أخبار متفرقة

ترامب أشاد بموجة الغضب الشعبي لكن ذلك غير كاف.. كيف يمكن لواشنطن أن تستفيد من الأزمة الإيرانية؟

أشاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمقطع فيديو يظهر فيه طلبة إيرانيون يرفضون الدوس بأقدامهم على عَلَم أمريكي، واصفاً ذلك بأنه «تقدمٌ كبير»، لكن قليلة هي الدلائل التي تشير إلى أنَّ إدارته مستعدة لتقديم ما هو أكثر من مجرد تشجيع شفاهي لما وصفه الرئيس بأنها «احتجاجات إيرانية مدهشة».  

وفي خضم موجة الغضب الشعبية التي أعقبت إسقاط رحلة «PS752» التابعة للخطوط الأوكرانية الدولية، تجنب طلبة إيرانيون في جامعة الشهيد بهشتي عناء تجنب السير على الأعلام الإسرائيلية والأمريكية التي رُسِمَت على طريق الحرم الجامعي، في بادرة تحدي للحملات الدعائية المنتشرة للدولة.

وأثارت حالة الاستياء العام من تسبب حكام إيران بإسقاط طائرة على متنها 176 راكباً، ثم محاولة الكذب على العالم حول ما حدث، أزمة شرعية للحكومة تُضاف للاحتجاجات ضد الأوضاع الاقتصادية التي تنتشر في جميع أنحاء البلاد منذ نوفمبر/تشرين الثاني. وفي إشارة أخرى صادمة على التحول في المزاج العام، قالت مذيعة سابق في التلفزيون الحكومي الإيراني إنها لن تعود أبداً لدورها السابق، وكتبت في منشور على إنستغرام: «سامحوني على ما قلته من أكاذيب طوال 13 عاماً».

كيف يمكن لواشنطن أن تستفيد من الأزمة؟

تقول صحيفة The Guardian البريطانية، قد توفر هذه الأزمة المأساوية التي تواجهها طهران نافذة لواشنطن، لكن لا يبدو أنَّ إدارة ترامب مستعدة لاكتناز الفرصة من خلال تعديل أي من سياساتها الخاصة.

وفي تغريدة إعلان انتصاره الإثنين، 14 يناير/كانون الثاني، لم يُشِر ترامب إلى أنَّ جامعة بهشتي، وطلابها بالتبعية، خاضعة للعقوبات الأمريكية ضمن حملة الولايات المتحدة لتضييق الخناق الاقتصادي على إيران. كما لم يذكُر أيضاً أنَّ هؤلاء الطلاب وكذلك المواطنين الإيرانيين العاديين ممنوعون من زيارة الولايات المتحدة بموجب حظر سفر ترامب، وهو الحظر الذي تسبب في التفريق بين العديد من أفراد العائلات الإيرانية.

وأسفرت سياسة الولايات المتحدة المتمثلة في ممارسة «أقصى قدر من الضغط» عن زيادة معاناة المواطنين الإيرانيين العاديين لدرجة كبيرة. ومن المفترض أن تحتوي العقوبات الشاملة على ثغرات تسمح بوصول المواد الغذائية الأساسية والأدوية، لكن التهديد باتخاذ تدابير ثانوية ضد البنوك جعلها تتخوف من الدخول في أية معاملات مع إيران

هل أفاد اغتيال سليماني أهداف إدارة ترامب؟

إلى جانب ذلك، أثيرت أسئلة حول ما إذا ساعد اغتيال سليماني في تحقيق إدارة ترامب أهدافها، أم عرقلتها. ففي البداية، أدى قتل أيقونة الثورة الإسلامية إلى حشد الدعم للحكومة الإيرانية؛ إذ خرج ملايين الإيرانيين إلى الشوارع. لكن هذا الفورة الحماسية انطفأت نتيجة السلوك المتهور للمسؤولين الإيرانيين الذي أسقط طائرة «PS752″؛ مما أعاد توجيه غضب الرأي العام إلى عدم كفاءة نظام المرشد الأعلى آية الله خامنئي وقسوته.

وغرَّد بولتون، الذي لم يعد يعمل في البيت الأبيض: «لم يحدث أن واجه نظام الخميني هذا القدر من الضغط سابقاً، تغيير النظام يلوح في الأفق».   

وأشار معظم المحللين إلى أنَّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية صمدت أمام ضغوط شديدة وموجات من الاستياء الشعبي من قبل ونَحَت، وذلك عادةً من خلال تصعيد وحشيتها. ويعتقد الكثيرون أيضاً أنَّ النتيجة الأرجح لسقوط النظام الحالي هي نشأة نوع من الحكم العسكري الذي يكون للحرس الثوري فيه دور رئيسي.

وفي هذا الصدد، علَّقت دينا اسفندياري، الباحثة في مؤسسة The Century Foundation البحثية، قائلة إنَّ أفضل ما يمكن أن تفعله واشنطن هو تخفيف العقوبات وحظر السفر، ثم الابتعاد عن الطريق. وقالت: «مع المخاطرة بأن تبدو وحشية، أعتقد أنَّ الوسيلة الأفضل للاستفادة من الفرصة الحالية هي بتوقف الولايات المتحدة والجميع عن التدخل، والسماح للإيرانيين باكتشاف ما يريدونه وكيفية إحداث التغيير الذي يرغبون به».

البحث عن حل وسط

ولا يوجد شك أنَّ الأحداث الأخيرة أضعفت موقف الجانبين في المنطقة. فمن ناحية، فقدت إيران مصداقيتها وكذلك خدمات سليماني، الذي كان يتمتع بكفاءة فريدة للعمل لصالح إيران في عالم معقد من الميليشيات المتنافسة في العراق وسوريا.

ومن ناحية أخرى، أصبحت الولايات المتحدة ضيفاً غير مرحب به في العراق، الذي يُشكِّل موطئ قدم استراتيجي لواشنطن وضروري لجهودها للتصدي لتهديد تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» والجماعات المتطرفة الأخرى من بعيد. وتجاهلت واشنطن الدعوات العراقية المتكررة لسحب قواتها من هناك، لكن لا يبدو أنَّ هذه الطريقة ستنجح لفترة طويلة.

ومن شأن الطرفين أن يستفيدا من حل وسط مُتفاوَض عليه في هذه المرحلة. وأشار ترامب مراراً إلى أنه مستعد للتفاوض، وأبقى المسؤولون الإيرانيون الباب مفتوحاً دوماً أمام خيار المحادثات، حتى في غمار حالة الغضب التي أعقبت مقتل سليماني. لكن العوائق التي تحول دون هذه المفاوضات أغلبها محلية وسياسية من كلا الجانبين.

وهنا، لفت دينيس روس، الذي عمل دبلوماسياً في الشرق الأوسط للعديد من الإدارات السابقة، إلى أنَّ فلاديمير بوتين، الذي يبحث عن فرص لتوسيع النفوذ الروسي في المنطقة، يمكنه اغتنام الفرصة ليصبح وسيطاً.

وكتب روس، في صحيفة The Washington Post الأمريكية، «ستكون مفارقة مدهشة بلا شك، إذا تمكن انجذاب ترامب لبوتين من توفير وسيلة لكبح التهديدات الإيرانية».    

Powered by WPeMatico

الوسوم
العطار التركي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *