أخبار متفرقة

بسعر التذاكر العادية.. ضباط استخبارات أمريكيون سابقون ينقلون العالقين خارج أوطانهم بطائرة خاصة

وقف مجموعة من ضباط الجيش والاستخبارات السابقين في مطار صغير على جزيرة هندوراسية، صباح الأحد 22 مارس/آذار، يُحمِّلون طائرة بمواطنين أمريكيين وكنديين لإعادتهم إلى وطنهم بأمريكا الشمالية وسط جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، ولم تكلف هذه المحاولة العالقين سوى ثمن تذكرة تجارية عادية، بعد فشل محاولاتهم للتواصل مع مسؤولين في مجلس الشيوخ ووزارة الخارجية الأمريكية للمساعدة في إجلائهم.

الحد الذي ذهبت إليه مجموعة صغيرة لـ144 مواطناً أمريكياً وكندياً عالقين على جزيرة رواتان في إحدى دول أمريكا الوسطى للعودة إلى وطنها -بالاستعانة بخدمات شركة أمن خاصة- لا يمثل إلا مجرد قصة واحدة من بين آلاف منتشرة في أنحاء العالم، بعد تكدس المسافرين في المطارات ومحاولة الدول إعادة مواطنيها العالقين في دولٍ أجنبية.

عالقون فشلوا في التواصل مع المسؤولين فلجأوا لشركة خاصة

اكتشفت واحدة من الأمريكيين الذين أُنقِذوا، وهي آني بيرليك، التي تعمل ممرضة في وحدة الرعاية المركزة للأطفال حديثي الولادة في بوسطن وسافرت إلى هندوراس في رحلة غطس، أنها ستعلَّق هناك بعدما أعلنت هندوراس إغلاق حدودها في 15 مارس/آذار. 

وحاولت آني طلب مساعدة السفارة الأمريكية والتواصل مع أعضاء مجلس الشيوخ الممثلين عن ولايتها، لكن لم يحالفها الحظ. ثم اشترت آني تذاكر طيران تجاري لرحلة مقررة في وقت لاحق من الأسبوع الجاري، لكنها شاهدت الرحلات تلغى في كل مكان.

ثم سمعت آني عن شركة Global Guardian الخاصة لخدمات الأمن، التي بدأت تنظم رحلات للعديد من عملائها، من بينهم شركة قانونية وشركة ترفيه، لإخراجهم من جزيرة رواتان وفق تصريحاتها لمجلة Politico الأمريكية. وقد نجحت الشركة التي يديرها ديل باكنر، وهو ضابط مخضرم في القوات الخاصة بالجيش الأمريكي عَمِل لمدة 24 عاماً، في إخراج العالقين على متن طائرة نفاثة من طراز “ماكدونيل-دوغلاس MD-80″، وهو نموذج كانت تستخدمه شركات الطيران في التحليق الكثيف.

للشركات وفاحشي الثراء

شركة Global Guardian تعمل عادةً مع عملاء من الشركات وعائلات “فاحشة الثراء”، ونجحت على مدار الأسابيع القليلة الماضية في إجلاء ما يقرب من 2000 شخص جواً سواء لأثرياء أو عاملين في شركات كبيرة.  

لكن عندما عَلِمَت الشركة بوجود آخرين يائسين للعودة إلى وطنهم، أدخل باكنر بعض التعديلات على نموذج أعماله، وتعاون مع حكومة هندوراس، والسفارة الأمريكية، وإدارة الطيران الفيدرالية، وتوصلوا إلى كيفية نقل مجموعة متباينة من الأشخاص الذين تقطعت بهم السبل، وتسيير خط جوي لهم لإعادتهم، باستثناء أنَّ جميع طاقم الرحلة البري هم ضباط سابقون في الجيش أو الاستخبارات أو هيئات إنفاذ القانون، بحسب وصف باكنر.

انتهت الجهود بالنجاح بفضل تنظيم باكنر مكالمات جماعية مع الركاب المتشككين، لذلك يخطط باكنر الآن لتسيير المزيد من مثل هذه الرحلات من هندوراس وغيرها، إذ قال: “لم أرَ العالم قط مغلقاً على هذا النطاق، حيث تُغلَق المجالات الجوية والحدود. هذا وضع فريد وغير مسبوق. لذلك سيزداد نشاطنا جداً كوننا نعمل في هذا المجال”.

النقل بثمن تذكرة طيران عادية

تقاضت شركة Global Guardian أتعاباً قدرها 1324 دولاراً أمريكياً عن كل راكب، وهو مبلغ يزيد قليلاً على تكلفة السفر في رحلة تجارية عادية في اتجاه واحد من هندوراس إلى الولايات المتحدة، لكن أقل ما تفرضه وزارة الخارجية على الرحلات التي تُسيِّرها لإعادة المواطنين من المغرب. 

هذا السعر الضئيل بفضل ابتكار نموذج عرض أسعار وفقاً لـ”نموذج الشلال”، الذي يدفع فيه الركاب أقل كلما شُغِلَت مقاعد أكثر في الطائرة، وقد أقرَّ باكنر بأن الجائحة الحالية توفر فرصة لتربح الشركات مثل شركته أموالاً، قائلاً إنها تمثل بالضرورة “حدثاً مربحاً للغاية بالنسبة لنا؛ فنحن نعمل في مجال الاستجابة للطوارئ. لكننا لن نسرق الناس، ولن نخدعهم”.

وقد تعاملت وزارة الخارجية مع معظم عمليات الإجلاء على أساس كل حالة على حدة، إذ عملت على تنظيم رحلات جوية مستأجرة (طيران عارض) من دول مختلفة، بما في ذلك غواتيمالا والمغرب وبيرو، حيث كان من الصعب أو المستحيل على المواطنين شراء تذاكر تجارية للعودة إلى بلادهم. وقد شارك الجيش في هذه الجهود أيضاً وأعاد أمريكيين إلى الوطن باستخدام طائراتهم، وفقاً لعدة تقارير.

إعادة آلاف الأمريكيين إلى بلادهم، وغيرهم يطلبون المساعدة

صرَّح مسؤول كبير بوزارة الخارجية الأمريكية، للصحفيين يوم الإثنين 23 مارس/آذار، بأن الإدارة الأمريكية أعادت للوطن أكثر من 5000 مواطن من 17 دولة مختلفة، لكن هناك نحو 13500 مواطن آخرين يطلبون المساعدة.

لكن في بعض الحالات، اختار الأمريكيون حلّ المشكلة بأنفسهم، على سبيل المثال، عن طريق عبور الحدود من غواتيمالا إلى جنوب المكسيك للوصول إلى رحلات الخطوط الجوية التي لا تزال تحلق.

Powered by WPeMatico

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *