أخبار متفرقة

صداقة تحولت إلى عداوة، ومنافسة انتهت بالقتل.. هكذا تخلصت الملكة إليزابيث من ابنة عمها ماري

ابنتا عمٍّ تتصارعان على أحقية
عرش بريطانيا؛ الأولى ملكة شرعية والثانية ابنة غير شرعية، وخلفهما رجال ومستشارون
يؤججون تلك الغيرة والمنافسة، حتى تحولت إلى حرب وحُكم بالإعدام.

«صراع أنثوي على عرش بريطانيا»، هكذا يمكن تلخيص حياة
الملكة ماري ملكة أسكتلندا، التي واجهت عداوة ابنة عمها، الملكة إليزابيث، التي
شعرت بأن ماري تهديد حقيقي لحياتها ومُلكها.

قررت إليزابيث التخلص من ماري بقطع رأسها، وتنفيذ حكم الإعدام بتهمة
الخيانة ومحاولة السيطرة على العرش.

فما قصة ابنتَي العم الملِكتين؟ ولماذا انتهى الأمر بهما هكذا؟

الملكة ماري الابنة الوحيدة لوالدها

كانت ماري ستيوارت هي الطفلة الوحيدة للملك جيمس الخامس ملك أسكتلندا وزوجته الفرنسية
ماري جويس، وتُوِّجت ملكة لأسكتلندا بعد 6 أيام فقط من ولادتها، إذ تُوفي والدها
في هذا الوقت، تاركاً لها العرش.

رأت والدة ماري أن ترسل طفلتها إلى فرنسا في سن الخامسة، وهناك نشأت
في رعاية الملك هنري الثاني والملكة كاثرين دي ميديسيس وأسرتهما الكبيرة.

ساعد على ذلك العلاقات التي كانت لدى والدتها في فرنسا، على الرغم من
طفولتها الساحرة التي تميزت بكثير من الترف والرفاهية، والتي تفوقت خلالها في
الصيد والرقص.

لم يتم إهمال تعليم ماري، فقد درست اللاتينية والإيطالية والإسبانية
وبعض اليونانية، وأصبحت الفرنسية لغتها الأولى.

كانت ماري تتميز بجمالها الرائع، وجسدها الطويل النحيل، وشعرها
الأحمر، وكانت تتميز أيضاً بتذوقها للموسيقى والشعر.

كل هذه الصفات جعلتها مُميزة ومكَّنتها من أن تصبح المَثل الأعلى
المعاصر للأميرات في عصر النهضة.

تزوجت ماري بفرانسيس، الابن الأكبر لهنري وكاثرين، في أبريل/نيسان 1558، وعلى الرغم من أن الزواج كان بهدف مصلحة سياسية تهدف إلى اتحاد فرنسا وأسكتلندا، فإن ماري كانت مُحبة بشدّة لزوجها الصبي.

والملكة إليزابيث وريثة غير شرعية

في هذا الوقت تولت الملكة إليزابيث تيودور، إليزابيث الأولى، عرش
إنجلترا، بعد وفاة والدها الملك هنري الثامن، وتحديداً في نوفمبر/تشرين الثاني
1558.

رأى البعض أن ماري أحق بالعرش الإنجليزي، لأنها ابنة أخي الملك،
ولأنهم كانوا يرون أن إليزابيث ابنة غير شرعية.

ومن هؤلاء كان الروم الكاثوليك، الذين اعتبروا أن طلاق هنري الثامن
من كاثرين أوف أراغون وزواجه بآن بولين والدة إليزابيث باطل، فنظروا إلى ماري
كملكة شرعية.

جعلت هذه الملابسات الملك الفرنسي هنري الثاني، الذي كان والد زوج
ماري في هذا الوقت، يُطالب بالعرش الإنجليزي نيابة عنها، لكنه تُوفي في عام 1559.

تولى فرانسيس العرش الفرنسي، لكنه توفى أيضاً بعمر صغير في
ديسمبر/كانون الأول 1560، وجعلت وفاته ماري أرملة في سن 18 عاماً.

عادت ماري من فرنسا أرملة لترى أن دِين مملكتها تغيَّر

عادت الملكة ماري إلى أسكتلندا في أغسطس/آب 1561، لتكتشف أن تربيتها الفرنسية
المحميَّة جعلتها غير مجهزة للتعامل مع سلسلة المشاكل التي واجهتها بعد عودتها إلى
أسكتلندا.

كانت ادعاءات ماري السابقة بالعرش الإنجليزي قد أثارت عداء إليزابيث،
ورفضت الاعتراف بماري وريثة لها.

 كانت ماري نفسها كاثوليكية، لكن في غيابها تم تعديل الديانة
الرسمية في أسكتلندا إلى البروتستانتية؛ ومن ثم أصبحت بالنسبة لكثير من
الأسكتلنديين ملكة أجنبية تدين بدين أجنبي.

أصعب هؤلاء كانوا النبلاء الأسكتلنديين، الذين كانوا يهتمون بإثبات
تميزهم أكثر من اهتمامهم باستقرار السلطة ودعم العرش.

خلال السنوات الأولى من حكمها، نجحت ماري بشكل جيد، بمساعدة أخيها غير الشقيق جيمس، في دعم سياسة التسامح الديني، وكان الأسكتلنديين في غالبيتهم لا يكرهون مشهد ملكة شابة جميلة تخلق حياة مُنظمة ومُحكمة.

زواجها الثاني كان كارثة

ثم تم زواج ماري الثاني في يوليو/تموز 1565، بابن عمها هنري ستيوارت،
اللورد إيرل دارنلي.

تزوجت ماري بدارنلي الوسيم بتهوُّر من أجل الحب، لكن هذا الاختيار
كان كارثياً، لأنها استعْدَت بزواجها هذا جميع الأطراف المهتمة بهيكل السلطة في
أسكتلندا، وضمن ذلك إليزابيث، التي رفضت أن تتزوج ماري من سلالة تيودور.

كما أن شخصية دارنلي لم ترقَ إلى مستوى طموح ماري فيه، فقد كان
وحشياً، وقتل سكرتيرتها المقربة أمام عينيها، وهو ما أقنع ماري بأن زوجها كان
يستهدف حياتها الخاصة.

ولم تفلح ولادة ابنهما جيمس في التوفيق بين الزوجين، وبحثت ماري
المؤمنة الآن بالوريث الذي كانت تتوق إليه، عن بعض الوسائل لتخفيف وضع حياتها
الزوجية التي لا تُطاق.

أصابع الاتهام تُوجَّه إلى النبلاء
في اغتيال زوجها

تُشكل الأشهر الثمانية التالية أكثر فترات الملكة ماري في الحكم صراعاً وإثارة للجدل.

ووفقاً لمنتقدي ماري، أقامت خلال هذه الفترة علاقة غير شرعية مع إيرل
بوثويل الرابع، وهو رجل أسكتلندي من النبلاء، وخططت معه لقتل دارنلي وزواجهما بعد
ذلك.

لكن لا يوجد أي دليل معاصر على علاقة الحب هذه، باستثناء بعض القصائد
والرسائل التي يُفترض أن ماري كتبتها إلى بوثويل، ولكنها الآن تُعتبر أدلة غير
مقبولة من قِبل المؤرخين.

لكن ماري بحثت -بلا شك- في مسألة الطلاق من دارنلي، وفي ليلة 9
فبراير/تشرني الثاني 1567، تم تفجير المنزل الواقع في كيرك أو فيلد على مشارف
إدنبره، حيث كان يُقيم دارنلي؛ وهو ما أدى إلى وفاته.

تم طرح عديد من الآراء لتفسير الروايات المتضاربة حول الجريمة، وضمن
ذلك احتمال أن يكون دارنلي نفسه هو المُخطط للتفجير، للتخلص من ماري، لكنه وقع في
الفخ الذي نصبه لها.

ولكن التفسير الأقرب إلى الصحة هو أن المسؤولين عن الحادث كانوا
النبلاء الذين كرهوا دارنلي.

لكن ماري تزوجت بعد 3 أشهر بعشيقها

وأيّاً ما كانت معرفة ماري المسبقة بالجريمة من عدمها، فقد كان
سلوكها بعد ذلك يفتقر إلى أي قدر من الحكمة، وأظهر مدى افتقارها إلى مستشارين
حكيمين في أسكتلندا.

فبعد ثلاثة أشهر من الحادثة، تزوجت ماري ببوثويل، المشتبه فيه
الرئيسي، وهو ما أثار ضيق وغيظ النبلاء الأسكتلنديين، فتم فصل ماري وبوثويل،
وأُرسل بوثويل إلى المنفى والسجن حيث توفي في عام 1578، وسُجنت ماري أيضاً في
جزيرة لوخين، وتم عزلها رسمياً وتسليم ابنها السلطة.

بعد عزلها استعانت بابنة عمها في إنجلترا

هربت ماري من الأَسر، وبعد فترة وجيزة جمعت جيشاً من مؤيديها
لمُحاربة النبلاء الأسكتلنديين، لكنها هُزمت في معركة لانجسايد؛ وهو ما أدى إلى
هروبها مرة أخرى.

لكنها في هذه المرة لجأت إلى إنجلترا؛ مُحاوِلةً الحصول على دعم ابنة
عمها، الملكة إليزابيث، لكن إليزابيث لم تكن قد تخلصت من خوفها القديم تجاه ماري،
وكانت تخشى من عودة المُطالبات الكاثوليكية لها بالتنازل عن الحكم لصالح ماري،
فقررت احتجاز ماري في أَسر استمر 18 عاماً.

فانتهى الأمر بها في الأَسر

كانت فترة أَسر ماري طويلة ومرهقة، لكن ساعدها التزامها الديني وبعض
المهارات التي أتقنتها في التطريز وحبّها للحيوانات الأليفة الصغيرة مثل الكلاب
والطيور الغنائية، في التعايش مع فترات السجن الطويلة.

لسوء حظها، كانت ماري ككاثوليكية هي المحور الطبيعي لآمال الكاثوليك
الإنجليز، الذين كانوا يرغبون في استبدال الملكة البروتستانتية إليزابيث بها.

إليزابيث تكتشف مؤامرة اغتيالها فتقرر إعدام ماري

تم اكتشاف مؤامرة لاغتيال إليزابيث في عام 1586 وإحداث انتفاضة
كاثوليكية، وعُثر على رسائل أرسلها إلى ماري كاثوليكيٌّ يسمى توماس بابينجتون.

هذا الاكتشاف الذي أقنع بسهولةٍ الملكة إليزابيث بأن ماري، طالما ظلت
حيّة، ستشكل دائماً تهديداً خطيراً على عرشها، فقررت التخلص منها.

حوكمت ماري أمام محكمة إنجليزية وأدينت؛ وقَّعت إليزابيث بنفسها على
مُذكرة إعدامها، ولم يُبدِ ابنها جيمس، الذي لم يرَ والدته منذ طفولته والذي أصبحت
له أرضية قوية للفوز بالعرش الإنجليزي، أي اعتراضات.

تم إعدام ماري
بقطع رأسها بقلعة فورينغاي في عام 1587، وقد كانت
تبلغ من العمر 44 عاماً، ودُفنت في دير وستمنستر بنصب تذكاري وضعه جيمس لوالدته
بعد أن صعد أخيراً لعرش إنجلترا.

فيلم سينمائي
يتناول حياة الملكة ماري

في عام 2018، تم إنتاج فيلم سينمائي يتحدث عن حياة الملكة ماري، تحت
اسم Mary Queen of Scots، ويتناول الفيلم محاولة ماري ستيوارت
الإطاحة بحكم ابنة عمها إليزابيث الأولى، والحكم عليها بالسجن ومواجهتها الإعدام
في نهاية الأمر.

الفيلم من إخراج جوزي رورك، وتأليف
بو ويليمون.

وهذا ليس الفيلم الأول الذي يتناول
صراع الملكتين الدموي على العرش وحياكة المؤامرات حولهما وسوء مشورة المستشارين،
إذ سبق أن أدت الممثلة كايت بلانشت في العامين 1998 و2007 قصة حياة الملكة
إليزابيث في جزأين.

وتطرق الفيلم أيضاً إلى المنافسة بين
الملكتين والمؤامرات التي حيكت للهيمنة على العرش.

Powered by WPeMatico

الوسوم
العطار التركي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *