أخبار سوريامرآة العالم

“بذلت الغالي والرخيص وتسعى لجني الثمار”.. حلفاء الأمس يقاومون نفوذ إيران في سوريا والعراق

(متابعة – مرآة سوريا) حلفاء الأمس يُظهرون مقاومةً للنفوذ الإيراني المتزايد في الشرق الأوسط. الولايات المتحدة تضغط من جهة، وروسيا تتحدث عن ضرورة انسحاب القوات الأجنبية من سوريا. فهل تقبل إيران؟
في العراق، انعكست حالة الاستياء الموجودة بأوساط الطائفة الشيعية العراقية من النفوذ الإيراني في انتصار رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر بالانتخابات التي جرت الشهر الجاري (مايو/أيار 2018)؛ إذ يُعَد الصدر قومياً متعصِّباً، يردد مؤيدوه أحياناً شعاراتٍ تنتقد إيران.
وفي الوقت ذاته، يتهم سوريون، في دمشق، إيران بتأجيج التوترات الدينية. وأبدت كذلك روسيا نفاد صبرها من الوجود العسكري الإيراني المتنامي في سوريا، والذي تحرَّكت إسرائيل لاحتوائه بغاراتٍ جوية.
تُمثِّل هذه المقاومة تحدياً آخر لإيران في الوقت الذي تحاول فيه الدفاع عن مكاسبها بالمنطقة وتجنُّب فرض عزلةٍ دولية عليها عقب قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الانسحاب من الاتفاق النوويالتاريخي الذي أُبرِم عام 2015.

ساعدت الأسد على استعادة السيطرة وشاركت في هزيمة داعش

فعلى مرِّ السنوات القليلة الماضية، أنشأت إيران شبكةً من النفوذ السياسي والعسكري والاقتصادي في العراق وسوريا. وساعدت طهران الأسد على استعادة المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة قوات المعارضة في الصراع المتعدد الجوانب بسوريا، بينما ساعدت ميليشياتٌ مدعومة إيرانياً العراق على هزيمة تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش).
وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، أعلن يوم الإثنين 21 مايو/أيار 2018، قائمةً بالمطالب الأميركية للتوصُّل إلى اتفاقٍ جديدٍ مع إيران، مُطالِباً طهران بسحب قواتها من سوريا وإنهاء دعمها للجماعات المتشددة مثل ميليشيا حزب الله اللبناني.

وترفض حتى الحديث عن إلغاء برنامجها النووي

وبدوره، ردَّ المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، يوم الأربعاء 23 مايو/أيار 2018، مُهدِّداً بتوسيع نطاق الأنشطة الإيرانية ورافِضاً أي حديثٍ عن إلغاء إيران برنامجها المتعلق بالصواريخ الباليستية والحدّ من وجودها الإقليمي، وكلاهما مطلب أميركي رئيسي.
يرى معظم المتابعين أنَّ نفوذ إيران في العراق حقيقةٌ لا مفر منها؛ إذ تشترك الدولتان في حدودٍ طويلة، وقد وسَّعت إيران نفوذها بالعراق في السنوات التي أعقبت غزو العراق عام 2003 بقيادة الولايات المتحدة، والذي أطاح بالرئيس الراحل صدام حسين وهيمنة السُّنة.

وتذمُّر بين شيعة العراق حول تفشي الفساد

جديرٌ بالذكر أنَّ الشيعة العراقيين كثيراً ما يتذمَّرون من الأنشطة الإيرانية، وفضلاً عن ذلك، تسبَّبت حرب العراق على تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) في زيادة الشعور القومي لدى الشيعة العراقيين.
وأطلق التحالف الانتخابي المدعوم من الصدر حملةً انتخابية تقوم على مناهضة الفساد والتدخُّل الأجنبي في الشؤون العراقية، ليفوز بمعظم المقاعد البرلمانية. وجاءت رسالة الحملة تلك تكراراً للدعوات التي وجَّهها آية الله على السيستاني، رجل الدين الشيعي الأكثر نفوذاً في العراق والذي يُعَد أكبر حصنٍ ضد النفوذ الإيراني بالبلاد.
وفي علامةٍ على المزاج المتغير بالشارع، لم تعد الميليشيات المدعومة إيرانياً التي قاتلت تنظيم داعش تُقسِم بالولاء لخامنئي علانية.

لكن لإيران تحالفات أخرى مع السُّنة والأكراد

ولا يزال لدى إيران مجالٌ واسع للمناورة بفضل علاقاتها العميقة مع مختلف ألوان الطيف السياسي العراقي، وضمن ذلك مع السُنَّة والأكراد. وحلَّ تحالفٌ من الأحزاب السياسية المدعومة إيرانياً في المرتبة الثانية بالانتخابات الأخيرة (قائمة الفتح بقيادة هادي العامري).
وقال مايكل ستيفنز، الباحث في دراسات الشرق الأوسط لدى المعهد الملكي للخدمات المتحدة بالعاصمة البريطانية لندن، إنَّ إيران لديها “العديد من الأشخاص داخل النظام العراقي الذين يأخذون الأفكار والمواقف التي يُفضِّلونها ويناصرونها على محمل الجد. وهذه سمةٌ دائمة في المشهد السياسي العراقي. ربما يكون المزاج العام أقل تأييداً لإيران في الوقت الحالي، لكنَّ الأمور تتغير”.

في سوريا الوجود عسكري وميداني

أما في سوريا، التي تُعد حليفةً مُقرَّبة لإيران منذ ما يقرب من 4 عقود، فيتضمَّن الوجود الإيراني القوي قواتٍ خاصة وقواعد عسكرية وجماعاتٍ مُسلَّحة، مثل حزب الله، في مختلف أنحاء البلاد. لكن هذا الوجود أصبح حِملاً متزايداً على عاتق الأسد.
إذ قالت إسرائيل إنَّها لن تسمح بوجودٍ إيراني بالقرب من حدودها الشمالية، وصعَّدت هجماتها على مواقع إيرانية في الأراضي السورية. وتسبَّبت تلك الهجمات في خسائر بالأرواح، وأضرّت بمواقع النظام السوري، وهدّدت بتوسيع نطاق الحرب في وقتٍ يحاول فيه الأسد تعزيز مكاسبه.

ولروسيا حساباتها الخاصة

وذكر الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الأسبوع الماضي، أحد أوضح التلميحات إلى أنَّ إيران تخسر قبولها، حين قال إنَّ القوات الأجنبية ستبدأ مغادرة سوريا قريباً. يُذكَر أنَّ روسيا تدخَّلت في سوريا أواخر عام 2015، ما ساعد على قلب مسار الحرب لمصلحة الأسد.
وعارض بهرام قاسمي، المتحدثُ باسم وزارة الخارجية الإيرانية، بوتين، قائلاً لصحفيين في طهران، إنَّ إيران ستبقى في سوريا “ما دام الإرهاب موجوداً”. ويقول مسؤولون حكوميون سوريون وإيرانيون إنَّ القوات الإيرانية موجودةٌ في سوريا بناءً على طلب نظام الأسد.

أما سوريا فتتحضَّر لاستعادة زمام القيادة

جديرٌ بالذكر أنَّ النظام السوري سعى لتقليل اعتماده على إيران في الأشهر الأخيرة؛ إذ قالت وسائل إعلامية سورية موالية للنظام، في الأسبوع الجاري، إنَّ قواتٍ أجنبية انسحبت قبل إحدى الهجمات التي شنَّها النظام السوري على قوات المعارضة في منطقة درعا بالقرب من إسرائيل. وحين أصابت ضرباتٌ صاروخية إسرائيلية قواعد مرتبطة بإيران بسوريا في وقتٍ سابق من شهر مايو/أيار 2018، أصرَّ النظام السوري على أنَّه هو الذي أطلق الصواريخ التي أشعلت شرارة الانتقام الإسرائيلي وليس إيران.
وسعى النظام السوري كذلك للحد من تمدُّد نفوذ إيران إلى ما هو أبعد من المجال العسكري؛ إذ تراجع عن عقد اتفاقيات مبدئية تمنح إيران حقوق تعدين الفوسفات وشبكاتٍ للهواتف المحمولة.

لكن إيران تعزز وجودها أيديولوجياً

شيَّدت إيران أضرحةً شيعية وجدَّدت أخرى، واشترت فنادق لتعزيز السياحة الدينية. واجتذبت بعض أعضاء الجماعات المسلحة من الأقلية الشيعية الصغيرة في سوريا الذين يرددون شعاراتٍ طائفية، وسبُّوا السُّنة وهدَّدوا بإحراق دمشق في أثناء جنازةٍ مُصوَّرة لأحد مقاتلي الجماعات المُسلَّحة بمقطع فيديو أثار غضباً على نطاقٍ واسعٍ عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
من غير المُرجَّح أن تتخلى إيران عن المكاسب الاستراتيجية التي حققتها بصعوبةٍ في المنطقة.

“بذلت الكثير من الأموال والطاقة والأرواح، وتسعى الآن لجني المكاسب”

وقال جوبين غودارزي الأستاذ المساعد في فرع جامعة ويبستر -التي يقع مقرها في مدينة سانت لويس الأميركية- بمدينة جنيف السويسرية، ومؤلف كتابٍ عن العلاقات السورية-الإيرانية: “لدى إيران إحساسٌ بالاستحقاق بعدما بذلت الكثير من الأموال والطاقة والأرواح، وتسعى الآن لجني المكاسب”.
وقال غودارزي إنَّه في حال استمر الضغط على إيران، فإنَّها قد تضطر إلى تقليل خسائرها، وفي هذه الحالة، سيبقى العراق هو الأولوية الأهم بالنسبة لها.
وأضاف أنَّه في سوريا، “سيُخفِّض الإيرانيون حجم وجودهم إذا احتاجوا إلى ذلك. لكن في العراق، سيحاولون ضمان ألا تلحق المكاسب التي حققوها هناك أي انتكاسات”.

المصدر
عربي بوست
الوسوم
العطار التركي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *