أخبار سوريامرآة البلد

عائلة مصطفى إحدى آلاف العائلات السورية التي تطاردها الحرب في إدلب

(متابعة – مرآة سوريا) عندما بدأ مقاتلو «الدولة الإسلامية» (داعش) في قتل نشطاء المعارضة بحلب، فرَّ مصطفى وعائلته جنوباً باتجاه الرقة.

وعندما سقطت الرقة في أيدي داعش ، لاذوا بالفرار مرة أخرى، ولكن هذه المرة إلى الريف الشمالي من حلب بالقرب من الحدود مع تركيا.

وعندما سيطرت قوات الأسد على الريف في عام 2015، فروا إلى إدلب حسب تقرير صحيفة The Telegraph البريطانية، وهي الآن آخر معاقل قوات المعارضة في سوريا.

يقول مصطفى في حوار لصحيفة The Sunday Telegraph: «نقيم هنا منذ 3 سنوات، كانت إدلب مكاناً آمناً بالنسبة لنا، ولطالما أدركنا أن هذا اليوم قادمٌ لا محالة. يعلم جميع السوريين أنك قد تنتقل إلى مكانٍ آخر، لكن الحرب ستتبعك أينما ذهبت».

بالنسبة لمصطفى ونحو مليون نازح سوري آخرين، كانت إدلب تعد ملاذاً آمناً نسبباً بعد إجبارهم على الفرار من منازلهم.

من جميع أنحاء سوريا إلى إدلب

فقد تلاقت عائلاتٌ قادمة من جميع أنحاء سوريا -من حلب والغوطة ودرعا وعشرات من المدن الأخرى التي دمَّرَها القصف- في إدلب، البلدة الريفية التي تقع في شمال غربي سوريا، بعد أن تعرَّضت بلداتهم لهجمات «داعش» أو لاجتياح قوات النظام.

وقد استقر المقام مؤخراً بنحو نصف المدنيين السوريين، البالغ عددهم 2.5 مليون نسمة، في إدلب بعد نزوحهم من أماكن أخرى.

ولكن، يبدو أن إدلب على وشك أن تنهي دورها كملاذٍ للنازحين السوريين. فقوات النظام السوري تحتشد على حدود المحافظة، ويبدو أنها تستعد لهجومٍ أخير تحت غطاء السلاح الجوي الروسي.

وشنَّت طائراتٌ حربية روسية 60 غارة في أقل من 3 ساعات السبت 8 سبتمبر/أيلول 2018، ما يشير إلى احتمال بدء الهجوم. وحصدت تلك الغارات أرواح 4 مدنيين، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

يقول محمد، البالغ من العمر 27 عاماً والذي فرَّ إلى إدلب في مارس/آذار 2018 بعد نجاته من الحصار الذي فرضته قوات النظام على الغوطة، أحد أحياء دمشق 5 سنوات كاملة: «في بعض الأحيان عندما أخبر الناس بما حدث في الغوطة، يكتفون بهز رؤوسهم، فهم لا يصدقون ما أقوله. لا يدرك الناس مدى الخطر الذي يحيق بهم؛ لأنهم لم يخوضوا تجربةً مماثلة من قبلُ مثل تلك التي شهدتها».

في المرات السابقة، عقب إنهاء أي حصار تفرضه قوات النظام، كان النظام غالباً ما يعطي قوات المعارضة والمدنيين الذين يدعمونهم خيار الذهاب إلى إدلب في مقابل الاستسلام. فتنقل الحافلات الخضراء المستسلمين إلى إدلب، التي يقع جزءٌ كبير منها تحت سيطرة هيئة تحرير الشام، وهي حركة تابعة لتنظيم القاعدة.

والآن لم يتبقَّ أيُّ مكانٍ آخر يمكن الفرار إليه، فقد سقطت جميع المناطق الأخرى التي سيطرت عليها قوات المعارضة في أيدي قوات الأسد وأغلقت تركيا حدودها، بحجة أنها لا تستطيع استقبال فوج آخر من اللاجئين السوريين. ولا يزال بإمكان المُهرِّبين تهريب أشخاص عبر الحدود، ولكن بتكلفة تبلغ 3 آلاف دولار، وهو مبلغ لا يمتلكه أغلب الناس هناك.

«ماذا سنفعل لو هاجم النظام؟»

يقول أحمد، الذي جاء إلى إدلب بعد أن داهمت قوات الأسد حلب في أواخر عام 2016: «يدور بأذهان الجميع السؤال الصعب نفسه: ماذا سنفعل لو هاجم النظام؟ سيقاتل معظمهم حتى الموت».

الشيء الوحيد الذي يُشعِرهم بالقليل من الارتياح هو الوجود العسكري التركي في إدلب. فقد نصبت القوات التركية نحو 12 ثكنة عسكرية، ويأمل المدنيون أن يتمكَّنوا من الاحتماء بها في أثناء الهجوم، معتقدين أن قوات الأسد لن تخاطر بقصف الجنود الأتراك.

يتحدَّث آخرون عن محاولة الهروب من إدلب إلى المنطقة المحيطة بعفرين، التي يسيطر عليها الجيش التركي وقوات المعارضة السورية المدعومة من تركيا. ولكن الطريق سيكون محفوفاً بالمخاطر، خاصة في أثناء الهجوم.

وعلى الرغم من أن قلةً من الناس قد انتقلوا إلى إدلب بإرادتهم، يتحدَّث العديد من سكانها الجدد بسعادةٍ عن الوقت الذي قضوه هناك جنباً إلى جنب مع إخوانهم السوريين الذين لا يزالون متمسكين بمبادئ ثورتهم التي هُزِمَت في الأغلب.

يقول مصطفى: «لم أذهب إلى لندن قط، لكنني سمعت أنه يمكنك سماع ما يقرب من 100 لغة في أثناء سيرك بأحد شوارعها. وهنا في إدلب، يعيش بشارع واحد أناس قدموا من جميع محافظات سوريا الـ14، عندما تقابل شخصاً من حمص أو دير الزور فأنت لا تسأله عمَّا حدث؛ بل تعرف أنه مثلك فَقَدَ إخوته أو أطفاله، ولا تسأل أين كانوا من قبلُ؛ لأنك تعرف أن هذه الأسئلة ستفتح جراحاً قديمة».

قال مصطفى إنه فَقَدَ اثنين من إخوانه خلال الحرب؛ أحدهما أردته «داعش» والآخر قتله النظام. وأضاف: «لدينا قولٌ مأثور في ثقافتنا العربية يقول: (الألم يجعلنا عائلة واحدة متماسكة)، وهذا ما يحدث في إدلب».

المصدر
عربي بوست
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *