أخبار سوريامرآة البلد

“جمال معروف”.. رجل السعودية وتاجر النفط المخضرم

(متابعة – مرآة سوريا) بعد القضاء عليه من قبل جبهة النصرة (هيئة تحرير الشام حالياً) أواخر العام 2014، انتهى فصيل “جبهة ثوار سوريا” من إدلب، وانتقل جمال معروف، قائد الفصيل المدعوم من المخابرات السعودية -كما صرّح في لقاءاته الصحفية- إلى تركيا، حيث افتتح مكاتب لتجارة السيارات في الريحانية وأنطاكية، لا تزال تعمل حتى اليوم. مصادر مطلعة تؤكد حصول الرجل على ثروة كبيرة حين كان قائداً ذا وزنٍ في إدلب.. فمن أين حصل على هذه الأموال؟

قبل الثورة السورية اشتهر جمال معروف (مواليد عام 1975 في قرية دير سنبل بجبل الزاوية)، بإدارته لورشة في مهنة تلبيس الحجر. كما عمل فترة من الزمن في لبنان في مقاولات البناء. وعند بداية الحراك المسلح عقب اندلاع الثورة بأشهر، قام معروف بإنشاء كتائب شهداء سوريا، تلى هذه الخطوة تأسيس جبهة ثوار سوريا الذي كان فصيلاً كبيراً، سيطر على معرة النعمان وجبل الزاوية وأجزاء من ريفي إدلب الجنوبي وحماة الشمالي.

عُرف جمال معروف بأنه رجل السعودية في الشمال السوري، ولم يكن يُخفي الدعم المقدم له من قبل المخابرات، حيث يقول في إحدى مقابلاته مع صحيفة غربية إنه حصل على تمويل مقداره أربعة ملايين دولار من السعودية وأموال أخرى من الولايات المتحدة.

وخلال قيادته لجبهة ثوار سوريا كان معروف يحكُم بطريقة مباشرة بعيدة عن العمل المؤسساتي، وتمتع بثروة كبيرة وسيارات فارهة هو وأتباعه الذين نصّبهم أمراء على مناطق نفوذه. عقب إنهاء نفوذ جمال معروف على يد “النصرة”، بثت الأخيرة لقاء مصوراً مع عبد الحميد معروف، المرافق الشخصي لجمال معروف، والذي تحدث عن لجوء عناصر ثوار سوريا لسرقة وبيع الذخيرة نظراً لقلة الراتب الشهري الذي يدفعه معروف لمقاتليه والذي لا يتجاوز 7 آلاف ليرة في حين يقدر الدخل اليومي لتنظيمه – وفقاً للمرافق الشخصي- بـ 40 مليون ليرة سورية.

الدعم المقدم من الولايات المتحدة والسعودية ليس المصدر الوحيد لتمويل جمال معروف وفصيله الذي كان ثاني أكبر فصيل في سوريا بعد الجبهة الإسلامية (تشكلت من جيش الإسلام، أحرار الشام، صقور الشام، لواء التوحيد وغيرها) في حينها. في أيار 2013 تمكن الثوار من إحكام السيطرة على حقل شاعر بريف حمص وهو من أكبر حقول النفط والغاز في المنطقة وهنا بدأت مرحلة جديدة في جلب المال نجمت عن بيع الفيول والمازوت المكرر بشكل سيء محلياً، وإلى تركيا عن طريق التهريب.

يقول مصدر مطلع لـ “اقتصاد” إن ثمن البرميل الواحد من الفيول (نفط خام) في تلك الفترة يتراوح بين 5 و 7 آلاف ليرة. في حين يقدر إنتاج الحقل اليومي بـ 10 آلاف برميل. في تلك الفترة باع جمال معروف وأعوانه آلاف البراميل في السوق المحلية للشمال السوري كما لجأ إلى تهريب الفيول والمازوت المكرر يدوياً إلى تركيا عبر تجار وسماسرة.

التهريب نحو تركيا كانت له طرق متنوعة. كان معروف يمتلك حواجز على الشريط الحدودي مع تركيا، وظيفة هذه الحواجز هي إفراغ الفيول أو المازوت في بيدونات ثم القيام بتهريبها عبر الحدود ثم تباع لتجار أتراك. لم تكن هناك رقابة كبيرة من الطرف التركي.

تطورت تجارة النفط مع الحدود التركية بعد قيام جمال معروف بمد قساطل (أنابيب) فوق نهر العاصي بين الطرف السوري والجانب التركي لتمرير النفط حيث كان الطرف السوري يضخ الفيول ويستقبله تجار أتراك وسوريون يتعامل معهم معروف وهؤلاء يعيدون تكريره ثم يبيعونه في تركيا.

استمرت عمليات التهريب حتى سيطر تنظيم “الدولة الإسلامية” على حقل شاعر، وفي نفس التوقيت شرعت تركيا بتشديد الرقابة على حدودها.

أدار جمال معروف معرة النعمان وجبل الزاوية. باقي مناطق نفوذه خضعت لإدارة أشخاص يتبعون له مثل “مثقال العبد الله” قائد لواء أحفاد الرسول، الذي تسلم إدارة ريف إدلب الجنوبي الشرقي مثل خان شيخون، حيش، كفرسجنة، التح، التمانعة، الخوين، بابولين، وجزء من ريف حماة الشمالي مثل مورك وجزء من جبل شحشبو.

أما “يوسف الحسن” قائد “جبهة حق” فشملت مناطق نفوذه كفرنبودة وريف حماة الشمالي وترملا وأرينبة.

والسؤال هنا كيف يُترك شخص مثل جمال معروف حصل على كمية هائلة من الأموال العامة دون حساب؟!.. الإجابة تفتح المجال لأسئلة أخرى تتعلق بشخصيات عسكرية وسياسية شهيرة نالت نصيبها من أموال الثورة دون رقيب أو حسيب.

المصدر
اقتصاد
الوسوم
العطار التركي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *