أخبار متفرقة

عائلة إمبراطورية لا تزال تحكم بلادها منذ ما قبل ميلاد المسيح بــ600 عام!

عاش الشعب الياباني لحظة لم يعشها منذ أكثر من 200 عام، وهي لحظة تنحي الإمبراطور الياباني أكيهيتو وتسليمه الحكم إلى الإمبراطور الياباني الجديد ناروهيتو، الذي أصبح الإمبراطور الـ126 في تاريخ اليابان وممثلاً للإله في بلد التكنولوجيا.

الإمبراطور الياباني الجديد ناروهيتو

إمبراطور اليابان الجديد ناروهيتو جاء خلفاً لأكيهيتو، الذي تخطى الثمانين من عمره والذي يعد أول إمبراطور يتنحى عن الحكم ويسلّم عرشه لولي عهده.

ويعد منصب إمبراطور اليابان -أو كما يطلق عليه باليابانية «ميكادو»- قائداً الدولة، وعميداً للعائلة الإمبراطورية اليابانية، كما أنه أعلى سلطة لديانة الشينتو.

ويعتبر بحسب تعريف الدستور الياباني الحديث، أنه «رمز للدولة ولوحدة الشعب»، ولا يتعدى دوره الدور الرمزي في نظام الملكية الدستورية المتبع باليابان، وفق صحيفة The New York Times الأمريكية.

بهذه المناسبة السعيدة سنتعرّف معاً على بعض المعلومات التي ربما لم تكن تعرفها عن «إمبراطور اليابان».

Social Media/ الإمبراطور الياباني الجديد ناروهيتو

Social Media/ الإمبراطور الياباني الجديد ناروهيتو

سلالة طويلة سبقت ميلاد المسيح بـ600 عام!

العائلة الإمبراطورية في اليابان هي أقدم سلالة ملكية بالعالم مستمرة إلى اليوم، ويرقى تاريخها الذي نُسجت حوله الأساطير إلى ما يفوق 2600 سنة، أي حتى قبل ميلاد المسيح.

وناروهيتو هو الإمبراطور الـ126 منذ جدّه البعيد جيمو، الذي يعد سليل إله الشمس «أماتيراسو»، وفق معتقداتهم.

ويضطلع الأباطرة بدور كبير جداً في عبادة شينتو «صوت الآلهة» اليابانية، عبر مختلف الطقوس السنوية والصلوات، من أجل ازدهار البلاد.

أكبر تهديد واجهته العائلة الإمبراطورية

أكبر تهديد واجهه التاريخ الطويل للعائلة الإمبراطورية حصل بعد هزيمة اليابان خلال الحرب العالمية الثانية.

فقد كان الحلفاء ينوون إلغاء المكانة الإمبراطورية لهيروهيتو والد الإمبراطور الذي هاجمت باسمه القوات المسلحة اليابانية جزءاً من آسيا الوسطى واجتاحته.

لكن الجنرال الأمريكي دوغلاس ماك آرثر الذي قاد قوات الاحتلال الأمريكية بعد الحرب، أقنع رؤساءه ببقاء الإمبراطور، للحيلولة دون الانهيار التام لمعنويات الشعب الياباني.

إلا أن هيروهيتو جُرِّد من صفة نصف إله التي كان يتمتع بها وحُرم من سلطاته السياسية.

وكان الإمبراطور السابق المتنازل عن العرش إكيهيتو في الـ11 من العمر حينها.

وبموجب الدستور الذي فرضته الولايات المتحدة بعد استسلام اليابان في نهاية الحرب -ويعتبر ميثاقاً أساسياً بدأ تطبيقه في 1947- بات دور الإمبراطور يقتصر على أنه «رمز الدولة ووحدة الشعب الياباني»، وذلك للحيلولة دون عودة النزعة العسكرية.

الإمبراطور رئيس دولة ونصف إله

ويعد الإمبراطور في اليابان رئيس الدولة وأعلى سلطة لديانية الشنتو. ولا تزال اليابان الدولة الحديثة الوحيدة في العالم التي تشير إلى رئيس عائلتها الملكية باسم إمبراطور.

وفي اليابان يطلق على الإمبراطور لقب «تينو» أو السيادة السماوية، في إشارة إلى فكرة أن الأسرة الإمبراطورية تنحدر من الآلهة، وفقاً لعقيدتهم.

واحتفظت الأسرة الإمبراطورية تاريخياً بحق إله للحكم، لكن في القرون الأخيرة بدأت تلك الهالة حول الإمبراطورية تتحدى فكرة أن الحكام أنصاف آلهة.

بإمكان النساء أن يصبحن إمبراطورات.. ولكن!

ينظم شؤون العائلة مبدأ خلافة ذكوري صارم، فتاريخياً، كان بإمكان المرأة اعتلاء العرش وتولي أمور الحكم بنفسها، لكن ثمانية فقط من أباطرة اليابان كن نساء.

مثلاً فإن الوريث الذي سيلي ناروهيتو الإمبراطور الجديد، هو شقيقه الصغير فوفيهيتو المسمى أيضاً الأمير أكيشينو.

ولا يليهما بعد ذلك سوى وريث ذكر وحيد، هو هيساهيتو ابن الأمير أكيشينو، والذي يبلغ العاشرة من عمره.

وحتى القرن العشرين، كانت للأباطرة اليابانيين عادةً زوجة رئيسية وعديد من المحظيّات، وجميعهن من أفراد العائلات النبيلة.

Reuters / هوالإمبراطور الياباني أكيهوتو هو الإمبراطور رقم 125 في تاريخ اليابان

Reuters / هوالإمبراطور الياباني أكيهوتو هو الإمبراطور رقم 125 في تاريخ اليابان

لكن أكيهيتو كان أول إمبراطور يُسمح له بالزواج من عامة الناس، وقد فعل ذلك، وتزوج ميتشيكو شودا عام 1956 بعد لقائه معها في ملعب تنس؛ وهو ما أدى إلى ازدهار لعبة التنس باليابان.

كما تزوج نجل أكيهيتو الأكبر، وليّ العهد الأمير ناروهيتو، سيدة من عامة الناس، ماساكو أوادا، وهي دبلوماسية سابقة. وأصيبت الأميرة ماساكو بحالة نفسية إكلينيكية عام 2006، يُعتقد أنها نجمت عن الضغوط التي تتعرض لها لإنجاب وريث ذكر.

فبموجب قانون الأسرة الإمبراطوري في اليابان، لا يرث العرش إلا الوريث الذكر، رغم دراسة إجراء تغيير في هذا القانون لفترة وجيزة عام 2005، لتمكين المرأة من أن تصبح إمبراطورة. لكن تلك الخطط استُبعدت بعد أن أنجبت الأميرة كيكو، زوجة الابن الثاني لأكيهيتو، الأمير أكيشينو، ابناً بإمكانه أن يرث العرش.

عرش الأقحوان

لعقود طويلة بقيت الحياة داخل قصر العائلة المالكة في اليابان لغزاً من الألغاز، إذ لم يكن اليابانيون يعرفون الكثير عن حياة الإمبراطور وزوجته وأولاده.

لكن في السنوات العشر الأخيرة بدأ هذا الواقع يتغيّر، مع السماح بنشر بعض الوثائق والمعلومات الخاصة بالحياة داخل القصر في طوكيو.

يعيش أكيهيتو وعائلته في قصر طوكيو الإمبراطوري، وهو مجمع شبيه بالمتنزهات في العاصمة اليابانية ويعد واحداً من أغلى العقارات بالعالم.

يضم القصر أماكن إقامة العائلة الإمبراطورية ومكاتب وكالة رعاية القصر الإمبراطوري ومتاحف. وغالباً ما يُشار إلى النظام الإمبراطوري مجازاً باسم عرش الأقحوان، ولكن هناك عرش أقحوان فعلي، وهو مقعد مزخرف يسمى تاكاميكورا، يجلس عليه الإمبراطور خلال حفل تنصيبه.

Social Media/  200 مليون دولار سنوياً لمصاريف الإمبراطور

Social Media/ 200 مليون دولار سنوياً لمصاريف الإمبراطور

200 مليون دولار سنوياً لمصاريف الإمبراطور

يحصل الإمبراطور الياباني سنوياً على 200 مليون دولار لمصاريفه. ويصرفها الإمبراطور على أسلوب حياة باذخ.

للإمبراطور 4 أطباء حاضرين لخدمته على مدار الساعة، 5 رجال يساعدونه على اختيار ملابسه وارتدائها، إضافة إلى 160 عاملاً منزلياً يخدمون الأسرة و25 طاهياً يحضّرون الطعام يومياً.

كما أن هناك 11 شخصاً يرافقونه خلال المراسم الدينية، و24 عازفاً في أوركسترا خاصة موجودة طيلة الوقت بالقصر.

أما في الحديقة فهناك 30 شخصاً يعتنون بها، و78 عاملاً واختصاصياً في مجال السمكرة والكهرباء.

ويخضع عمل هؤلاء لقوانين صارمة، فمثلاً العاملة المنزلية التي تنظّف الطاولة، ممنوع عليها تنظيم الأرض على سبيل المثال.

70 ألف دولار قيمة مياه الشرب للقصر شهرياً

أما بالنسبة للمصاريف، فإن القصر يستهلك شهرياً مياهاً بقيمة 70 ألف دولار تقريباً.

كذلك فإن في القصر مستشفى صغيراً تكلفته 2.5 مليون دولار، ويخدم فيه 42 شخصاً، لا علاقة لهم بأطباء الإمبراطور الشخصيين.

ويحرس قصر الإمبراطور فريق أمني، تكلفته الإجمالية في السنة 65 مليون دولار.

ثمّ تأتي المصاريف المتفرقة، مثلاً كلّفت الغرفة التي صُممت لولادة حفيدة الإمبراطور 180 ألف دولار، في حين كلّفت الغرفة الخاصة بحفظ النبيذ في القصر المبلغ نفسه، أي 180 ألف دولار.

ويعيش في قصر الإمبراطور: الإمبراطور وزوجته، وأولاده وأحفاده. لكن أيضاً يعيش داخل القصر أشخاص آخرون من أقرباء الإمبراطور، بينهم عائلة ابن عمّه، التي تتقاضى أكثر من 400 ألف دولار سنوياً، رغم عدم قيامها بأي مهام.

ورغم هذه المصاريف فإن العائلة الحاكمة تملك قليلاً من الأملاك الخاصة.

إذ بعد الحرب العالمية الثانية صادر الأمريكيون معظم ممتلكات الإمبراطور، وهي اليوم ملك للدولة اليابانية، وهي التي تمنح العائلة مصاريفها السنوية.

Powered by WPeMatico

الوسوم
العطار التركي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *