أخبار متفرقة

كم عدد البشر الذين عاشوا على الأرض منذ بدء التاريخ؟

بعد أن رفعت الأدوية الطبية وأوجه التقدم الأخرى في المجالات المختلفة جودة الحياة، صار الناس يعيشون أعماراً أطول، وينجبون بطرق أكثر أماناً، خلافاً لما كان في الماضي، إذ يبلغ إجمالي عدد سكان العالم في الوقت الحالي 7.4 مليار شخص.

بينما كان للقاحات الأمراض الخطيرة، مثل الجدري الذي قضى على 300 مليون شخص، إسهامٌ كبيرٌ في زيادة أعداد البشر على الكوكب حالياً.


iStock/ شارع الاستقلال في اسطنبول/تركيا

iStock/ شارع الاستقلال في اسطنبول/تركيا

عدد سكان العالم الذين عاشوا على الأرض من قبل!

لكن السؤال الذي ربما يؤرّق كثيرين هو كم عدد الناس الذين عاشوا على الأرض من قبل؟

يبلغ متوسط عمر الإنسان حوالي 79 عاماً، ما يعني أنه في كل 100 عام يموت جيل ويُولد آخر جديد.

ونقلاً عن موقع World Atlas، فقد وُلِدَ على الأرض حوالي 108.2 مليار شخص.

ويعني هذا الرقم المهول أن عدد الأموات يفوق عدد الناس الذين يعيشون حالياً بـ14 ضعفاً.

وعلى مدار السنوات تغيَّرت الأرقام المتعلقة بالبشر، ارتفاعاً وانخفاضاً، بناءً على عدد من العوامل الحاضرة في وقتٍ مُحدَّدٍ من التاريخ. وعلى ذلك، يمكن تقسيم النمو السكاني البشري إلى 3 حقب رئيسية.

حقبة ما قبل الزراعة

تشير حقبة ما قبل الزراعة إلى العصر الذي بدأ الإنسان فيه يشق طريقه صاعداً هرم الحياة، وتشمل هذه الفترة السنوات الـ10 آلاف الأولى من غزو الإنسان للأرض.

كان معدل النمو السكاني في هذه الحقبة في غاية البطء، بسبب المصاعب التي أحاطت ببقاء الجنس البشري.

واستخدم الإنسان، خلال هذه الحقبة، أدواتٍ بدائية ولم يبدأ في اعتماد الزراعة أسلوباً للحياة.

وكان على البشر الأوائل مواجهة العالم الذي كان مليئاً بالحيوانات الخطرة، والمناخات القاسية، والأمراض التي لم يكن لها علاج.

قُدِّرَ عدد البشر الذين عاشوا في هذا العصر بـ10 ملايين شخص بأفضل تقدير.

وعلى الرغم من الاحتمالات غير المواتية للجنس البشري فإنه كان قادراً على التحمل والولوج إلى الحقبة التالية.


الحقبة الزراعية

تُعد الحقبة الزراعية هي الحقبة التي غيَّرت أقدار البشر كلياً، ويُطلَق هذا المسمى على الحقبة التي تراوحت من 10 آلاف إلى ألف سنة مضت، وقد تحسَّنَت جودة الحياة بدرجةٍ كبيرة خلال هذه الحقبة، ونتيجة لذلك زاد التعداد البشري بشدة.

وكان الطعام وفيراً، وقيمته الغذائية أكبر من أي وقت مضى. وللمرة الأولى، بدأ البشر يُروِّضون الحيوانات، ما قلَّل اعتمادهم على الصيد، وقلَّل هذا بدوره خطر التعرُّض للإصابات والموت.

وبدأ التعداد البشري يتضاعف في خلال ألف سنة، وبحلول نهاية الفترة الزراعية، كان عدد البشر قد وصل إلى 500 مليون نسمة.

وكانت هذه نقطة اللاعودة، بمعنى أن البشر كانوا قد شكَّلوا مجموعات سكانية مستقرة يمكنها الصمود في وجه أي شيء يقابلها.

الحقبة الصناعية

تشير الحقبة الصناعية إلى تلك الفترة التي بدأت منذ ألف سنة إلى يومنا الحالي. وهي الفترة التي شهدت أعلى معدلات نمو في كل جوانب الوجود الإنساني. وفيها اختُرِعَت التكنولوجيا، التي بدَّلَت كل شيء، من المداواة الطبية وحتى المرافق الصحية.

ومكَّنت الممارسات الزراعية الأفضل من زراعة المحاصيل في مناطق اعتُبِرَت من قبل مستحيلة، ما زاد من الإمدادات الغذائية. وكبرهان على مدى تحسُّن الأحوال في هذه الفترة، ارتفع التعداد البشري من 500 مليون إلى 7 مليارات في ذلك الوقت القصير.

وعلى مدار السنوات، تعرَّضَت المجتمعات البشرية إلى ضغوطاتٍ هائلة من القوى الطبيعية والبشرية، التي أودت بهم إلى حافة الفناء، مثل الزلازل والأعاصير والأمراض والحروب.

ورغم أنهم تمكَّنوا من النجاة من كوارث متعددة أُلقِيَت في طريقهم، إلا أن الندوب  تظل دائماً درساً في أنه مهما بلغت الأعداد فالأمان غير مضمون.

وفيما يلي بعض العوامل التي أثَّرَت في ارتفاع وانخفاض التعداد السكاني البشري.

الأمراض

قبل القضاء على الجدري عام 1979، كان المرض قد أودى بحياة 300 مليون شخص بالفعل، ما جعله أحد أعنف الأمراض التي أصابت البشر على الإطلاق.

وقد مات 3 من كل 10 أشخاص أُصيبوا بالجدري، ما جعله المرض الأكثر رعباً في القرن العشرين.

وفي ذروته، كان الجدري يقضي على حياة 400 ألف شخص سنوياً في أوروبا فقط، وكان هذا في وقتٍ كانت التعدادات السكانية مجرد ملايين.

قضى الجدري على 90% من الأمريكيين الأصليين بعدما أصيبوا به من استخدامهم أغطية مرشوشة بالفيروس.

ومن الأمراض الأخرى التي اجتاحت البشر كان المرض الأسود (الطاعون)، الذي قضى على 75 مليوناً إلى 200 مليون شخص.

وكان عدد الذين قضى عليهم الطاعون ما بين العامين 1350 و1437، هو ثلث إجمالي التعداد السكاني في أوروبا.

وأودت الإنفلونزا الإسبانية بحياة 50 إلى 100 مليون شخص خلال الحرب العالمية الأولى في 1918.

وكان المرض قوياً لدرجة خفض متوسط أعمار الأمريكيين 10 سنوات. ثم ظهر فيروس العوز المناعي البشري HIV AIDS في الثمانينيات، وقضى على 36 مليون شخص حتى هذه اللحظة ولا يزال العدُّ مستمراً.

ولا تزال في كل يوم تظهر أمراضٌ أخطر، من شأنها التأثير بصورةٍ ملموسة على المجتمعات البشرية، وأحدثها فيروس كورونا الذي يتحوَّل ببطءٍ إلى وباء.

الحروب

تُعرَف الحرب بأنها أي نزاع يودي بحياة أكثر من ألف شخص. وبناءً على هذا التعريف، يمكن أن يوصف البشر بشكل صحيح بأنهم نذر الحرب، لأنه في الـ4 آلاف سنة الماضية فقط، لم تكن هناك إلا 268 سنة من السلام النسبي، أما السنوات الأخرى فقد انقضت في حروب.

وشهد القرن العشرين وحده مقتل 108 ملايين شخص في الحروب.

وإجمالاً، انقضت أرواح ما يقرب من مليار شخص في الحروب، منذ أن اكتشف الإنسان إمكانية حصوله على ما يريد بالقوة.

تسبَّبَت الحرب العالمية الثانية، التي دارت بين العامين 1939 و1945، في مقتل 70 مليون شخص حول العالم، ويُعتقد أن 6 ملايين يهودي أبيدوا على يد القوات الحليفة لألمانيا.

أما الحرب العالمية الأولى فكانت أخف وطأة من خليفتها، إذ حصدت أرواح 17 مليون شخص في أنحاء أوروبا، حيث كانت المسرح الرئيسي للحرب.

وقد خلَّف الغزو المغولي لأوروبا في القرن الثالث عشر حصيلة وفيات وصلت إلى 70 مليون شخص.

وقد كانت وحشية الغزو المغولي تجعل الناس ينتحرون كي لا يقعوا في أيديهم. وفي أواخر في القرن الثامن عشر، حصدت الحروب النابليونية أرواح 6.5 مليون شخص في أوروبا.

الكوارث الطبيعية

تُعَدُّ المجاعات والجفاف والزلازل والأعاصير بعضاً من الكوارث الرئيسية وغير المنتهية في قائمة الكوارث الطبيعية، التي تُصيب البشر دون إنذار من وقتٍ لآخر.

في عام 1931، مات حوالي 4 ملايين شخص في الصين، بعد أن دمَّرَت الفيضانات البلاد، وقد كان عدد الوفيات الفورية من الفيضان 420 ألف شخص، ووقعت الوفيات الأخرى بسبب المجاعات والأمراض التي أعقبته.

وفي عام 1556، وقع زلزالٌ في الصين حصد أرواح 830 ألف شخص في إقليم شينشي.

ومنذ القرن التاسع عشر حتى هذه اللحظة، قضت المجاعات حول العالم على 128 مليون شخص، وكان أسوأها مجاعة الصين الكبرى في عام 1958 التي قتلت 43 مليون شخص.


 الكوارث الطبيعية

الكوارث الطبيعية

البلدان الأكثر اكتظاظاً

يُعتَقَد أن الكوكب تمدَّد إلى حدوده القصوى باستيعابه التعداد السكاني الحالي الذي وصل إلى 7 مليارات نسمة، وأنه ما لم تُتَّخَذ إجراءاتٌ في هذا الصدد فسوف تقع كارثة.

ووفقاً لآخر تعداد في 2019، كانت الصين هي البلد الأكثر اكتظاظاً بالسكان في العالم، مع وصول عدد السكان داخل حدودها إلى 1.42 مليار نسمة، وقد شهدت البلاد نمواً بمعدل 11.9% في العقدين الأخيرين، ومن المتوقع أن يصل التعداد السكاني في الصين إلى 1.3 مليار نسمة بحلول العام 2050.

أما البلد الثاني الأكثر اكتظاظاً في العالم فهو الهند، إذ يبلغ عدد سكانها 1.36 مليار نسمة، ووصل معدل نموها 36% منذ عام 2000، ومن المتوقع أن تؤوي الهند 1.6 مليار شخص بحلول العام 2050.

وتحتل الولايات المتحدة المرتبة الثالثة، إذ يبلغ تعدادها السكاني 329 مليون نسمة، ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم إلى ما يقرب من 400 مليون في غضون 30 سنة.

وتأتي إندونيسيا في المرتبة الرابعة، بتعدادٍ سكاني يصل إلى 269 مليون نسمة، يُتوقَّع أن يصل إلى 300 مليون في عام 2050.

وتختتم البرازيل قائمة الدول الخمس الأكثر اكتظاظاً، إذ تضم 212 مليون شخص.

وقد شهد إجمالي التعداد السكاني في العالم زيادة بمعدل 25.6% بين العامين 2000 و2019، وفي حال استمراره على هذه الوتيرة سيصل التعداد السكاني العالمي إلى 9.3 مليار نسمة بحلول عام 2050.

حقائق مثيرة للاهتمام عن التعداد السكاني

تشهد نيجيريا، البلد الأكثر اكتظاظاً بالسكان في إفريقيا، أسرع معدل نمو في العالم، ويُتوقَّع أن تتجاوز الولايات المتحدة في غضون 30 سنة.

أما روسيا وأوكرانيا وإيطاليا واليابان والمجر وبيلاروسيا، فهي الدول الوحيدة في العالم التي ينخفض معدل نموها.

وتُعد اليابان بلد السكان الأكبر سناً، إذ يُمثِّل الأشخاص فوق الـ65 ثلث التعداد السكاني بها، وهي ظاهرة جعلت اليابان تشهد انخفاض تعدادها السكاني بمليون نسمة بين العامين 2012 و2017.

أما موناكو، وهي إمارة مستقلة ذاتية الحكم في فرنسا، فتضم أكبر كثافة سكانية في العالم. إذ يبلغ عدد سكانها 39 ألف شخص، في مساحة لا تزيد عن 0.78 ميل مربع.

وتضم النيجر التعداد السكاني الأصغر سناً مقارنة بأي دولة في العالم، حيث يبلغ متوسط الأعمار فيها 15.5 سنة.

ويواجه اقتصاد روسيا خطر الانهيار بسبب النمو السلبي للسكان، إذ فقدت البلاد ما يقرب من 4 ملايين شخص منذ التسعينيات. ورغم ارتفاع معدلات الهجرة، توقَّف الكثير من الروس عن الإنجاب، بسبب تدهور جودة الحياة والارتفاع الحاد في وفيات الذكور.

Powered by WPeMatico

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *