مرآة العالم

عدوّان.. “كورونا” لمعارض الكتاب و”القرصنة” للكتب الإلكترونية

لقد أحدث انتشار فيروس كورونا إرباكا في رزنامة معارض الكتب العربية وتسبب في تأجيلها والزج بها في أزمة جديدة داخل قطاع يتخبط بطبعه في الأزمات.   

 

فلن يخلو ذلك من انعكاسات على واقع الكتاب العربي الذي تعتبر المعارض متنفسه الوحيد. من هذا المنطلق، قامت صحيفة “عربي21” باستطلاع رأي شارك فيه مجموعة من الفاعلين في قطاع النشر وكان الهدف منه رصد ردودهم إزاء هذا التأجيل وفتح آفاق جديدة حول دور مثل هذه الأزمات في تطوير منظومة التسويق للكتاب. وشارك في هذا الاستطلاع مبروك المناعي، مدير معرض تونس الدولي للكتاب، والذي أعلن من خلال “عربي21” عن إجراء استثنائي للناشرين العرب…

أحمد المرادي (مدير نشر دار التوحيدي الرباط المغرب): “في مجتمعاتنا المتخلفة يترك الحبل على الغارب…”

قال الناشر المغربي أحمد المرادي: “إن وضع النشر في ما يسمى بالعالم العربي، ليدعو للقلق، نظرا لما يتميز به من هشاشة، وسوء تدبير، وسيطرة لشبكات غير مهنية على القطاع”.

وأضاف: “إن ما يحدد قيمة هذا القطاع هو نسبة المقروئية بالمنطقة، وهذه النسبة للأسف متدنية إلى حد لا يوصف، فكيف لقطاع يتوجه إلى فئة قليلة من هذه المجتمعات والتي لا تقرأ، وإن قرأت، فتستهلك ثقافة التفاهة والارتباط المرضي بالماضي”.

وقال متسائلا: “وإذا كان النشر يعاني من محدودية سوق الكتاب، فإنه كذلك، يعاني على مدى سلسلة إنتاج وتوزيع واستهلاك الكتاب، يعاني من هشاشة شبكة التوزيع، ومن ضعف الترويج للكتاب، ومن غياب مكتبات مهنية تستطيع تقوية العرض وتحبيبه للقارئ وتوسيع دائرته”.

واعتبر أن المعارض “فرصة مواتية للناشرين من أجل الانفتاح والتواصل والترويج لمنتوجهم الثقافي، الغث والسمين منه، وكوة يطل من خلالها الناشرون الذين لهم خط ثقافي على المؤسسات والوسائط القادرة على إبلاغ المنشور إلى القارئ، ونحن نعيش هذه اللحظة المؤلمة، بإلغاء العديد من المعارض، يمكن القول أن آخر قلاع فعل الناشرين على المستوى الثقافي، قد تهاوى أمامنا بفعل كوفيد 19 (كورونا)”.

وأنهى حديثه قائلا: “في الدول الديمقراطية، يتم دعم المؤسسات التي تتكبد الخسائر جراء الأوبئة والفيضانات والكوارث، في مجتمعاتنا المتخلفة، يترك الحبل على الغارب. وكل واحد يجد نفسه أمام مصيره المجهول. وفي غياب الدول الراعية، الاجتماعية، يصبح المجهول أكثر قتامة”.

علي عوين (رئيس اتحاد الناشرين الليبيين): نحو اتفاقية جديدة لتسويق الكتاب المغاربي..

قال رئيس اتحاد الناشرين علي عوين: “لا شك أن توسع دائرة انتشار هذا الفيروس الخطير والمرعب أحدث إرباكا واضحا في جدول معارض الكتب العربية وكذلك الدولي على حد سواء وبالتوازي مع الإرباك الحاصل في كل المهرجانات الرياضية والفنية وغيرها .. ومع كل هذا الركود الذي يمر به الكتاب العربي بالتحديد نتيجة للمرحلة الصعبة والسيئة التي تمر بها منطقتنا العربية من أزمات سياسية وأمنية واقتصادية وسوء توزيع وتداخل مواعيد المعارض العربية ومما زاد الأمر سوءا تفشي هذا الفيروس في العديد من البلدان بل معظمها وإلغاء وتأجيل معظم هذه المعارض مما انعكس سلبا على كل الناشرين وفاقم من ازدياد أزمات توزيع وانتشار الكتاب الأمر الذي أدى إلى مشاكل اقتصادية يمر بها معظم الناشرين”.

ووصف المرحلة التي يمر بها الناشر بالمرحلة الصعبة مضيفا: “عليهم أن يتجاوزوها بشيء من الصبر والمثابرة والاستمرار في إصدار المنشورات وعدم التوقف لأنها ستكون مرحلة مؤقتة وستنتهي قريبا بإذن الله وسيتم إعادة بريق المعارض وحركتها المعهودة إن شاء الله”.

وفي حديثه عن التجربة الليبية أكد رئيس اتحاد الناشرين أنه: “ورغم الظروف القاسية التي تمر بها بلادنا سياسيا واقتصاديا وأمنيا سنحاول وبإمكانياتنا المحدودة تنظيم معارض محلية خصوصا في المدارس والجامعات وبأسعار مخفضة لتوفير الكتاب والمرجع الهادف للطلاب وللقراء عامة والتعميم على كل الناشرين بضرورة تخفيض قيمة منشوراتهم لتجاوز هذه المرحلة الصعبة”.

وقال أن: “معارض الكتاب هي المتنفس الوحيد لتوفير الكتاب والمرجع لكل الشرائح الثقافية وهي النافذة المهمة لتواصل شعوبنا العربية مع بعضها البعض ومهمة توفير الكتاب للقراء العرب خارج إطار المعارض هي مهمة اتحاد الناشرين العرب دون غيره”.

 

أما على مستوى النشر المغاربي، فقال عوين: “نحن في الاتحاد المغاربي للناشرين تقع علينا مسئولية أهمية التواصل مع الاتحادات المحلية بالدول المغاربية لضرورة إقامة معارض مغاربية أو تسهيل انسياب الكتاب المغاربي بين دول الاتحاد الخمس مما يسهل على الناشرين المغاربيين من وطأة هذا الركود في حركة النشر”.

وأعلن من خلال “عربي 21” أنه “خلال الأسبوعين القادمين بالتواصل مع اتحادات النشر في المغرب العربي للسعي في تفعيل اتفاقية لتسويق الكتاب المغاربي بين دول مغربنا العربي الكبير.” 

سوسن بشير (شريك مؤسس بدار نشر آفاق ومستشار النشر): “حاليا لا أرى بديلا لسوق الكتاب الالكتروني ولكن…”

 

وقالت ممثلة دار آفاق للنشر، سوسن بشير: “نعم، أحدث انتشار فيروس كورونا إرباكا في رزنامة معارض الكتب العربية، لكنه أحدث كذلك إرباكا أكبر في كل تفاصيل الحياة في العالم أجمع بسبب سرعة الانتشار وطول فترة حضانة المرض ونسبة الوفيات العالية فيمن هم فوق الستين، مع وجود نسبة وفيات في كل الأعمار بداية من سن 18. ومن هنا نحن أمام خطر يهدد الحياة البشرية، فلا يجب أن ينظر له فقط بحسب انعكاساته على واقع الكتاب العربي والتي أولها خسارة دور النشر العربية جميعها، ونتحدث هنا عن خسارة اقتصادية ومالية فادحة. نحن نجد انهيارات في بورصة العالم، وخسائر أكبر في مجالات أخرى كالسياحة..”. 

وحول تأثير الأزمة على دار آفاق للنشر قالت محدثتنا: “لقد تعاملت دارنا من قبل مع كساد اقتصادي في العام 2008 وثورة في الأعوام 2011، 2012، 2013 ثم مع انخفاض حاد في سعر العملة المحلية في عام 2016. ما نمر وسنمر به هو نوع من الكساد لكنه يسري علينا وعلى غيرنا، ومن هنا نتعامل معه بوصفه نتيجة لكارثة من الكوارث الطبيعية، لعاصفة كبرى. علينا أن ننحني قليلا حتى تمر العاصفة”.

وفي تعليقها حول غياب معارض الكتب لفترة من السنة ودورها في دفع تفكير الناشرين نحو تطوير سوق الكتاب بشكل منتظم، أكدت سوسن بشير أن: “غياب معارض الكتاب مع وجود موانع عامة لإقامة معارض كتاب داخلية (داخل كل قطر) يجعل الناشر ببساطة يتجه أكثر الى سوق الكتاب الإلكتروني لأنني لا أرى له بديلًا في حالة الكوارث العامة”.

واستدركت قائلة: “لكننا نعرف أن سوق الكتاب الإلكتروني يمر بأزمة بسبب القرصنة المستمرة، في نفس الوقت الدور الثقافي لدور النشر يجعل عليها عبئا في هذا الأمر وهو سعر الكتاب، يجب وصول سعر الكتاب الإلكتروني لمتناول اليد للطبقة الدنيا وهذا ما يجب أن نلتفت إليه جميعا كناشرين في المنطقة العربية.”

مبروك المناعي (مدير تونس الدولي للكتاب)

كما هو معلوم فقد تأجل معرض تونس الدولي للكتاب، والذي كان من المتوقع تنظيمه في شهر أبريل القادم، إلى شهر نوفمبر2020، وعلى هذه الخلفية جمعنا لقاء مع مدير المعرض السيد مبروك المناعي.
أكد المناعي أنه وقع الاتفاق على إرجاء المعرض لشهر نوفمبر 2020 لعدة أسباب منها ضمان التخلص من تبعات ومؤثرات انتشار وباء كورونا على جميع المستويات وأيضا، تناسب هذا التاريخ مع العودة المدرسية والجامعية وافتتاح موسم النشر. هذا بالإضافة، إلى محاولة التنسيق مع بقية المعارض العربية حتى تكون متباعدة في المواعيد وهو ما يخدم مصالح الجميع. وفي خصوص إمكانية تأثير التأجيل على البرمجة الثقافية ومشاركات الناشرين الأجانب فقال مدير معرض تونس الدولي للكتاب:” لن تحدث تغييرات كبيرة على برنامج جاهز بنسبة التسعين بالمائة فقط سنكتفي ببعض التعديلات والتي لن تخل بالتصور العام للمعرض”.

أما عن مشاركات الناشرين الأجانب، فأكد أن: “التأجيل قد يخدم الناشرين الأجانب بفتح الباب لمشاركات جديدة ربما لبعض الناشرين الذي لم يكن متاحا لهم المشاركة في شهر أبريل بحكم التزاماتهم مع معارض أخرى…وهو ما يسمح بتوسيع دائرة المشاركة العربية والأجنبية عموما وضمان إشعاع أكبر للمعرض…الأهم الآن إن شاء الله تزول الكارثة ونعود الى تنظيم الفرح وبرمجة السعادة بأنواعها…والثقافة والكتاب من عوامل الفرح والسعادة…”.

وأمام تضرر بعض دور النشر التي شحنت كتبها قبل صدور قرار التأجيل وكانت شاحناتها قد قطعت مسافة كبيرة في طريقها الى تونس لتضطر الى استرجاعها -وهي عملية مكلفة جدا-، وعد مدير معرض تونس الدولي للكتاب بإجراء استثنائي حيث قال:” سنتحمل مع الناشرين التكاليف وسنفتح لهم باب الربح في معرض نوفمبر وقد تواصلنا معهم عن طريق اتحاد الناشرين العرب كما نعدهم بتخفيضات مهمة حتى يشاركون في ظروف طيبة”.

Powered by WPeMatico

الوسوم

مقالات ذات صلة