أخبار متفرقة

العبقري على الدكة ونجوم العالم في الملعب.. لماذا سيفوز مانشستر سيتي بدوري أبطال أوروبا؟

فارق شاسع
قدره 18 نقطة يفصل بين ليفربول المتصدر للدوري الإنجليزي وبين أقرب منافسيه
مانشستر سيتي حامل اللقب وصاحب المركز الثاني. وفارق أكبر وأوسع يفصل بين أندية
ريال مدريد وبرشلونة الإسبانيين وليفربول ويوفنتوس الإيطالي وبايرن ميونيخ وبروسيا
دورتموند الألمانيين وبين مانشستر سيتي في عدد مرات الفوز بدوري الأبطال الأوروبي
شامبيونزليغ. وما أغرب أن تعلم أن “السيتيزينز” لم يحققوا اللقب القاري
الكبير نهائياً فى تاريخهم الطويل الذى يصل إلى 140 عاماً. وحتى على صعيد التصنيف
الرسمي للاتحاد الأوروبي لكرة القدم للأندية المشاركة في بطولاته يقع مانشستر سيتى
سادساً خلف الثلاثي الإسباني ريال مدريد وبرشلونة وأتلتيكو مدريد وبايرن ميونيخ
ويوفنتوس.

لكن فارق
النقاط الشاسع محلياً وفارق البطولات الواسع قارياً وتأخر تصنيفه الرسمي لا تمنع
ولا تخفي حقيقة يراها الكثيرون من خبراء كرة القدم الآن.. وهى أن مانشستر سيتي هو
الفريق الأفضل والأكمل والأعلى كعباً بين كل الفرق الكبرى أوروبياً وعالمياً. وهو
الأمر الذي يمكن ترجمته عملياً خلال شهرين ونصف الشهر  في حال تتويجه للمرة
الأولى بطلاً لـ”شامبيونزليغ” مع مدربه العبقري بيب غوارديولا.

مانشستر
سيتي وضع قدماً في الدور ربع النهائي للبطولة، بعد فوزه الثمين خارج ملعبه في
مباراة الذهاب على ريال مدريد، نادي القرن وأكثر أندية أوروبا تتويجاً بالبطولة.
السيتيزينز أسقطوا المدريديين أمام جمهورهم فى ملعب سانتياغو بيرنابيو 2-1 مع
الرأفة، وكان يمكن للفائز مضاعفة الرصيد لولا التسرع تارة وبراعة الحارس المدريدي
تارات. وستكون مباراة الإياب في مانشستر سيتي مجرد تحصيل حاصل للسيتيزينز الأقوى
فردياً وجماعياً وخططياً ومهارياً بكل المقاييس.

مقومات
البطل 

ولكن ما
هي العناصر التي تمنح مانشستر سيتي تلك الثقة من الخبراء، وتلك الترشيحات العملاقة
للتتويج الأوروبي على حساب أندية كبرى مكتظة بالنجوم، ربما الأعلى موهبة من نجوم
مانشستر سيتي.. وعلى رأسها برشلونة الإسباني وجوهرته ليونيل ميسي، وليفربول مع
محمد صلاح وساديو ماني وفان دايك، ويوفنتوس الإيطالي وهدافه الأخطر عالمياً
كريستيانو رونالدو، وبايرن ميونيخ مع هدافه روبرت ليفاندوفسكي، وهو الفريق الأقوى
هجومياً بالأرقام في أوروبا.

العبقري
على الدكة 

المدرب
واللاعبون عنصران رئيسيان يمنحان مانشستر سيتي هامش التفوق الشاسع الذي يسعى إليه
أي ناد في مشروعه لإحراز البطولات (المدرب واللاعبون). ولدى السيتيزينز أفضل مدير
فني في ساحة كرة القدم في العقد الأخير؛ بيب غوارديولا الذي توج بكل البطولات التي
يحلم بها أي مدرب.. سواء عالمية أو أوروبية أو فى إسبانيا وألمانيا وإنجلترا.. وهو
الأغزر تتويجاً بالألقاب بين كل مدربي العالم في السنوات الاثنتي عشرة الأخيرة.

مجموع ألقابه في إسبانيا وألمانيا وإنجلترا وصل إلى 29 لقباً في 11 عاماً.. هل من منافس؟

مشوار
غوارديولا كلاعب مع برشلونة لم يكن مبهراً رغم احتفاظه بموقعه الأساسي طويلاً
ومشاركته المتكررة مع منتخب بلاده.. لكن الأمر اختلف تماماً بعد تحوله مدرباً
فأصبح الأمهر والأشهر.

غوارديولا
الذي حقق السداسية الأسطورية كمدرب مع برشلونة عام 2009 بالتتويج بثلاثية الكرة
الإسبانية؛ الدوري والكأس والسوبر مع دوري أبطال أوروبا وكأس السوبر الأوروبية،
وغلفها بكأس أندية العالم فى إنجاز لم يصل إليه أي مدرب آخر في تاريخ كرة القدم.
وترك برشلونة إلى بايرن ميونيخ وفي خزانته 14 لقباً غالياً مع الفريق الكاتالوني
العملاق، وهو أعلى عدد من الألقاب في تاريخ برشلونة خلال ثلاث سنوات متتالية.. وفي
ألمانيا أكمل غوارديولا إبداعاته بسبعة ألقاب أخرى في ثلاثة مواسم، بينها كأس
أندية العالم.. واستقر به المقام عام 2016 في مانشستر سيتي حيث توج قبل يومين بكأس
الرابطة الإنجليزية للعام الثالث على التوالي، وأكمل ألقابه مع سيتيزينز إلى
ثمانية.

أي أن مجموع ألقابه في إسبانيا وألمانيا وإنجلترا وصل إلى 29 لقباً في 11 عاماً.. هل من منافس؟

وما كان
لغوارديولا أن يصل إلى هذا الرقم الخيالي إلا بقدرات منفردة في وضع بصماته على
لاعبيه وأدائهم، وفرض أسلوبه على المباريات، حتى في مواجهة أقوى وأعتى الفرق
العالمية. وعندما تولى برشلونة قدم للعالم طريقة الـ”تيكي تاكا” التي تعتمد
على الكرة السائلة، أي يتحرك اللاعبون باستمرار دون توقف وكأنهم سائل تم إلقاؤه
على سطح أملس. ومع التحركات المستمرة لكل اللاعبين لكل الوقت لا يمكن لأي منافس
مهما بلغت لياقته أن ينفذ الرقابة أو الضغط على برشلونة. وحافظ غوارديولا على
أسلوبه مع انتقاله إلى بايرن، ثم إلى سيتيزينز.. وصار للفريقين النسبة الكبرى من
الاستحواذ في 95% من مبارياتهم في أي زمان ومكان.

ويميل
غوارديولا بشكل غريزي إلى الكرة الهجومية وإلى الاندفاع والمغامرة، غير عابئ
بالتأمين الدفاعي.. وما أكثر ما اهتزت شباكه بهدف أو اثنين وأحياناً ثلاثة وخرج من
تلك المباريات فائزاً.

منتخب
نجوم العالم في الملعب

أما
اللاعبون فلا يوجد في العالم كله فريق يضم منتخباً عالمياً من النجوم المحترفين
مثلما يمتلك مانشستر سيتي.. لديه 24 محترفاً غير بريطاني (18 في قائمته و6 معارون)
بينهم 18 لاعباً دولياً في بلادهم.

الثلاثي
البرازيلي إديرسون حارس المرمى وغابرييل خيسوس وفرناندينيو والثلاثي الإسباني
رودري هيرنانديز وديفيد سيلفا وإريك جارسيا. وثنائي الأرجنتين سيرخيو أجويرو
الهداف التاريخي للنادي برصيد 253 هدفاً، ونيكولاس أوتاميندي. وإلكاي غوندوغان
وليروي ساني من ألمانيا. والفرنسيان إيمريك لابورت وبنيامين ميندي. والبرتغاليان
برناردو سيلفا وجواو كانسيلو، والجزائري رياض محرز، وجوهرة بلجيكا كيفين دي بروين
وحارس المرمى كلاوديو برافو من شيلي والكسندر زينتشينكو من أوكرانيا. ولديه 6
لاعبين أجانب آخرين، هم إسبانيان وألماني وفرنسي وهولندي وكوسوفي، معارين في
الموسم الحالي. بينما لا يوجد في قائمة الفريق من البريطانيين سوى المدافعين كايل
ووكر وجون ستونز والمهاجمين رحيم ستيرلنغ وفيل فودين.

برناندو سيلفا وأغويرو ودافيد سيلفا

تلك
الوفرة الخيالية من اللاعبين المهرة أصحاب الخبرات العالمية تتيح لغوارديولا كل
الحرية ورفاهية الاختيار والدوران عند تشكيل الفريق، وإجراء عمليات الاستبدال دون
قلق أو تدنٍّ في مستوى الفريق.

ورغم تلك
الوفرة المذهلة فإن الإصابات التي هاجمت فريقه كالعاصفة في بداية الموسم أطاحت
بخمسة مدافعين في توقيت متزامن، فاهتزت نتائجه المحلية في النصف الأول من الموسم.
واستغلها ليفربول ليصنع الفارق ويطير بقمة البريميرليغ.

لكن عودة النجوم المصابين تباعاً إعادت الاتزان للسيتيزينز وكشفت الفارق الكبير لصالحه. ووضعته في تقييم الخبراء على رأس الهرم الأوروبي كأقوى الأندية ترشيحاً للتتويج بشامبيونزليغ.

علاء صادق هو ناقد رياضي مصري وحكم كرة قدم محلي سابق.
له 58 كتاباً رياضياً فى الاسواق، ظهر أولها عام 1974 بعنوان “الدورى المصري تاريخ وحقائق”
أسس 9 صحف رياضية أشهرها أخبار الرياضة وميدان الرياضة وساهم فى تأسيس 3 قنوات رياضية ابرزها ART.
عضو سابق فى لجنة الاعلام بالاتحاد الافريقي وعضو سابق فى الاتحاد الدولي لتاريخ وإحصاءات كرة القدم.

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا في قسم الآراء والتجارب الشخصية عن طريق إرسال كتاباتكم عبر هذا البريد الإلكتروني:opinions@arabicpost.net

Powered by WPeMatico

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *