أخبار متفرقة

تداولوا فيديوهات محمد علي .. إيقاف 16 ضابطاً بالجيش المصري، والمخابرات الحربية تتولى التحقيق

يبدو أن تأثير الفنان والمقاول المصري محمد علي تعدى عامة الشعب المصري ليجد له موطئ قدم داخل المؤسسة العسكرية المصرية، خصوصاً بين الضباط الصغار الذين أصبحوا يتداولون فيديوهاته بشكل علني.

علم «عربي بوست» من مصادر مطلعة في الأمانة العامة لوزارة الدفاع المصرية أنه يجري الآن التحقيق مع 16 ضابطاً مصرياً من قبل إدارة المخابرات الحربية والاستطلاع.

وتأتي
هذه التحقيقات على خلفية تقارير صادرة بحق هؤلاء من قبل الأمن الحربي بالوحدات
التابعين لها، التي سجلت «نشاطاً غير مناسب تجاه فيديوهات المقاول محمد
علي».

التحقيقات تشمل رتباً صغيرة ومتوسطة

وكشف
المصدر أن الـ 16 ضابطاً تتراوح رتبهم بين رتبة ملازم أول ومقدم، وأن 9 منهم هم
ضباط احتياط، و4 ضباط متخصصين، و3 ضباط عاملين.

وأوضح
المصدر أن السبب وراء التحقيق معهم جميعاً مرتبط بفيديوهات المقاول محمد علي، الذي
تم التعامل معها من قبلهم سواء بإعادة النشر أو بالحديث عنها بصور تعتبر ترويجاً
لما ورد بها.

وحتى موعد نشر التقرير لم تنتهِ التحقيقات مع الضباط الموقوفين وذلك للتأكد من خلفياتهم السياسية والدينية.

وذكر المصدر أن المخابرات الحربية تريد التأكد إذا ما كانوا «عناصر مندسّة وخلايا نائمة، أم أن الموضوع برمته عفوي ليس إلا».

ولكن في كل الأحوال، والحديث مازال للمصدر ذاته، فإن مستقبل الضباط وخاصة العاملين «سوف يتأثر بقوة جراء هذا التحقيق».

تأثير كبير لمحمد علي

فيديوهات محمد علي والذي اتهم فيها قيادات الجيش المصري بالفساد، وعلى رأسهم الرئيس عبد الفتاح السيسي ونجله، كان لها أثر مدوٍّ، ليس بين جمهور المصريين المدنيين فحسب بل انعكست داخل المؤسسة العسكرية ذاتها.

هذا الأمر كشفه لـ «عربي بوست» أحد الضباط الشباب قبل عدة أيام، حين قال إنه توجد «حالة من الاستياء العام بين أوساط صغار الضباط من فيديوهات محمد علي».

وأضاف
أنهم يرون هذه الفيديوهات «مقززة»، وإن كانوا في نفس الوقت يرون أن
اللوم الأكبر يقع على بعض القيادات التي تنفق بسخاء على مَن لا يستحق، فكانت
النتيجة هذه الفضيحة المدوية التي طالت سُمعة الجيش ككل جراء تلك الممارسات، على
حد تعبيره.

ويرى
الضابط الشاب أن القيادات هم المسؤولون الأوائل عن تلك «الفضيحة»، أولاً بإداراتهم
المالية السيئة، وثانياً بتعاملهم مع «عيل شمام»، على حد تعبيره.

رسائل متعددة من أجل تماسك الجيش

العميد
متقاعد محمد غالي عقّب على الوضع داخل المؤسسة العسكرية في مكالمة هاتفية مع
«عربي بوست»، قائلاً إن الجيش مؤسسة هرمية شديدة الانضباط، ووجود توتر
أو قلاقل بداخله أمر شديد الخطورة، وهو ما تدركه جيداً القيادات.

وأوضح
أن «فيديوهات محمد علي وتعامل الضباط وبخاصة الشباب هو أمر شديد الحساسية
ويستوجب تدخلاً من القيادة».

هذا
التدخل حدث بالفعل بدءاً من تصريح القائد العام للقوات المسلحة الذي نشر في
الجرائد، مؤكداً أن رجالات القوات المسلحة على قلب رجل واحد، ومروراً بتصريح
القائد الأعلى للقوات المسلحة في مؤتمر الشباب، الذي أكد فيه شرف ونزاهة الجيش
المصري، على حد قوله.

وأضاف غالي أن هذه الرسائل موجهة إلى الداخل بالأساس، وليس للقطاع الأوسع من المدنيين، «بالطبع يهمنا صورة الجيش والحفاظ عليها، وثقة الشعب تجاهه لا تتزحزح، لكن الأهم هو الحفاظ على وحدة وتماسك الجيش داخلياً ومحاربة أي بادرة تشكل خطراً عليه، حتى ولو فيديوهات منتشرة على فيسبوك».

مؤتمر الشباب المفاجئ

وبشكل
مفاجئ وعقب انتشار فيديوهات المقاول المصري محمد علي، وجّه الرئيس عبدالفتاح
السيسي الدعوة إلى عقد المؤتمر الوطني (الثامن) للشباب السبت المقبل في مركز
المنارة للمؤتمرات في القاهرة الجديدة، وهو ما فسّره البعض بأن السيسي تيقّن من
فشل رجالاته في الرد على محمد علي فقرر هو بنفسه الرد عليه من خلال ذلك المؤتمر
الذي سيستمر ليوم واحد فقط.

وعلم
«عربي بوست» من مصادر مطلعة أن مؤتمر الشباب الثامن هذا لم يكن مقرراً له الانعقاد
في شهر سبتمبر/أيلول، وأن تقديمه تم بقرار رئاسي مباشر، لكن لم يتسنّ لنا معرفة
الأسباب التي دعت الرئيس لتقدمه، وهل حقاً السبب هو الرد على فيديوهات محمد علي،
أم لا.

وكان
الرئيس عبدالفتاح السيسي قد تحدث في مؤتمر الشباب الثامن عن فيديوهات محمد علي
الذي كشف فيها عن فساد مالي وإداري بالمؤسسة العسكرية المصرية، قائلاً إن الجيش
المصري جيش وطني شريف صلب وصلابته نابعة من شرفه».

سيناريوهان قادمان

وكان
المصريون قد خرجوا في مظاهرات لأول مرة منذ تولي الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي
مقاليد الحكم في مصر، للمطالبة برحيله عقب دعوة وجهها المقاول والفنان محمد علي،
صاحب فيديوهات كشف الفساد في الهيئة الهندسية للجيش.

وكشفت مصادر أمنية سيادية لـ «عربي بوست» أن هناك سيناريوهين متوقعين
خلال الأيام القادمة: السيناريو الأول يتمثل في تغيير جذري لسياسات الرئيس المصري
السيسي ومن حوله، بينما السيناريو الثاني تغيير دراماتيكي كبير وغير متوقع في قلب
النظام.

يأتي
هذا في وقت لم تكن فيه التوقعات متفائلة إلى حد كبير بنزول مصريين للتظاهر، حتى
ولو بأعداد قليلة، ضد السيسي.

ولكن
كانت المفاجأة التي لا ينكرها سوى الإعلام المصري الرسمي، هي نزول المصريين
وبأعداد معقولة بالنسبة لحالة القمع التي يعيشها الشعب منذ تولي السيسي حكم مصر.

فقد
كانت المظاهرات بمصر نادرة للغاية وسط حملات قمعية واسعة ضد المعارضة تحت حكم
الرئيس عبدالفتاح السيسي الذي تولى السلطة بعد الإطاحة بالرئيس السابق محمد مرسي
في 2013. ولكن ما حدث أمس يؤكد حالة الاحتقان المكتومة لدى الشعب المصري، وفجرها
المقاول محمد علي، وخرج المئات يهتفون: «ارحل ياسيسي».

Powered by WPeMatico

الوسوم
العطار التركي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *