أخبار متفرقة

تأسس لتعويض المواطنين عن غلاء المعيشة.. المملكة تستبعد مليوني سعودي من قائمة مستفيدي “حساب المواطن”

تسبب قرار حكومة المملكة العربية السعودية باستبعاد مليوني مواطن من المستفيدين من برنامج “حساب المواطن” منذ شهر أبريل/نيسان الماضي وحتى اليوم في إثارة الجدل حول المعايير الجديدة التي حددتها الدولة لمن يحق لهم الاستفادة من برنامج المساعدات.

وكان إجمالي من يستفيدون من هذا البرنامج أكثر 12 مليون مواطن سعودي، ثم بدأت الدولة باستبعاد أعداد كبيرة بين الحين والآخر، حتى أنها استبعدت في شهر يوليو/تموز الماضي أكثر من 1.3 مليون مستفيد بدعوى تحديث النظام والإجراءات.

 ليهبط إجمالي المستفيدين في نهاية الأمر إلى 10.7 مليون مستفيد، حسبما ذكر الموقع الرسمي لبرنامج “حساب المواطن”.. فما هو البرنامج؟

البرنامج الحكومي وفوائده

“حساب المواطن” هو برنامج حكومي سعودي دخل عامه الرابع، إذ تم تفعيله في ديسمبر/كانون الأول 2017، ويهدف لتخفيف الأعباء على المواطن السعودي وتقديم الدعم المادي للأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط بالسعودية.

 وأطلقت وزارة العمل السعودية برنامج “حساب المواطن” لتعويض المواطنين الذين قد تلحق بهم أية مخاطر بسبب حالة التراجع الاقتصادي التي تتعرض لها السعودية ويكونون بحاجة لتخفيف الأعباء.

الإجراءات الجديدة التي فرضتها وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية “العمل والتنمية سابقاً”، تمثلت في ضرورة أن يثبت الشخص المتقدم لطلب الدعم من “حساب المواطن” استقلاليته ويجب توفير أحد الإثباتات التالية بهذا الخصوص التي تتمثل في:

1- عقد موحد من شبكة إيجار.

2- صك ملكية السكن.

3- مستند إثبات سكن جامعي أو أحد المعاهد أو الكليات العسكرية على أن يكون المستند باسم صاحبه، وذلك كشرط أساسي لضمان الأهلية وإلا سيعتبر شخصاً تابعاً لرب الأسرة.

الدعم لمواجهة التدهور الاقتصادي

ويقول المحلل الإقتصادي محمد السهيمي لـ عربي بوست: “برنامج حساب المواطن أكثر ما تمّ تخصيصه لدعم خدمات الكهرباء والبنزين التي رفعت أسعارها وهي سبب رئيسي في تأسيس البرنامج وتفعيله لدعم المواطنين الذين تراهم الدولة غير قادرين على تحمل أعباء غلاء المعيشة”.

 وأكد أن البرنامج استفاد منه قرابة 12- 13 مليون مواطن سعودي استفادة كبيرة وواضحة، خاصة أنّ بعض الأسر السعودية يصل عدد أفرادها من 7 – 10 فتحصل الأسرة كاملة على الدعم، يصل أحياناً إلى أكثر من 1000 ريال تدفع بشكل شهري لكل أسرة.

ويشير السهيمي إلى أنّ مئات آلاف من ذوي الدخل المحدود هم الأكثر استفادة من برنامج حساب المواطن وهم أكثر حاجة من غيرهم، مع أنّ بعض المبالغ قد لا تكفي في بعض الأحيان ولكنّها في المقام الأول تغطي أجزاء كبيرة من الأعباء المالية الشهرية التي يعيشها كثير من المواطنين السعوديين.

ويرى السهميني أنّ الدولة حاولت أن تسدد وتقارب في سياساتها عبر “حساب المواطن” لتعويض الأسر السعودية المحتاجة، عن حالة الغلاء المعيشي المستمرة والناتجة عن اهتزاز الاقتصاد السعودي من سياسات محمد بن سلمان الداخلية والخارجية السنوات الثلاث الأخيرة لتحوّل حياة مئات آلاف بل الملايين إلى جحيم مستمر.

ويوضح السهيمي أنّ إطلاق “حساب المواطن” كان عن دراسات دقيقة ومتابعات مستمرة واستطلاع للمستجدات وليس عن عبث وعشوائية، وأنّ ما جرى مؤخراً هو ناتج عن ذلك الجهد.

 ونوه إلى أنّ البرنامج قد نجح واستفاد أكثر من 2 مليون أسرة سعودية، معتبراً أنّ السلبيات قد تكون معدومة في البرنامج، وأنها مقابل إيجابيات البرنامج لا تكاد تذكر.

ويكشف السهيمي أن المسؤولين يقيمون برنامج “حساب المواطن” كل ثلاثة أشهر لتلافي السلبيات، التي في العادة تتمثل في تأخر صرف الدعم الشهري لبعض المستفيدين، أو حذف بعض أفراد الأسرة المستفدة من الحساب بطريق الخطأ، وأحياناً يتأخر صرف الدعم المالي لعدة أشهر، وتؤخذ شكاوى المواطنين في الاعتبار”.

غلاء المعيشة أرهق المواطن السعودي/ رويترز

لا أستطيع الزواج

تقوم فكرة برنامج “حساب المواطن” على تعويض المستفيدين عن رفع أسعار المواد البترولية وفاتورة الكهرباء، وهو ما دفع المواطن الشاب فهد عسيري من مدينة الباحة ذا 33 عاماً إلى اللجوء للبرنامج لتغطية أعبائه المعيشية المرتفعة.

فقد كان عسيري يتقاضى 375 ريالاً كتعويض عن غلاء البنزين وفاتورة الكهرباء، والتي لا تغطي التكاليف كاملة بل تغطي جزءاً منها ويؤكد أنّ هذا المبلغ يغطي فقط 60% من التكاليف الحقيقية لفاتورة الكهرباء ومصاريف الوقود.

عسيري الذي يتقاضى 5000 ريال شهرياً ويعمل موظف استقبال بأحد فنادق مكة المكرمة، وجد نفسه بشكل مفاجئ خارج قائمة المستفيدين من برنامج “حساب المواطن” دون سابق إنذار بحجة عدم قدرته على إثبات أهليته للحصول على الدعم.

 فيما يؤكد أنّه يحتاج شهرياً إلى 100 ريال نظير تكاليف فاتورة الكهرباء لشقته التي يستأجرها في مكة المكرمة، مشيراً إلى أنّه فرد واحد يعيش بعيداً عن أسرته ورغم ذلك يحتاج شهرياً 500 ريال لتغطية تكاليف وقود سيارته التي يتنقل بها للعمل.

علاوة على ذلك فهو يحتاج إلى مبلغ 1000 ريال أخرى ليتمكن من دفع إيجار شقته الصغيرة وغير قادر على الزواج بسبب ضعف راتبه.

من عائلة لأخرى ومن شخص لآخر، تختلف طريقة حساب الاستفادة التي يمكن أن تقدم لطالبيها فهي تخضع لمعايير متعددة أهمها عدد أفراد العائلة ومستوى الدخل والأملاك والعقارات التي بحوزتهم وشكل البيت الذي يقطنونه، شقة أم بيت عائلة أم فيلا، كلها معايير تفحصها لجان مختصة في برنامج “حساب المواطن”.

أعيش خارج المدينة

عبدالله الدرسوني مواطن سعودي يسكن إحدى القرى القريبة من مدينة الرياض، يعيش بعيداً عن صخب المدينة وضجيجها، حرم هو الآخر من من الاستفادة من مزايا “حساب المواطن”، بعد أن استفاد منه على مدى عامين.

 ويؤكد أن حجة استبعاده أنه يثبت استقلاليته ولم يقدم الدلائل على حاجته للدعم، فهو يملك منزلاً قديماً لكنّه لا يملك الصك الشرعي المسجل في المحكمة، وهذا بطبيعة الحال سبب رئيسي لإخراج أي مواطن من “حساب المواطن”، دون حاجة الجهات الرسمية لإبداء المبررات.

مع أنّ الدرسوني الذي يعمل حارس أمن بإحدى شركات الأمن الخاصة في الرياض لا يتجاوز راتبه 3000 ريال سعودي.

ويؤكدّ الدرسوني أنّه كان يتقاضى من “حساب المواطن” مبلغ 800 ريال سعودي كدعم له على الراتب الشهري الذي لا يعينه أصلاً على متاعب الحياة خاصة في ظل ارتفاع المعيشة بشكل مستمر وزيادة الضريبة وإلغاء بدل المعيشة.

ويقدم “حساب المواطن” الدعم لأصحاب الدخول المتدنية ومن لا يملكون منزلاً للعيش فيه،  الأمر الذي دفع مئات آلاف من الأسر إلى اللجوء للبرنامج، والتقتير في استهلاك الكهرباء والماء.

فقد حوّل الكثير منهم التيار الكهربائي من قوة 220 فولت بدلاً من 110 فولت الذي يساعد على قلة الاستهلاك، بل لجأ الكثير إلى شراء أجهزة أخرى موفرة للاستهلاك الكهربائي.

Powered by WPeMatico

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *