أخبار متفرقة

السبب هو الاستهلاك الكبير للسكر.. دراسة توضح لماذا يصاب الناس بالاكتئاب بعد العطلات؟

كان شهر يناير/كانون الثاني أكثر شهور
السنة كثافةً في العيادة المجانية بكاليفورنيا، حيث عمِلتُ طبيباً مُقيماً، والسبب
هو أنّنا شهدنا تدفق المرضى الجُدد الوافدين بعد العطلة مباشرةً.

إذ أوضح المشرفون الإكلينيكيون أنَّه
غالباً ما يُصاب الناس بحالة اكتئابٍ شديدة أثناء العطلات وبعدها، لأسبابٍ تتعلق
بالشجار مع أفراد العائلة في حفلات الأعياد أو حفلة رأس السنة وغيرها، حيث ينقلب
شعورهم بالحماس إلى الشعور بخيبة الأمل، وتكبُّد الديون بعد ابتياع الهدايا، أو
الخوف من الاضطرار إلى العودة إلى الوظائف غير المُحبَّبة. 

لكنَّ دانيال ريس وستيفين إيلاردي وزملاء
في جامعة كانساس، يكتبون لمجلة Medical Hypothesis، يعتقدون أنَّ هناك سبباً آخر وراء زيادة عدد المترددين على
العيادات النفسية في شهر يناير/كانون الثاني، ألا وهو زيادة استهلاك السكر في
حفلات العطلة. 

وفي إطار دراسةٍ شاملة لمجالات متنوعة،
مثل علم الأوبئة والطب النفسي وعلم وظائف الأعضاء، وجد الباحثون في كانساس رابطاً بين ارتفاع معدل
استهلاك السكر وبين الإصابة بالاكتئاب. ويفترض فريق الباحثين أنَّ استهلاك البسكويت، والفطائر، والحلويات في
حفلات الأعياد يُؤدّي بالضرورة إلى اضطراب في التمثيل الغذائي وجهاز المناعة، مما
يُعزّز أعراض الاكتئاب أو يزيد حدتها.

ويرى فريق كانساس وباحثون آخرون أنَّ
تتابع تغيُّر الحالة المزاجية قد يجلب معه زيادةً حادة في استهلاك السكر. وتؤدي
هذه الزيادة بالضرورة إلى تكوين الكبد لمركبات مثل الأحماض الدهنية الحرة (FFAs)، التي تُحفز بدورها الجهاز المناعي لزيادة إفراز البروتينات
الالتهابية -وربما بسبب أنّ الجهاز المناعي يرى النواتج الأيضية داخل الكبد على
أنها سموم-، والتي يصل أثرها بشكلٍ مباشر إلى الدماغ فيزيد حدة أعراض الاكتئاب.

ويعتبر أندرو ميلير، من كلية الطب بجامعة إيموري، أنّ البروتينات الالتهابية -مثل عامل نخر
الورم ألفا والإنترلوكين- تُقلل من توافر الناقلات العصبية أحادية الأمين المسؤولة
عن تنظيم الحالة المزاجية، ومنها السيروتونين والنورإبينفرين. وصحيحٌ أنّه لم يتضح
بعد ما إذا كانت الالتهابات مسؤولةً بشكلٍ مباشر عن حدوث اضطرابات المزاج في جميع
الحالات، أو أنّها ناتجٌ عرضي لها (إذ لم ترتفع حدة الالتهابات عند جميع حالات
مرضى الاكتئاب)، لكن تشير مجموعة من الأدلة بقوةٍ إلى وجود رابط بين الالتهابات وتطور الاكتئاب والاضطرابات النفسية
الأخرى لدى بعض المرضى.

ويتوقع ميلير أنَّ الرابط بين الالتهابات
والاكتئاب لربما تطوّر بوصفه ميزةً تكيُّفية في أدمغتنا لحماية صحة الفرد
والجماعة، بعد التعرُّض لإصابات بالغة أو عدوى. إذ إنّه حين كان أسلافنا الأوائل يُصابون بعدوى أو مرض (وبالتالي
ارتفعت نسبة الالتهابات) بحسب ميلير، فربما كان للسلوكيات الاكتئابية -مثل الإجهاد
البدني وقلة الرغبة في التواصل الاجتماعي- دور في تقليل احتمالات تبادل ونقل
العدوى بين الأفراد من حولهم. 

وفي عصر الطب الحديث، لم تعد الاستجابة
الالتهابية/الاكتئابية تكيُّفية أو «صحية»، ولكن أدمغتنا لم تتغير
كثيراً خلال الـ300 ألف عام التي عاشها الإنسان العاقل على وجه الأرض. وبالتالي،
فأدمغتنا لا تزال مجبولةً على الاكتئاب حين ترتفع نسبة البروتينات الالتهابية في
الدم. 

لذا فربما تتمثّل إحدى طرق تجنُّب
الاكتئاب بعد العطلات في تجنُّب تناول الحلويات خلال حفلات العطلات. 

وهذا الأمر يدعو إلى الإحباط في الحقيقة،
لكن عزاءك يكمُن في الأدلة التراكمية التي تُشير إلى أنَّ انخفاض نسبة استهلاك
السكر يحُدُّ من فرص الإصابة بأمراض السمنة، ودهون الكبد، وأمراض القلب والأوعية الدموية. 

ورُغم كل شيء، فليس ثمة ما هو أفضل من
التمتُّع بصحةٍ جيدةٍ، أليس كذلك؟

ـ هذا الموضوع مترجم عن مجلة Psychology Today الأمريكية.

Powered by WPeMatico

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *