أخبار سورياثقافة وفنون

“القربان”.. وثائقي يعكس إرهاصات وتألق وانتكاسات الثورة السورية

(متابعة – مرآة سوريا) وضع المخرج السينمائي السوري “إياد الجرود” لمساته الأخيرة على فيلمه الوثائقي الطويل “القربان” الذي يرصد تحولات الثورة السورية على مدى الأعوام الماضية بإرهاصاتها وتألقها وانتكاساتها، بدءاً من الحراك السلمي، مروراً ببدايات التسليح، ثم المناطق المحررة٬ وحتى تنامي الخطاب الإسلامي وسيطرة أكبر لصالح الفصائل الإسلامية.
ويوضح مخرج الفيلم لـ”زمان الوصل” أن “القربان” يرصد هذه التحولات والصراعات المطروحة في فضائها وتقاطعاتها مع شخصيات الفيلم من جهة ومع المجتمع المحيط من جهة ثانية٬ وذلك من خلال محورين رئيسيين هما المدينة والطريق الذي يدور في محيط المدينة (سراقب) حيناً ويخترقها حيناً آخر برفقة الداعور (حارس الطريق).
وحول دلالات ذلك وما الذي يريد قوله في سياق التركيز على هذين المكانين أبان “الجرود” أن “هذين المكانين هما الجغرافيا التي تدور فيها أحداث الفيلم٬ المدينة والتي تضم كافة التغيرات والصراعات التي عايشها الناس هناك، والطريق بخصوصية علاقته مع أحد شخصيات الفيلم “الداعور”، والذي أخذ على عاتقه حماية المدنيين من عمليات السرقة والنهب التي كانت تقوم بها بعض الفصائل التي تدعي انتماءها للثورة.
تم إنتاج “القربان” الذي يمتد لـ96 دقيقة بمنحة مشتركة مقدمة من بدايات للفنون السمع بصرية والمعهد الثقافي البريطاني وشباك: نافذة على الثقافة العربية المعاصرة.
وكشف “الجرود” أن فيلمه وهو الثاني بعد فيلمه “دفاتر العشاق” احتاج، إضافة لسنوات تصويره الثلاث إلى أكثر من سنة لإتمام إنتاجه، وذلك يعود للإمكانيات المحدودة المتاحة، والإصرار على الحفاظ على مساحة الحرية الكاملة في هذا الإنتاج ودون الخضوع لأي تداخلات من شأنها أن تؤثر في مسار القصة وحقيقتها. وبات الفيلم الآن في مرحلة الإعداد لبناء الخطة الترويجية وآليات عرضه والتي سيتم مشاركتها مع الجمهور في أقرب فترة ممكنة من خلال صفحة الفيلم الرسمية على “فيسبوك”.
وحول عنوان الفيلم الذي يحمل بعداً دينياً وأسطورياً، وما دلالات هذا الاسم حيال ما يجري في سوريا أوضح “الجرود” أن”لكل فيلم خصوصيته ورؤيته وهذا بدوره يجعل حتى من تفسيرنا للكلمة مختلفاً في تفاصيلها فوق اختلاف الجغرافيا لهذه الأفلام.
وتابع محدثنا أن “التضحية هي قيمة وجدت مع خلق البشرية٬ وعلى مر العصور كانت قد مارستها الكثير من الحضارات أو المجموعات، ولكل منها خصوصيته وتعريفه لها وأيضاً كان لبعضها بعداً دينياً خاصاً بها.
وأردف أن التضحية بإرادتنا وبكامل حريتنا لأجل الآخر ولأجل القيم التي نؤمن بها٬ هو ما يتقاطع معها صانعو فيلم القربان”.
وعن الرسالة التي يود إيصالها من خلال الفيلم في الوقت الذي تحول فيها السوريون بحد ذاتهم إلى قرابين على مذبح الحرية، أشار “الجرود” إلى أن الفيلم يحمل عدداً من الرسائل التي سيُترك للمشاهد قراءتها، إضافة لكون الفيلم ” يحاول تقديم وثيقة واقعية للتفاصيل التي شكلت قصتنا”.
ويقف من خلال هذه التفاصيل عند فكرة الصراع الأزلي بين الخير والشر، ذاك الشر الذي لا يمكن أن تسقطه عنك لمجرد كونك معارضاً للنظام.
وأشار محدثنا إلى أن صفة جديدة باتت تجمع الكثير من السوريين في ظل كل التغيرات والتداخلات السياسية والعسكرية على الساحة السورية وهي العجز، العجز الذي من شأنه أن يجعل كثيراً من السوريين كضحايا بدل كونهم قرابين تضحي بملء إرادتها وحريتها.
“الجرود” الذي خاض العديد من التجارب في السينما الوثائقية والتسجيلية لفت إلى أنه أراد من خلال فيلمه الجديد أن لا يترك لسياسة مسيطرة أو لقاتل منتصر أن يرويا قصتنا ويكتبا تاريخنا، فالمسؤولية تفرض علينا طالما أننا لا زلنا على قيد الحياة أن نقدم الرواية بأمانة وصدق، ليس فقط من خلال السينما وإنما بكل الوسائل الممكنة.
المخرج الشاب اعتبر أن فيلمه “القربان” يمثل تجربته الشخصية التي عايش تفاصيلها وأحداثها الواقعية في ريف إدلب، مضيفاً أنه حاول من خلال هذه التجربة الجديدة أن يختبر وينبش في زوايا جديدة مما يجول في دواخله وما تحمله ذاكرته فلكل تجربة -كما يقول– خصوصيتها سواء كانت حياتية أو عملية. 
وسبق أن أنجز “إياد الجرود” وهو من مواليد سراقب 1987 فيلماً هاماً بعنوان “دفاتر العشاق” شارك في العديد من المهرجانات كمهرجان “روتردام” السينمائي الدولي في هولندا ومهرجان السينما الكيبيكية مونتريال- كندا٬ وعرض الفيلم في سينما قصر الأمم المتحدة في جنيف٬ إضافة إلى عدد من العروض الأخرى، وثلاثة عروض تلفزيونية.
المصدر
زمان الوصل
الوسوم
العطار التركي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *