أخبار متفرقة

جبل أُحد ملجأ المحتجين.. ما قصة المطعم التركي الذي يحمي ثوار بغداد من بطش الأمن؟

كيف انتقل جبل أحد من يثرب إلى ساحة التحرير وسط بغداد؟

الشعوب تتعلم بسرعة هذا ما لا تعيه قوات
الأمن فمظاهرات 1102019 كانت بروفا لاستعدادات 25102019 التي كان عنوانها
الصمود في ساحة التحرير وتأمينها بشكل عال من القناصة وقنابل الغاز المسيل للدموع
حيث استمات المتظاهرون بالدفاع والسيطرة على برج المطعم التركي المكان الاستراتيجي
الذي وضع قوات مكافحة الشغب على الطرف الآخر من جسر الجمهوري وأبعدهم عن ساحة
التحرير حيث بنا المتظاهرين ساتراً على الجسر من الصفيح وحاويات القمامة المعدنية
وكل ما توفر بين أيديهم لإعاقة أي محاولة تقدم للشغب باتجاه الساحة وحماية أنفسهم
من الرصاص والقنابل الموجهة وقلل فاعلية هجمات الغاز المسيل للدموع حيث جعل من
الصعب عليهم استهداف جهة العلاوي وساحة الطيران وأمن ساحة التحرير من القنص
والاستهداف المباشر وأبعد الخطر عن الخيم عند نصب الحرية وحديقة الأمة خلف النصب.

الصراع على المطعم التركي
حسم المواجهة لصالح المتظاهرين وجعل الشغب في موقف ضعيف وأمن وجود مستمر واعتصام
طويل في الساحة بفضل الذين صمدوا في أول يومين من الاحتجاجات واستماتوا من أجل
السيطرة على هذا البرج الاستراتيجي رغم حرقة بآلاف القنابل المسيل للدموع والقنابل
الصوتية والرصاص المطاطي والرصاص الحي ورفضوا النزول منه حتى مع سقوط العديد من
الشهداء والجرحى فيما بعد أصبح يطلق على المطعم التركي ستالينغراد تيمناً بصمود
أهالي ستالين بوجه الغزو النازي لروسيا فيما أصبح الاسم المتداول له بين الناشطين
على مواقع التواصل الاجتماعي (جبل أحد) لأنه يحمي المتظاهرين من التفاف قوات
مكافحة الشغب كما حدث في معركة أحد بين المسلمين وكفار قريش حيث خط عليه أحد
المتظاهرين عبارة (جبل أحد للشعب وليس للحكومة).

المطعم التركي هوى مبنى
مهجور باثني عشر طابقاً قصف عام 2003، بمواد مشعة بعد أن اعتصم به مجموع من
الفدائيين محاولين منع القوات الأمريكية من التقدم إلى جسر الجمهوري.

يقف الشغب على الجسر محاولين بشتى الطرق
استهداف الساحة والبرج ولكن دون جدوى فحتى القنابل الدخانية باتت ضعيفة التأثير مع
وجود معدات وفريق من الشبان متخصص للتعامل معها ينتشرون في أرجاء الساحة يحملون
الأغطية السميكة (البطانيات ولحف) مبللة بالماء ويرتدون قفازات سميكة فمن يصل
أولاً يتعامل مع القنبلة أما بإخمادها باللحاف أو بحملها ورميها باتجاه نفق
التحرير حيث تتمركز مجموعة من الفتيات يحملن أغطية أيضاً يخمدنا بها القنبلة
الدخانية أو يعاد رميها باتجاه القوات المتمركزة على الجسر.

لقد تعلم الشبان من أول يومين من المواجهات
وحفظوا الدرس جيداً وابتكروا طرقاً فاعلة في التعامل مع القنابل الدخانية السامة.

أما في الخلف تحت نصب الحرية تقف طالبات
كلية الطب مع الفتيات يدعمهم زملاءهم يضعون الخمير في الماء ليصنعوا محلول يعالج
من يتعرض للغاز السام والمسيل للدموع حيث يرش بالعيون ويغسل به الجلد لتخفيف
الأثر.

لا يتوقف الدعم اللوجستي هنا فما إن تتقدم
أكثر تحت النصب تجاه حديقة الأمة حتى تجد الجدات أمهات الشهداء يطبخن الأرز والمرق
وغيرها من الأكلات للمرابطين في الساحة ويتفننون في طبخها ليحملها الشباب ويوصلها
إلى الخطوط الأمامية حيث يجلس بعض الشبان على الحاجز الصفيحين وفوق البرج لمنع
القوات من التقدم ويرفضون التراجع وحتى استبدال مواقعهم.

عند دخولك الساحة يقف العديد من أصحاب
الصيدليات يحملون بأيديهم الكمامات يوزعونها على الشبان المعتصمين والبعض الآخر
يحمل قناني الكولا والخمرة لمعالجة حالات التسمم بالغاز.

تنتشر الفرق الطبية والمتطوعين بأدواتهم
البسيطة يعالجون المصابين بالإسعافات الأولية ويداوون حالات الاختناق والإصابات
المباشرة والتي تكون غالباً في الرأس بسبب استخدام قوات المكافحة القنابل المسيلة
للدموع بزاوية سقوط قاتلة تستقر في الجمجمة.

أما اللاعب الرئيس والذي قلب الأحداث لصالح
المتظاهرين ومنقذ الأرواح سيارة الإسعاف المبتكرة التك تك أو الستوته فعملهم أشبه
بالخيال فرغم أن صاحبها لا يمتلك غيرها وهي مصدر رزقه الوحيد إلا أنهم لا يتوانون
عن التقدم متحدين الرصاص وجهاً لوجه مع الشغب لإنقاذ المصابين حيث يساعدها حجمها
الصغير على الانسلال بين الحشود وسرعة في التحرك في الأفرع الضيقة وخاصة عندما كان
يلاحق الشغب الشبان داخل أزقة الأحياء القديمة مثل البتاوين.

أحرقت قوات الأمن العديد من التك تك في
الساحة ورموا بعضها في النهر من على جسر الجمهوري.

يتهافت الناس على دعم أهل التكتك بمنحهم
أجرة الوقود لكن أغلب أصحاب التك تك يرفضونها ويقولون نحن هنا من أجل الوطن نضحي
بكل شيء.

ينظر إلى أصحاب التك تك في الشوارع على أنهم
أبطال العراق ففي السابق كان ينزعج أصحاب السيارات من التكتك أما اليوم فعند سيرهم
خارج الساحة يقف الناس لتحيتهم ويمنحهم السائقون الأولوية للعبور.

أسفل الجسر حيث يمر شارع أبو نؤاس بجانب نهر
دجلة هناك قصة وملحمة أخرى أشبه بلعبة الببجي حيث تدور أعتى المواجهات لا تكاد
تنقضي ٥ دقائق دون وقوع إصابة أو اثنين فالشبان المندفعون يشاغلون الشغب بمحاولات
لتسلق الجسر والهتافات العالية ورمي الإطارات المشتعلة وإعادة القنابل الدخانية
لمنعهم من استهداف الساحة والبرج أو محاولة اقتحامها. وقفت هناك لربع ساعة تقريباً
كانت دقائق عصيبة وشعرت بشعور الحرب والمعارك الدامية فقد رأيت كل شيء كانت أشبه
بالمواجهة من طرف واحد استخدمت قوات الشغب ما يزيد عن ٢٠ قنبلة صوتية ووابل من
الأعيرة المطاطية والقنابل الدخانية وغيرها لم أستطع تمييز نوعها فقد كانت الروائح
متداخل وصعوبة في الرؤيا.

يعتبر السيطرة على أسفل الجسر استراتيجي
لحماية مبنى المطعم التركي من تسلل الشغب عبر النهر بزوارق ومحاولة اقتحامه حيث
تحاول القوات في كل ليلة وحتى ساعات الظهيرة اقتحامه وإنزال المتظاهرين منه
والسيطرة عليه لكن دون جدوى.

ومع انتصاف النهار تبدأ الوفود بالدخول إلى
ساحة التحرير حيث يقدم المتظاهرون بمواكب استعراضية ورايات كبيرة تحمل أسماء
مناطقهم وعشائرهم في مشهد دعم قوي للمرابطين داخل الساحة ويحملون معهم أدوات الدعم
اللوجستي من أغطية وأطعمة ومع غروب الشمس تغص الساحة بالعدد الغفير بما يتجاوز
المليون وتبدأ الأهازيج والهتافات وصيحات القهر والظلم.

لا تتوانى قوات الشغب عن استخدام القوة
المفرطة تجاه المتظاهرين السلمين وقمع اعتصامهم بالقوة باستخدام أنواع محرمة
دولياً من الغاز السام والمسيل للدموع والرصاص الحي لكن إصرار الشبان الفاقد للأمل
الذي لم يعد يرى النور إلا بسقوط دكتاتورية الفساد يصر على بقائه في الساحة
والمرابط بها باحثاً عن وطن ضاع في أروقة الخيانة والفساد.

Powered by WPeMatico

الوسوم
العطار التركي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *