أخبار سوريامرآة البلد

“الموت معشوقنا، أزيز الرصاص موسيقانا”.. تعرف على “أبو القعقاع السوري” ذراع الأسد لاستخدام الجهاديين

(متابعة – مرآة سوريا) بعد ثماني سنوات قضاها في سجن صيدنايا خرج الشاب “خ ش” من السجن، إثر مرسوم عفو أصدره رئيس النظام السوري، بشار الأسد، في أيار 2011، بعد اندلاع الاحتجاجات ضده بثلاثة أشهر.

الشاب المفرج عنه، والذي تحفظ على ذكر اسمه، قال لعنب بلدي إنه كان من اتباع الشيخ محمود قول أغاسي، المشهور بلقب “أبو القعقاع السوري”، واعتقلته المخابرات السورية إثر عودته من العراق التي قصدها بهدف الانضمام إلى “المقاومة” ضد الأمريكان، وهو لا يتعدى العشرين عامًا من عمره، متأثرًا بالفكر الجهادي الذي زرعه أبو القعقاع في عقول آلاف الشباب من أتباعه.

“الموت معشوقنا، أزيز الرصاص ودوي المدافع موسيقانا، انفجار الألغام طربنا ومشاهد الدماء وتمزق الأشلاء هي بسمتنا”، صفات أطلقها الجهادي “أبو القعقاع” الذي يصادف اليوم، الجمعة 28 أيلول ذكرى اغتياله، على أتباعه في سوريا.

بحماسته على المنبر وقوة تأثيره، اشتهر أبو القعقاع في نهاية تسعينات القرن الماضي بخطاباته الجهادية، لتتوسع شهرته بعد وصول بشار الأسد إلى سدة الحكم خلفًا لأبيه حافظ، تزامنًا مع انطلاق الانتفاضة الفلسطينية الثانية في 28 أيلول 2000، التي اتخذها (القضية الفلسطينية والدفاع عن الأقصى) وسيلة للوصول إلى قلب وعقل آلاف الشباب واستقطابهم ليعزز الفكر الجهادي لديهم بما يمتلكه من وسائل قوية للإقناع.

بدأ أغاسي مشواره الجهادي، النادر في سوريا في ظل سيطرة “حزب البعث” على مقاليد الحكم، من مسجده الذي بناه في نهاية حي الصاخور في حلب وأطلق عليه “مسجد العلاء الحضرمي”، نسبة إلى الصحابي العلاء بن الحضرمي.

واتخذ من جامعه منطلقًا لنشر أفكاره التي كانت تقوم على ضرورة وجوب الدفاع عن أرض المسلمين وأرض الأقصى، وأسس جماعة “غرباء الشام” التي نظمت عروضًا للقتال في عدد من أحياء حلب.

وانتشرت أشرطة الفيديو والأقراص التي تحوي خطب أبو القعقاع على أرصفة الطرقات وبين الشباب المتدينين، ويحض فيها على الجهاد ضد الظلم والخيانة.

وتعزز نشاطه وذاع صيته مع بدء بغزو القوات الأمريكية للعراق، عبر خطب تهدد أمريكا وجيشها في بغداد، وإرساله الشباب إلى هناك للقتال.

لكن الشيخ الجهادي فاجأ مريديه في خطبة في 23 آذار 2003، بعدم إعلان الجهاد الذي كان منتظرًا منه، مستندًا إلى ما وصفه بعدم الجاهزية، وأن الأمر يحتاج إلى عدة وخطط عسكرية وطائرات ومدافع، وليس فقط إلقاء النفس إلى التهلكة.

الخطبة كانت صادمة لآلاف الشباب الذي كانوا ينتظرون إعلان الجهاد للتوجه إلى العراق، لتبدأ التساؤلات والشكوك حوله حتى وصلت إلى حد اتهامه بالتعامل والتورط مع عناصر الأمن السوري من أجل إيقاع الشباب الجهاديين وإرسالهم إلى العراق للتخلص منهم من قبل النظام السوري، أو اعتقالهم أو قتلهم على الحدود السورية- العراقية، الأمر الذي أدى إلى وصفه بالمرتد وظهور فتاوى نادت بقتله من قبل جماعات إسلامية.

أبو القعقاع، الذي اغتيل في 2007، يعتبر ظاهرة جهادية ربما توصف بـ”النادرة” في سوريا، في ظل سيطرة “حزب البعث” على مقاليد الحكم، الذي كان يحارب أي نشاط ديني أو عقائدي، وفي نفس الوقت سمح له بنشاط جهادي استقطب آلاف الشباب حوله، حتى تحول إلى ظاهرة تخطت حدود المجتمع السوري ووصلت إلى شباب الدول المجاورة والإسلامية.

وفي ظل التساؤلات والشكوك حول بروزه كظاهرة نادرة أو الاتهامات بتعامله مع المخابرات لتجيش الشباب وكشف أوراقهم أمام أجهزة الأمن، يوجد ثابت وحيد وهو أن النظام تمكن من اتخاذه وسيلة ليجعل من نشاطه “نقطة تجمع” يعرف من خلالها أصحاب الفكر الجهادي في سوريا للإيقاع بهم.

فإما إرسالهم إلى الموت في نقاط مشتعلة من العالم، أو اعتقالهم وزجهم في السجون حتى يحين وقت الإفراج عنهم واستخدامهم، وهو ما تم عندما أطلق النظام سراح المئات منهم في بداية الثورة بحجة العفو العام، وتوجه هؤلاء إلى تشكيل فرق جهادية في سوريا لمحاربة النظام الذي اتخذهم حجة أمام المجتمع الدولي بوجود إرهابيين في سوريا لا بد من قتالهم.

من هو أبو القعقاع؟

هو محمود قول أغاسي من مواليد مدينة حلب السورية 1973، ويحمل الجنسية الباكستانية وهو من أصول كردية، وحصل على شهادة الدكتوراه عام 2001 من جامعة كراتشي الباكستانية في مجال الدعوة.

وبعدما اشتهر في بداية عام 2000 وتحوله إلى ظاهر جهادية، اختفى عن الأنظار بعد اتهامه بالتعامل مع عناصر الأمن وصدور فتوى ضده، ليظهر في تسجيلات بالعاصمة دمشق دون لحية يغني ويدخن النرجيلة في تحول واضح.

لكنه عاد بعد ذلك إلى الخطابة في حلب باعتباره داعيًا إلى “الإصلاح الداخلي”، ومن أشهر خطبه “يا قائد الوطن” الذي دعا فيها الأسد إلى محاربة الفساد والفاسدين.

أبو القعقاع في مقابلة مع قناة “العربية” في 2006، قال إن مشروعه يقوم على المصالحة بين التيارين الأمني والإيماني والديني والسياسي وإنهاء حالة الصراع لأنها تخدم الأعداء.

وحول سؤاله عن اتفاقه مع السياسة التي تتبعها النظام السوري، قال “أبو القعقاع”، “نعم اتفق مع السياسيات التي تنتهجها الحكومة السورية لأنها مواقف مشرفة إسلاميًا وعربيًا”.

وفي 28 أيلول 2007، وفي أثناء خروجه من مسجد الإيمان أطلق عليه أحد الأشخاص النار في رأسه، وروج النظام حينها أن قتله كان نتيجة صراعات إسلامية وجهادية، في حين اعتبر أتباعه أن من قلته المخابرات الأمريكية والإسرائيلية، في حين وجه آخرون اتهامات بأن مخابرات النظام هي من قتلته بعدما انتهى من مهمته.

وكانت قناة الجزيرة القطرية التقت عددًا من الأشخاص الذين كانوا مقربين من أغاسي في برنامج تحت مسمى “أبو القعقاع- ذراع المخابرات السورية” في 2015، والذين قالوا إنه كان متعاملًا مع المخابرات السورية.

المصدر
عنب بلدي
الوسوم
العطار التركي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *