أخبار متفرقة

الأمر بدأ منذ مئة عام خوفاً من الصينيين.. كيف تحايل ترامب على دستور بلاده لمنع حق الجنسية الأمريكية بالولادة؟

أصدرت الخارجية الأمريكية، الأسبوع الماضي، لائحة للحد من حصول النساء الحوامل على تأشيرات سياحية لزيارة الولايات المتحدة، لمنع حق اكتساب الجنسية الأمريكية بالولادة.

وهذه اللوائح التي دخلت حيز التنفيذ يوم 24 يناير/كانون الثاني، جزء من هجوم إدارة ترامب على «سياحة الولادة»، وهو مصطلح يعني أن بعض النساء يزرن الولايات المتحدة لينال أطفالهن الجنسية الأمريكية فقط، حسبما ورد في تقرير لصحيفة The Washington Post الأمريكية.

وجاءت هذه التعديلات في محاولة للتحايل على التعديل الرابع عشر، الذي ينص على أن أي شخص يولد على أرض الولايات المتحدة يصبح مواطناً أمريكياً.

وقال بيان للبيت الأبيض، الخميس 23 يناير/كانون الثاني 2020، إنه اعتباراً من 24 يناير/كانون الثاني 2020، لن تمنح الولايات المتحدة بعد الآن تأشيرات زيارة مؤقتة (B-1 / B-2) للأجانب الذين يسعون لدخول الولايات المتحدة من أجل «سياحة الولادة». 

وطوال تاريخ الهجرة -سواء في الولايات المتحدة أو في بلدان أخرى- كانت دوافع النساء الحوامل لزيارة هذه البلدان تخضع للفحص والتدقيق. 

وقد تكون هذه القاعدة الجديدة بمثابة اعتراف بأن إدارة ترامب لا يمكنها التخلص من حق اكتساب الجنسية بحكم الولادة كما ترغب.

ما هي القاعدة الجديدة؟

تُلزم اللوائح الجديدة موظفي السفارة الأمريكية في جميع أنحاء العالم برفض طلبات الحصول على ما يسمى بتأشيرات B1/B2 (تأشيرة مؤقتة للعمل والسياحة) لسياحة الولادة. 

ولا تسري هذه الأحكام على السياح من 39 دولة (معظمها دول أوروبية) مشمولة ببرنامج الإعفاء من التأشيرة، الذي يسمح لمواطني هذه البلدان بزيارة الولايات المتحدة دون تأشيرة.

وإليكم نص القاعدة:

«تنص هذه القاعدة على أن السفر إلى الولايات المتحدة لكل من يثبت أن غرضه الرئيسي هو الحصول على الجنسية الأمريكية لطفل عن طريق ولادته في الولايات المتحدة هو أساس غير مسموح به لإصدار تأشيرة B لغير المهاجرين». (وزارة الخارجية، الإخطار العام 10930، الصفحات 1-2). 

وحسب برقية دبلوماسية أرسلتها الخارجية الأمريكية للسفارات في جميع أنحاء العالم، فإنه لا يجوز للموظفين القنصليين سؤال أي امرأة مباشرة ما إذا كانت حاملاً أم لا، عند التقدم للحصول على تأشيرة دخول الولايات المتحدة «ما لم يكن لديك سبب محدد واضح للاعتقاد بأنها قد تكون حاملاً وتخطط للولادة في الولايات المتحدة».

وأكدت الخارجية الأمريكية في برقيتها للموظفين القنصليين «يجب عليك توثيق أي سبب من هذا القبيل في ملاحظات قضيتك. يجب عليك، بطبيعة الحال، ألا تسأل جميع النساء المتقدمات (أو أي مجموعات فرعية محددة من المتقدمين) عما إذا كن حوامل أو يعتزمن أن يصبحن حوامل».

ورغم أن هناك إعفاءات للنساء المسافرات إلى الولايات المتحدة لتلقي العلاج الطبي، يجب على المتقدمات للحصول على هذا العلاج إثبات ضرورته وأنه يمكنهن تحمل تكلفته.

ويتمتع موظفو القنصليات بالفعل بسلطة واسعة في منح ورفض التأشيرات، وليس عليهم شرح أسباب رفضها. ولا يحق لمقدم الطلب الطعن في القرار، ولا يخضع القرار للمراجعة القضائية.

اكتساب الجنسية بحكم الولادة في مختلف أنحاء العالم

توفر أكثر من 30 دولة حول العالم حق اكتساب الجنسية بحكم الولادة.

لكن الشروط تختلف إلى حد كبير. ففي حين أن بعض الدول مثل الولايات المتحدة تقدم الجنسية دون قيد أو شرط لأي شخص يولد على أرضها (مع استثناءات محدودة لأطفال الدبلوماسيين)، يشترط البعض الآخر لمنح الجنسية عدة عوامل مثل المدة التي عاشها أحد الوالدين أو كلاهما في البلد، أو وضعهما في الهجرة، أو المكان الذي سيعيش فيه الطفل، أو مزيج من هذه الأمور.

وألغت دولة واحدة على الأقل اعتادت منح الجنسية بحكم الولادة، وهي أيرلندا، هذا الحق بعد إجراء استفتاء عام 2004 لأن الكثير من الناس كانوا يعتقدون أن النساء الأجنبيات الحوامل يستخدمن ولادة طفل على الأراضي الأيرلندية لتأمين الإقامة والالتفاف على قوانين اللجوء الأيرلندية. ويشير كتاب أستاذة الدراسات الجنسانية والنسائية إيثين لوبلد “Pregnant on Arrival: Making the Immigrant Illegal” إلى أن الأيرلنديين استمدوا أفكارهم ومعلوماتهم من النقاشات الأمريكية حول سياحة الولادة.

الخوف من حق المواطنة بحكم الولادة لأمريكا بدأ ضد الصينيين والأفارقة

ينص التعديل الرابع عشر على ما يلي: «جميع الأشخاص الذين ولدوا أو تجنسوا في الولايات المتحدة ويخضعون لولايتها القضائية، هم مواطنون من الولايات المتحدة والولايات التي يقيمون فيها». أوضح هذا التعديل، الذي صُدق عليه عام 1857 خلال حقبة إعادة الإعمار، حالة الجنسية للأمريكيين السود الأحرار، وألغى حكم المحكمة العليا في قضية دريد سكوت ضد سانفورد عام 1857 الذي نص على أن السود لا يمكن أن يصبحوا مواطنين.

ورغم أن هذا التعديل كان قيد النقاش، شعر بعض أعضاء الكونغرس بالقلق من أن اكتساب الجنسية بحكم الولادة سيمكّن الصينيين من أن يصبحوا مواطنين أمريكيين. 

إلا أن الاهتمام بالأطفال الذين ولدوا لمهاجرين أوروبيين طغى على التحيز ضد الآسيويين.

وأوضحت المحكمة العليا أن بند اكتساب الجنسية بحكم الولادة يشمل الأطفال المولودين للمهاجرين -وليس فقط الأمريكيين الأفارقة الأحرار والذين كانوا مستعبدين في السابق- في قضية الولايات المتحدة ضد وونغ كيم آرك (1898)، بحكمها الذي ينص على:

«اعتبار أن استبعاد التعديل الرابع عشر في الدستور للأطفال المولودين في الولايات المتحدة لمواطنين أو رعايا دول أخرى من الحصول على الجنسية، يعني حرمان الآلاف من الأشخاص المولودين لأبوين إنجليزيين أو اسكتلنديين أو أيرلنديين أو ألمانيين أو ينتميان لأي دولة أوروبية أخرى ممن اعتُبروا وعوملوا دوماً على أنهم مواطنين من الولايات المتحدة». الولايات المتحدة ضد وونغ كيم آرك (1898).

عبارة قديمة مهينة.. الفساد الأخلاقي للنساء ذريعة للمنع

وتاريخياً، اعتادت الولايات المتحدة التدقيق في دوافع النساء الحوامل المهاجرات -في بعض الأحيان تستبعدهن من الحصول على الجنسية أو ترحلهن- بموجب حكمَي: «من المرجح أن تصبح عبئاً على البلاد» و «الفساد الأخلاقي»، اللذين يعود تاريخهما إلى أوائل القرن العشرين.

 ونبع قانون «أن تصبح عبئاً على البلاد» من الخوف من أن تستخدم المهاجرات الحوامل الموارد العامة مثل المستشفيات، مما يؤدي إلى إثقال كاهل الأمريكيين اقتصادياً واجتماعياً. 

وكان من المفترض أن يستبعد قانون الفساد الأخلاقي المهاجرين الذين ارتكبوا جرائم أو مخالفات معينة من الحصول على الجنسية، رغم أنه لم يُوضح بالضبط أي نوع من الجرائم أو المخالفات ستؤدي إلى استبعاد الشخص أو ترحيله. 

يستخدم موظفو القنصليات هذه اللوائح في بعض الأحيان ضد النساء وغيرهن ممن ينتهكون المعايير الاجتماعية، مثل النساء الحوامل غير المتزوجات أو النساء غير المتزوجات اللائي يسافرن بمفردهن.

ترامب يحارب الهجرة بأشكال مختلفة/رويترز

في كتابه الأخير Almost Citizens: Puerto Rico, the U.S. Constitution, and U.S. Empire، كتب الباحث القانوني سام إيرمان، أنه في أوائل القرن العشرين، أبلغ مفوض الهجرة مفتشي الهجرة في جزيرة إليس بتطبيق أحكام «العبء على البلاد» بالقوة.

 وكتب إيرمان أنه بموجب هذه التعليمات، أصبحت «سياسة جزيرة إليس تملي ضرورة احتجاز النساء الحوامل وغير المتزوجات لإجراء تحقيق إضافي».

وكتبت أليزيت كونسولي، وهي طالبة في جامعة روتجرز، عن ميني لانجفورد، وهي امرأة سوداء حبلى سافرت من نوفا سكوشا بكندا إلى مدينة نيويورك عام 1920. 

وعندما نُقلت إلى المستشفى في بلفيو بسبب مضاعفات الحمل، أُخطر مسؤولو الهجرة ورُحلت. وأشارت أليزيت إلى أنه «من الممارسات الشائعة في هذا الوقت استبعاد إحدى النساء على أساس أنها «من المرجح أن تصبح عبئاً على البلاد» (LPC)، رغم أنهن يكنّ مستهدفات فعلياً بتهمة الفساد الأخلاقي.

هل نجحت خطة ترامب في تفادي تعديل الدستور؟

كثيراً ما انتقد الرئيس ترامب سياسة الولايات المتحدة الكريمة في اكتساب الجنسية بحكم الولادة.

 ففي مقابلة أجراها عام 2018 مع موقع Axios، قال: «نحن البلد الوحيد في العالم الذي يأتي إليه شخص ولديه طفل، ويصبح الطفل بالضرورة مواطناً أمريكيّاً، ويتمتع بكل هذه المزايا، إنه أمر سخيف، سخيف، ويجب أن ينتهي».

قد يكون تغيير اللوائح تنازلاً من الإدارة لأولئك الذين يؤكدون أن الطريقة الوحيدة للتخلص من اكتساب الجنسية بحكم الولادة هي تعديل الدستور، رغم أن ترامب دفع بأن قانوناً واحداً أو أمراً تنفيذياً سيكون كافياً.

Powered by WPeMatico

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *