أخبار متفرقة

السيسي في متاهة حقيقية.. إليك ما يؤكد ذلك

على الرغم من كل محاولات النظام
المصري وإعلامه التقليل من شأن التظاهرات التي خرجت في محافظات مصرية عديدة،
ولأسبوعين متتاليين، للمطالبة برحيل الرئيس عبد الفتاح السيسي، إلا أنه بات واضحاً
أنها أدت إلى عكس ما أرادت، لجهة التأكيد على وجود الحالة الاحتجاجية التي دأبت
على نفيها، وتثبيت حال الإرباك التي يعيشها النظام، وخصوصاً بعدما أدت الاعتقالات
التي تبعت التظاهرات إلى إعادة تأجيج المنظمات الدولية على نظام السيسي،​ فكل
الإجراءات التي تلت الاحتجاجات الأولى في 20 سبتمبر/ أيلول الحالي تؤكد أن ما حصل
لم يكن عابراً، وأن النظام يتعامل معها بجدية مطلقة، إضافة إلى الخوف منها ومن
احتمالات تمددها. 

أول المؤشرات على الرعب الذي اعترى
النظام كان حملة الاعتقالات الكبيرة جداً التي طاولت ناشطين وسياسيين، وخصوصاً مع
وصول أرقام المعتقلين إلى حدود ألفين، ما يعني أن الحالة التي ولدت في 20 سبتمبر
لم تكن محدودة أبداً كما كان نظام السيسي يحاول الترويج، بل كانت نواة لموجةٍ
ثوريةٍ جديدة، وهو ما جعل النظام يستنفر أمنه وإعلامه ومخابراته لمحاولة منع تكرار
المشهد في يوم الجمعة الثانية، فالنظام يدرك أن الأمر سيكون مثل كرة الثلج،
والتغاضي عن الاحتجاجات الأولى سيدفع المزيد إلى ميادين التظاهرات.

وكانت الاعتقالات ضمن مخطط لمنع
دخول الاحتجاجات في طور التنظيم، إذ إن كل من نزل في المرة الأولى سيكون محفزاً
لآخرين في محيطه الواقعي أو الافتراضي، وسيؤسس لهيكل من شأنه تأطير الاحتجاجات
وتوجيهها، تماماً كما كان الأمر عليه قبل 25 يناير/ كانون الثاني في العام 2011.
حينها كانت الصفحات المعارضة الناشطة على مواقع التواصل توجه المتظاهرين، وتحدّد
أماكن التجمعات وتحشد للاحتجاجات. هذا الأمر استبقه النظام بالاعتقالات، لقطع
الطريق على مثل هذه التوجيهات من الداخل.

غير أن الاعتقالات ليست المؤشر
الأساس على الحال التي يعيشها النظام، ومن ورائه الرئيس عبد الفتاح السيسي،
فالمشهد الذي كان حاضراً في شوارع القاهرة يوم الجمعة الماضية يعطي صورة أوضح عن
الخوف الذي يسري في صفوف المسؤولين المصريين، فإضافة إلى الانتشار الأمني الكثيف
في وسط القاهرة، كان هناك الإغلاق التام للطرقات، وهو مشهد غير مسبوق، حتى في أيام
ثورة 25 يناير وما تلاها من احتجاجات ضد حكم المجلس العسكري.

وما زاد من فداحة «رسالة
الطمأنة» التي أراد النظام إرسالها إلى أنصاره في الداخل وداعميه في الخارج،
كان حشد المواطنين في تظاهرات تأييد لعبد الفتاح السيسي، سواء بالترغيب أو
بالترهيب، وهو ما أظهرته صور وفيديوهات كشفت عن توزيع معونات على المشاركين. لكن
ما الحاجة إلى مشهد التأييد في حال كان الوضع تحت السيطرة، وكانت كل التظاهرات
السابقة فبركة إعلامية؟ لا إجابة إلا تأكيد على الاهتزاز الذي أصاب النظام، وأراد
عبر هذه التظاهرات إعادة تركيب مشهد «النظام المدعوم شعبياً» الذي روّجه
مع حملات التفويض التي رافقت وصول السيسي إلى السلطة. وما يؤكد على ذلك هو كلام
السيسي نفسه عن إمكان الدعوة إلى تفويض جديد، وذلك فور عودته من نيويورك.

لكن كل هذه الأمور لم تمنع مئات
المصريين من الخروج للاعتراض ومطالبة السيسي بالرحيل. قد لا تكون تظاهرات الجمعة
الثانية من الحراك بالحجم الكبير الذي كانت معقودة عليه الآمال، وهو أمر ناتج عن
كل المسبّبات السالفة الذكر، ولكن مجرد خروج بعض المسيرات، وفي أربع محافظات، كان
كفيلاً بإيصال الرسالة المراد إيصالها إلى النظام، وهي أن كل إجراءاته القمعية
واعتقالاته لن تجعله في مأمن، وأن متاهة السيسي قد بدأت فعلياً.

Powered by WPeMatico

الوسوم
العطار التركي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *