مرآة العالم

فضاءات تشكيلية ثلاثة: وسام فهمي وأمينة الدمرداش وكاميلو أرياس

استضافَت قاعة الزمالك للفنون في الأيام
القليلة الماضية معرضًا في فضاءاتها الثلاثة لثلاثة فنانين تشكيليين من خلفيات
ثقافية مختلفة؛ فنانتان مصريتان من جيلَين مختلفَين هما وسام فهمي وأمينة
الدمرداش، وفنان كولومبي مقيم حاليًّا في مصر هو كاميلو أرياس. وبينما تمثّل لوحات
وسام فهمي عرضًا استعاديًّا لمحطات مشوارها التشكيلي الطويل الذي بدأ في ستينيات
القرن الماضي ويتواصل إلى الآن، جاءت لوحات أمينة الدمرداش مرتبطةً فيما بينها
بعنوان (جُذور)، مستَلهَمةً من إقامتها الفنية في فرنسا، وجاءت لوحات (أرياس) كذلك
مشتركةً في ثيمة مجنونة عبّر عنها العنوان الذي اختاره الفنان الأمريكي اللاتيني
لمعرضه Psychedelic Roots والذي ربما تكون الترجمة الأوفَق له هي (جذور مُهَلوِسَة).

* وسام فهمي.. رَحِمٌ بديلةٌ تحتضنُ
العالَم:

تبدو الفنانة مخلصةً تمامًا ومتصالحةً مع أسلوب
تصويري اتخذَته منذ بداية مشوارها، ولا يبدو أنها تعبأ كثيرًا بالتجريب خارج
حدوده. فلوحات المعرض التي يبدأ تأريخها بمنتصف السبعينيات وتمتد إلى ما قبل عامنا
هذا بقليل تتميز بخصائص عامة لا تكاد تشذّ إحداها عنها. تنحاز فنانتنا إلى الأسلوب
التعبيري، حيث تقطّر موضوعات خبراتها البصرية إلى مشاعر متشابكة – وإن كانت في
تشابُكِها لا تعرف الارتباكَ أو التوتُّر – وتحاول التعبير عن هذه المشاعر بلمسات
فرشاتِها دون أن تُلقي بالاً لفوتوغرافية المنظر الأصلي الذي ولّد لديها هذه
المشاعر. ونجد سِمة واضحة في لوحاتها التي يظهر فيها أشخاص أنها تُحيط أشخاصَها
بخطوط منحنية بالكامل، كأنها تضمُّهم في رَحِم بديلة تخلقها في هذه اللوحات. كذلك
نجِد ألوانها تجنَح في الغالب إلى الهدوء، سواءٌ ألوانها الدافئة أو الباردة، فلا
يصعب ونحن نشاهد هذه اللوحات المرسومة كلّها بالزيت على القماش أن نتخيلَها مرسومة
على الورق على نطاقٍ أضيَق بألوان الخشب أو الشمع الهادئة إجمالا. باختصار، لا
مكان للصراخ أو الصخب في عالم وسام فهمي التشكيلي. ويقفز إلى ذهني ذلك الوصف الذي كان
يفضِّل استخدامَه أستاذنا (إدوار الخرّاط) في تأملِه للمنجَز التشكيلي لبعض
الفنانين، وهو مفردة (طُهرانِيّ). وسام فهمي تبدو فنانة طُهرانية تحاول في كل عملٍ
لها أن تقدّم العالَم مُبرّءًا من الصخَب مُطهَّرًا من الضجيج.

في لوحتها (المرجيحة) – وهي من أحدث لوحات
المعرض، مؤرخة بعام 2014 – نرى طفلةً أو فتاةً في لحظة براءة طفولية، تتأرجح
ممسكةً بجِذعَين مُتَدَلِّيَين من نخلةٍ لا تبخلُ عليها وسام فهمي بالانحناءات
الخاصة التي تحبها، والطفلة في فستان أبيض، وقد دفعت الحركة الأمامية لرِجلَيها
فستانَها إلى الخلف، وأحاطَتها كُتَلٌ لونية هادئة وخطوطٌ حانية تمثِّل الطرقات
التي تفصل مكانَها عن البيوت، ثُمّ البيوتَ نفسها منتهيةً بما يشبه قَبَّتَين
رماديتين فاتحتين في الخلف. وفي هذه اللوحة ثَمّ لَعِبٌ فريدٌ بالمنظور، ففي مقدمة
اللوحة قريبًا من عين المُشاهِد هناك صَفٌّ من النخل يبدو قصيرًا للغاية إذا ما
قُورِن بالنخلة الطويلة الأبعد التي تتأرجَح منها الفتاة. وهكذا يتضاءل الأقربُ في
هذه اللوحة ليُفسِح مكانًا نُطِلُّ منه على البَعيد بملءِ أعيُنِنا، كأن فنانتَنا
تدعونا للتوحُّد مع البعيدين عنّا ورؤية العالَم من منظورِهم، أو كأنها تخلُقُ
سَردِيَّةً ساكنةً في هذه اللوحة تحاولُ أن تقوّض المثَل الشعبي القاسي المستقِرّ
في وَعيِنا “البعيد عن العين بعيد عن القلب”!

 

نلاحظ كذلك تلك السُّمرة التي حَبَت بها
الطفلةَ/ الفتاةَ هنا، مع الرداء الأبيَض الطفولي، وهو تركيبٌ شكليٌّ لونيٌّ
يذكّرُنا بطِفلات بنت جيلِها الفنانة (زينب السجيني)، وإن كانت (وسام فهمي) محَت
ملامح الوجه وأبقَت لنا حدودَه وأنفَه المُشرَئبَّ إلى السماء في فرحة بريئة
باللحظة.

 فإذا عدنا تاريخيًّا إلى عام 1976، نجد لوحة (الهوانم)، حيث ثلاث
شخصيات نسائية على سرير ذي ملاءة زرقاء مُخضَرّة مُطَرَّزة ببُقع لونية مُوحِية
بالأزهار. إحداهنّ في مؤخرة اللوحة ترتدي قميص نوم أبيض وتتكئ بيمناها على السرير
وتمسك مرآةً بيُسراها بينما تنظر إلى الثانية – التي تبدو أكبر سِنًّا من
الأُخرَيَين كأنها أُمّهما أو أختهما الكبيرة الصارمة – وهي تضع ساقًا فوق ساقٍ
وتلبس فستانًا أسود إلى الركبتين وتنظر إلى رفيقتِها بجانب وجهها. أما الثالثة فهي
تجلس عاريةً عند الطرف الأمامي الأيسر للوحة/ السرير، مُخرجةً ذراعها اليمنى
ورِجلَها اليمنى من سُور السرير، مرتديةً توكة حمراء، مغمضةً عينيها. وكالعادة
تحتضن الثلاثَ كُتَلٌ لونيةٌ حانيةٌ زرقاء وبنفسجيةٌ تعبّر عن ستائر الغرفة من
أعلى، وكُتَلٌ أخرى لطيفةُ الحضور منحنيةٌ، بألوانٍ فاتحةٍ في الأرضية. في هذه
اللوحة يلعب العنوان – وهو عنصرٌ أدبيٌّ مُقحَمٌ بالضرورة على كُلّ عملٍ تشكيليّ –
دورًا دلاليًّا مهمًّا في تلقّينا للّوحة، فهو يشحننا بحمولة مفردة (الهوانم)
المتعلّقة بالطبقية والترَف والرفاهية والثقافة الرفيعة، إلى غير ذلك من متعلّقات
المفردة المغروسة في وعيِنا الجمعي. ثُمّ تأتي (وسام فهمي) فتُعلِن أمومتَها
الإنسانية لهذا المشهد الهادئ بأن تحيط شخصياتها الثلاثَ بتلك الرَّحِم التشكيليّة
المميَّزة، فتهيئنا بذلك للتعرُّف على أواصر الإنسانية التي تجمعُنا بشخصياتِها
رغم ما قد يكونُ بيننا وبينها من غُربةٍ في الواقع.

* أمينة الدمرداش.. لا تشاهدون إلا مجرد
قشرة:

العنوان الذي اختارته الفنانة (جذور) يشير
صراحةً إلى الخطوط الملتوية التي تقبع في قاع لوحاتها النباتية في هذا المعرض، أو
كما تقول بنفسها في كُتَيِّب المعرض، يُشير إلى الجذور التي ننتمي إليها ونتجاهلها
أحيانًا، والتي تربطُنا إنسانيًّا كما تربط النباتات في الطبيعة. أما عن أسلوبها
في هذه المجموعة، فهو متأرجِح بين التعبيرية والوحشيّة Fauvism أو فلنقل إنه يجمع بينهما في مُرَكَّب تشكيلي
متفرّد، حيث تبرز التصويرية Painterliness سِمةً واضحةً هنا، أي أننا نكاد نرى ضربات الفرشاة Brushstrokes، فضلاً عن الألوان
القوية الصارخة في بعض اللوحات. كذلك من سِمات التصويرية هنا احتفاءُ أمينة
الدمرداش ببَياض اللوحة، فهي تحرص على ألاّ تملأ كل ركن في فضاء القماشة، وإنما
تترك المساحات الخالية لتساعد ضربات الفرشاة في لفت انتباهنا إلى طبيعة اللوحة الخيالية
غير الحقيقية، وكأنها تقدم إلينا (ميتا-رسم) واعيًا بذاتِه.

في لوحة (مدام مارجوري في الغابة) لا نعرف أين
ينتهي التكوين النباتي المتشابك الخارج من رَحِم الغابة وأين يبدأ وجه مدام
مارجوري. فضلاً عن ذلك، تعتمد فنانتُنا على لَيّ الشكل الطبيعي لوجه المرأة
وتشويهه، فتمُد الأنف النحيل على استقامته كأنه جذع شجرة يابس، وتخلق في النهاية
شكلاً ليس بعيدًا عن الكاريكاتير، وإن كان يذكّرنا بخطوط الجسد عند الفنان
النمساوي (إجُن شيلَه Egon Schiele) الذي يعُدُّه مؤرّخو الفن التشكيليّ طليعة التعبيرية.

أما في لوحة (عَشاء في القلعة Dinner at the Chateau) فنجد الكتل اللونية متفاوتة الثقل متواشجةً يبغي بعضها على بعض، وبين
هذه الكتل لا نكاد نلمح من أشكال الأشياء والأشخاص الواقعية إلا الكرسي في مقدمة
اللوحة وشبح المائدة يحتضنه كرسي آخَر من جهة اليمين، وملامح عائمة لشخصين جهة
اليسار، وظَهرًا يبدو ظهر امرأة عارية في أعلى يسار اللوحة. هنا تحولت خبرة
العَشاء في القلعة إلى مشهد غائم مُضَبَّب، كأنه مجرد قشرة غير مكتملة حرصت
الفنانة على أن تقدمها لنا لكي تُلهِيَنا بها عن معرفة ما يدور في ذهنها حقيقةً،
فتتحول التعبيرية في هذه اللوحة إلى تعبيرية خادعة تُخفي من الأسرار أكثر ممّا
تُظهِر، وإن كانت تُلقي إلينا بمفاتيح لهذه الأسرار في الملامح الغائمة للأشخاص.

 

كذلك في لوحة (الپاريسية) نجد هذا الامتزاج
السحري بين تعبيرية (إجُن شيله) المجنونة في الخطوط الملتوية لجسد المرأة المتكئة التي
تسند وجهها على قبضة يُمناها وتضع يُسراها أسفل ركبتها اليسرى، والوحشية المحتفية
بالكتل اللونية الصارخة الثقيلة المحيطة بجسد المرأة.

في تقديري أن الأثَر الأبرز للوحات أمينة
الدمرداش يمكن التعبير عنه بجملة غاضبة مثل: “إذا وقفتم أمام هذه اللوحات لن
تشاهدوا عالَمًا حقيقيًّا، وإنما مجرد قشرة. وراءها تقبع أفكاري التي لا يمكن أن
أقدمها لكم هكذا على طبق من فضة. عليكم أن تبحثوا عن مفاتيحها في نسيج هذه القشرة!”

* كاميلو أرياس.. خيالٌ لا يعرف سقفا:

في تقديري أننا لا نصادف كثيرًا عوالم تشكيلية
خصبةً نابضةً بالحياة كعالَم كاميلو أرياس. يقدم (أرياس) نفسه في كتيّب المعرض
بصِفَته “نتاج حكمة السكان الأصليين ومقاومة العبيد الأفارقة واندفاع الغزاة
الأوربيين”، ويقول إنّ المعرض يقدم العوامل المتنوعة التي صنعَت بلاد
الواقعية السحرية وشكّلت وجدان الكاتب العظيم جابرييل جارثيا ماركيز، وهو أحد أهمّ
مصادر إلهامه. ويقول أخيرًا: “أخلقُ عوالم سريالية ومخلوقات وأكوان ومجرات
خيالية.” وفي ظني أن عنوان معرضه (جذور مهلوِسة) يعبّر بقوة عن كُنه لوحاته
التي تنطلِق من أعماق ثقافاتٍ مختلفةٍ لتدفع بصاحبها وبنا إلى فضاءاتٍ وعوالمَ
موغلةٍ في الغرابة، ربما لم نكن لنستطيع التحليق إليها إلا بمساعدة عقاقير مهلوِسة
بالفعل Psychedelic Drugs!

أتصور أسلوب أرياس نتاجًا طبيعيًّا لفنان يقول
عن نفسه إنه تأثر بسلفادور دالي أحد رموز السريالية، لكنه جاء في عصر الواقعية
المُفرِطة Hyperrealism. نرى ملامح أشخاصه ومخلوقاته شديدةَ الدِّقّة التي تقارب الواقعية
الفوتوغرافية، لكنه يضعها في خلفيات سحرية مفعمة بالألوان الصارخة ككرنفالات
أمريكا اللاتينية، كما يخلق بين هذه المخلوقات وبين محيطِها علاقاتٍ جديدةً كُلَّ
الجِدَّة، كأنه يقدم لنا أنساقًا بديلةً لعوالِم موازية، ويبتكر سردياتٍ ساكنةً
ربما لم تخطر بقلب بشرٍ من قبلِه. في لوحاته نقف وجهًا لوجهٍ أمامَ خيالٍ دافقٍ لا
يعرفُ حدودًا، يذكّرُنا في جموحه بجموح (دالي) بالفعل. وفيما يتصل بالأدوات، نجد
أرياس يميل إلى التجريب إلى درجةٍ قلّما نلتقي بها، فهو يرسم أساسًا بألوان
الأكريليك، لكنّه قد يزاوج بينها وبين الزيت والإيپوكسي والراتنج، كما قدم في هذا
المعرض لوحاتٍ مرسومةً على القماش والزجاج الشبكي Plexiglass والخشب.

في لوحته (جونادولِا Gunadule) بالأكريليك والإيپوكسي على القماش،
يقدم لنا امرأةً ربما تجلس على صخرة عالية أو تمتطي صهوة حيوان لا نرى منه شيئًا،
تنتمي إلى شعب الجونا (جونادولِا في لغة الجونا تعني شعب الجونا) وهو عِرقٌ موجودٌ
أساسًا في بنما وبعض قُرَى كولومبيا. وهي ترتدي الزِيّ البرّاق متعددَ الألوان
(مولا mola) المميِّز لنساء شعب الجونا. تنظر المرأة إلى يسارِها ويتدلى من
رقبتها غليون أو ربما هي حلية القلادة التي تتزين بها، وتمسك بيديها ثوبًا ربما
تطرزه أو تُعِدُّه لتلبسه نساءٌ أخريات. كل هذا على خلفية متداخلة الألوان من
الأزرق والبنفسجي والقرمزي ودرجات الأحمر والأبيض، تتواشج فيها عناصر طيفية بعضها
نباتي وبعضها صخري وبعضها بحري وسماوي.

في لوحته (إرث العرَب Arab
Legacy) يقدم لنا رائد فضاء يرتدي طربوشًا أحمر
ويجلس على ظَهر جملٍ واقفٍ مزيَّن ببُسُط غنية الزخارف ومعلّقٍ عليه عُود، يمسك
بيده لَيّ شيشة مغطّاة منتصبة على رمل الصحراء، وحولها شِيَش أخرى غير مغطاة لكنها
متقِدة ويتطاير منها الدخان، وفي الرمل قطعٌ متناثرةً من لَيّات الشِّيَش خارجة من
الأرض وداخلة فيها، أو كأنه لَيّ واحد تتصل بواسطته هذه الشِّيَش تحت الأرض كما
تتصل التليفونات بالأسلاك مثَلاً! في الخلفية يبدو أحد الأهرام، والسماء غسقيّة
بها سحاب متناثر برتقالي ملتهب وهلال ذو هالة واضحة، وفوق رأس رائد الفضاء مكعَّب
شفاف محلّق في الجو، في أحد جدرانه دوائر متحدة المركز مخطوطة بنفس لون حدود
المكعب (أزرق لبني)، يخترقها خطم سمكة عملاقة ربما تكون سمكة قرش، وفي سقف
المكعَّب تكوين لوني لمجرّة. في تقديري أن أرياس قدّم إرث العرب هنا من منظور استشراقي
ما بعد حداثِيّ. فهو يحافظ على المسافة التي يرى من خلالها العربي بالمفردات
الاستشراقية التشكيلية التقليدية (الجمل والشيشة والهرم والعُود)، لكنه يضيف إليها
رائد الفضاء واللّيّ العنكبوتي السريالي الذي يصل الشيَش ببعضِها! وتأتي المجرّة
كمفردة تشكيلية تتكرر في لوحاته، لتقدم نفسَها كمفتاح لرؤيته الكونية اللامركزية
وغرامِه باستكشاف العالَم. واللوحة مرسومة بالأكريليك والزيت على الزجاج الشبكي.

 

ربما تكون اللوحة الأكثر إبهارًا بين كل
مبهِرات معرض أرياس هي لوحة (الوحدة في الاختلاف Unity
in Diversity) وهي بالأكريليك على القماش. هنا يقدم
حزمة أشعّةٍ من ضوءٍ أبيض ساقطةٍ من يسار اللوحة يطير خلالها سِربٌ من اليمام
الأبيَض، تسقط على منشور ثلاثي تسكنه المفردة التشكيلية الأثيرةُ لديه، المجرّة،
لتخرج من الناحية الأخرى مثلثًا قُزَحِيًّا مطرزًا بالزخارف الغنية، تطيرُ خلالَه
أنواعٌ كثيرةٌ من الطيور الملوَّنة بألوانها الأصلية.

بشكلٍ شخصيّ تمامًا، ذكَّرَتني الفضاءات
الثلاثة بفنانيها الثلاثة خبرة مشاهدة ثلاثة أفلام رسوم متحركة مع صغيريّ. أعني
(سنو وايت والأقزام السبعة) و(الملِك الأسد) و(أليس في بلاد العجائب). اعتدت
البكاء في مشهد زواج سنو وايت أخيرًا من الأمير، لأني أتخيلها ابنتي وقد كبرت وآن
الأوانَ لتتزوج وتتركني! كما اعتدتُ البكاءَ في المشاهد التي تجمع سِمبا بأبيه
موفاسا، لأنها تذكّرني بفَقدي لأبي وتُحيلُني إلى لحظةٍ في المستقبل أترُك فيها
ابني وأرحلُ إلى عالَم الموتى. أما في بلاد عجائب أليس، لا أجد مكانًا للبكاء،
فالخيالُ أخصَب وأغرب من أن يسمح بلحظةٍ من العكوف على أحزان الذات ومنغصاتِها.

هكذا كان الأمر مع فنانينا الثلاثة. (طُهرانية)
وسام فهمي وتوحُش مناظر أمينة الدمرداش الغاضبة تُحيل المرءَ إلى لحظات سكونِه
ورِضاه ولحظاتِ غضبِه واحتجاجِه. أما جنون أرياس الآسِر فلا يدَع مكانًا إلا
لتأمُّل ما اختاره من موضوعات برّاقة مُغرِقة في غرابتِها. إنه خيالٌ لا يعرف سقفا. 

Powered by WPeMatico

الوسوم
العطار التركي

مقالات ذات صلة