أخبار سوريامرآة البلد

باحث ياباني تبنى الثورة السورية كأحد أبنائها وتحمل في سبيلها تهم الإرهاب وضغط الروس.. تعرف على قصة “يامادا”

(متابعة – مرآة سوريا) • صوت الساروت كان يرن في أذني، وغير مسار حياتي تماما.
• حريتي ستبقى منقوصة حتى ينال السوريون حريتهم، وهذه ثورتي رغم بعدي عن مهدها 9 آلاف كيلومتر.
• نأسف لرواج رواية النظام بين جمهور بلادنا، ونسعى لتغيير ذلك ودفع حكومتنا لاتخاذ موقف حازم.
• عندما لا يرى الإعلام في القضية السورية سوى الجانب الحربي، فمن الطبيعي أن يتراجع اهتمامه.
قال مؤسس منظمة “Stand with Syria Japan” الياباني “إيتشكيو يامادا” إن شعب بلاده الذي قاسى آلام الحرب وعانى ويلاتها، لن يتوقف أبدا عن دعم السوريين ومناصرتهم حتى ينالوا حريتهم التي يكافحون لأجلها.
“يامادا” الذي يواصل تحضير شهادة ماجستير في “الأمن الإنساني” من جامعة طوكيو، والمتابع الحثيث لأحداث الثورة السورية وتطوراتها، خص جريدة “زمان الوصل” بحوار أوضح خلاله سر اهتمامه ودعمه لثورة بلاد تبعد عن بلاده آلاف الكيلومترات.
باحث ياباني
*لا خيار آخر لدي
بداية، نوه “يامادا” بأنه تعرف إلى الثورة السورية عندما كان يواصل دراسته الثانوية في باريس، من خلال متابعة مظاهرات السوريين السلمية عبر شاشات التلفزيون، حيث تأثر بمشهد الشباب الذين في مثل عمره وهم يطالبون بالحرية والعدالة والكرامة، التي يشترك جميع البشر في التوق إليها.
وتابع: كنت أدرك أن قيمة الحياة في الكرامة، لكنني لم أتخيل يوما أن هناك أناسا ما زالوا محرومين منها بفعل الطغيان، ومن هنا شعرت وأنا أتابع وجوه الشباب السوري وأرى تظاهراتهم، أن هناك صوتا يدعوني لمشاركتهم هذه الثورة وتلك المطالب، ومنذ ذلك الحين باتت الثورة السورية ثورتي -أنا الياباني- أيضا، وبات عليّ أن أدعمها بكل ما أستطيع.
وأكد “يامادا” أنه عاين في السنوات الفائتة كثيرا من مشاهد الموت في سوريا، والتحم بالحالة السورية حتى بات ألم السوريين ألمه، معقبا: أشعر أن حريتي ستبقى منقوصة حتى اليوم الذي ينال فيه السوريون حريتهم، ليس لدي خيار آخر حيال هذه القضية، حتى ولو كانت الأحداث تجري في بلد يبعد عن بلدي اليابان 9 آلاف كيلومتر.
وتحدث “يامادا” بأسى عن تبني الإعلام الياباني آراء خبراء ومحللين يقفون إلى حد كبير في صف بشار الأسد؛ ما يجعل الجمهور ميالا للتعاطف مع النظام ودعايته، بل إن الأمر الأكثر إثارة للصدمة يتمثل في محاولة الحكومة اليابانية دعم النظام، عبر بوابة المساهمة فيما يسمى “إعادة الإعمار”، التي أطلقها بشار الأسد.
باحث
كن مؤسس “Stand with Syria Japan” المعروفة اختصارا بـ”SSJ”، يقول إن منظمته نجحت إلى حد ملموس في إدخال تغييرات على الرأي العام الياباني بخصوص القضية السورية، عبر تنظيم العديد من الفعاليات العامة التي استحوذت على اهتمام وسائل الإعلام المحلية، فضلا عن إلقاء محاضرات في عدة جامعات حول سوريا، ومن هنا بات أمام الجمهور الياباني فرصة للحصول على رواية مختلفة، تمثل الرواية الحقيقية مدعمة بقصص السوريين ذات العمق الإنساني ببعده المأساوي، وليست تلك الرواية التي تتناول القضية بشكل أجوف من باب السياسة الدولية أو المصالح الوطنية.
ومع كل حدث كانت تنظمه “SSJ”، كانت تتلقى، حسب قول مؤسسها، ردود أفعال إيجابية وعبارات من قبيل: “حقا لم أكن أعرف ماذا كان يجري في سوريا، وأن هناك بشرا من طينتنا يعانون اليوم في سبيل البقاء على قيد الحياة كبشر”، “شعرت بألمهم وأملهم اليوم، هذا شيء لا يمكنني الحصول عليه عبر وسائل الإعلام اليابانية”.
يامادا
وعبر “يامادا” عن قناعته بأن الأصوات التي تبدو قليلة اليوم ستكثر غدا، وسنصل إلى صياغة خطاب ياباني عام يضع نقاط القضية السورية فوق الحروف الصحيحة، ويدفع أصحاب القرار إلى اتخاذ موقف حازم ضد نظام الأسد المجرم.
*حتى لا ينسوا
وفيما إذا كانت وسائل الإعلام اليابانية ما زالت تولي اهتماما للمسألة السورية، لاسيما بعد الدعاية القوية التي راجت عن “انتصار الأسد” و”نهاية الحرب”، رأى “يامادا” أن من البديهي لحظ تراجع الاهتمام، لأن هذا الاهتمام لدى وسائل الإعلام كان منصبا أساسا على الأمور ذات الطابع الحربي (هجمات، معارك، قصف…)، وليس على الوجه الحقيقي والأعمق للكارثة، ومن هنا جاء تراجع الأعمال الحربية لينعكس على مدى الاهتمام، ومع ذلك فإن المئات يتوافدون على أي حدث أو فعالية ننظمها حتى اليوم، ويبدون عميق تأثرهم بما يسمعون من قصص وشهادات، ومنظمتنا تدرك إن إحدى مسؤولياتها في هذا المجال، تتمثل في جعل الناس هنا لا ينسون سوريا، وهذا ما نفعله.
وعن الصعوبات التي تواجه “يامادا” وفريقه، يقول الباحث والناشط الياباني إنها متشعبة ومتنوعة، وفي مقدمتها أن “SSJ” هي المنظمة الوحيدة في اليابان التي تتبنى وجه نظر الثورة السورية وتروجها في البلاد، وسط مجموعة من المنظمات التي تسوق للنظام ودعايته.
ويضيف: تصور أنه وبسبب دعمنا للثورة السورية اتهموننا بدعم الإرهابيين، وأنا شخصيا تعرضت لضغوط من السفارة الروسية، على خلفية نشاطاتي الموالية للثورة.
وإلى جانب ذلك فإن المنظمة تعاني صعوبات مالية وأخرى تتعلق بالوقت، فأنا والفريق العامل معي نواصل دراستنا الجامعية، وليس عندنا الإمكانات الكافية لإقامة فعاليات تعكس جميع جوانب القضية السورية، وتتطلب أيضا تفرغا على مدار الساعة، وهو ما يصعب علينا توفيره كطلاب جامعيين، فضلا عن أن مطاردتنا بتهم دعم الإرهاب تجعلنا حذرين جدا فيما يخص جمع أي تبرعات أو أموال.
وتبقى صعوبة التواصل مع السوريين والحصول على اعترافهم بنا، فهذا الاعتراف هو أهم شيء بالنسبة لنشاطاتنا، وخاصة حملات التضامن؛ ومما يصعب هذا التواصل بُعدنا عن سوريا والبلدان المجاورة لها، في حين أننا نطمح للتواصل عن قرب مع مختلف السوريين.
ورغم أن عمر “SSJ” لا يتجاوز سنة ونصف، حيث ولدت في ربيع 2017، فإن “يامادا” يقول إن عمله الفعلي لصالح الثورة السورية بدأ عام 2014، عندما كان في لندن، حيث احتك مباشرة مع السوريين، عبر نشاطه في إحدى المنظمات التي تساعدهم.
يامادا باحث
*نطمح لتعريف السوريين بنا 
يتذكر “يامادا”: في لندن التقيت بعض العائلات السورية، وأدركت صعوبة الوضع في سوريا، وجاءت مشاهدتي لفيلم “العودة إلى حمص” الذي أخرجه “طلال ديركي”؛ لتغير مسار حياتي 180 درجة، حيث أدركت أن هناك أناسا مثلي من لحم ودم يُقتلون فقط لأنهم يطالبون بالكرامة، وشعرت أن بطلي الفيلم (عبدالباسط الساروت وأسامة الحمصي) يخاطبانني متسائلين: “لماذا ما تزال تتجاهل أصواتنا ؟!”.
من يومها بدأت التواصل مع “ديركي”، وفي مطلع 2016، نجحت في تنظيم أول نشاط عام حول سوريا جمع نحو 250 شخصا، وواظبت على إقامة فعاليات مشابهة، رغم أنها كانت بجهود شخصية مني وحدي، ما عدا خدمات كان يقدمها لي بعض أصدقاء في يوم الفعالية.
ويتابع: مع مرور الأيام أصبحت أحس بثقل المسؤولية والمهمة، وبات علي أن أبحث عن شركاء يساعدونني لمواصلة الفعاليات وتطويرها، ومن هنا ولدت “SSJ”، التي ما يزال طاقمها قليل العدد لكن المتعاونين والمتعاطفين معها كثر، ومن يبنهم سوريون، أمثال: المخرج “طلال ديركي”، الصحافية “زينة ارحيم”، عضو منظمة الخوذ البيضاء “إسماعيل العبد الله”، عازف البيانو “أيهم أحمد”، المصور الصحفي “رامي السيد”، فضلا عن المتطوع الإغاثي “أحمد أبو شعر”.
وإلى جانب هؤلاء، جمهور من السوريين الذين يسمعون عن جهودنا وحملاتنا ويقدرونها لنا، رغم أنه لا يوجد تواصل مباشر بيننا، ومن بينهم متظاهرون رفعوا لافتة شكر لمنظمتنا في إحدى مظاهرات إدلب الأخيرة، ردا على تضامننا معها في وجه تهديدات الاجتياح والإبادة التي كانت تتلقاها.
وأعتقد أن عددا لابأس به من السوريين قد شاهدوا وتأثروا بصورة مجموعة من طلبة اليابان وهم يحلمون لافتات تضامن مع “إدلب”، نتيجة حملة نظمتها “SSJ”، وهذا يسعدني شخصيا ويسعد منظمتنا، لأننا لا نسعى فقط لتعريف اليابانيين بما يجري في سوريا، بل نسعى لتعريف السوريين أيضا بأن هناك أناسا في أقصى بلد عنهم يتضامنون معهم، ويناصرون ثورتهم الداعية للحرية والكرامة، ويناهضون كل أنواع الطغيان التي يتعرض لها السوريون، وفي مقدمتها طغيان بشار الأسد.
وختاما، لم ينس مؤسس “SSJ” أن يثني على “زمان الوصل” في تغطيتها، التي وصفها بالممتازة، مؤكدا أنه يتابع نسختها الإنجليزية، ويؤيد خطها التحريري الواضح في تبني تطلعات جميع السوريين لتحقيق الكرامة والحرية ، ومعارضة جميع أشكال الظلم.
المصدر
زمان الوصل
الوسوم
العطار التركي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *