أخبار سوريامرآة البلد

قيادي سابق في حزب الله يروي تجربته في معتقلات الأسد

(متابعة – مرآة سوريا) كشف قيادي سابق منشق عن حزب الله تفاصيل عن تجربة اعتقاله من قبل مخابرات النظام على خلفية اتهامه بالتخابر مع “إسرائيل” وهي التهمة التي ثبت بطلانها فيما بعد.
وكان الشيخ “حسن سعيد مشيمش” معاون مؤسس ورئيس حزب الله السابق “صبحي الطفيلي” قد اعتقل من قبل “المخابرات الجوية” على الحدود اللبنانية السورية أثناء توجهه مع عدد من اللبنانيين إلى الأراضي المقدسة لأداء العمرة بتاريخ 8 تموز يوليو/2010 ليمضي في أقبية النظام أكثر من عام ونصف ذاق خلالها أبشع ممارسات التعذيب والتنكيل دون مراعاة لصفته الدينية أو السياسية ولا يزال إلى الآن يعاني من قروح جراء آثار التعذيب الذي تعرّض له ومن دون علاج في سجنه.
ولد الشيخ “حسن مشيمش” في بلدة “كفرصير” التابعة لمحافظة النبطية – جنوب لبنان عام 1964، وعاش حياته بين بيروت وجنوب لبنان، وفي عام 1980 سافر إلى إيران بهدف دراسة العلوم الإسلامية وأقام هناك إلى عام 1987، حيث عاد بعدها إلى لبنان ليتفرغ للدراسة على يد المرجع الشيعي “محمد حسين فضل الله”. وانتسب “مشيمش” آنذاك إلى تنظيم “حزب الله” وشغل رئاسة تحرير جريدة “العهد الثقافي” الناطقة باسم الحزب، وأصبح بعد سنتين معاوناً للأمين العام الأسبق للحزب ومؤسسه الشيخ “صبحي الطفيلي” كما عُين حينها سفيراً لحزب الله في أوروبا وأفريقيا، بالإضافة إلى أنه كان جزءاً من الحالة الإسلامية في الوسط الشيعي منذ العام 1978، وبقي في التنظيم إلى عام 1998 ووقع حينها الطلاق الخلعي بينه وبين الحزب -حسب تعبيره- لأن ولاية الفقيه باتت كما يقول لـ”زمان الوصل” تشكل خطراً على الشيعة وعلى سيادة لبنان واستقلاله وحرية قراره السياسي وثقافته.
ونتيجة الاختلاف العقائدي والفقهي والسياسي والثقافي والاجتماعي آنذاك –كما يقول- أُتيح له الانفتاح على فضاء المفكرين المتفرغين للكتابة في نقد الفكر الديني، ووجد نفسه يملك عقلية جديدة في قراءة نصوص الدين، ونتيجة هذا الاختلاف الديني والسياسي قام الحزب بالتواطؤ مع المخابرات السورية باعتقاله في 8 تموز عام 2010 على الحدود السورية اللبنانية.
وروى “مشيمش” أن عناصر مخابرات النظام أنزلوه من الباص عند نقطة “جديدة يابوس” وساقوه مخفوراً مكبلاً بالأصفاد إلى فرع المخابرات في “كفر سوسة” (258) وسط ذهول الأهل والأقارب الذين كانوا معه ومنهم زوجته.
وكشف الشيخ الجنوبي أنه قضى سنة وأسبوعا في زنزانة تحت الأرض في الفرع الذي يثير اسمه الرعب في نفوس كل من عرفوه، مشيراً إلى أنه تعرض لتعذيب وحشي لا يحتمله إلا نبيّ أو ولي أو تقي على يد جلاوزة اللواء “علي مملوك” من أجل انتزاع اعترافات منه بأنه “عميل إسرائيلي”، وعلى علاقة “مع العميل الصهيوني الآخر عقاب صقر” أحد المعارضين السياسيين للنظام في لبنان. 
بعد سنة وأسبوع عاش خلالها ظروفاً انعدمت فيها كل شروط الحياة البشرية مع الجرادين والصراصير والقيء والغائط والبول -كما يقول- عُرض الشيخ “مشيمش” على محكمة سورية حقق معه خلالها القاضي “فؤاد علوش” الذي قرر إخلاء سبيله وأصدر قراراً بمنع محاكمته لعدم توفر أدلة على التهمة الموجهة له ولعدم اختصاص قضاء النظام بالتهم الموجهة إليه. 
إثر إخلاء سبيله من قبل المحكمة فوجئ الشيخ “مشيمش” باعتقاله من قبل المخابرات السورية من جديد ولمدة 3 أشهر أخرى في زنزانته الإفرادية ذاتها. وبتاريخ 7/10/2011 نقله عناصر أمن حزب الله -كما يقول- بأربع سيارات “GMC” سوداء اللون وداكنة الزجاج معصوب العينين وأدخلوه إلى الأراضي اللبنانية، حيث سلموه للأمن العام اللبناني، مضيفاً أنه وضع خلال الأيام الثلاثة الأولى من اعتقاله في زنازين الأمن العام، المركز الرئيسي قرب وزارة العدل، وعومل معاملة غاية في السوء، قبل أن يُنقل بعدها إلى فرع المعلومات الذين بدوا أكثر إنسانية في التعامل معه، وتم عرضه على القاضي “عماد زين” الذي حاول استدراجه وتوريطه باعترافات وهمية ومنعه من الحصول على محام خلال الجلسة الأولى.
وبعد أسبوع من التوقيع على إفادة عادية ليس فيها إقرار أو اعتراف فوجئ “مشيمش” بصدور قرار تطالب فيه المحكمة بإعدامه لأنه “عميل للمخابرات الفرنسية والألمانية والإسرائيلية” دون أي دليل. 
واستعاد الشيخ الذي يعيش اليوم منفياً في فرنسا قصة اتهامه الملفق بالعمالة لمخابرات أجنبية ففي العام 2005 توجه إلى ألمانيا لإحياء ذكرى عاشوراء، الأمر الذي دأب على فعله منذ العام 1991، وهناك كما يقول -تعرّف على عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب الألماني فطلبوا منه التعاون الأمني معهم فرفض جملة وتفصيلاً لأنه يرفض العمل بطريقة سرية وكل مواقفه واضحة وعلنية.
وتابع: “بعد عودتي إلى لبنان فضّلت أن أزور مسؤول العلاقات الخارجية في حزب الله الشيخ “علي موسى دعموش” وهو صديقه منذ 30 عاماً، وأبلغه بما حدث ودوّن بناء على طلبه ما جرى معه، ولكن الحزب اتخذ هذا الموقف -كما يقول- ذريعة لاتهامه بجرم التعامل مع دولة عدوّة.
وروى محدثنا أن قضيته آنذاك كان من المفترض أن تكون أمام محكمة بيروت الغرفة السادسة الجزائية، لكن القضاة “نزار خليل” و”عماد الزين” و”خليل ابراهيم” وكلهم قضاة شيعة من جنوب لبنان يعيشون تحت سلطة سلاح حزب الله وبالتواطؤ مع رجال أمن حزب الله أحالوه إلى المحكمة العسكرية في تجاوز واضح وصارخ للقوانين اللبنانية والعدالة، كما قال.
المصدر
زمان الوصل
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *