أخبار متفرقة

اعتذروا عن موتهم مسبقاً وتمنوا بر الوالدين.. ماذا تعرف عن الكاميكازي اليابانيين؟

طُبِعَت الصورة الأيقونية لرجال الكاميكازي اليابانيين (أو الانتحاريين) في وعينا على مدار السنوات، من خلال عدد لا يُحصى من أفلام الحرب العالمية الثانية ومكتبة مليئة بالكتب التاريخية. 

طيار عابس الوجه وعاقد العزم يحلّق وحيداً في قمرة القيادة، ويوجه طائرته المندفعة عبر السماء المُلبَّدة بالغيوم في زمن الحرب، نحو سفينة العدو والموت العنيف.

وكما نفهم اليوم، يُعتَبر الكاميكازي اليابانيين أبطالاً وشخصيات مرعبة في آنٍ معاً، وذلك بحسب المعسكر الذي يكمن فيه انتماؤك خلال الحرب العالمية الثانية.

لكن لا جدال على أنَّ الكاميكازي اليابانيين يمثلون أسطورة في تاريخ الحرب الإنسانية.

كتب الأمريكي غوردون ألريد في نسخة العام 2007 من كتابه الصادر عام 1957 باسم “Kamikaze“: “بالتأكيد كانت حرب الكاميكازي هي أغرب الحروب وأشدها إثارة على أصعدة عدة على الإطلاق. حربٌ حوَّل فيها القادة قرابة خمسة آلاف شاب إلى قنابل بشرية، إلى طيارين انتحاريين عاشوا من أجل الموت وتسبَّبوا في أكبر الخسائر في تاريخ البحرية الأمريكية”.

وأضاف لموقع HowStuffWorks: “لم يسبق أن اتفق كل هذا العدد الكبير من الناس بصورة موحدة ومتعمدة على الموت من أجل بلدهم دون وجود أمل في أي بديل”.

بدايات الكاميكازي

حين أرسل الإمبراطور المغولي قوبلان خان أساطيله البحرية لمهاجمة اليابان في القرن الثالث عشر، صدَّت الرياح العنيفة الغزوات مرتين. 

اعتبر اليابانيون هذه العواصف هبةً من الآلهة وسموها “Kamikaze” (كاميكازي). والترجمة الأكثر شيوعاً لها هي “الرياح الإلهية”.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 1944، بعدما غيّرت هزائم مُوجِعة مجرى الحرب العالمية الثانية ضد قوى المحور، كان القادة العسكريون اليابانيون في المحيط الهادي في حالة يأس. 

كانوا بحاجة لإبطاء انقضاض الحلفاء، ولو أنَّ الكثيرين في الواقع كانوا يعرفون أنَّها مجرد مسألة وقت قبل أن تنتهي الحرب. وكانت اليابان تتطلَّع إلى تدخلٍ إلهي ما.

قرَّر نائب الأدميرال تاكيجيرو أونيشي، قائد القوات الجوية البحرية في الفلبين، إطلاق تكتيك جديد ضد العدو: الانتحاريين.

ووفقاً للنقيب ريكيهي إنوغوتشي في كتاب “The Divine Wind: Japan’s Kamikaze Force in World War II“، الذي نُشِر لأول مرة عام 1958، قال أونيشي لجنوده: “برأيي هناك طريقة واحدة لتكون قوتنا الهزيلة فعالة لأقصى درجة. وهي أن نُنظِّم وحدات هجمات انتحارية تتألَّف من مقاتلات Zero مُسلَّحة بمتفجرات تزن 250 كيلوغراماً، وتهبط بسرعة وبصورة حادة للاصطدام بأي ناقلة تابعة للعدو”. 

ومن ثَمَّ بدأت النسخة الحديثة من الكاميكازي.

إلى أي مدى كان الكاميكازي ناجحاً؟

تتباين الإحصائيات، لكنَّ الأشهر الأخيرة من الحرب شهدت شن الآلاف من هجمات الكاميكازي، وقُتِل أكثر من 3 آلاف طيار ياباني

ونتج عن تلك الهجمات إغراق نحو 47 سفينة، ما أسفر عن مقتل أكثر من 7 آلاف جندي أمريكي وأسترالي وبريطاني.

قد يبدو أنَّها كانت فعَّالة للغاية، لكنَّها لم تكن كذلك.

إذ يقول بيل غوردون، الذي يجمع بيانات وقصصاً عن الكاميكازي على موقعه، “Kamikaze Images“، منذ مطلع الألفية الثالثة، مُتحدثاً من بلدة قرب مدينة ناغويا اليابانية: “تقول الإحصائية التي أقتبسها إنَّ 27% من الهجمات في معركة الفلبين أدَّت إمَّا إلى إصابة أو شبه أخطأت الهدف على نحوٍ تسبب في أضرار للسفينة. وفي معركة أوكيناوا، حين شارك معظم طياري الكاميكازي أعتقد أنَّ النسبة كانت في حدود 13%”. 

وأضاف: “أظن أنَّ هذا هو معيار المقارنة. السبب الذي دفعهم لشن هذه الهجمات هو أنَّ الهجمات التقليدية لم تكن فعَّالة. ففي الفلبين كانوا في البداية يظنون أنَّهم يُبلون حسناً، لكن 13% هي نسبة منخفضة جداً. هذا يعني أنَّ 87% من الطائرات أُسقِطَت، بعضها أُسقِطَت على بُعدٍ جيد قبل أن تبلغ أي سفينة، على يد المقاتلات الأمريكية”.

ويضيف: “معظم الناس يعتقدون أنَّهم (اليابانيون) كانوا قد خسروا الحرب بالفعل بحلول الوقت الذي بدأت فيه هجمات الكاميكازي، لذا بصرف النظر عن مدى نجاعتها، كانوا في طريقهم نحو الخسارة. وما كان ذلك سيُهِمّ حتى لو كانت النسب المئوية أعلى”.

لم تكن المهمات الانتحارية اليابانية في الحرب العالمية الثانية مقتصرة على طائرات Zero فقط. 

إذ استخدمت الطوربيدات المأهولة للغواصات الصغيرة (باليابانية: kōhyōteki)، والطائرات الشراعية المأهولة المُتحرِّكة بالصواريخ (ōka)، والزوارق البخارية التي تحمل قذائف أعماق (shin’yō) في مراحل مختلفة من الحرب.

كيف نظر العالم إلى الكاميكازي اليابانيين؟

مع ذلك، حين ينظر المؤرخون إلى الكاميكازي اليابانيين، تظل الطائرات الانتحارية، التي تمثل جزءاً من “قوات الهجوم الخاصة” (Tokubetsu Kōgekitai)، هي محور التركيز.

وفي عام 1975، افتُتِح ببلدة شيران في محافظة كاغوشيما جنوبي اليابان، متحف شيران للسلام، الذي يُعرَف أيضاً بـ”متحف شيران للسلام لطياري الكاميكاز”. 

تظهر فيه الآلاف من المقالات والكتابات التي تركها الكاميكازي، بما في ذلك خطابات كتبوها لأحبّتهم قبل مهماتهم الأخيرة.

يقول غوردون: “تضمَّنت الموضوعات الكبرى التي تناولوها بالأساس بر الوالدين، ونوع الالتزامات التي كانت لديهم، والتعبير عن كم هم آسفون لأنَّهم سيغادرون ويموتون”.

وساعدت الخطابات في تصوير الرجال الذين قادوا تلك المهمات –كان متوسط أعمارهم في حدود 21 عاماً- ليس باعتبارهم انتحاريين مجانين، لكن كأبناء بررة لليابان، وأبطال يستحقون الثناء. 

ويُعَد هذا اعتقاداً واسع الانتشار في اليابان، لكن لا ينظر الجميع إليهم بهذا الشكل.

وبالمقارنة، ينظر الكثير من الأمريكيين –خصوصاً الأكبر سناً- إلى الكاميكازي فقط باعتبارهم أولئك الطيارين العابسين الذين يقودون طائرات Zero، ويهاجمون الجنود الأمريكيين المساكين، مصممين على القتل والتدمير. 

يرونها جنوناً، وليس بطولة.

وربما تغيَّر هذا بعض الشيء بمرور الأجيال. يقول غوردون: “في الولايات المتحدة ربما لم تعد الرؤية صارمة بعد الآن، لكنَّني سأقول لكم إنَّ مشاعر الناس تحركت”.

كان الكاميكازي اليابانيون مقاتلين على جبهة حرب خسرت على نحوٍ فادح، إذ قصف الأمريكيون المدن اليابانية من القواعد الموجودة في الصين. 

وكان الكاميكازي هم ملجأ اليابان الأخير، ولذلك حلقوا في رحلات بلا عودة للقتال من أجل بلدهم.

يقول غوردون: “ما زلتُ أعتقد أنَّ معظمهم كان يظن أنَّه كانت هناك فرصة جيدة أن يتمكَّنوا بطريقة ما من إيقاف التقدم الأمريكي على الأقل –وإن لم يكن بالضرورة الانتصار بالحرب- وألا تتعرَّض اليابان للدمار”.

Powered by WPeMatico

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *