أخبار متفرقة

عملت لمدة 14 سنة في مؤسسات مختلفة.. كيف واجهت إهمال الشركات لاجتهادي وعدم تقديري؟

أعمل منذ أربعة عشر عاماً في
المؤسسات والشركات الخاصة، وأكثر كلمة ترددت على مسمعي على مدار هذه الأشهر
والأعوام، «لماذا تعملين بجد؟ لماذا تجتهدين؟ لا أحد يستحق هذا!، لا أحد
يقدرك في العمل!». لم يمض أكثر من أسبوعين مذ آخر مرة قيلت لي هذه العبارة،
فسألت نفسي هل نحن نعمل من أجل ذاتنا؟ أو من أجل إرضاء مدرائنا فقط؟ أو من أجل
الحصول على تقدير لفظي أو مادي؟ فإن الإجابة على هذه الأسئلة تنبع من تحليل
ومناقشة لعدة أفكار جوهرية.

إذا كنت موظفاً مبدعاً وقدمت فكرة
أحدثت تطوراً ملموساً في عملك، فغريزتك الطبيعية تحتاج إلى من يقدرك من المستويات
العليا، ويشكرك على هذا الجهد؛ وذلك من أجل دعمك وتحفيزك لتستمر في تطوير نفسك
ولتقديم المزيد من الإبداع. وهذا سلوك طبيعي ينبع من رغبة الموظف في إشباع غروره
الذاتي؛ الذي يعتبر المؤثر الأقوى لك من أجل المضي قدماً. ونجد أن مكانة الشركات
التي لديها خطط لدعم وتحفيز الموظفين كبيرة وقوية في السوق لفعالية هذه الخطط في
رفع أداء الموظفين، ولا ننسى أن هناك علاقة طردية بين تقدير الموظفين في العمل
وارتفاع الإنجاز والأداء لديهم، إذ كلما زاد اهتمام وتقدير الإدارة للموظفين هذا
يعني أن يقدم الموظف المزيد من الابداع.

يطارد الموظفين الراغبين في تقديم
أفكار إبداعية هاجس من عدم التقدير، أو التشجيع، أو التحفيز، حتى لو بأقل كلمات
الشكر من قبل الإدارة، وهذا ينبع مما هو موجود فعلاً، وما واجهه معظم الموظفين في
بعض من أماكن عملهم، وبطبيعة الحال فإن عدم توفير مساحة أو موارد يحتاجها الموظف
من أجل الإبداع، أو تقديم برنامج تدريبي للموظفين، أو عدم شكره وتقديره على
إنجازاته، سيؤثر هذا سلباً على إنتاجه وعمله، وسيؤدي الى إحباطه، وسينخفض معدل
إنتاجيته، وسيحوله إلى موظف سلبي خامل غير قادر سوى على القيام بالمهام الأساسية
المطلوبة منه.

ولو افترضنا أن الموظف كان شخصاً
ديناميكاً مميزاً لا يهدأ إلا عندما يطور ويحسن من نفسه وأدائه، فسيصاب بخيبة أمل
عنيفة بإمكانها أن تؤدي إلى استقالته من العمل، وبالتالي خسارة الشركة لموظف مهم
كان بإمكانه أن يرفع ويطور من أدائها.

فماذا عليك أن تفعل لو فرضنا جدلاً
أنك لم تحصل على تقدير من المسؤولين، وبقيت بلا دعم أو مساندة وشعرت بأن مجهودك
ذهب سدى. أولاً: عليك أن تقتدي وأن تفعل ما قاله رسولنا الكريم: «إن الله
تعالى يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه»، وإتقان العمل نوع من أنواع
العبادة، وهو سبب للتقدم والاستمرارية في إرضاء الشخص لنفسه، ولاستمرارية عمله.

المنطلق الآخر هو «تحليل
المال»، وهو جانب مغيب لا يهتم به معظم الناس، ويتجاوزونه بنظرية أن لا أحد
يستحق التعب أو الجهد، ومن أجل أن يصبح المال الذي تحصل عليه مالاً حلالاً، عليك
أن تقوم بإنجاز واجباتك ومهامك على أحسن وجه، عليك أن تعمل بجد، وأن تحدث فارقاً
في عملك، كي تبتعد كل البعد عن أكل المال الحرام، ومن ناحية أخلاقية علينا أن نؤكد
بأن تعريف العمل هو «الواجبات المُترتّبة على الأفراد في مِهنة ما، ويجب
عليهم تطبيقها بطريقةٍ صحيحةٍ؛ حتّى يحصلوا على عوائدَ ماليّةٍ مُحدّدة بفترةٍ
زمنيّةٍ مُعيّنة».

عزيزي المبدع، عليك ألا تفكر مطلقاً
بأن تستسلم أو أن تتخذ موقفاً سلبياً، لأنك أنت الخاسر الوحيد من ردة فعل كهذه. هل
تريد أن تبقى تمثالاً لا يحرك ساكناً؟ لا يقوم إلا بإنجاز الأنشطة والمهام العادية
اليومية! عندما تتبع هذه الطريقة فأنت لن تحدث فارقاً في المؤسسة التي تعمل فيها.
لذا عليك أن تُشعل روح حب التطور في نفسك، وأن تعمل على تطوير مهاراتك وتحسن من
أدائك، لما لها من مميزات كثيرة على حياتك؛ حيث سيجلب لك الكثير من السمعة الطيبة
في مجالك، وستتقرب من الخالق بالعمل المجتهد، وسيجلب لك الكثير من الحظ وسيفتح
أبواباً كانت مغلقة بفرص جديدة مما يزيد من فرص حصولك على مردود مالي جيد،
بالإضافة الى أنه سيرضي غرورك، ويقوي من شخصيتك، ويزيد من مهارتك، فيما تحب أو
تعمل أو تجتهد، فليكن الحل في هذا الموقف الكريه أن تكرم نفسك أنت، أن تشكر نفسك
على ما أنتجت بمكافأتها بالسفر، أو شراء هدية ما، أو الخروج برفقة طيبة، أو تحقيق
حُلم بسيط لك، وبهذه الطريقة تتخلص من كل مشاعر العتب التي تراودك.

Powered by WPeMatico

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *