أخبار متفرقة

بهدف محو ذكرى لقاء 2001 السيئة.. فرنسا والجزائر مباراة ودية تُعادل نهائي كأس العالم

يقال في الأروقة إن كرة القدم غالباً ما تكون في خدمة السياسة، خصوصاً في السنوات الأخيرة، بعد أن توسعت شهرة الكرة، وباتت فرصة للسياسيين لكسب المزيد من الشعبية.

في هذا السياق يمكن تصنيف اللقاء المرتقب الذي يجمع بين المستعمِر «فرنسا» والمستعمَر «الجزائر»، الذي يسعى الاتحادان الجزائري والفرنسي لكرة القدم لإقامته في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، لمحو الذكرى السيئة للقاء الوحيد الذي جمع المنتخبين في نفس الشهر من عام 2001، وكاد أن يشهد كارثة، لا تقلّ في فجاعتها عن أحداث 11 سبتمبر/أيلول في أمريكا.

وكان الاتحاد الجزائري لكرة القدم قد أعلن في شهر أبريل/نيسان الماضي، أنه بدأ اتصالات مع نظيره الفرنسي لأجل الاتفاق على موعد مناسب، لتنظيم مباراة ودية في الجزائر بين منتخب «الخضر» ومنتخب الديوك.

ومن المخطط إقامة اللقاء هذه المرة على ملعب وهران الأولمبي في الجزائر، الذي تبلغ سعته 40 ألف مقعد، لتفادي تكرار الأزمة التي شهدها اللقاء الوحيد بين البلدين في 2001، عندما أقيمت وقتذاك على ملعب سان دوني في فرنسا، ومن المفترض أن تُنظَّم في أي يوم بين 5 و13 أكتوبر/تشرين الأول 2020. 

نزول الجمهور الجزائري إلى ملعب المباراة

وعزّز فوز المنتخب الجزائري بكأس الأمم الإفريقية الأخيرة من رغبة الجانبين في إقامة المباراة، التي ستجمع في هذه الحالة بين أبطال العالم وأبطال إفريقيا، لكن هذا الأمر من جانب آخر يُعزز المخاوف الأمنية بسبب تكثيف الشعور الوطني وارتفاع آمال الجزائريين الكروية في قدرة منتخبهم على هزيمة فرنسا.

مدافع المنتخب الفرنسي وريال مدريد الإسباني رافاييل فاران، قال لإذاعة France Info الفرنسية، التي أعلنت الخبر: «رئيس الاتحاد الفرنسي لكرة القدم نويل لو غرايت مؤيد للفكرة، إذا كان علينا لعب هذه المباراة فسنخوضها بكل سرور» .     

في المقابل رحَّب جمال بلماضي، المدير الفني للمنتخب الجزائري لكرة القدم بفكرة إجراء المقابلة الودية «نعم، يُمكننا التفكير في إقامة مباراة ودية ضد فرنسا، سيكون لقاءً مرموقاً، فهو ضد فريق تُوج مرتين بكأس العالم» في 1998 و2018.

أضاف: «هذا ما أرغب فيه على الصعيد الرياضي، جميعنا نعلم أن تلك المواجهة مع فرنسا مزدحمة بالقصص، لذا وبالنظر لكل تلك العوامل يبدو من المثير جداً أن نلعب ضدهم يوماً ما» .

وسجَّل بلماضي هدف الجزائر الوحيد في مباراة 2001 الشهيرة، التي كان منتخب فرنسا يتفوق فيها بنتيجة 4-1، قبل أن تتوقف بسبب نزول الجماهير إلى الملعب.

غير أنَّ تنظيم المباراة ليس أمراً هيناً، على الأقل من ناحية الإجراءات بحسب موقع قناة C News الفرنسية، فلكي يسافر المنتخب الفرنسي، بطل العالم، إلى خارج البلاد لخوض مباراة ودية، يتوجب أن تُبدِي الحكومة الفرنسية رأيها في هذه المسألة، وتحديداً فيما يتعلق بالأوضاع الأمنية في البلد الذي سيذهب إليه اللاعبون، وضمان التنظيم الجيد للمباراة.     

بالتطبيق على المباراة المنتظرة نجد أنها مسألة شائكة، خاصة أنَّ المباراة الوحيدة التي جمعت بين فرنسا والجزائر، في أكتوبر/تشرين الأول 2001، هي ذكرى سيئة للغاية. إذ كانت تشير النتيجة إلى تقدم المنتخب الفرنسي بأربعة أهداف مقابل هدف لنظيره الجزائري، في المباراة التي أقيمت على استاد فرنسا، وبدأ جزء من الجمهور يغنون النشيد الوطني الفرنسي، وتوقفت المباراة لمدة 15 دقيقة، قبل أن يُعلن انتهاؤها بعد اقتحام عدد من المتفرجين أرضية الملعب.  

تلك المباراة اعتبرها المدافع الدولي الفرنسي السابق فرانك لوبوف، فضيحة سياسية، مضيفاً لبرنامج «حجرات الملابس» على إذاعة «إس إف آر» الفرنسية: «أتذكر جيداً تلك المباراة، شعرت خلالها بخوف كبير بعد نزول الجماهير إلى الملعب، وتحدَّثنا في الممر المؤدي إلى حجرات الملابس، فقلنا إن ما حدث كان فوضى وعاراً على بلدنا» .

وواصل مدافع تشيلسي الإنجليزي سابقاً حديثه قائلاً إن «رجال السياسة في تلك الفترة فشلوا في تنظيم المباراة على المستوى الأمني، وكانوا يبحثون عن ترضية بعض الأطراف.

وأكد أن بعض الأطراف حاولوا استغلال هذا اللقاء لتوطيد العلاقات بين الجزائر وفرنسا، والمباراة كانت سياسية بامتياز، لكن دارت المواجهة في ظل غياب أمني يطرح الكثير من التساؤلات.

وكشف لوبوف أن المباراة أقيمت بعد شهرين من أحداث 11 سبتمبر/أيلول «كنا خائفين من حدوث هجمات، لو سقطت طائرة على ملعب فرنسا يومها لكان عدد الضحايا أكبر من أولئك الذين سقطوا في نيويورك» .

وختم لوبوف حديثه قائلاً إن التقارير الأمنية أكدت إمكانية حدوث اجتياح لأرضية الملعب، خاصة إذا خسرت الجزائر بنتيجة ثقيلة، لكن المخطط الأمني خلال المواجهة لم يكن في المستوى، ورجال الأمن تلقّوا تعليمات بعدم التعامل بقوة مع بعض الأطراف لتفادي أي انزلاقات، وشخصياً طالبت وزيرة الرياضة بالاستقالة بعد تلك الأحداث» .

Powered by WPeMatico

الوسوم
العطار التركي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *