أخبار سوريامرآة الاقتصاد

شبيحة اللاذقية ينتصرون بمعركة الموز

(متابعة – مرآة سوريا) منذ صدور قانون الاستثمار رقم 10 في مطلع تسعينيات القرن الماضي تقاسم كبار تجار سوريا ورجالها المتنفّذين مفاصل التجارة الداخلية والخارجية. واستيراد الموز كان من نصيب شركة الجود التجارية في اللاذقية لصاحبها التاجر الكبير صبحي جود، أما واجهتها الرسمية فكانت لفاروق جود الذي مثّلها في غرفة التجارة السورية وارتبط بعلاقات عميقة مع النظام وكبير رجالاته في عالم الاقتصاد، رامي مخلوف.

هذه العلاقات القوية وفّرت للشركة الاحتكار التام لتجارة الموز، لكنها لم تجنّبها الابتزاز الذي كان يمارسه عليها ضباط الأمن وقيادات الشبيحة، من خلال الضغط على الحكومة لمنعها من استيراد الموز بين الفينة والأخرى، فتضطر لدفع الأتاوات من أجل طيّ قرارات المنع.

وكانت قرارات المنع تهدف، إلى جانب الابتزاز، لفتح المجال أما فرق الشبيحة المختصة لتهريب الموز من لبنان والاستفادة من فروق الأسعار الكبيرة، بعدما تم منعها تماماً من تهريب الدخان والأدوات الكهربائية التي تم حصرها بالمناطق الحرة التابعة لرامي مخلوف، وهيمنة كبار ضباط الجيش والأمن على سوق تهريب الأسلحة والمخدرات.

وبما أن جبهة تجارة الموز تبدو رخوة نوعاً ما، لجأت إليها مجموعات تشبيح وضباط أقل شأناً، وراحت تفسد أمر حصر تجارتها بشركة الجود وتلعب من أجل مشاركتها بها.

قبل ثلاثة شهور أصدرت رئاسة مجلس الوزراء قراراً بمنع استيراد الموز، لترتفع أسعاره بمقدار أربعة أضاف، وهكذا صالت فرق الشبيحة وجالت بتهريبه من لبنان وعبر البحر، ولكنها كانت تستورد النوعية الرديئة، ورغم ذلك حققت أرباحاً بمئات ملايين الليرات.

لم تسكت شركة الجود، وضغطت لاستعادة مكانتها في حصرية تجارة الموز، لكنها خسرت المعركة هذه المرة، أقلّها حتى الآن، فلم تنجح بطي القرار، غير أنها أفلحت باستصدار قرار هزيل من الحكومة يسمح باستيراد خمسة آلاف طن فقط لكل رخصة تجارية، وبالتأكيد لن يتقدم أحد لطلب الاستيراد سوى شركة الجود أو من تكلّفه الشركة بذلك، إلا أن هذه الكمية تعتبر هزيلة إذا ما قيست بحجم تجارتها الطبيعية، قبل صدور قرار المنع.

القرار جاء كحلّ وسط بين الشبيحة وشركة الجود، فكمية الـ 5 آلاف طن لا تفي حاجة السوق والاستهلاك، وبالتالي سيتولى الشبيحة سد النقص عبر التهريب.

ولم يكن القرار كافياً لدفع أسعار المادة في السوق هبوطاً، وتجاوز سعر الكيلو غرام الواحد، منذ أيام، 1000 ليرة سورية في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام، فيما يتراوح سعر الكيلو غرام في المناطق المحررة بين 300 و450 ليرة سورية.

ارتفاع أسعار الموز حرم الفقراء من شرائه، مما أثار موجة غضب بين أنصار النظام، عبّرت عنه صفحاتهم على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث شتموا الحكومة، ودعوا لفكّ الحظر عن استيراد الموز، وإلغاء حصره بشركة الجود.

المصدر
اقتصاد
الوسوم
العطار التركي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *