أخبار متفرقة

رسالة تؤكد وتشكك في قرار البرلمان.. هل تنسحب القوات الأمريكية من العراق أم لا؟

فجأة أصبح سؤال هل ستنسحب القوات الأمريكية من العراق أم لا؟ هو الشغل الشاغل لجميع الأطراف في المنطقة والعالم، وليس واضحاً إلى أين تتجه الأمور، فما سر تلك الرسالة التي أخطرت الجيش العراقي بانسحاب القوات الأمريكية؟ ولماذا يرفض المحتجون في العراق قرار البرلمان طرد تلك القوات؟ إليكم ما نعرفه كحقائق حتى الآن.

ما قصة تلك الرسالة؟

تلقى الجانب العراقي رسالة بشأن استعداد القوات الأمريكية للانسحاب. الرسالة باسم الجنرال وليام إتش سيلي قائد القوات الأمريكية في العراق، واطلعت وكالة فرانس برس على نسخة منها، تبلغ المسؤولين العراقيين بأن واشنطن تقوم بعملية «إعادة تموضع» لقواتها في البلاد بهدف «الانسحاب من العراق بصورة آمنة وفعالة».

ويقول سيلي في الرسالة: «نحترم قراركم السيادي الذي يأمر برحيلنا»، في إشارة إلى الدعوة التي وجهها البرلمان العراقي في تصويت الأحد إلى الحكومة لطرد القوات الأجنبية من العراق بعد اغتيال سليماني.

ويضيف أن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في العراق سيقوم بعملية «إعادة تموضع لقواته»، موضحاً أنه «للقيام بهذه المهمة ينبغي أن تتخذ قوات التحالف بعض الإجراءات للتأكد من أن حركة الخروج من العراق تجري بشكل آمن وفعال».

ماذا قالت واشنطن بعد تسريبها؟

تسبب الرسالة في حالة كبيرة من الارتباك، خصوصاً أنها مفاجأة وسريعة، لذلك خرج رئيس أركان الجيوش الأمريكية الجنرال مارك ميلي ليقول: «كان خطأ، حدث عن غير قصد، مسودة رسالة غير موقعة، لأننا نحرك قواتنا في المكان».

وزير الدفاع الأمريكي، مارك إسبر- رويترز

أما وزير الدفاع مارك إسبر فكان أكثر حسماً ووضوحاً، حيث أكد مساء أمس الإثنين 6 يناير/كانون الثاني أنه لا توجد نية للانسحاب من العراق. تقوم وفسّر الرسالة – التي أرسلت بطريق الخطأ – على أنها تنويه عن قيام القوات الأمريكية بعملية «إعادة تموضع» في العراق ولكنها لا تنسحب من هذا البلد. وأضاف: «لم يتخذ أي قرار بمغادرة العراق. نقطة على السطر»، وتابع أن «الرسالة لا تتوافق مع موقفنا الحالي».

ماذا عن الموقف العراقي الداخلي بعد تصويت البرلمان؟

الرسالة وتداعياتها جاءت في أعقاب تصويت البرلمان العراقي أول أمس الأحد 5 يناير/كانون الثاني على قرار يدعو الحكومة العراقية إلى إنهاء الوجود العسكري الأجنبي بالبلاد، وبعد ذلك بساعات استقبل رئيس حكومة تصريف الأعمال عادل عبدالمهدي السفير الأمريكي لدى العراق وأبلغه بالقرار، وقالت الحكومة إنها تعد الخطوات القانونية والإجرائية لتنفيذ قرار البرلمان.

لكن النواب الأكراد والسنة في البرلمان العراقي شككوا في قانونية جلسة البرلمان التي جرى خلالها التصويت، من ناحية عدم اكتمال النصاب القانوني، حيث حضر الجلسة نواب الكتل الشيعية فقط ويقول البعض إن عدد الحضور كان أقل من 150 نائباً، ما يعني عدم اكتمال النصاب القانوني للتصويت على أي قرار.

قرارات البرلمان تختلف عن القوانين إذ إنها غير ملزمة للحكومة
قرارات البرلمان تختلف عن القوانين إذ إنها غير ملزمة للحكومة

رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي قال للنواب في البرلمان بعد التصويت إن «القرار شيعي»، محذراً من أن ذلك لا يصب في مصلحة العراق، بحسب قنوات تلفزيونية عراقية كانت تغطي الجلسة وبثت جزءاً من حديث الحلبوسي قبل الطلب من وسائل الإعلام أن تغادر.

وفي هذا السياق هدد نواب الكتلة الكردية والنواب السنة في البرلمان باللجوء للقضاء لإبطال قرار البرلمان، واصفين إياه بأنه توصية ملزمة وليست قانوناً.

لماذا يرفض الحراك العراقي قرار البرلمان؟

التطورات الدرامية في العراق منذ استهداف واشنطن مقرات كتائب حزب الله العراقي وما تبعها من محاصرة ومحاولة اقتحام السفارة الأمريكية في بغداد من جانب ميليشيات الحشد الشعبي المدعوم إيرانياً ثم زلزال قتل قاسم سليماني في غارة أمريكية قرب مطار بغداد فجر الجمعة الماضية 3 يناير/كانون الثاني، تطرح سؤالاً هاماً حول موقف الحراك الشعبي العراقي مما يجري.

العراق يشهد ثورة شعبية منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي ضد الفساد تطالب برحيل الطبقة السياسية بالكامل، وأدى ذلك لاستقالة حكومة عبدالمهدي بعد سقوط مئات الضحايا وآلاف المصابين، وعندما ازدادت حدة التوتر بين إيران والولايات المتحدة وأصبح العراق ساحة لذلك التصعيد العسكري، حرص الحراك الشعبي أن يكون موقفه معلناً وواضحاً وهو عدم التورط في تلك المواجهة.

المعتصمون في ساحة التحرير ببغداد

في هذا السياق جاء بيان المعتصمين في ساحة التحرير ببغداد الداعي لحل البرلمان الحالي وإجراء انتخابات مبكرة، على خلفية التصويت بطرد القوات الأمريكية وهو ما يراه الحراك الشعبي انحيازاً لإيران التي يتهمها المحتجون بالتدخل السافر في شؤون العراق الداخلية.

وبحسب بيان اطلعت عليه الأناضول اليوم الثلاثاء 7 يناير/كانون الثاني أعلن معتصمو «ساحة التحرير» رفضهم لقرار البرلمان القاضي بإخراج القوات الأجنبية من البلاد، واعتبروا البرلمان «منقوص الشرعية»، وطالبوا البرلمان الحالي ألا يتخذ أي إجراءات وألا يصدر أي قرارات ضد مصالح العراق وشعبه المظلوم.

وذكر البيان أن السلطة «ممثلة بالبرلمان والحكومة المنبثقة منه، سلطة عدوة للشعب والوطن، تعمل ضد مصالحه، ولم تتوانَ مطلقاً في تدميره لمصالح غير وطنية»، وأضاف أن «ما حدث الأحد في جلسة البرلمان من أفعال لا تمت للمصلحة الوطنية بصلة، تحاول زج العراق في صراع دولي لا شأن له به، وبعث صورة سلبية عنه على أنه دولة منحازة كلياً لصالح محور ضد محور آخر، وهو أمر نرفضه رفضاً تاماً ونعده عدواناً على وطننا من قبل سلطة غاشمة».

ودعا البيان المواطنين إلى أن يهبوا ويقفوا «وقفة جادة ضد الذين يحاولون تدمير الوطن بزجّه في مغامرات حمقاء، وبغض النظر عمن تكون الجهة المقصودة، في السلطة أو خارجها»، كما حث على «الإسراع ومن دون أي تأخير، وبموعد أقصاه ثلاثة أيام، بقيام رئيس الجمهورية باختيار رئيس وزراء مؤقت، وكما حددت شروطه الساحة».

هل يعني هذا انسحاباً أم لا؟

هذه الحقائق تجيب عن السؤال بأن انسحاباً أمريكياً من العراق غير وارد، على الأقل ليس قبل سنة كاملة وذلك بحسب بنود الاتفاقية الموقعة بين حكومتي العراق والولايات المتحدة عام 2014 والتي تنص على أنه في حال قررت واشنطن سحب قواتها من العراق عليها أن تخطر الجانب العراقي قبل عام من التنفيذ، ونفس المدة تنطبق على رغبة العراق، بمعنى أنه يكون أمام واشنطن عام لتسحب قواتها إذا ما أخطرتها الحكومة العراقية.

وفي ظل الظروف الحالية ورفض الجانب الأمريكي الانسحاب وتهديد الرئيس دونالد ترامب بفرض عقوبات على العراق وقوله أنه لن يسحب قواته قبل أن تدفع بغداد تكاليف القواعد الأمريكية هناك – الرجل يتحدث عن مليارات الدولارات – يمكن القول إن العراق لا يستطيع تحمل تكاليف طرد القوات الأمريكية وبالتالي من المستبعد أن تنسحب القوات الأمريكية من العراق وتركه غنيمة لطهران.

Powered by WPeMatico

الوسوم
العطار التركي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *