أخبار متفرقة

بعد حصوله على رخصة استثنائية.. إمارة موناكو تُعيد تشغيل «ماكينة» التهديف الجزائرية

«جئت إلى موناكو لمحاولة تسجيل الأهداف
ولمساعدة الفريق وبذل قصارى جهدي طيلة الموسم.. أعتقد أنه بإمكاني مساعدة الفريق
كثيراً».

لقد كانت
هذه هي الكلمات الأولى للاعب الدولي الجزائري إسلام سليماني التي أدلى بها للموقع
الرسمي لنادي موناكو الفرنسي، يوم 20 أغسطس/آب الماضي، مباشرة بعد توقيعه على عقد
انضمامه لفريق الإمارة لموسم واحد على سبيل الإعارة من نادي ليستر سيتي الإنجليزي.

تصريح رآه
الكثير من النقاد والمحللين الرياضيين مجرد كلام روتيني موجه للاستهلاك الإعلامي
فقط، والذي كثيراً ما يتلفظ به اللاعبون عند إمضائهم لعقودهم الاحترافية مع
أنديتهم الجديدة.

كما سخر
نقاد آخرون من كلام النجم الجزائري خاصة لما تابع تصريحه قائلاً: «من الجيد
العمل مجدداً مع مدرب سابق، فهو من جلبني إلى سبورتينغ، فهو يعرف قدراتي جيداً
وهذا هو السبب الذي جعله يستقدمني إلى موناكو».

ويقصد
سليماني في كلامه مدرب فريق موناكو، البرتغالي ليوناردو جارديم، الذي أشرف عليه في
نادي سبورتينغ لشبونة البرتغالي في موسم 2013-2014.

 سخروا
إذاً وضحكوا لأنّ سليماني عام 2013 أو 2016 ليس هو سليماني عام 2019، خاصة بعد
التراجع الرهيب لفعاليته الهجومية في الموسمين الماضيين مثلما تؤكده الأرقام
والإحصائيات.

وقبل أن
نعود إلى تلك الأرقام دعونا نبدأ من الآخر..، أي من نهاية القصة، لنخبركم أنّ
إسلام سليماني قد باشر عملية الوفاء بعهده تجاه نادي موناكو، حيث نجح في تسجيل 3
أهداف في أولى مباراتيه مع الفريق في الدوري الفرنسي لكرة القدم، هدف واحد أمام
نيم وهدفين أمام ستراسبورغ.

أفضل من
تيري هنري ومن فالكاو!

ويعتبر هذا
الرقم تاريخياً، بحسب ما لاحظته شبكة «أوبتا» العالمية للإحصائيات
والأرقام الرياضية، التي أوضحت أنّ سليماني هو ثاني لاعب يسجل 3 أهداف على الأقل
في أولى مباراتيه مع موناكو في دوري الدرجة الأولى الفرنسية لكرة القدم خلال 50
عاماً الماضية، بعد الفرنسي إيمانويل ريفيير في أغسطس/آب 2013، الذي سجل 4 أهداف.

ما يعني أنّ
بداية سليماني مع موناكو كانت أفضل من تلك التي دشنها العديد من المهاجمين
العالميين الذين مروا على نادي الإمارة الفرنسية، على غرار الفرنسيين يوري
جوركاييف وتيري هنري ودافيد تريزيغيه والليبيري جورج وياه والألماني يورغن
كلينسمان والكولومبي راداميل فالكاو.

انضم إسلام
سليماني إلى سبورتينغ لشبونة البرتغالي في صيف 2013، في عهد المدرب جارديم، قادماً
من نادي شباب بلوزداد الجزائري، مقابل يورو 400 ألف يورو فقط، حيث كان في بداية
موسمه الأول بديلاً للمهاجم الكولومبي فريدي مونتيرو، قبل أن يأخذ مكانه في
التشكيلة الأساسية، مُسجّلاً 10 أهداف ومانحاً 4  تمريرات حاسمة في 30 مباراة
لكل المسابقات المحلية، قبل أن يزيد من غلته من موسمٍ إلى آخرٍ رفقة مدربين آخرين
بعد رحيل جارديم إلى موناكو، إلى أن وصل إلى 31 هدفاً و6 تمريرات حاسمة في 46
مباراة في كل المسابقات المحلية والقارية لموسم 2015-2016، من بينها 27 هدفاً في
الدوري البرتغالي، والتي سمحت له باحتلال المركز الثامن في ترتيب جائزة
«الحذاء الذهبي» لأفضل هدافي الدوريات الأوروبية.

بعد تألقه
اللافت في موسمه الثالث مع سبورتينغ جلب سليماني اهتمام الأندية الأوروبية الكبيرة
الأخرى كما أصّر هو أيضاً من جهته على تغيير الأجواء والارتقاء إلى مستوى أعلى في
مساره الاحترافي، فرحل في آخر أيام الميركاتو الصيفي لعام 2016، نحو بطل الدوري
الإنجليزي الممتاز في ذلك الوقت نادي ليستر سيتي مقابل 35 مليون يورو، ليصبح بذلك
أغلى صفقة في تاريخ النادي الإنجليزي وأغلى  لاعب جزائري في تلك الفترة.

أسوأ صفقة
في تاريخ نادي فنربخشة

وكان المدرب
الإيطالي المخضرم كلاوديو رانيري هو من أصّر على استقدام سليماني إلى ليستر سيتي،
حيث منحه الثقة الكاملة في بداية موسم 2016- 2017، فرد النجم الجزائري جميل
مدربه  بتسجيل 3 أهداف في مبارياته الرسمية الأربع الأولى، قبل أن يتراجع
معدله التهديفي لتعرضه لبعض الإصابات.

وتزامن
تراجع فعالية سليماني مع تراجع الأداء الجماعي للفريق ما أدى بإدارة النادي لإقالة
رانيري وتعيين مساعده  الإنجليزي غريك شاكسيبير في منصب مدير فني، في
فبراير/شباط 2017، والذي قام بالتضحية بسليماني وإجلاسه على كرسي الاحتياط، ما جعل
إسلام ينهي الموسم برصيد 9 أهدف فقط في 29 مباراة لكل المسابقات المحلية
والأوروبية.

ولم يتغير
الحال بالنسبة لسليماني في النصف الأول من الموسم الموالي 2017-2018، حيث سجل 5
أهداف في 17 مباراة، ثم صيام تام عن التهديف في النصف الثاني، خلال فترة الإعارة
إلى نادي نيوكاسل الإنجليزي حيث لعب 4 مباريات فقط.

 وتواصل
القحط في موسم 2018- 2019 ضمن نادي فنربخشة التركي، فسجل هدفاً واحداً في 15
مباراة في الدوري المحلي و3 أهداف في 7 مباريات في الدوري الأوروبي لكرة القدم، ما
جعل صحيفة «حريات» التركية  تصنف سليماني كأسوأ صفقة في تاريخ
النادي خلال 30 سنة الماضية.

وازدادت
متاعب سليماني لما قرر مدرب فنربخشة، التركي إيرسون يانال إبعاده نهائياً عن
المباريات الرسمية للفريق في فبراير/شباط 2019، إلى غاية نهاية الموسم، ما قلّل من
حظوظ اللاعب في التواجد ضمن قائمة المنتخب الجزائري المشاركة في نهائيات كأس أمم
إفريقيا لكرة القدم، التي جرت بمصر من 21 يونيو/حزيران إلى 19 يوليو/تموز
الماضيين، خاصة وأنّ مدرب منتخب «محاربي الصحراء»، جمال بلماضي كثيراً
ما كان يصرح أنه لن يعتمد سوى على اللاعبين التنافسيين والذين يلعبون بانتظام مع
أنديتهم.

بلماضي منحه
رخصة استثنائية

لكن بلماضي
منح سليماني، البالغ من العمر 31 عاماً، رخصة استثنائية فضمه لقائمة الـ23 لاعباً
الرسمية تحسباً للموعد الإفريقي، مُبرراً قراره بخبرة اللاعب ورغبته الكبيرة في
رفع التحديات.. وبالفعل لم يخيب «إسلام» أمل مدربه الشاب، الذي اعتمد عليه
كورقة احتياطية رابحة، فساهم في تتويج الجزائر باللقب القاري، مُسجلاً هدفاً
واحداً وصانعاً هدفاً آخر، بالإضافة لنجاحه في تسديد واحدة من الركلات الترجيحية
التي تجاوز بها «الخضر» منتخب كوت ديفوار في الدور ربع النهائي للبطولة.

أرقام
سليماني والحقائق التي تطرقنا إليها تؤكد أنّ اللاعب يتألق ويتحرر نفسياً ويخرج كل
ما بجعبته لما يدرك أنّ المدرب قد وضع فيه الثقة اللازمة ويعرف كيف يستغل قدراته
البدنية والفنية وحتى الذهنية.

ونحن ننتظر
من سليماني تأكيد بدايته القوية مع موناكو، بعد العودة من التوقف الدولي، يوم
الأحد 15 سبتمبر/أيلول خلال المباراة التي ستجمع فريق الإمارة مع الضيف مرسيليا،
لحساب الجولة الخامسة من الدوري الفرنسي.

Powered by WPeMatico

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *