أخبار سوريا

التصعيد في إدلب يضع “اللجنة الدستورية” أمام خيارين

عنب بلدي – خاص

تزداد ظروف عمل “اللجنة الدستورية” تعقيدًا مع ازدياد وتيرة التصعيد العسكري في مناطق شمال غربي سوريا، ويبقى من غير الواضح إذا ما كانت الاجتماعات المحددة ستعقد في مواعيدها مع غياب “إجراءات بناء الثقة” بين الأطراف المنخرطة بالعملية الدستورية، التي تشمل وقف الأعمال العدائية وتسريع العمل على ملف المعتقلين والمغيبين قسريًا، وغيرها من الملفات التي اعتبرها المبعوث الأممي إلى سوريا، غير بيدرسون، بوادر “حسن نية” بين جميع الأطراف.

تكررت المطالب من أعضاء في قائمة “المجتمع المدني” بإيقاف القصف الذي استهدف مدنيين في محافظة إدلب، وتحمّل كل طرف المسؤولية تجاه ما يجري ليتم عمل “اللجنة الدستورية” على أكمل وجه ممكن، وهذا ما لم يلقَ صداه سوى على لسان المبعوث الأممي، الذي أعرب عن قلقه “البالغ” إزاء القصف الجوي والصاروخي العنيف الذي تتعرض له المحافظة الخاضعة لسيطرة المعارضة منذ أسابيع، بما في ذلك استهداف مخيم قاح، في 20 من تشرين الثاني الحالي، الذي أدى إلى مقتل 12 مدنيًا بينهم أطفال.

وينطلق الاجتماع الثاني للجنة المصغرة في “اللجنة الدستورية”، في 25 من تشرين الثاني الحالي، وسط مطالب من قائمة “المجتمع المدني” في اللجنة المصغرة بإيقاف القصف أو إيقاف الاجتماعات.

ضغط لوقف القصف

جاءت المطالب الأولى من أعضاء قائمة “المجتمع المدني” في اللجنة المصغرة، في الأسبوع من الشهر الحالي، خلال الاجتماعات الأولى في جنيف السويسرية، إذ اجتمع ستة من أعضاء القائمة، من أصل 15، مع المبعوث الأممي، غير بيدرسون، والمستشار الروسي للأمين العام للأمم المتحدة، فيتالي ناؤومكين، قبل اجتماعات اليوم الرابع للجنة المصغرة.

مصادر مطلعة من اللجنة الدستورية قالت لعنب بلدي إن أعضاء القائمة طالبوا المبعوث والمستشار بالضغط على الجانبين لوقف إطلاق النار، مشيرين إلى أن استمرار العنف وتهديد أرواح المدنيين سيؤثر على أعمال اللجنة.

تكررت المطالبة من أعضاء قائمة “المجتمع المدني”، في 22 من تشرين الثاني الحالي، في رسالة وقع عليها 17 من أصل 50 عضوًا في القائمة، وصفوا ما حدث في مخيم بلدة قاح للنازحين، شمالي إدلب، بـ “جريمة حرب” بعد مقتل 12 مدنيًا وإصابة 54 آخرين.

وجاء في نص الرسالة، التي اطلعت عليها عنب بلدي، “نحن الموقعين أدناه، ندين جريمة الحرب الموصوفة هذه بحق المدنيين العزل، وندين استهداف المنشآت والنقاط الطبية، واستهداف كل المدنيين على كامل الأراضي السورية”.

وطالب أعضاء “المجتمع المدني” بإجراءات “بناء الثقة “بين الأطراف المنخرطة بالعملية الدستورية، و”إدانة واضحة للنظام السوري من قبل الأمم المتحدة وتحميله، مع بقية الأطراف، المسؤولية في حماية المدنيين”.

كما طالبوا بيدرسون بالضغط على روسيا وتركيا وبقية الدول المؤثرة بالشأن السوري والضامنة للعملية السياسية، بإصدار قرار يدين استهداف المخيم ويدعو الجميع للوقف الفوري للأعمال العدائية بحق المدنيين في إدلب.

وأشار الموقعون في الرسالة إلى أن التخلي عن حماية المدنيين يعني أنه “لا طائل من العملية الدستورية ولا لوجودنا ضمنها، كون هذه الأفعال تثبت عدم جدية النظام السوري وحلفائه في إنجاح العملية”.

وعلى مدار الاجتماعات السابقة للجنة، التي استمرت عشرة أيام (نهاية تشرين الأول الماضي ومطلع تشرين الثاني الحالي)، استمر تصعيد النظام السوري وحليفته روسيا في المنطقة، رغم الإعلان عن “تهدئة” من قبلهما في 31 من آب الماضي.

غير بيدرسون “قلق”

لم يتأخر رد المبعوث الأممي إلى سوريا، غير بيدرسون، إذ تطرق في إحاطة له أمام مجلس الأمن إلى تصعيد القصف على إدلب، والتطورات شرق الفرات شمال شرقي سوريا، معربًا عن قلقه “البالغ” إزاء القصف الجوي والصاروخي “العنيف” الذي تتعرض له المناطق شمال غربي سوريا، منذ أسابيع.

ولم يتوقف التصعيد العسكري والقصف من قبل قوات النظام وحليفته روسيا، منذ انطلاق اجتماعات اللجنة العمومية واللجنة المصغرة لـ “اللجنة الدستورية” التي انطلقت، في تشرين الأول الماضي، وأسفر عن مقتل عشرات المدنيين ونزوح آخرين في شمال غربي سوريا وشمال شرقها.

وتحدث بيدرسون عن استمرار ورود تقارير حول الاشتباكات شرق الفرات رغم التفاهمات هناك، والغارات الإسرائيلية التي طالت مواقع في دمشق وريفها، داعيًا طرفي النزاع إلى “اغتنام الفرصة” التي يتيحها إطلاق “اللجنة الدستورية” واستغلالها بإقامة علاقة تمكنهما من “تهدئة العنف” وتغيير الظروف على الأرض، “الأمر الذي سيفضي إلى حل شامل وحاسم لمصلحة جميع السوريين”، بحسب تعبيره.

واعتبر أن أهمية إطلاق سراح المعتقلين والمغيبين قسريًا لدى جميع الأطراف كإجراءات ملموسة من شأنها تحسين حياة السوريين.

حديث بيدرسون جاء دون الحديث عن ضمانات أطراف الصراع حول إيقاف العنف، أو وقف القصف على محافظة إدلب من قبل النظام وروسيا، وهو ما يضع عمل “اللجنة الدستورية” موضوع تساؤل، وهل تستمر في أعمالها أم تعلقها حتى وقف التصعيد؟

Powered by WPeMatico

العطار التركي

مقالات ذات صلة