ألمانيا بالعربيمرآة البلد

حكاية “وسام” الذي حرم معشوقته في سوريا بسبب الخوف من الأسد, فأُشبع منها في ألمانيا

(متابعة – مرآة سوريا) لم يترك “وسام” كرة القدم التي عشقها كهواية له منذ أن كان صغيراً.
“محمد وسام صادق”، ابن مدينة بنش، والذي نشأ في القابون شرق العاصمة دمشق، في أسرة متوسطة الدخل، بدأ مشواره في كرة القدم منذ بلغ الثانية عشر من عمره في نادي الشرطة للصغار.
ولعب “وسام” مع فئة الصغار مدة سنتين لينتقل بعدها للعب مع فئة الأشبال مدة سنتين أيضاً، ليكمل بعدها إلى الناشئين بنفس المدة ومن ثم للشباب. 
ابتعد عن اللعب لـ 4 سنوات   
“وسام” روى لـ “اقتصاد” تفاصيل رحلته من سوريا إلى أوروبا، حيث قال: “بقيت في حي القابون منذ اندلاع الثورة،  في حين خرجت عائلتي باتجاه مسقط رأسها في مدينة بنش، حيث اضطررت للابتعاد عن كرة القدم مع بداية الثورة بسبب ملاحقة قوات النظام الدائمة للشبان داخل العاصمة، ولم ألعب مباراة واحدة منذ بداية الثورة وحتى وصولي إلى ألمانيا”.
“وسام” أكمل قائلاً: “خرجت من سوريا بداية عام 2013 باتجاه الأردن براً، ومنها إلى مصر عن طريق البحر، ومن مصر إلى ليبيا عبر المعابر البرية، حيث بقيت هناك حوالي السنتين تقريباً، بانتظار عائلتي، لنتابع الطريق معاً باتجاه دول الاتحاد الأوروبي، حيث خرجنا عبر البحر باتجاه أوروبا في أواخر العام 2014. ومن ثم، اتخذنا من مدينة Aachen ( آخن) الألمانية والواقعة على الحدود البلجيكية – الهولندية، مستقراً لنا بعد رحلة عناء طويلة”.
“وسام” أشار في حديثه إلى أن تكلفة الرحلة من ليبيا إلى ألمانيا عبر البحر (مروراً بدول أخرى طبعاً) مع عائلته، وصلت إلى 18 ألف دولار. 
رغم الاستمرارية.. تبقى هواية 
بعد وصوله لألمانيا، بأسبوع، خرج باحثاً عن نادٍ لكرة القدم لمتابعة المشوار رغم عائق اللغة الكبير.
يخبرنا “وسام”: “بدأت أولاً مع فريق FC Columbia والذي يعتبر من نوادي الدرجة الضعيفة في ألمانيا، وذلك نتيجة ضعف اللغة، حيث كنت أتواصل مع المدرب عن طريق الإشارة. المدرب كان دائماً يسجل لي موعد التدريب على ورقة محدداً اليوم والساعة، وكنت حينها أستعين بأحد أصدقائي الذين يعرفون الألمانية للترجمة”.
“وسام” أكمل قائلاً: “بعد فترة من الزمن ومع تعلمي للغة الألمانية وازدياد التواصل مع الألمان انتقلت للعب في ناديFSV Columbia donnerberg، ومن ثم إلى Bezirksliega الذي لعبت معه مباراة النهائي في دوري المقاطعات محققين الفوز قبل عام ونصف”.
يتابع وسام: “جميع تلك الأندية لعبت معها أثناء تواجدي في مدينة آخن إلا أنني منذ عام اضطررت للإنتقال إلى مدينةBad Frankenhausen بعد أن أنهيت دراستي للغة الألمانية وانتقالي لمتابعة دراستي العملية، حيث أدرس اليوم العلاج الفيزيائي في جامعة المدينة التي انتقلت إليها والواقعة شرق ألمانيا. ولم أتوان للحظة عن متابعتي لكرة القدم حيث انتقلت إلى نادي SV BW 91 Bad Frankenhausen “.
“وسام” أشار في حديثه إلى أن اللعب مع الأندية الصغيرة والانتقال بينها يكون عبر عقود أيضاً، كما في الأندية الكبيرة. وتبلغ مدة العقد عادةً، ستة أشهر، وصولاً إلى السنة. أما رواتب اللاعبين فأحياناً تكون غير موجودة، وأحياناً أخرى تكون ضئيلة جداً مقارنة بالرواتب في الأندية الكبيرة.
صادق
وأوضح “وسام” أن متابعته للعب في ألمانيا كانت لتنمية الهواية لديه وبسبب محبته لها، في حين لم تكن يوماً هدفاً يطمح إليه، ولو أنه وضعها هدفاً لوصل إلى ما وصل إليه “عمر خريبين”، ابن حي القابون، الذي يلعب اليوم مع نادي الهلال السعودي، واللذين كانا يلعبان سوياً في صغرهما ، حسب وصف “وسام”.
“وسام” رأى أن إصابة في مباراة قد تدمر مستقبلاً بأكمله، لذلك قرر متابعة كرة القدم كهواية، وليس كمهنة. هواية حُرم منها في سوريا، بسبب الخوف من النظام، وأُشبع منها في ألمانيا.
المصدر
اقتصاد
الوسوم
العطار التركي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *