين نقابة المعلمين والحكومة، وعلى إثره تمّ فض الاعتصام العام الماضي.

وهنا يكشف الكاتب والمحلل السياسي الأردني علاء الفزاع لـ”عربي بوست”، أنّ الصدام الحالي بين نقابة المعلمين والحكومة الذي بدأ العام الماضي، تمّ تفسيره على أنّه صدام بين نقابة المعلمين وأكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين، التي تمتلكها زوجة العاهل الأردني، والتي تحتكر قطاع التمويل الأجنبي الموجه لقطاع التعليم.

تصنف أكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلّمين نفسها على أنّها مؤسسة مستقلة غير ربحية تتبنّى رؤية الملكة رانيا للارتقاء بنوعية التعليم في الأردن والمنطقة العربية، من خلال تمكين المعلّمين بالمهارات اللازمة، وتقدير دورهم وتقديم الدعم اللازم لهم للتميّز في الغرفة الصفية.

وتعمل الأكاديمية التي انطلقت رسمياً، في يونيو/حزيران 2009، بالشراكة مع وزارة التربية والتعليم الأردنية، وتهدف لتطوير برامج التنمية المهنية للمعلمين والقيادات المدرسية استجابة للاحتياجات التعليمية في الأردن بشكل خاص والمنطقة العربية بشكل عام.

ومن هنا فإنّ مراقبين ومحليين يعتبرون نقابة المعلمين بمثابة المنافس الحقيقي للأكاديمية التي تديرها زوجة العاهل الأردني، بل وتعتبر أنّها غطت على نشاطات الأكاديمية باعتبار أنّ نقابة المعلمين تقوم بأدوار سياسية على المستوى الداخلي الأردني، جعلت أرصدتها ترتفع في الأوساط الشعبية باعتبارها كياناً يعمل على تحدي الدولة والحكومة، ومعاداتها والاستقواء عليها عبر خطابها واعتصاماتها، تنفذها بين الحين والآخر.  

ويوضح الفزاع أنّه في ظل الواقع الاقتصادي الصعب والمأزوم وتراجع الحكومة الأردنية عن وعود العلاوات والزيادات الأخيرة للمعلمين بعد احتجاجات العام الماضي تصاعدت الأحداث من جديد، مشيراً إلى أن زيارة الملك عبدالله إلى الإمارات، واجتماعه بولي عهد أبوظبي محمد بن زايد كان بداية الأزمة والتصعيد في الشارع الأردني.

الأردن لجأ للإمارات للخروج من الأزمة واتفاق أمني سابق

الواقع يشير إلى أنّ النظام السياسي في الأردن يعاني من أزمة مالية واقتصادية خطيرة للغاية ووصل إلى مراحل مسدودة، خاصة بعد أزمة كورونا، لذلك لجأ إلى الإمارات لحل الإشكالية الحالية، منوهاً إلى أنّ الزيارة الوحيدة الخارجية للملك عبدالله منذ أزمة كورونا وحتى اليوم كانت للإمارات، وأنه كما هو واضح فإن الحكومة الإماراتية طلبت من الملك عبدالله أن يتخذ إجراء بشأن جماعة الإخوان بالأردن، وأنه بعد فشلها في ليبيا وفي مصر وفي إثيوبيا واليمن والصومال تبحث عن نصر وهمي على الإخوان المسلمين، لذلك اشترطت أن يكون هناك إجراء ضد الإخوان المسلمين، وهذا ما تمت ترجمته عبر قرار محكمة التمييز بحل الجماعة والقرار الذي اتخذ ضد نقابة المعلمين، وتم تسويقه من قبل وسائل الإعلام الإماراتية على أنّه قرار ضد الإخوان المسلمين ونصر عليهم.

وتؤكدّ مصادر خاصة لـ”عربي بوست”، أنّ هناك اتفاقاً أمنياً بين الأردن والإمارات جرى في وقت سابق بالسفارة الأمريكية بالعاصمة الأردنية عمان، وحضره ضباط في أمن الدولة، مثلوا الطرفين (الأردن، الإمارات)، لبحث تقويض نفوذ جماعات الإخوان المسلمين ونفوذها السياسي في الداخل الأردني، خاصة بعد الاحتجاجات التي تمت العام الماضي، في شهر سبتمبر/أيلول 2019. 

وتشير المصادر نفسها إلى أنّ الأردن لا يريد أي تكتلات أو قوى سياسية تناهض أو تعارض الدولة، كنقابة المعلمين التي نجحت في الحشد والتعبئة في احتجاجاتها، وتحقق إنجازات كبيرة على الأرض، تستطيع أن تمنع ما هو قادم، والقادم يتعلق بضم غور الأردن لإسرائيل والمراحل النهائية لتنفيذ صفقة القرن واستئصال أي محاولات للتغيير أو حركات منهاضة للتغيرات القادمة، التي ستشهدها المنطقة، ومنها الأردن، أو أي محاولة لخلق  وبثّ ربيع عربي جديد يمكن أن يخرج من منطقة حساسة مثل: الأردن، حيث إنّ أبوظبي حاربت أي محاولات يمكن أن تشكل بؤرة لإعادة إحياء الربيع العربي من جديد، فهي تحارب في تونس، وحاربت بمصر، وفي كل دول الربيع العربي، وفي سوريا هي الآن تدعم نظام الأسد.

زيارة العاهل الأردني لأبوظبي ذات أبعاد استراتيجية   

زيارة الملك عبدالله إلى الإمارات ولقاؤه مع ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، هي زيارة حساسة في هذه المرحلة تحديداً، وهي على درجة عالية من الاهتمام الإقليمي، وهي ليست متعلقة بثنائية العلاقة بين الطرفين فقط، وهذا ما يؤكدّ عليه المستشار والمحلل السياسي والأمني محمد الملكاوي، في حديث لـ”عربي بوست”، فيقول إن ما يجري في المنطقة يحتاج إلى تحرّك الملك عبدالله على صعيد عربي، وهذا ما يتعلق بالدرجة الأولى بمحاولات حكومة بنيامين ننياهو بضم غور الأردن للكيان الصهيوني، والذي جوبه برفض أردني على مستوى الملك والحكومة والشعب.

ويرى الملكاوي أنّ الأردن شعر أنّه يعمل في الساحة العربية بمفرده في مجال التصدي للقرارات الإسرائيلية بضم غور الأردن، لأنّه كان شرساً في رفض هذا المقترح، ولكن هذه الشراسة كانت أردنية فقط، فلم يكن هناك أي تأييد عربي قوي مساند لموقف الأردن وملكه، وجامعة الدول العربية كان موقفها وردها هزيلاً، والدول العربية الأخرى كان لديها أجندتها ومشاكلها الخاصة بها في ظل أزمة كورونا.

ومن هنا أراد العاهل الأردني من خلال لقائه مع بن زايد، أن يوصل رسالة للعرب وللعالم أنّ الشراكة الأردنية مع بعض الدول العربية، وخاصة الدول الخليجية كالسعودية والإمارات هي شراكة قوية لا يمكن الاستغناء عنها، حتى وإن واجهت هذه الشراكة فترات سبات في بعض المراحل لأسباب تتعلق بأزمات إقليمية وأحياناً ثنائية.

ويستبعد الملكاوي أنّ تكون زيارة العاهل الأردني للإمارات، ولقاؤه بولي عهد أبوظبي متعلقة في أحد محاورها بجماعة الإخوان المسلمين، معتبراً أنّ قرار جماعة الإخوان بالداخل هو قرار أردني بحت، وليس قراراً سياسياً، لأنّ الأردن لديه رفض وتحفظات على بعض القرارات والإجراءات التي تقوم بها الجماعة، من خلال قياداتها وتحديداً “الصقورية”، ووصفها بأنها قرارات مأزومة تريد أن توقع الأردن بمشاكل محلية وإقليمية، مشيراً إلى أنّ القضاء الأردني اتخذ قراره قبل حوالي أسبوعين، أي قبل زيارة العاهل الأردني لأبوظبي.

والقرار الأردني تأكيد على أنّ هناك ذراعين للإخوان المسلمين بالأردن، الذراع الأولى حزب جبهة العمل الإسلامي، وهو حزب مرخص ويعمل وفق قانون الأحزاب الأردنية، والثانية تتمثل في “جمعية الإخوان المسلمين” وهي مرخصة كذلك من خلال وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية وتمارس عملها، وإنّما جماعة “الإخوان المسلمين” أصبحت فاقدة لشرعيتها في الوقت الحالي، لأنّها جمعية اجتماعية، تأسست الجماعة عام 1946 على أساس أنّها جماعة اجتماعية لا يحق لها أن تمارس العمل السياسي، لكن لظروف خاصة بالأردن والمنطقة وما يتعلق بالعدوان الإسرائيلي الذي كان في تلك الفترة، والاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة، كل هذه الأحداث جعلت الجماعة تنتهج نهجاً سياسياً. 

ومن هنا فإنّ الملكاوي يشدد على أنّ الأردن هو من يتخذ قراراته المحلية فيما يتعلق بجماعة الإخوان، فهو لن يقبل أن يكون هناك تنظيم يعمل في بعض أهدافه على مواجهة وتحدي الدولة ويستقوي عليها، فالجماعة يفترض أن تكون جزءاً من هذا الوطن، وهم يمارسون عملهم من خلال حزب جبهة العمل الإسلامي، وهذا كافٍ ولا داعي أن تكون هناك جماعة تمارس العمل السياسي، بالإضافة إلى وجود “جمعية الإخوان المسلمين”، والتي انشقت عن “الجماعة الأم”

الوضع الاقتصادي الأردني يحتاج لتحرك

وبطبيعة الحال فإنّ الوضع الاقتصادي الأردني المأزوم بات يحتاج إلى تحرك من قبل العاهل الأردني، في ظل طريق مسدود وصلت إليه الحكومة بعد جائحة كورونا، وعدم قدرتها على إدارة الأزمة الاقتصادية الداخلية، والخروج من واقعها المتفاقم، في ظل تزايد حجم المديونية، وفي ظل تراجع المساعدات والقروض الخارجية المقدمة للأردن.

وهذا ما يؤكده محمد الملكاوي، الذي يرى أنّ الأردن لا عمق استراتيجياً له إلا السعودية والإمارات والكويت وباقي دول الخليج العربي، فالعمق الاستراتيجي السياسي والاقتصادي الأردني هو عمق خليجي بامتياز، فالملك عندما بدأ هذا الحراك تحرك باتجاه العمق الخليجي، فالعراق يعاني من أزمات كثيرة، وسوريا كذلك، ولبنان على شفا تدمير سياسي واقتصادي، فالأردن يحاول أن يكون قريباً من الأشقاء العرب، وأن يضعهم بصورة الاحتياجات الأردنية على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي، فهو غير قادر على أن يتحمل عودة المغتربين في دول الخليج العربي، ومنها السعودية والإمارات إلى الأردن، بسبب الوضع الاقتصادي السيئ.         

ويتجاوز عدد المغتربين الأردنيين المليون، موزعين في 70 دولة، منهم نحو 800 ألف يقيمون في دول الخليج، بينهم حوالي 420 ألفاً في السعودية، حيث يمثلون نسبة تُقارب 40% من أعداد المغتربين الأردنيين خارج الوطن.

Powered by WPeMatico

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *