أخبار متفرقة

التاريخ الحقيقي الذي ألهم فيلم الحرب العالمية الثانية Greyhound لتوم هانكس

بفيلم مستوحى من أحداث ملحمية حقيقية، يؤدي الفنان المخضرم توم هانكس دور البطولة في فيلم Greyhound، الذي ساهم في كتابة حواره ليعود بالمشاهدين إلى حقبة الحرب العالمية الثانية، تلك المرحلة التاريخية التي لطالما قال إنها تلهمه وتثير اهتمامه. 

المؤرخ جيمس هولاند استكشف التاريخ الحقيقي الذي ألهم صناعة فيلم Greyhound، استناداً على رواية The Good Shepherd من تأليف الكاتب البريطاني سي إس فورستر عام 1955، ليوضّح لماذا كانت معركة الأطلسي من أهم الحملات العسكرية في تاريخ الحرب العالمية الثانية.

كان من المقرر أن يتم عرض الفيلم في صالات السينما في 12 حزيران/يونيو 2020، لكن بسبب جائحة كورونا تم تأجيل الموعد واشترت آبل حقوق العرض لتقدمه قريباً لمشتركيها على تلفزيون آبل.

فيلم Greyhound وعدو تحت المياه

وأوضح هولاند لمجلة BBC History أنه في وقت ما من شتاء 1942، وسط المحيط الأطلسي، كان القائد جورج كراوز (توم هانكس) على متن المدمرة الأمريكية، USS Keeling، لما يقرب من 24 ساعة في لعبة مطاردة وكر وفر عنيفة مع مجموعة من الزوارق الغواصة الألمانية، غير معروفة العدد. 

كانت إحدى الزوارق الغواصة تدمّرت في ظهيرة اليوم السابق، ومن وقتها، تسعى المدمرة الأمريكية Keeling والمدمرة البولندية Viktor، التابعة لأسطول القائد كراوز المؤلَّف من أربع سفن، وراء غواصات أخرى تابعة للعدو دون أي نجاح، بالرغم من إطلاقهما أكثر من 50 هجوماً.

كان الطقس بارداً جداً، لدرجة أن الثلوج تغطي أسطح وقضبان سطح المدمّرة؛ ولم يأكل كراوز سوى نصف شطيرة ولم يشرب سوى بعض أقداح القهوة، ويعاني من الإرهاق والبرد والجوع والعطش، ولكنه يدرك تماماً أن عليه مواصلة العمل للخروج من شاشات رصد الزوارق الغواصة والعودة إلى مجال الغطاء الجوي لقوات الحلفاء. 

وهذا يعني يوماً آخر طويلاً في مواجهة هذه الزوارق الخفية.

القيادة تعني قرارات تدمي القلب

كانت المسؤوليات الواقعة على عاتق القائد المتدين صاحب الـ42 عاماً هائلة، وتدفعه مراراً إلى اتخاذ خيارات وقرارات تُدمي القلب؛ هل ينتشل الرجال من المياه المتجمدة أم يواصل في طريقه على أمل إنقاذ عدد أكبر من الرجال؟ 

كان كل قرار وتخمين يتعلق بالخطوة التالية للعدو له عواقب مميتة، ليس لسفينته فحسب، بل لأسطوله بالكامل، الذي تقع على عاتقه مسؤولية حمايته.

ومما زاد ثقل مسؤولياته، أن القافلة البحرية هي الأولى العابرة للمحيط الأطلسي. 

وبسبب أقدميته في الرتبة والعمر، أصبح كراوز هو القائد العام لقافلة بحرية مكوّنة من 4 سفن كبيرة؛ سفينة حربية كندية، ومدمرة بريطانية وبولندية، ومدمّرته Keeling التابعة للبحرية الأمريكية.

وعند الفجر، بعد أن ظل مستيقظاً طوال الليل، يستحضر القائد كراوز في ذهنه صورة القافلة البحرية المثالية: “يمكننا إتمام عملنا على نحو جيد بأسطول مكوّن من ثماني سفن مرافقة وأربع مدمرات، بالإضافة إلى الغطاء الجوي”. 

ولكن في عام 1942 لم تكن مثل هذه القوات متوفرة بعد؛ كان عليه أن يتعامل بما يتوفر لديه.

فيلم Greyhound ورواية The Good Shepherd

واستمدت أحداث فيلم Greyhound ببراعة من الرواية التاريخية الأسطورية للكاتب البريطاني. 

نُشرت رواية The Good Shepherd عام 1955، بعد 10 أعوام من نهاية الحرب العالمية الثانية، مما أتاح لفورستر أداء بحث شامل بكل تأكيد. 

كان استحضار فترة الـ48 ساعة الخاصة بمعركة الأطلسي من الرواية عملاً في غاية البراعة والقوة، وجاء تصوير جسامة القرارات وتعقيد قيادة القافلة البحرية متماشياً مع الدقة التاريخية وبتفاصيل لا مثيل لها، بحسب رأي هولاند.

رواية كلاسيكية منسية أحياها هانكس

تعتبر الرواية من الأعمال الكلاسيكية الرائعة المنسية، ولكنها لم تمر على النجم توم هانكس، الذي يعترف بهوسه الكبير بالحرب العالمية الثانية، واستخدم رواية فورستر من أجل كتابة وبطولة عمل جديد مقتبس عن الرواية؛ فيلم Greyhound. 

يجسّد توم هانكس دور القائد كراوز، ولكنه في الفيلم يحمل اسم إرنست، وليس جورج.

تمثّل الرواية موضوعاً رائعاً لفيلم تجاهلته هوليوود لفترة طويلة جداً، لأن معركة الأطلسي كانت ملحمة درامية ذات أهمية استراتيجية هائلة. 

المعركة التي حددت مصير السيطرة البحرية

في الواقع، يمكن القول عن اقتناع تام إنها من أهم الحملات العسكرية خلال الحرب العالمية الثانية.

لماذا؟ كل النقل البحري من وإلى بريطانيا يمر عبر المحيط الأطلسي. وإذا خسر الحلفاء سيطرتهم على المحيط الأطلسي، سوف تخسر بريطانيا كثيراً، ولن تكون هناك أي حملات بحرية في البحر المتوسط، ولا إنزال نورماندي، ولا استسلام ألمانيا ولا استسلام اليابان. 

كان من الممكن للألمان قطع سلسلة التوريد العالمية الهائلة التي يعتمد عليها الحلفاء، بما في ذلك روسيا، والتي مثّلت شريان الحياة لهم خلال فترة الحرب.

ولهذا السبب، كرسّت بريطانيا من البداية جزءاً كبيراً من طاقاتها من أجل الفوز بهذه المعارك الأهم. 

التطور التكنولوجي بمواجهة السفن الحربية

طورت بريطانيا تقنيات جديدة بسرعة كبيرة، من تطوير الصمام المغناطيسي الإلكتروني (المغناترون)، الذي قلّص من حجم الرادار وجعل من الممكن تركيبه في سفينة أو طائرة، إلى التحسينات السريعة في تقنيات الاتصالات اللاسلكية، والقدرات التنظيمية والتنسيقية الفائقة.

في الواقع، بنهاية مايو/أيار 1941، وصلت بريطانيا إلى مرحلة لم تعد يمكنها خسارة المعركة، بالرغم من استغراق عامين آخرين قبل القضاء على تهديد الزوارق الغواصة في المحيط الأطلسي. 

ولحسن الحظ، قبل الحرب، فضّل هتلر الاعتماد على أسطول كبير من السفن بدلاً من الغواصات، بالرغم من أن سفنه الحربية من غير المحتمل أن تصمد كثيراً أمام البحرية الملكية البريطانية، ناهيك عن البحرية الفرنسية أو الأمريكية، وعلى الرغم أيضاً من التأثير الذي أحدثته الزوارق الغواصة وغيّر تقريباً من مسار الحرب العالمية الأولى.

ونتيجة لذلك، كان قوام جيش الزوارق الغواصة لا يزيد عن 3,000 فرد على خط المواجهة عندما اندلعت الحرب، وخلال عام 1940، عندما كانت بريطانيا في أضعف حالاتها، لم يكن هناك أكثر من 13 زورقاً غواصاً في الأطلسي. 

وفي عام 1941، لم يكن هناك سوى 6 زوارق، وهو عدد غير كافِ لتغطية هذا المحيط الشاسع.

وفي سبتمبر/أيلول 1941، انضمت البحرية الأمريكية إلى المعركة الدائرة في المحيط الأطلسي بالرغم من عدم إعلان انضمامها للحرب بعد، وبعد دخول اليابان إلى الحرب في شهر ديسمبر/كانون الأول، عادت مهمة تغطية المحيط الأطلسي بشكل كبير إلى البحرية الملكية البريطانية والبحرية الكندية الملكية، بينما ركزّت البحرية الأمريكية أكثر على المحيط الهادئ. 

وفي نفس الوقت، ازداد عدد أسطول الزوارق الغواصة الألمانية، ولكنه عانى في نفس الوقت من تعثّر بعض الآليات والمعدات. 

وفي المقابل، استمر الحلفاء في تحسين تقنيات الرصد والتسليح بالاعتماد على مجموعة من السفن والطائرات بعيدة المدى تعمل من أمريكا الشمالية وأيسلندا وبريطانيا.

وفي أوائل عام 1942، وصلت الزوارق الغواصة الألمانية إلى الساحل الشرقي لأمريكا الشمالية والجنوبية، حيث لم يكن هناك نظام القوافل البحرية بعد. 

وتوالت الخسائر على الحلفاء حتى بدأ الاعتماد على نظام القوافل البحرية، مما دفع الزوارق الغواصة الألمانية إلى العودة إلى وسط المحيط الأطلسي.

من “المطارِد” إلى “المطارَد”

كانت الزوارق الغواصة أكثر فعالية وكفاءة ليلاً، عندما تكون قدرات الرصد أصعب، كما كانت أسرع وأكثر فعالية عندما تعمل على سطح المياه. 

وهذا يعني أن الشتاء، عندما تكون الليالي أطول، يوفر فرصاً أفضل لعمل تلك الزوارق. 

وبرغم التصوير الرائع للهجوم على قافلة الحلفاء شتاء 1942 في رواية The Good Shepherd، كانت الزوارق الغواصة هي المطارَدة على نحو متزايد خلال تلك الفترة، ولم تكن المبادرة بالهجوم. 

وبرغم المعارك المروعة التي جرت عندما تنجح الزوارق الغواصة من اعتراض القوافل البحرية للحلفاء بنجاح، تمكنت 80% من قوافل الحلفاء من عبور الأطلسي دون أي مشكلات. 

وعلى إثر جهود متجددة من الحلفاء خلال النصف الأول من عام 1943، تمكنت أخيراً من هزيمة الزوارق الغواصة بحلول مايو/أيار 1943. 

وفي هذا الشهر، غرق أكثر من 40 زورقاً غواصاً، مما أدّى إلى انسحابهم نهائياً من المحيط.

خسائر بشرية بعشرات الآلاف

كانت معركة الأطلسي ملحمية ووحشية، مات خلالها ما يقرب من 38,000 بحار بريطاني، بينما قُتل 79% من أفراد طواقم الزوارق الغواصة، وهي النسبة الأسوأ بين كافة أقسام القوات المسلحة الألمانية. 

وشهدت المعركة أعمالاً بطولية خيالية من كلا الجانبين في مواجهة بعضهما البعض، وفي مواجهة المحيط الأطلسي وتقلباته الوحشية.

إبراز أهمية هذه المعركة الهائلة، والدراما والبطولات الإنسانية التي شهدتها، يستحق وقتاً ومكاناً على الشاشات الكبيرة، وإن كان هناك من يمكنه إيصال هذه المعاني المطلوبة إلى الجمهور، فإنه “توم هانكس”.

الفيلم من إخراج آرون شنايدر الذي كان في وحدة إدارة تصوير فيلم تيتانيك.

Powered by WPeMatico

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *