أخبار متفرقة

سباق مع الزمن.. 3 شركات بباحثين عالميين تسارع لإنتاج لقاح يصد فيروس كورونا المرعب

يعتقد الباحثون الذين يسابقون الزمن لإنتاج لقاح لفيروس كورونا ووهان أنهم ربما قطعوا أشواطاً كبيرة نحو إيجاد طريقة فعالة للتحصين ضد الفيروس.

حسب تقرير صحيفة The Guardian البريطانية تعمل ثلاث شركات أدوية على الأقل، بالإضافة إلى فِرَقٍ من الباحثين حول العالم، على طرق مختلفة لإنتاج لقاح فعال. وتسارعت هذه الجهود بعد أن نشر الأكاديميون الصينيون علانية التسلسل الجيني للفيروس.

قال فريق بحثي في «المعاهد الوطنية للصحة» (NIH) بماريلاند إنهم أعدوا نسخة معدلة من جزء رئيسي من الفيروس لتشجيع الجسم على إنتاج أجسام مضادة ضد المرض.

إلى جانب المعاهد الوطنية للصحة، أعلن تحالف ابتكارات الاستعداد للأوبئة (Cepi) أنه سيخصص مبلغ 11 مليون دولار لثلاثة برامج تقودها شركتا Inovio Pharmaceuticals و Moderna، وجامعة كوينزلاند، على أمل الحصول على لقاح وإنتاجه خلال 16 أسبوعاً، وذلك على الرغم من أن اختبارات السلامة والفعالية ستستغرق وقتاً أطول.

مع وجود فِرَق مختلفة تتنافس لإنتاج لقاح تجريبي، يبقى من غير الواضح من الذي يقود السباق.

قالت كيزميكيا كوربيت، الباحثة الرئيسية في فريق المعاهد الوطنية لإنتاج لقاح لفيروس كورونا، إن مجموعتها كانت تركز على بروتينات الحسكة (spike proteins)، وهي بمثابة رؤوس الرماح الخارجة من جسم الفيروس. واعتمد هذا على العمل المنجز أثناء تفشي مرض الالتهاب الرئوي الحاد (سارس) الذي ظهر لأول مرة في الصين في عام 2001، وهو فيروس تابع لعائلة فيروسات كورونا والذي يعتقد أنه يشابه فيروس كورونا ووهان.

شكل الفيروس ودخوله الجسم

يبدو الفيروس ككرة مشوهة مغطاة بنتوءات تتسع عند الطرف. هذه هي بروتينات الحسكة، وهي قادرة على الالتحام بمستقبلات موجودة في غشاء الرئة المعروف باسم ACE-2، والتي تسمح للفيروس بدخول الجسم.

قالت كيزميكيا إنه منذ إصدار التسلسل الصيني للفيروس في 10 يناير/كانون الثاني، كان فريقها يعمل على مدار الساعة لإنتاج نسخة مستقرة من البروتين الرئيسي الذي من شأنه أن يحفز الجسم لتخليق أجسام مضادة لمنع دخول الفيروس إلى إليه.

أكملت: «إن فيروسات كورونا عموماً ليست سوى عائلة كبيرة من مسببات الأمراض، ستة منها -والآن أصبحوا سبعة- معدية للبشر. يتشابه سارس مع فيروس كورونا ووهان في 82% من الجينوم بأكمله. ولكن بالنسبة للقاح، فقد كنا مهتمين فقط ببروتينات الحسكة، وهو ما يعادل 70%، لقد نشرنا بالفعل بحثاً عن سارس وميرس (متلازمة الشرق الأوسط التنفسية)، وأظهرنا أنه بإمكاننا خفض بعض الطفرات المستقرة في العمود الفقري لبروتينات الحسكة بعد قيام أحد الزملاء بذلك مع بروتين الحَسَكة لفيروس المخلوي التنفسي».

تابعت أنه: «منذ عام 2017 كنا نبحث في كيفية إعطاء الجسم النوع الصحيح من الحمض النووي الريبوزي الرسول (messenger RNA) الذي يجذب النوع الصحيح من الخلايا لإنتاج النوع المناسب من الأجسام المضادة لإنتاج لقاح فعال. لقد قمنا بهذه التسلسلات على مدار السنوات الثلاث الأخيرة وذلك حتى نصل إلى هذه اللحظة الحالية التي يمكننا فيها اعتماد هذه التقنية بشكل أساسي، ونحن الآن قادرون على إجراء أبحاثنا على أي تسلسل لفيروس كورونا لتطبيق ما وصلنا له».

لكن إحدى المشكلات، على حد قول كيزميكيا، هي أن بروتين الحسكة بفيروس كورونا الجديد هو الأكبر من نوعه الذي يصيب البشر. وقالت: «أحد الأسباب التي تعيق البحث هو أنه كبير للغاية ومرن».

تعتقد كيزميكيا أن العمل السابق المنجز في معهدها وفي الأماكن الأخرى ربما يكون قد خفض الإطار الزمني لإنتاج لقاح فعال. «لا نريد رفع الطموحات والآمال العامة، ولكن الهدف هو القيام بذلك بأسرع ما يمكن، ونحن نعمل ليلاً نهاراً. لقد فقدت 3 كيلوغرامات في الأسابيع الأخيرة!».

كان فريق المعاهد الوطنية للصحة هو من بين العديد من الجهات التي تعمل على إيجاد حلول للمشاكل الأوسع الناتجة عن فيروسات كورونا منذ الظهور الأول لفيروس سارس. وقد لاحظت العديد من الفرق أن عمل على تطوير اللقاح كان سيكون أكثر إنجازاً إذا لم يُفقد البحثي بعد السيطرة على تفشي سارس.

المشكلة تكمن في اختبارات الأمان وترخيص المنتج

يضيف بيتر هوتز، الأستاذ بجامعة بايلور في تكساس والذي شارك في أبحاث تصنيع لقاح لفيروس سارس، إن المشكلة لا تكمن في صنع لقاح بل اختبارات الأمان وترخيص المنتج.

وأضاف: «لا ينبغي أن يكون من الصعب صنع لقاح ضد فيروس كورونا. نحن نعرف الكثير عن العوامل المرضية له (الآلية البيولوجية) والمستقبلات التي تمثل مسار الفيروس، مستقبلات الفيروس موجودة في خلايا الرئتين وتسمح للفيروس بالتعمق في أنسجة الرئة. ويصاب الأشخاص المرضى بالتهاب رئوي فيروسي حاد ولأسباب لا نفهمها تماماً، فإن الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة هم كبار السن، بمن فيهم مرضى السكري وارتفاع ضغط الدم».

 في الوقت الحالي يضيف هوتز» هناك أربع إلى خمس تقنيات مختلفة يفحصها الباحثون لإنتاج لقاح. المشكلة هي أنه حتى بعد تصنيع اللقاح، لا يزال يتعين عليك إجراء اختبارات السلامة على البشر: التجارب السريرية وكذلك اختبارات السموم الرسمية في الحيوانات. ومن الصعب التسرع في هذه النقطة، فهذه المرحلة هي بمثابة عنق الزجاجة. المشكلة الكبرى هي تشجيع استجابة مناعية توقف الفيروس عن الارتباط بمستقبل المضيف».

حذر هوتز من أنه لا يوجد حلٌّ سحري: «لكل من الطرق المختلفة ميزة وعيوب. لقد كان سارس بمثابة الدعوة للاستيقاظ قبل 20 عاماً تقريباً. ولقد تحسن وضعنا في تطبيق اللوائح الصحية العالمية ومراقبة اكتشاف الأمراض، بلا شك. ولكن حتى مع ذلك، من الصعب توقع ظهور المسببات المرضية الجديدة لكن الشيء الوحيد الذي افتقده العالم هو أنه كان ينبغي لنا أن نكون أكثر وعياً بمخاطر فيروسات كورونا. هذا هو ثالث تفشٍّ في القرن الحادي والعشرين».

يعتقد هوتز أن هناك تحذيراً في هذا. نحن بحاجة إلى إيلاء نفس الاهتمام لفيروسات كورونا مثلما نفعل مع الإنفلونزا. الأمر المأساوي هو أنه بمجرد اختفاء سارس، أصبحت الحماسة لإنتاج لقاح له صفراً. إذا كان مجتمع الصحة العالمي قد تابع عملية صنع اللقاح وأنتجه وخزنه، فربما كان لدينا شيء جاهز لمساعدتنا الآن».

Powered by WPeMatico

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *