أخبار سوريامرآة البلد

التهريب والاستغلال عبر الفرات ينتعش بعد تدمير جسور دير الزور

(متابعة – مرآة سوريا) ساعد بقاء جسور الفرات مدمرة بدير الزور على تشكيل حدود طبيعية تفصل مناطق سيطرة قوات النظام في الضفة اليمنى عن مناطق سيطرة ميليشيات “قوات سوريا الديمقراطية” يسار النهر، الأمر الذي استغلته الأخيرة بإنشاء “نقاط جمركية” كالتي أقامتها في “منبج” و”الطبقة” سابقا.
وأعاد الطرفان مطلع آب أغسطس الجاري تشغيل معبر قرية ‎”الحوايج” بين ضفتي الفرات أمام عبور المدنيين من “الجزيرة” نحو مدينة “الميادين” مقابل دفع كل شخص (نازح) 1000 ليرة سورية قبل أن يركب “العبارة” (سفينة) و5000 آلاف ليرة عن كل سيارة قبل حملها على عبارة مخصصة، وهذه المبالغ تسميها ميليشيات “قوات سوريا الديمقراطية” “جمارك”.
ويأتي هذا في وقت شرعت الشركة العامة للطرق والجسور التابعة لحكومة النظام في محافظة دير الزور تبدأ بترميم وإعادة تأهيل جسر “الميادين” الذي يربط ضفتي الفرات.
وهناك معابر أخرى مثل معبر “الصالحية” شمالي دير الزور، ومعبر “الحصان” غربها وغيرهما من المعابر التي يُستغل عليها المدنيون العائدون من مكان النزوح إلى قراهم من قبل الميليشيات التابعة للطرفين المسيطرين، لكنها غير صالحة لتمرير صهاريج النفط الخام، التي تجبر على أن تسلك طرقا عدة نحو سدود الرقة كي تقطع الفرات.
*انتعاش التهريب عبر الفرات
تجتهد ميليشيات “قوات سوريا الديمقراطية” في محاولات ضبط حدود مناطق سيطرتها مع مناطق سيطرة قوات النظام، وذلك في مسعى منها للاستفادة بشكل كل من الموارد الاقتصادية عبر فرض الضرائب الجمركية على خروجها إلى مدينة دير الزور وريفها على الضفة الشامية للفرات.
وفي السياق، شن مسلحو “سوريا الديمقراطية” حملة دهم واعتقال على ضفاف نهر الفرات مطلع الشهر الجاري في بلدة “الطيانة” وصادروا عدد من الزوارق المستخدمة في تهريب المحروقات عبر النهر للاستفادة من فرق الأسعار بين الضفتين، فحين يباع المازوت بسعر 70 ليرة بالجزيرة فسعره يصل حتى 120 ليرة بالشامية، أما سعر البنزين على يسار الفرات 200 ليرة سورية وعلى يمينه 350 ليرة، وفق أحد المهربين.
ويقول المهرب “خ.م” إنه يتعامل مع تجار بالشامية من أجل تهريب المحروقات بزوارق زوارق عبر مياه الفرات ليلا، حيث يربح قرابة 4 آلاف ليرة على البرميل الواحد، مشيرا إلى أنه كان يهرب يوميا بحدود 5 براميل من البنزين والكاز والمازوت قبل أن تمنعه “سوريا الديمقراطية”.
وأصدرت هذه الميليشيات قرارا بمنع تهريب المحروقات إلى الضفة الثانية للفرات وهددت بمحاكمة أي شخص يحاول التهريب ومصادرة كل ما يتم ضبطه، وفق الرجل.
في هذه الفترة، بدأت حكومة النظام بتجهيز أول محطة محروقات في مدينة “البو كمال”، ولحين الانتهاء من تجهيزها خصصت شركة محروقات دير الزور صهريجي بنزين ومازوت متنقلين بسعة 25 ألف لتر لبيع المادتين في “البو كمال”.
وريف دير الزور الشرقي الذي يواجه نقصا حادا بالمادتين، وهو ما يستغله المهربون عبر الفرات لكسب الأرباح.
ودمّرت قوات النظام الجسر المعلق الشهير في 2 أيار مايو /2013 وجسر “السياسية” أهم الجسور بمدخل مدينة دير الزور الشمالي في 16 أيلول سبتمبر/2014، فيما أكمل التحالف المهمة ودمر جسور “الباغوز” و”السويعية” قرب البو كمال بتاريخ 31 تموز يوليو/ 2015، وجسري “الميادين” و”العشارة” 2016 ما فصل منطقة “الشامية” عن “الجزيرة” نهائياً، وأجبر الناس على استخدام القوارب والعبارات في نهر الفرات من مناطق باتت تعرف بالمعابر المائية.
* أدنى الخابور دون جسور
يقول الأهالي إن أكثر الجسور على نهر الخابور مدمرة بسبب قصف طائرات التحالف الدولي للجسور المائية الثلاثة الرئيسية، وهي جسور “مركدة” و”الصور” و”الفدين”، وكانت هذه الجسور تربط بين ضفة نهر الخابور الشرقية والغربية، لكن التحالف دمرها خلال توفيره الدعم الجوي لقوات سوريا الديمقراطية ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”.
الآن، يعيق تدمير الجسور عملية تنقل الأهالي في منطقة الخابور شمالي دير الزور من وإلى بلدة “الصور، حيث تتركز المراكز الصحية والسوق، ويخاطر الكثير منهم بحياته خلال عبورهم فوق جزء غير منهار من جسر “الصور” بقي معلقا، لكنه لا يتحمل أوزانا كبيرة مع وجود احتمالية كبيرة لانزلاق السيارات من فوقه وسقوطها في حال هطل المطر، لذا فطريق العبور باتجاه أسواق الريف الغربي تنقطع سبله أمام الأهالي في حال حدوث أمطار تتجمع سيولها في مجرى النهر فلا يستطيعون عبوره إلّا من بلدة الصور أو البصيرة عن مصب النهر بالفرات.
ويرى الأهالي أن انتظار المجالس والبلديات التابعة لـ”قوات سوريا الديمقراطية” منظمات دولية أو محلية لتنفيذ إصلاحات الجسور ومحطات المياه بشكل جدي أمر غير مبر، لأن تكلفة إصلاحها جميعا لا تتجاوز عشرات الملايين من الليرات وهي لا تساوي شيئاً من إيرادات تحصلها القوات المدعومة غربيا من بيع النفط الخام من آبار وحقول خط الخابور، فيجب أن تتوقف هذه الجهات عن ترميم الجسور عبر طمرها بتربة زراعية لن تصمد أمام أبسط جريان للنهر.
وفي حال حدوث فيضانات نتيجة الأمطار في فصلي الشتاء والربيع، كما حصل هذا العام يؤثر ذلك بشكل سلبي على ما يبقى ممرات بين الضفتين من الجسور الطرقية وتعد بالعشرات وهي أيضا مدمرة وتم ردمها بتراب، فأمست عبارة عن سدات من التراب تعبر فوقها السيارات والآليات أو تمر عبر قاع النهر نظرا لجفاف مجرى الخابور حالياً مع توقف ينابيع رأس العين عن إرسال مياهها العذبة إلى مجرى النهر.
هذه الممرات، التي أصلحت من خلال ردم انهدامها بالتراب، هي جسور بلدات “مركدة” و”مويلح” و”النشوة” و”السبعي” و”أبو النيتل” و”طيب الفال” و”السجر” و”بضمان” و”ماشخ” و”غريبة شرقية” و”بسيتين” وجسري “النملية” وجسري “الحريجي”، وهذه الجسور جميعا غمرتها المياه خلال فيضانات الربيع الماضي، لأن العبارات (أنابيب اسمنتية أو حديدية) عجزت عن تصرف المياه لأن تجاوزت استطاعتها وبالتالي المياه غمرتها ثم خربتها نتيجة عملية الحت المائي.
وكانت هذه الجسور تساعد الأهالي العبور نحو حقولهم على الجانب الآخر من النهر، لكن السكان توقفوا عن زراعة أراضيهم الزراعية على جانبي الخابور منذ انقطاع مياه قناة الري، التي من المفترض أن تعود إلى مجاريها بإعادة المضخات للعمل وبذلك تزداد الحاجة للجسور إلحاحا وقتذاك.
المصدر
زمان الوصل
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *