أخبار متفرقة

«البائس البدين».. هكذا يقتل سواريز مشجعي برشلونة!

لقد توقفنا عن البحث عن إجابات منذ فترة ليست
بالقصيرة، كما توقفنا عن محاولة إيجاد التبريرات لما يحدث، توقفنا عن الإيمان
بالغد الأفضل، لأنه لن يأتي بين ليلة وضحاها، وتوقفنا عن الإيمان بالتغيير، لأنه
يحتاج إلى تضحيات عظام. وكما كانت آفة حارة نجيب محفوظ النسيان، فآفة برشلونة هي
فالفيردي، لكن وإن وجد الإيمان أو التغيير، فستكون الآفة هنا هي لويس سواريز.

تجلس أمام التلفاز في المقهى، في يوم أتُيح لك
أخيراً مشاهدة برشلونة، ولا أعلم هل يجب عليك أن تشعر بالفرحة حقاً أم لا، لأن
برشلونة التي اعتدت مشاهدتها لم تكن تلك التي أحببت. برشلونة السنوات الأخيرة
تحولت لنسخة باهتة من فريق لا نعرفه ولا نستطيع أن نحبه.
أحد المشاهد المتكررة التي تبعث على النفور من البلوغرانا حالياً عندما تصل الكرة
لسواريز، أمام المرمى مباشرة، وكل ما يجب عليه فعله هو أن يضعها في الشبكة، ولكنه
فجأة يقرر أن يقوم بمراوغة الحارس، والعودة للخلف لمراوغة المدافع وحكم المباراة
والجمهور، ثم يُسدِّد الكرة، فتعترضها قدم شتيجن، وتنتهي المباراة بخسارة برشلونة،
كل هذا وأنت تتساءل عن ماهية وجود الإنسان فوق سطح الأرض، وعن ماهية وجود سواريز
في أرضية الميدان على وجه التحديد.

ازدواجية التفكير

مصطلح «ازدواجية التفكير» هو أحد أهم
الأفكار التي طرحتها لنا رواية «1984»، وهو التفكير والإيمان بالأمر
ونقيضه. لويس سواريز ينظر له المرء بنظرتين: الأولى أنه من أفضل مهاجمي الفريق على
مر العصور، والثانية أنه الآن أبأس من أن تراه عيناك.

سواريز يحتفل بهدفه في ريال مدريد موسم 2014/2015

لكن سواريز لم يكن ذلك البائس قبل 3 سنوات فقط. في
مارس لعام 2015 «bleacher
report»
نشرت تقرير لتحليل الموسم الأول للويس، كُتب فيه إحصائية أنه كان الثالث من حيث
عدد الأهداف المصنوعة، وساهم لبرشلونة بـ 23 هدفاً، منقسمة لـ 10 أهداف، و13
أسيست، بمعدل 1.07 هدف وأسيست في المباراة الواحدة. تذكّر أن سواريز كان موقوفاً
حتى منتصف الموسم تقريباً. تلك الإحصائية تُوضح أن سواريز لم يكن مجرد مهاجم في
بدايته مع برشلونة، ولا حتى مع ليفربول، سواريز كان المعنى الأكبر للمهاجم
المتكامل، القادر على صناعة اللعب والتسديد من خارج منطقة الجزاء، والمهاجم العظيم
داخل منطقة الجزاء، نفس اللاعب الذي يعرف كيفية صناعة اللعب من خارج المنطقة، تلك
الإحصائية، انتقدها وبشدة كاتب المقال، لأنه رأى أن سواريز استطاع تحقيق نفس
الإحصائية مع أهداف أكثر في موسمه الأخير مع ليفربول.

وكما يقول جراهام هانتر في أحد مقالاته لموقع ESPN:
«سواريز دون خوف من التناقض، يكون استثنائياً، موهوباً بمهارات جميلة، هذا هو
المجمل، في جوهره، كان مدفوعاً بالتصميم القوي الذي يدفع لاعب كرة قدم الشارع الذي
لا يملك أي شيء»، ذلك هو سواريز الذي اعتاد الجميع مشاهدته.

البحث عن إجابة في بحور الشك

كيف ولماذا أصبح لويس ذلك البائس البدين؟

رُبما يوجد سببان: أولهما إصابة سواريز بالغضروف
المفصلي، ورغبته في مساعدة منتخب بلاده في كأس العالم، والتي دفعته لعدم الامتثال
للعلاج بالشكل اللائق ما أثر عليه بشكلٍ كبير، خاصة أنه كان في عامه الثاني
والثلاثين.

السبب الثاني، هو أن لويزيتو، مهاجم برشلونة
الوحيد، وهذا قبل تواجد غريزمان، فالإدارة العبقرية قررت دون سابق تحذير الاستغناء
عن باكو الكاثير، ليصبح سواريز هو المهاجم الوحيد، والتعويض الذي كان كالسراب، بل
وأن السراب يُعْطِيك الأمل على الأقل لدقائق، كان برينس بواتينج، الذي لم يُشارك
من الأساس، ولا أحد يعلم هل كان إحضاره مزحة، كما يحدث في بداية شهر أبريل/نيسان
مثلاً أو أنه كان جزءاً من برنامج للكاميرا الخفية، لأنه كان يتواجد العديد من
الخيارات، ولكن هذا لا يهم، فسواريز ظل يُشارك، ما أجهده كلاعب يعتمد بشكل أساسي
على قوته البدنية.

نشر موقع Squawka بعد
نهائي كأس السوبر ضد إشبيلية الموسم الماضي، في تقريره عن المباراة فقرة عن مهاجم
برشلونة في العقد الأخير: «سواريز بدأ الموسم السابق ببطء شديد، حتى أنه لم
يؤدِّ بشكل لائق إلا في نهايات ديسمبر/كانون الأول، وحين حل منتصف فبراير/شباط عاد
إلى الأداء المزري مجدداً، وهي مشكلة اللاعبين الذين يميل أسلوب لعبهم إلى
اللياقة، والقدرة البدنية، وهي انخفاض مستواهم بعد بلوغ سن الثلاثين، وفي حالة
سواريز جاء الانخفاض بشكل درامي للغاية، كان سواريز اللاعب الأسوأ على أرضية
الملعب بلا منازع، حتى أسوأ من وسام بن يدر الذي أضاع ضربة جزاء في الدقيقة الـ
90. لم يتمكن صاحب الـ 30 عاماً من ترويض الكرة، أو التسديد بدقة أو قوة كبيرة،
وتمريراته كانت مصدر استرجاع الاستحواذ المستمر لإشبيلية، بكل تأكيد سيتحسن، ولكن
الموسم السابق أوضح أن حتى سواريز «المتحسن» لديه حدود في الأداء،
وسيأمل مشجعو البلوغرانا بكل تأكيد التوقيع مع مهاجم آخر، وخروج سواريز من
التشكيلة الأساسية للفريق، فسيكون هو مشكلة كبرى لبرشلونة فيما هو قادم».

وقد كان وأصبح سواريز عبئاً على برشلونة.

احترس.. الإحصائيات فيها سم قاتل

إذا كان الحكم على سواريز يتم من خلال الإحصائيات، ففي موسم 2016/2017 قد حل في المركز الأول كأكثر لاعب يُسجل الأهداف من أقل عدد من التسديدات في الدوريات الخمسة الكبرى، ستجد أيضاً أن سواريز هو ثاني هدافي الدوري الإسباني الموسم الماضي بواقع 21 هدفاً بعد الملك ميسي، وأنه أكثر لاعب تسديداً للكرات بعد ليونيل ميسي، ستجد أن إحصائيات الموسم الماضي تسانده، تجعلك تعتقد أن سواريز هو الملاك، وأن من ينتقدونه هم الشياطين، لكن ما يجعلك تبتعد عن تلك الفكرة أنه قام بإهدار 31 فرصة مؤكدة للتسجيل، أيٌّ تلك الفرص لم يكن من الصعب تسجيلها. سدد سواريز 112 تسديدة طوال الموسم الماضي، 35 تسديدة تم تسديدها خارج إطار المرمى، 3 تسديدات في العارضة، 58 تسديدة على المرمى أي بين الثلاث عارضات، 25 تسديدة من خارج المنطقة، 10 من منطقة الـ 6 ياردة، 77 تسديدة من عند نقطة الجزاء، وسجل في النهاية 21 هدفاً.  

أمضى سواريز أوقاتاً طويلة من المواسم الثلاثة
الماضية يُحاول اختراق أجساد المدافعين بالمعنى الحرفي. أضف إلى ذلك وزنه المتزايد
والذي يجعله أبطأ وأثر على أسلوبه في التمرير والتسديد. يقول جراهام هانتر عن
سواريز الحالي: «بدا بطيئاً، وفقد الشراسة كشخص أصيب بخيبة أمل كبيرة».

كيف تقتل مشجعاً لبرشلونة

المذهل في سواريز أنه دائماً بعد كل تلك
الانتقادات يعود ويسجل هدفاً بطريقة عجيبة وغريبة تجعلك تقف مشدوهاً ومصدوماً. في
تقرير لموقع Squawka، بعد مباراة برشلونة
وأرسنال في كأس خوان غامبر، كُتب فيه «إن موهبة سواريز في صناعة الحدث أمر
مثير للسخرية، رأينا ذلك بشكل مستمر في الموسم الماضي، يلعب بشكل سيئ ولكن بعد ذلك
يعود ويسجل على أي حال، لقد أصبح صورة مصغرة لبارسا فالفيردي، يبدو في الحقيقة
مفككاً لكنه يجد طريقاً في النهاية»، كان هذا هو الوصف الأدق لسواريز، العاكس
لبرشلونة فالفيردي. ليموت مشجع برشلونة بحسرته على عدم قدرته على تفسير ما يجري
على أرضية الميدان.

كيمياء معقدة

دعني أذكرك بأننا هنا نبحث عن إجابات وربما تكون
خاطئة، وهي مجرد اجتهادات، ولكن لماذا يستمر سواريز بالمشاركة؟

بالتأكيد مزاج ميسي هام للنادي، اللاعب الأعظم في
تاريخ برشلونة، وليس المتحكم في الفريق، ولا بد من معرفة الفارق، فضعف الإدارة
والجهاز الفني لا يُحاسب عليه ميسي، ميسي خطأه الوحيد هو سذاجته، ولكن تلك نقطة
أخرى، لكن ما أحاول الوصول إليه أن تحكّم ميسي مجرد وهم، وبناءً على هذا، فمشاركة
اللاعب الأوروغوياني أبعد ما تكون عن ميسي وأنه يتحكم بالفريق، بل رُبما السبب
الأكثر منطقية هو أن سواريز وميسي يمتلكان كيمياء غريبة ومعقدة، من الصعب تواجدها
بين أي لاعبين آخرين ما عدا تلك التي جمعت ميسي ونيمار في وقت من الأوقات.

ميسي وسواريز في تدريبات برشلونة

تعود بالطبع لأنهما يتشاركان الإجازة، وحبهما
وتفكيرهما لكرة القدم، الكيمياء التي تظهر في مباريات كثيرة جداً، تخيل معي هذا
الأمر، ميسي يمتلك الكرة ويقوم بتمريرها بطريقة عجيبة كعادته، هي تسمى كرة بينية،
لكن مع ميسي فهي مختلفة، ويتحرك سواريز قبل أن يفكر ميسي في خيار التمرير ويستلم
في النهاية -سواريز- ثم هدف (أو هدف ضائع)، أي هدف يقوم ميسي بصنعه لسواريز بشكل
عام، يعتمد على وجود سواريز خارج المنطقة وأمامه مدافعون، يمر من  بينهم
ويستلم تمريرة ميسي وينتهي الأمر بهدف، سواريز يشارك لسبب بسيط، وهو أن يقوم ميسي
بتكرار تلك اللعبة فقط لا شيء آخر، في مباراة برشلونة وديبورتيفو لاكورونيا موسم
2017/2018، ميسي سجل 3 أهداف والثلاثة سواريز قام بصناعتها، اعتمد فيها على تحرك
ميسي نفسه، تلك الكيمياء من المستحيل أن تتواجد بين أي ثنائي آخر سواهما.

الوجه الآخر للعضاض

لماذا يقدم سواريز أداءً مختلفاً مع المنتخب؟

بعيداً عن لقطة مباراة تشيلي -المضحكة- عندما طالب
بضربة جزاء لأن الحارس أمسك الكرة بيده، فلويس يقدم أداءً مختلفاً جداً مع منتخب
بلاده يرجع هذا إلى أنه من المستحيل أن تقل عدد المباريات ويقدم نفس الأداء،
فالأمر غير منطقي، وثانياً فمنظومة الأوروغواي تساعد سواريز على الظهور بشكل جيد،
فخطة 4-4-2 يتواجد فيها كافاني، الذي بدوره يساعد لويس، لنفترض عدد الفرص 10
فستُقسم على الاثنين، غزارة الفرص يأتي معها تضيع الكثير، بالإضافة إلى أن وجود
أحدهما داخل المنطقة يعني تواجد الثاني خارجها، ما يعني توافر مساحة، وجود كافاني يؤثر
على مستوى سواريز كثيراً.

في النهاية لا أتمنى أن ترى الأمر وكأنه تبرير
لسواريز، وربما يمكنك مراجعة مقدمة هذا المقال، سواريز يُعاب عليه الظهور بهذا
المظهر السيئ، ولنفترض أن بؤس الفريق كان يُعادل 50% مع سواريز تحول إلى 90%.

Powered by WPeMatico

الوسوم
العطار التركي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *