أخبار متفرقة

القروي مهدَّد بالاستبعاد من «رئاسة تونس».. مورو يرفض الصعود محله، ومرشح الدولة العميقة ينتظر الفرصة

رغم الإعلان الرسمي عن مرور المرشح الرئاسي نبيل القروي للدور
الثاني الحاسم من الانتخابات الرئاسية، إلا أن فرضيات عديدة تشير إلى إمكانية
إقصائه من السباق، بسبب القضايا المرفوعة ضده، أو تجاوز سقف الإنفاق المسموح به في
حملته الانتخابية.

وللمرة الثالثة، يتم رفض مطلب الإفراج عن رئيس حزب «قلب
تونس» نبيل القروي، وسط جدل كبير حول مستقبله السياسي، في ظلِّ التُّهم
الموجَّهة إليه بالتهرب الضريبي وتبييض الأموال والتي تسببت في سجنه، بالإضافة إلى
تداول أخبار حول إمكانية إسقاطه من قائمة المرشحين لرئاسة تونس بسبب ارتكابه
لمخالفات كبيرة خلال حملته الانتخابية.

وكانت هيئة الانتخابات قد أعلنت عن مرور نبيل القروي إلى الدور
الثاني من رئاسيات تونس، بعد أن حلَّ في المركز الثاني، وحصد 15.58% من الأصوات،
خلف المرشح المستقل وأستاذ القانون الدستوري قيس سعيد، الذي تصدَّر السباق الرئاسي
بعد أن حصد 18.4% من الأصوات.

القروي لم يتجاوز سقف الإنفاقات

وحول فرضية تجاوز القروي لسقف الإنفاق خلال حملته الانتخابية، أوضح
عضو هيئة اللجنة العليا للانتخابات في تونس، أنيس البرينصي، أن كل الوثائق المقدمة
للهيئة العليا المستقلة للانتخابات «تؤكد أن المرشح نبيل القروي لم يتجاوز
سقف الإنفاق الذي حدَّدته الهيئة، والمقدَّر بـ1.250 مليون دينار تونسي. 

وأضاف البرينصي في تصريحاته لـ «عربي بوست» أنَّ إسقاط
ترشُّح القروي أو أي مرشح آخر بسبب تجاوزه سقف الإنفاق «يتم فقط في حالة
إثبات تجاوز السقف المحدد قانونياً بنسبة 75%» .

وأشار إلى أن التقارير المالية  لدائرة المحاسبات هي التي
يمكن أن تُثبت صحة هذا الطرح، إذ تتضمّن تقاريرها كامل فواتير كل أنشطة المرشحين
خلال حملتهم الانتخابية.

من جهته، قال المحلل السياسي بسام حمدي، إنَّ هيئة الانتخابات
اعتبرت أن المخالفات الانتخابية التي ارتكبها فريق الحملة الانتخابية لنبيل القروي
لم تؤثر على نتائج الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية في تونس، وأن المجلس المركزي
لهيئة الانتخابات اعتبر أن القروي لم يتجاوز السقف المحدد لتمويل الحملة
الانتخابية، أو تجاوَزَه بنسبة لا تصل إلى 70% من قيمة السقف المحدد لتمويل الحملة
الانتخابية.

وأوضح في تصريحه لـ «عربي بوست» أنّ تجاوُز السقف المحدد
لتمويل الحملة الانتخابية بأقل من 70% «لا يستوجب إسقاط المترشح» .

التهرب الضريبي.. مشكلة القروي الحقيقية

أما فيما يتعلق بالقضايا المرفوعة ضد نبيل القروي، والتي كانت
سبباً في دخوله السجن، فهذه هي المعضلة الأكبر التي تواجهه، والتي ربما تقلب
الطاولة عليه، لما فيها من أدلة يمكن أن تدينه بالفعل.

وتعود القصة إلى قضية رفعتها ضده منظمة «أنا يقظ»، إحدى
أبرز منظمات المجتمع المدني، بعد نشر بنك الإسكان في تونس تقريراً يضم قائمةً
بالمؤسسات التي تجاوزت مديونيتها للبنك مليون دينار (350 ألف دولار) حتى العام
2010.

ومن بين هذه المؤسسات شركة «نسمة برودكست» المملوكة
لنبيل القروي، التي استفادت من تحويلات مثيرة للشكوك تجاوزت مليوني دينار (701 ألف
دولار).

وفي قضية أخرى، تؤكد وثائق نشرتها منظمة «أنا يقظ» على
موقعها الإلكتروني، امتناع «شبكة نسمة» عن التصريح الضريبي، بعد مراجعة
ضريبيّة شملت سنة 2009 و2010 و2011 على التوالي.

كما لم يتّم تقديم أيّ تصريح ضريبي شهري بين مايو/أيار 2011
ومايو/أيار 2013 على الأقلّ بالنسبة للشبكة. كما أسفرت عملية المراقبة الضريبية
للسنوات الثلاث الأولى من إنشاء «نسمة برودكاست» عن جدولة ضريبيّة بقيمة
تفوق 2.4 مليون دينار.

مورو يرفض المشاركة نهائياً

الإطاحة بنبيل القروي تفتح الباب للمرشح التالي له في الترتيب
ليدخل المنافسة مكانه، نحن نتحدث هنا عن عبدالفتاح مورو، مرشح حزب النهضة، الذي
حلَّ في المركز الثالث، بعد أن حصل على 13% من الأصوات.

«عربي بوست» حاول الوصول إلى مورو للتعليق على موقفه في
هذه الحالة، إلا أنه تعذَّر الوصول إليه.

لكنَّ مصادرَ مقرَّبة من داخل حركة النهضة أشارت لـ «عربي
بوست» إلى أن مرشح الحركة عبدالفتاح مورو يرفض رفضاً قاطعاً أن يكون في الدور
الثاني في حال إقصاء القروي «قناعة منه بضرورة احترام خيار الشعب، والتزاماً
منه بألا يكون سبباً في سيناريوهات قد تسيء للمشهد الانتخابي والديمقراطي في تونس،
وقد تُدخِل البلاد في أزمة سياسية جديدة»، على حد تعبيره.

المتنافسان على رئاسة تونس نبيل القروي وقيس سعيد
المتنافسان على رئاسة تونس نبيل القروي وقيس سعيد

من جانبه، قال الناطق الرسمي باسم حركة النهضة عماد الخميري لـ
«عربي بوست» إن الحركة لن تقبل أن يُعوِّض مرشحها في الدور الأول
عبدالفتاح مورو، غيابَ نبيل القروي في الدور الثاني من رئاسيات تونس، في حال إسقاط
ترشُّح الأخير، لارتكابه مخالفات يمكن أن تؤثر في نتائج العملية الانتخابية.

وقال الخميري إن «حركة النهضة هنّأت المرشَّحَيْن اللذَيْن
مرَّا للدور الثاني، وتحترم إرادة الشعب التونسي وخياراته في هذه العملية
الانتخابية» .

وأضاف أن الحركة قبلت بنتائج الهيئة العليا المستقلة للانتخابات
فيما يخص الانتخابات الرئاسية، وبدأت استعداداتها للانتخابات التشريعية.

وأوضح الخميري أن حركة النهضة ترى أن الانتخابات الرئاسية دارت في
كنف النزاهة والشفافية، ولم ترصد أي إخلالات يمكن أن تؤثر في نتائجها، لذلك فهي لن
تتقدم بأي طعن فيما يتعلق بهذا الاستحقاق الانتخابي، رغم حقِّ كلِّ الأطراف في
اللجوء للقانون عند امتلاكها أدلةً تفيد بارتكاب أحد المرشحين جرائم انتخابية يمكن
أن تؤثر في النتائج العامة لرئاسيات تونس.

الدولة العميقة ستضغط على الزبيدي

وفي حالة رفض مورو بشكل رسمي استبدال القروي، فإنَّ وزير الدفاع
السابق عبدالكريم الزبيدي الذي حلَّ في المركز الرابع بحصوله على 10.03% من أصوات
الناخبين سيكون هو البديل التالي.

وأوضح فوزي عبدالرحمن، الناطق الرسمي باسم حملة المرشح عبدالكريم الزبيدي،
أنّ قرار القبول بصعود الزبيدي إلى الدور الثاني في حال إقصاء القروي ومورو من
الانتخابات، أو إقصاء القروي ورفض مورو المشاركة في الدور الثاني، هو قرار يتعلق
بشخص وزير الدفاع الذي سيخرج في ندوة صحفية نهاية الأسبوع، لبيان موقفه من
الانتخابات ومن نتائجها.

وأكد عبدالرحمن أنه ومنذ صدور نتائج الانتخابات لم يتم طرح هذا
السيناريو داخل فريق الحملة الانتخابية للزبيدي، غير أن مصادر مطلعة أوضحت أن
القوى الداعمة  للزبيدي ومن بينها «الدولة العميقة» ستضغط عليه
للقبول بالصعود للدور الثاني، حتى في حالة رفضه، لأنها لا تعتقد أن الزبيدي هو رجل
المرحلة القادمة.

وأضافت المصادر في تصريحها لـ «عربي بوست» أنّ الدولة
العميقة هي من دفعت الزبيدي للترشح للانتخابات الرئاسية، بعد الفراغ الذي تركه
رحيل الرئيس السابق الباجي قايد السبسي في هذا المنصب، إذ تعتبره امتداداً لجيل من
المسؤولين التابعين لمنظومتها.

عامل الوقت قد يكون في صالح القروي

وذكر المحلل السياسي بسام حمدي لـ «عربي بوست» أنه لن
يتم إسقاط ترشح القروي على خلفية القضية التي يحاكم فيها، وذلك بسبب عدم صدور قرار
قضائي نهائي.

وأضاف: «أستبعد أن يصدر في حقه خلال هذه الفترة الحكم القضائي
الباتّ، نظراً لأن القضية التي يسجن من أجلها نبيل القروي تتعلق بشبهة تبييض
أموال، والحال أن هذه القضايا تستوجب مدة طويلة للنظر فيها، خاصة أنها تتطلب إجراء
مراسلات بين الدول للتثبت من مصدر الأموال» .

ويستبعد المراقبون إسقاط القروي من سباق الانتخابات الرئاسية، لكن
بقاءه منافساً على كرسي قرطاج سيطرح إشكاليات قانونية أخرى خلال الأيام المقبلة،
تتعلق بمبدأ تكافؤ الفرص بينه وبين منافسه في الدور الثاني، وحول مصيره في حالة
فوزه بالانتخابات، وهو القابع في السجن منذ أسابيع.

Powered by WPeMatico

الوسوم
العطار التركي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *